فأجاب الصواب أنه على أرباب الأموال كالزريعة والسقي والعمل. ووقع لبعض من تقدم كلام فيه نظر, وما قدمته مضي عليه العلماء.
[زكاة العنب الذي لا يتزبب]
وسئل الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم الأغصاوي عن أهل بلد لهم عنب لا يتزبب وإنما يعصرونه ويصيرونه ربا, فطولبوا بالزكاة على الوجه الشرعي, غير ان الإمام أبده الله حملهم في صفة خرصه على قول عبد الملم, وهو ان يعتبر فيه النصاب عنبا على حاله كما في عملكم حفظكم الله. فإذا صح الخرص فيه هذا القول, فما الواجب المخرج منه؟ هل العشر من عينه عنبا؟ أو قيمة العشر على ما يساوي في كل موضع من البلد
[370/1] المذكور؟ فإذا قلتم إن الواجب فيه قيمة العشر, فإن قيمة العنب لا تعرف بهذا البلد لكونه لا يباع فيه, وإنما يعرف ما يخرج منه عصيرا أو بعد طبخه, إذ العصير والرب هو الذي يباع عندهم, فهل يجوز إخراج قيمة العصير الخارج من العشر؟ أو قيمة العشر عنبا على ما يساوي في أقرب المواضع على البلد المذكور؟ بين لنا ذلك.
فأجاب بما نصه: الجواب إذا كان كما وصفتم تعين أن تخرج زكاة العنب ربا, إذ هو أحظى للمساكين, وهو مقتضى ما قاله الشيخ أبو الوليد ابن رشد رحمه الله. ونص ما قاله: ولو كان لا يتزبب لم يلزمه أن يخرج الرب إلا عن شاء, ويخرج قيمة عشره, وإن أخرج حبا وصرفه في المساكين أجزأه. فتلخص من كلامه أنه إن شاء أخرج ربا أو قيمة عشره او العشر حبا. فإذا كان هذا في موضع يباع فيه العنب وتعرف قيمته, فإنه يتعين في مسألتكم إخراج الزكاة ربا. وقد قال ابن رشد آخر كلامه: وينبغي أن يفعل ما هو أرفق بالمساكين, والذي هو أرفق خير لهم, والله الموفق لا رب غيره ولا معبود سواه. وكتب بن عبد الكريم الأغصاوي.
[لا يعتبر الجفاف في الزيتون بخلاف التمر]
وسئل الشيخ أبو الحسن اللخمي رحمه الله عن قول ابن سحنو يعتبر الجفاف في الزيتون كالتمر.
ومن هذا المعنى ضارب الدراهم والدنانير المدلسة كان الشيخ الإمام ابن عرفة يشدد أقوى التشديد فيمن يتهم بضربها ، وأفتى فيمن يتهم بذلك أن يخلد في السجن حتى يموت ، وكذا وقع فيه بقي في السجن حتى مات فيه فخرجت منه جنازته بعد أن تكلم فيه الشيخ أبو الحسن البطرني بالشفاعة فأبى ابن عرفة أن يعطي فيه يدا وقال هذا أشد من قطع الدنانير والدراهم التي ورد فيها النص عن ابن المسيب أنها من الفساد في الأرض .
[414/2]
[415 /2]
[إذا ثبت جور القاضي عزل وشهر به ولا تجوز ولايته أبدا ]
وفي الواضحة : وعلى القاضي إذا أقر بالجور أو ثبت عليه ذلك بالبينة العقوبة الموجعة ويعزل ويشهر ويفضح ولا تجوز ولايته أبدا ولا شهادته ، وإن أحدث توبة وصلحت حاله بما اجترم في حكم الله تعالى .
[شاهد الزور يعرف به ويطاف به في المجالس ]
ومن هذا المعنى إذا ثبت عند القاضي أن بعض الشهود يشهد بالزور ويأخذ الجعل على الشهادة فإنه يعزره على الملأ ولا يحلق له رأسا ولا لحية . ورأى القاضي أبو بكر أن يسود وجهه . وقال ابن عبد الحكم : يطاف به ويشهد في المجالس والحلق وحيث يعرف الناس . قال ابن القاسم :يريد مجالس المسجد الجامع ، ويضربه ضربا عنيفا ويسجل عليه ويجعل من ذلك نسخا يودعها عند الناس ممن يوثق به .
[ملقن الخصوم يعاقب بالضرب نحوه ويشهر في المجالس ولو كان فقيها ]
=فأجاب : تصفحت وفقنا الله وإياك سؤالك هذا ، ووقفت عليه وعلى عقد الصداق ، والذي أقول به فيها أنها جائز على حسب ما وقع ، والعقد عليها صحيح وإن كان قد وقع فيها تقصير من الكاتب ، إذ لم يذكر معرفتهم بمقدار مساحة المدى فيما ساق الزوج إليها من أرضه وزيتونه في القرية المذكورة ، ولا معرفة الزوجة بأرض الزوج في القرية ووقوفها على طيبها من رديئها ، وبعلها من سقيها ، ولا جيد الزيتون من رديئه ، ولا على صفاقتها من خفتها ؛ لأنهم محمولون على العلم والمعرفة بذلك كله ، ما لم يكن دخولهم على الجهل به بتقاررهم على ذلك ، فيكون الحكم في ذلك حينئذ حكم النكاح الفاسد لصداقه ، فالواجب فيما سألت عنه أن يعرف تكسير سدس المدى ، وتكون له شريكة بذلك الجزء معه ما بلغ قل أو كثر ، في جميع ما كان له من[389/3]الأرض بالقرية المذكورة يوم عقد النكاح : جيدها ورديئها ، شقيها وبعلها ، على الإشاعة معه في ذلك كله ، وكذلك يفعل فيما كان له من الزيتون بالقرية يوم عقد النكاح تكسير جميه أرضها ، فما وقع من ذلك تكسير سدس المدى كانت به شريكا له في جميعها على الإشاعة ، ولا يلفت في ذلك إلى جهل أهل ذلك البلد بوجه تكسير المدى في البلد الذي كتب فيه الصداق ، ولا إلى معرفتهم بذلك ، إذ لا يوجب بذلك حكما سوى ما وصفناه ، وأما التي ساق إليها فلم تعين في كتاب الصداق ولا حدث فيه ، فالذي أختاره في ذلك وأقول به وأتقلده مما قاله أهل العلم في ذلك أن ينظر ، فإن كان للزوجة في القرية دار على الصفة المذكورة في كتاب الصداق كانت لها ، وإن لم تكن في القرية دار على تلك الصفة قضى لها في مسألة بقيمة دار في القرية المذكورة على الصفة الموصوفة في كتاب الصداق ، في أواسط مواضعها ، لا في أدناها ، ولا في أعلاها ، وبالله التوفيق .
سواء كنت حية أو ميتة، وبنات آدم علي حرام ولا عندي إلا أنت، وابنة عمتي متى حلت لي حرمت علي، ويقول لها لا كنت حية ولا كنت ميتة لا أتزوج عليك أبدا. فهل يا سيدي يتزوج عليها ابنة عمته إذا ماتت الزوجة أو إذا أسقطت عنه حكم التحريم أو إذا فارقها بالحياة، وكل ذلك في بساط واحد مع زوجه المذكورة؟ وهل تدخل زوجه المذكورة في بنات آدم لكونه قال لها بنات آدم عليه حرام ولا عندي إلا أنت، أنت هي زوجتي في الدنيا والآخرة، ولا قصد بذلك كله إلا رضاها وحسن عشرتها له، فخاف على نفسه أن تموت الزوجة ولا يتزوج أحدا. بينوا لنا ذلك مأجورين، والرجل المذكور مستفت لدينه.
فأجاب: الجواب، والله سبحانه أعلم، أن القائل المذكور لا يتزوج من بنت عمته المذكورة، ومتى تزوجها حرمت عليه لقوله لزوجته التي في عصمته مخاطبا لها: وابنة عمتي متى ما حلت له حرمت عليه، كانت زوجته التي في عصمته حية أو ميتة، بقيت في عصمته أو خرجت منها، لأن عبارته شاملة لذلك كله، وقد أنشأ لها تحريم بنت عمته ولم يقل إلا بإذنها فلا تسقط عنه تحريمها، لأن ذلك لم يجعله الزوج لها بل حرمها متى تزوجها. وقول الزوج وبنات آدم عليه حرام لا يتناول هذا اللفظ زوجته التي هي في عصمته، لأنه إنما قصد بهذه العبارة تطيبه نفس زوجته المذكورة، وإنما تطيب نفسها بتحريم غيرها ولا تطيب بتحريمها نفسها عليه. وأيضا فقد قال قبل قوله وبنات آدم عليه حرام، والله لا أتزوج عليك أبدا. وقال قبل قوله وبنات آدم الخ ولا عندي إلا أنت، فهذه كلها قرائن تدل على مقصوده بقوله وبنات آدم عندم عليه حرام يعني غير زوجته المذكورة. فإن فرضنا موت زوجته المذكورة عنه كان له تزويج من شاء من النساء غير ابنة عمته التي حرمها على نفسه متى ما حلت له. والله سبحانه أعلم (¬1).
[419/4]
[420/4]
[من حلف لزوجته بالثلاث لا دخلت دار أختها ولا دخلت أختها لها دارا]
قلت: قد تكفل المازري في الجواب عن ذلك بما حاصله أن ذلك خاص بالغائب، ولا يلزمه ذلك في الحاضر، فإن قلت قد حكى ابن عتاب عن ابن مغيث أن الأصل أن ينظر إلى مدعي الجهل فإن كان معروفا بذلك اجتهد الحاكم، وإن كان من أهل البصر والمعرفة لم تسمع له حجة، قلت إن سلكتم هذه الطريقة لم يسمع لكم
[376/5]
الاقتصار على قيد الجهل لأنه حينئذ غير مفيد حتى يضيف إليه كون مدعيه معروفا بذلك ليس من أهل البصر والمعرفة إذ جهل من هو من أهل البصر والعرفة غير معتبر، على أن في هذه الطريقة نظرا من حيث سكوته فيها عن القسم الثالث وهو من لم يعلم كونه معروفا بالجهل ولا كونه من أهل البصر والمعرفة، وفي هذا القسم تظهر فائدة كلام ابن رشد.
ولقائل أن يقول: كلام ابن مغيث إنما هو في تحقيق ثبوت الجهل وعدم ثبوته لأنه إن كان من أهل البصر والمعرفة لم يثبت الجهل في حقه لأنها دعوى لا تشبه بالعيب من حيث عدم ثبوت الجهل لا من حيث كونها جهلا غير معتبر إلا أنه غير ضروري النظر، لأنه الأصل، وكذا كون البائعين أهل البصر والمعرفة، والأصل خلافه حتى يثبت ما يدل عليه كلام ابن رشد المتقدم.
وقولكم لكونه مسترسلا أقول هذا يوهم كون ذلك أمرا متفقا عليه، وليس كذلك، حكى غير واحد عن بعض البغداديين القيام بالغبن المسترسل، وهو نص القاضي عبد الوهاب في المعونة، وأخذه بعضهم من سماع أشهب في كتاب الرهون وإن كان القاضي ابن رشد لم يصححه وقال لا أعرف فيه نص خلاف، وفي كريم علمكم: من حفظ حجة على من لم يحفظ، وهذا القاضي عبد الوهاب قد حكى الخلاف، وهو ممن لا يقعفع له بالشنان.
ما ثبت أنه باع من شورتها واستغله من أملاكها حسبما تضمنه عقد الاسترعاء الواقع فوق هذا. وإن كان شهوده قد زادوا في شهادتهم ما ذكرته، وجب أن يوقفوا على ما زادوا حتى يحققوا المقدار الذي لا يشكون فيه. فإن قالوا: لا نشك أنه استغل منها في كل عام من الأعوام المذكورة أكثر من عشرة دنانير، أخذت العشرة لكل سنة من ماله بعد أن يسقط من ذلك ما اشترى به ثلث الدار لها ادعى ورثته أنه اشتراه لها من ذلك، إلا أن لا يجيز ذلك وصيها الناظر لها فلا يسقط من ذلك شيء، وتخلص الدار للزوج فتكون ميراثا عنه. وحلف ورثته إن كانوا مالكين أمر أنفسهم أنهم ما يعلمون أنه استغل من أملاكها أكثر مما شهد به الشهود، أو أنهم لا يعلمون أنه استغل منها شيئا وبالله التوفيق.
[من باع طعاما لآخر لأجل، فلما حل الأجل أنكر المشتري أنه اشتراه وقال أخذته سلفا]
وسئل رحمه الله عن رجل ادعى على رجل أنه باع منه طعاما بثمن إلى أجل، فلما حل الأجل وطلب منه الثمن، قال المدعى عليه: لم أشتره منك. وإنما أعطيته لي سلفا. القول قول من منهما؟ وهل يتصور في هذه المسألة من الخلاف ما يتصور في مسألة من قال: أقرضتك وقال الثاني أودعتني وتلف؟ فإنها نزلت عند بعض الحكام وشبهها بعض من سأله عنها بها. وقال غيره: لا تشبهها. والقول في هذه المسألة قول مدعي السلف قولا واحدا. والفرق بينها وبين تلك المسألة أن هناك من ادعى الوديعة لمن يوجب في ذمته شيئا لمن ادعى عليه. وفي هذه المسألة قد أوجب في ذمته سلفا طعاما. فمن ادعى على الذمة خلاف ما اعترف به أو أزيد، فعليه البيان. فهل لهذا الفرق وجه أم لا؟ فما وجه الحكم في ذلك؟
فأجاب فيها: إن القول قول المدعي عليه الابتياع في أنه إنما أخذ الطعام منه سلفا. ولا يدخل في ذلك الاختلاف من المسألة التي ذكرتها،
[479/6]
لأن المعنى فيها مفترق، والوجه في افتراقهما هو المعنى الذي أشرت إليه وإن كانت العبارة غير جيدة.
[
أو قال على ولده وولد ولده, قال مالك فذلك سواء, ويبدأ بالآباء فيؤثرون, فإن فضل كان لولد الولد, قال عبد الملك كان مالك رحمه الله يعتبر الأعلين ويوسع على الآخرين, وكان المغيرة وغيره يساوي بينهم, قال عبد الملك وهو أحب إلي, وهذه مسألة المدونة بعينها ومفسر قوله يقضي على فهمه, ويحتمل أن يكون معنى ما ذهبوا إليه من منع ولد البنات في حبس جدهم أبي أمهم, وقد حبس على ولده وولد ولده أن تكون أحباس وقت المفتين بذلك, وعادة محبسها في زمانهم تجري على عادتهم وعرفهم على استثناء واد البنات من الدخول في الأحباس وأفراد ولد ذكران الولد بها حتى صاروا كأنهم المختصون بهذا الاسم دون ولد البنات, فوجب بذلك عندهم إذا وقع ذكر ولد الولد مجملا أن يعدلوا به عن ظاهر اللفظ إلى جاري العادة والعرف, وإلى ولد الولد المعلوم المعتاد المقصود أبدا بالدخول في الأحباس, لا إلى ولد الولد الذي جاز في العادة والعرف استثناهم منها
[
وأيضا فإن قول مطرف وصاحبه في نص الواضحة وغيرها أن صاحب البناء لا يمنع من ذلك لأن الأندر بقعة تصرف منافعها إلى غير ذلك هو تعليل للجواز في مسألة البناء على الأندر وهو عندي يقتضي بمفهومه المنع في مسألتنا من إحداث الفرن على الفرن القديم لأن قولهم إن الأندر بقعة تصرف منافعها إلى غير ذلك معناه أن صاحب البقعة له منفعة في تحويل منفعة أخرى من بناء فيها أو من غير ذلك إذ وجوه الانتفاع بالنفع كثيرة ولم يمنع منها إلا من وجه واحد وهو هبوب الريح في زمن الصيف مع أن تلك المنفعة لم يتكلف فيها لجلب منفعة هبوب الريح للأندر ونفعه في بناء ولا غيره إلا ما يعين قليلا في جنب تملك فرن لأن حصول الانتفاع بالفرن لا يكون إلا بعد تكلف مؤنة عظيمة بالبناء وغيره وفي تحصيله مالية عظيمة كثيرة في القيمة والغلة، ولا يبعد أن يفرق بين المسألتين بهذا الفرق وشبهه، لأن مطرفا وصاحبيه لو سئلوا عن المسألتين فقالوا لا يمنع البناء على صاحب الأندر لأن له متسعا في المنافع وأنه لم يتكلف في اتخاذ بقعته للدر كبير كلفة ولا نفقة مال كثير ولا أحرز مالية كثيرة في قيمة ولا غلة ويمنع بناء الفرن على الفرن لما في ذلك من المضرة على صاحب الفرن القديم بإبطال منفعة حصلت له لكبير نفقة وأحرز مالية عظيمة في القيمة والغلة لم يكن في قولهم بعد وتحصل منهم موافقة لابن القاسم على المنع في هذا الفرع ولعل زمن ابن عتاب لم تكن فيه عادة تقتضي هذه الفروق ولم يكن فيع تنافس في كسب الأفران مقالات فيها لسعة المعاش والرغبة في غيره من وجوه المكاسب أما زماننا فالعادة شاهدة والعرف قائم لا يقتضي الفرق بين مالية الأنادر والأفران وإن الضرر يعظم في التزاحم في الثاني دون الأول وقد تقدم نقل الإجماع على أن الفتاوي تختلف باختلاف العوائد.
ومما يستدل به أيضا على المنع من إحداث فرن على ما وقع في كتاب
[464/8]
[465/8]التونسي ونقله غيره ما نصه:
فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه والمسألة مسألة قد اختلف فيها في المذهب اختلافا كثيرا، يتحصل فيه ثمانية أقوال، الذي أقول به منها وأختاره وأتقلد الفتوى به أن ينظر في النكاح إن كان لم يجزه الوصي بأمر المشرف حتى مات الزوج، فإن كان نكاح غبطة مما لو نظر فيه الولي أجازه كان لها الميراث والصداق، وإن كان على غير هذه الصفة لم يكن لها ميراث ولا صداق، إلا أن يكون قد دخل بها فيكون لها ما تستحل به. وإذا لم يحضر
[411/9] الوصي العقد وإنما اتصل به بعد أن عقده السفيه بغير أمره فلم يقض فيه برد ولا إجازة حتى مات السفيه فهو بمنزلة إذا لم يعلم به حتى مات، إلا أن يكون دخل بعلمه فيكون ذلك إجازة منه له. وبالله تعالى التوفيق.
[يعزل المشرف إذا خاصم اليتيم أو اختلس ماله]
وسئل عن مشرف جرى بينه وبين من في نظره شنآن ومخاصمات، هل يجب عزله بمجردها أم حتى يظهر منه ما يوجب الريبة به في شأنهم؟ وكيف إن أخفى لهم مالا واختلسه من عند الوصي واحتج لاحتياجه لهم بأخذه واتهامه الوصي فيه. هل يرفع عنه هذه الريبة التي ظهرت عليه باختلاسه وإنكاره له أو لا؟ أم يعد في ذلك بما زعمه؟ بينه لنا مأجورا مشكورا.
فأجاب: تصفحت سؤالك وقفت عليه. وما جرى بين المشرف وبين اليتيم الذي جعل إليه الإشراف عليه وألزم الوصي أن لا يفصل في شيء من أموره دون رأيه يوجب أن يسقط إشرافه عليه ومشورته في أموره، لأن العدو لا يؤتمن على عدوه في شيء من أحواله. واختلاسه المال من عند وصيه وصرفه بعد الإنكار له ريبة في أمره لا يسقطها عنه ما اعتذر به في ذلك. فإذا ثبت هذا من حاله وجب أن يصرف عما جعل إليه من الإشراف عليه ويقوم مكانه سواه مع الوصي وبالله التوفيق.
[من أوصى على بنيه ثم كتب عهدا نسخ به كل عهد سابق]
غيره قال : إن حازه فهو له جائز ، وفي رسم ذكر حق إن اشترى لابنه الصغير في حجره غلاما وأشهد بذلك ثم مات بعد ذلك بسنة فهو للابن ، ولا يدخل فيه الورثة ، وإقرار الصحيح لوارثه بدين في الدعوى في رسم البراءة والتفليس في سماع أشهب وفي سماع سحنون عنه وفي كتاب ابنه مما كتب به إلى شجرة فيمن باع ربعه من بعض ورثته بمائة دينار ويقبض خمسة دنانير بمحضر البينة ويشهد أنه قبض الجميع أو كان المشتري أجنبيا ، فكتب إليه ينظر الحكم فإن استراب أمرا وخاف أن يكون قد عمل ما لاينبغي نظر فيه وكشف وسأل ، والفعل في المرض أضعف فأما إن صح الأمر ولم يكن الدفع معروفا ولا عرفته البينة إلا أنه محدود في كتاب الشراء فلا يجوز البيع إلا أن يكون في الكتاب إقرار المشتري بالقبض والمعرفة فينظر فيه .
وكتب إليه شرحبيل فيمن أقر لا بنين له في حجره بدارين محدودتين وأشهد بذلك ، فكتب إليه : هذا الإقرار أحدثه الناس ، وهو وليجة نحمله عندنا محمل الصدقة إذا كانت الداران معروفتين بملك الأب ، يريد ولا يعرف للابنين مال ، قال وهو الحائز لهما فذلك جائز إلا فيما سكن فهو من ذلك .
[إذا كان مرض البائع مخوفا لم ينفذ إقراره بقبض الثمن إلا بمعاينة الشهود]
وسئل أبو عمر بن المكوي عمن أشهد على نفسه في مرضه أنه باع جميع أملاكه من زوج ابنته وأنه قبض منه الثمن وهو كذا ، وليس له غير تلك البنت وزوجته أمها ثم مات .
فأجاب : إن كان مرض البائع مخوفا لم ينفذ اقراره بقبض الثمن إلا بمعاينة الشهود بدفعه .
[
386/11] ويكفي معرفة الإجماع الموضوعة فيه، كإجماع ابن القطان. وكان الشيخ يقول: إذا أحضر هذه المصنفات للنظر في النازلة، فإنه يجتمع له من الأحاديث فيها ما لا يكاد يحضر مالكا قال: وأنسب من رأيت على هذه الصفة يعني في المشاركة في هذا المواد، ابن عبد السلام وابن هارون.انتهى.
[387/11] في آخر المطبوعة الحجرية:
[انتهى الجزء الحادي عشر من المعيار بحمد الله تعالى وحسن توفيقه الجميل، ويتلوه الجزء الثاني عشر في متم محرم الحرام فاتح عام 1315 ه].