تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب لا زكاة في مائتي درهم من هذه ولا يقطع ولا يحلف في ثلاثة دراهم منها في الجامع, ومراطلتها تجوز عند أشهب, إذ لا يتهم على أن يأخذ دنيا بجيد.

وسئل عمن وجبت عليه الزكاة وفي بلده فقراء لا تحفظ له في دينهم, وفيما بعد منهم قوم لهم تحفظ في دينهم.

فأجاب الحاضرون يعطون أحب إلي, فإن أخرج إلى الآخرين شيئا ووصل إليهم أجزأه إن شاء الله, وكذا إن دفع إلى وكيل الحاضر.

[دفع الزكاة للأقارب]

وسئل عمن له أقارب فقراء, هل يعطيهم من زكاة ماله؟ وهل يفضلهم على غيرهم إن أبحث إعطاءهم؟ وكيف يحسب ما يجد من الطعام؟ هل المعتبر ما وصل لداره؟ أو هذا مع ما خرج عنه لمن يتولى سقيه وحصاده ودراسه وذروه؟ ومن هؤلاء من يستأجر من يسقي الزرع بجزء معلوم ومن يعمل هل يخرج عن هذا الجزء أم لا؟

فأجاب أما تفضيلهم على غيرهم فلا, إلا أن يخصهم لشدة فقر أو دين أو يعطيهم كغيرهم إذا سلم من أن يعطيهم لدفع مذمة الناس عن

[369/1] نفسه. وكل ما خرج بعد الطيب للحصاد والدارس والإجارة فيحسبه, وإن دفعه مساقاة على القول بتسويغها في الزرع فحكمه حكم زكاة المساقاة, وهو بين.

[من دفع جهلا أكثر مما يجب عليه في الزكاة]

وسئل الشيخ ابو محمد عبد الحميد الصائغ عمن له زرع في سانية تشرب الدلو, فوجد فيها نصابا فأخرج منه العشر جهلا أنه يلزمه نصف العشر, ثم وجد زرعا يخرج منه العهشر, فهل يحاسب بقدر ما زاد جهلا في الأول أم لا؟

فأجاب يخرج العشر عن هذا الآخر كاملا ولا يجتزىء بالأول. قيل إن وجد ذلك بأيدي الفقراء أخذه, كما إذا دفع الكفارة أو الزكاة لمن يستحقها من عبد أو غني, فإن فاتت فلا تسترجع. وكمسألة من عوض من صدقته جهلا أن ذلك يلزمه, وفي هذا الأصل اختلاف في مسألة من صالح عن دم الخطأ وظن ان ذلك يلزمه.

[لا يحاسب الفقراء بالنفقة على الزرع]

وسئل عما ينفق في الزرع والزيتون من الأجرة, هل يحاسب بها الفقراء لاسيما على القول أنهم شركاء أم لا؟

فأجاب أبو صالح : قرأت وفقك الله الصداق من أوله إلى آخره ، فرأيته قد بني على أن القاضي قدم لعقده ، فإذا صح عندك أنه مختلق مفتعل وجب فسخه وتأديب عاقده وشاهديه والناكح تأديبا بليغا يكون شرادا لغيرهم ومقمعة لمن سمع بهم من أمثالهم . وهذا قول مالك إن كان دخل بها ، وإن لم يدخل فيرى القاضي رأيه في الحمل عليهم ما يكون زجرا لهم وواعظا عن فعلهم .

[413/2]

[414 /2]

وأجاب ابن لبابة : يعاقب الشاهدان عقوبة شاهد الزور ويطاف بهما كما يفعل بأهل الزور لأنهما قد أقرا بأنهما شهدا على ما لم يسمعا وهذه شهادة زور ، إذ شهدا على ما لم يشهد عليه . ويعاقب المنكح على ما افتات على القاضي . وأما الناكح فهو أعذر لعله يقول لما شهد الشاهدان وعقد العاقد ظننت أنهم قالوا الحق ، فهو عندي أعذر ، والشاهدان والعاقد لا عذر لهم في افتياتهم إن شاء الله .

[قاضي قرطبة يقطع يد شاهد الزور ]

وحكى ابن حيان في كتاب الاحتفال أن قاضي الجماعة بقرطبة محمد بن بشير صح عنده تدليس رجل في الوثائق فأمر بقطع يده ، وبذلك أفتى ابن أبي جعفر فقيه مرسية على أبي الغرابلي المديسي وجدت عنده عقود مدلسة أخذ بها أموالا ، فلما افتضح بها فأقر بذلك قطعت يده انتهى .

[قضاة تونس ينفون المزورين إلى المشرق ]

ابن عرفه وكانت القضاة من بلدنا ينفون من ظهر عليه الضرب على الخطوط بعد تأديبه بحسب اجتهادهم إلى بلد المشرق ، فبعث فقهاء المشرق إليهم بالتعقب عليهم في ذلك وقالوا أنتم في فعلكم هذا كمن أراح نفسه من معتد في ، محله بإرساله على غيره من المسلمين ، فأجابوهم بأن المنفي لا قوة له على الضرب على خطوط من وصل إليهم لعدم ممارسته خطوطهم إلا بعد مدة وعسر ، وقد لا يجيء إليها فلم يبعث إليكم بمفسدة محققة . انتهى .

[المدلس في ضرب النقود يخلد في السجن حتى يموت فيه ]

*وسئل رضي الله عنه من قبل أبي مروان بن مسرة عن سياقة ساقها رجل لزوجته عند عقد نكاحه وقعت في عقد صداقه ، احتكم فيها عنده أيام توليته الأحكام بحصن الفنداق ، وهي : وساق الناكح فلان لزوجه فلانة دارا بقرية كذا ، وتكسير ثلث مدى من أرضه نصفه في الأرض البيضاء ، ونصفه في الزيتون ، وكان في السؤال أنه لا يعرف التكسير بقرية الزوج ، ولا هو جار عندهم .

القاضي فقالت له يا سيدي إن زوجي حلف علي بالطلاق وخرجت عليه محرمة ولي عنده حق، فوجه القاضي وراءه فجاء إلى الشهود فأشهدهم على نفسه أنه حلف على زوجته المذكورة بالطلاق الثلاث على أمر لا تفعله ففعلته فلزمه الطلاق المذكور. واخذ رسم الطلاق وأتى به إلى القاضي المذكور وأعطاه لشهدين آخرين كانا بحضرته. فقال لهما قررا عليه هذا الإشهاد فإنه غير مهذب، وفيه احتمال. فأشهدهما أنه حلف عليها بالطلاق أنها كانت تخرج بغير إذنه ونهاها عن ذلك فلم تنته، فحلف لها أن لا تخرج فخرجت، وما قصدت بحلفي سواها، لأن لي زوجة غيرها ما حلفت عليها بوجه. وإنما حلفت على هذه التي كانت تعصيني. وزاد هذه الزيادة بعد وقوع الإشهاد عليه بالطلاق المنصوص أولا في فور ذلك قبل الانفصال والمفارقة. فهل تقبل زيادته وتنفعه ولا يلزمه الطلاق إلا في التي حلف عليها؟ أولا ينوي وتطلق الزوجتان؟

فأجاب: الجواب أنه ينوي في ذلك، لأن نيته يحتملها لفظه وهو مستفت أولا وكذلك آخرا لأنه إنما أشهده بالذي ذكر أولا، فلا يلزمه الطلاق إلا في التي نواها خاصة. وكتب خلف الله بن يحيى المجاصي والسلام عليكم ورحمة الله.

[من استرضى زوجته وقال عن ابنة عمته متى حلت له حرمت عليه، وبنات آدم عليه حرام]

وسئل بعضهم عمن التزم لزوجه في رسم الزوجية بينهما أن الداخلة عليها بنكاح أو مراجعة طالق بنفس العقد عليها إلا بإذنها ورضاها، وأن لا يتسرى عليها، وعند الرجل المذكور ابنة عمته صغيرة وأراد أن تسقط عنه زوجه المذكورة الشروط التي لها عليه، ويتزوج ابنة عمته فأبت، فغفل عنها فصارت البنت الصغيرة تتزور عنده في الدار مع أهلها، فاشمأزت نفسها منها. فلما رأى زوجها المذكور تشمئز من البنت المذكورة وعرف الكراهة في وجهها من أجل البنت المذكورة. فقال لها: والله لا أتزوج عليك أحدا أبدا

[418/4]

[419/4]

يحكم بموجب الغبن ولا يكلف القائم إثبات عدم الرضى بذلك النقص؟ اللهم إلا أن مدعي خصمه عليه الرضى فينظر حينئذ هل يدعى ذلك عليه تحقيقا فتتوجه اليمين إن لم يقم المدعي بينة أو يدعي ذلك على وجه التهمة فيختلف هل تتوجه اليمن أو لا تتوجه على تفصيل كما في كريم عملكم؟ فتبين بهذا أن قيد عدم الرضى لغو إذ لا يتوقف عليه الحكم، وأيضا فارضى بالنسبة إلى القيام بالغبن من باب المانع، والأصل عدم المانع حتى يثبت، ولو لزم ذكر عدم الرضى لأنه قد يدعيه المشتري للزم ذكر عدم كل واحدة من الدعاوى التي قد يدعيها المشتري وهي منتشرة قل أن تكون منضبطة أو منحصرة، وأيضا فدعوى الرضى وفي علمكم الخلاف في توجهها ولزوم اليمين بها لأنه إذا رضي فقد وهبه الزائد على الثمن المسمى، على أن قيد الجهل أيضا قد يقال إنه غير ضروري الذكر لوضوحه، إذ هو الأصل، قال القاضي ابن رشد في نحو هذا إن الأصل عدم العلم والقول قول مدعي الجهل لقوله تعالى: ﴿ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ﴾ فإن قلت هو الأصل كما ذكرت، لكن عارضه أصل آخر وهو أن بيع هذا قد انعقد، ومن شرط البيع كونه معلوما لا مجهولا، فدعوى المغبون الجهل شبه دعوى الفساد، ومشهور المذهب أنها لا تقبل من أحد المتعاقدين، والقول قول مدعي الصحة منهما، قلت المشترط في البيع أن لا يكون مجهولا جملة وتفصيلا باعتبار ذاته لا باعتبار أمر خارج عنه وهو القيمة، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحاضر للبادي وقال: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»(¬1) فالجهل المحترز منه في أصل البيع غير الجهل المذكور هنا.

فإن قلت: قد قال في كتاب العيوب من المدونة: من قام بعيب على بائع غائب أن عليه البينة أنه ابتاع بيع الإسلام وعهدته،

تصفحت السؤال الواقع في باطن هذا الكتاب والعقدين المنتسخين فوقه، ووقفت على ذلك كله. وقد تقدم جوابي عليه بأن الواجب فيه أن يكون ثلث الدار للزوجة موروثا عنها بما تضمنه عقد الشراء من أن الابتياع كان لها. وأن الثلثين منها لا يصحان لها. والواجب أن يكونا ميراثا عنه وذلك من أجل أنه لا يصح أن يقبل إقرار الزوج بعد المدة الطويلة في دار اشتراها باسمه أنه إنما اشتراها للزوجة لأنه يتهم أن يكون قد وهبها لها بعد وفاته. والتهمة في هذه النازلة ظاهرة بما تضمنه عقد الاسترعاء، من أنه اشترى ثلثي الدار باسمه، وتملكها وسكن فيها أزيد من ستة أعوام في الثلثين من الدار اللذين كان اشتراهما باسمه، أنه إنما كان اشتراهما لزوجه بمالها وأمرها يجعل الهبة فيهما، فتبطل بسكناه في جميع الدار إلى أن توفي. ولا يلزم أن يسأل الشاهدان اللذان ثبتا على شهادتهما في الاسترعاء إذا قبلا من أي وجه علما أنه دفع الثمن في ثلثي الدار التي اشترى باسمه من ماله إذ لم يبطل إقراره أن الشراء كان لزوجه بمالها بشهادتهما أنه اشتراها بماله. وإنما بطل بشهادتهما أن الشراء كان باسمه وأنه سكن في الدار بعد ذلك أزيد من ستة أعوام قبل الإقرار، لأن من اشترى باسمه شيئا فهومجهول، على أنه اشتراه بماله حتى يثبت خلاف ذلك أو يقر به المشتري على نفسه في فرو ذلك إقرارا لا تهمة عليه فيه. وإذا اتهم في إقراره لما وصفناه لم يصح أن يؤخذ الثمن من ماله، إذ لو علمنا قوله في الثمن لها، لأعلمناه في أن الشراء لها، فكانت تصح لها الدار، وإن سكن فيها إلى أن توفي. وإنما يؤخذ من ماله

[478/6]

405/7] المسألة ويعبر عنها أن ولد ذكران الولد يقع عليهم في لسان العرب إسمان: اسم ولد, واسم ولد ولد, وولد إناث الولد إنما يقع عليهم اسم ولد ولد فقط, لا اسم ولد, فإذا كان دخول العقب من جهة اسم ولد دخل في ذلك ولد ذكران الولد, لأنهم ولد للمحبس كآبائهم, ولم يدخل بذلك ولد إناث الولد لأنهم ليسوا بولد للمحبس كآبائهم, وإذا كان دخول العقب من جهة اسم ولد ولد وجب أن يدخل في ذلك ولد الإناث, كما يدخل ولد الذكران لأنهم ولد ولد يعمهم ويجمعهم, فمن حيث دخل به هؤلاء دخل به هؤلاء. واختلف في تأويل مالك رحمه الله في المدونة في مسألة ولدي, ومسألة ولدي وولد ولدي وجوابه فيهما. فقيل إنهما بمعينين, وإن ولد الولد يدخلون مع الآباء في قوله: ولدي ولا يبدأ ولا يؤثر الآباء, وهو نقيض قول أشهب. وقيل إنهما بمعنى, وإنه أجاب في الواحدة عل مسكن يسعهم, وأجاب في الثانية على مسكن يضيق عنهم, وكونهما بمعنى هو الصحيح.

ويبين ذلك ما روي لمالك في المجموعة من أنه قال فيمن حبس على ولده,

قلت: هذا النقل الذي نقله صاحب النوادر عن مطرف وابن الماجشون وأصبغ هو الذي نقله في كتاب ابن سهل عن ابن عتاب في معرض الاستدلال له على الجواز وعلى مضرة نقصان القيمة لا يغير لكن ما نقله في النوادر من

[463/8]

[464/8]قول ابن القاسم في المسألة من المنع يقتضي في مسألتنا أن يكون الحكم فيها كذلك لأن إحداث الفرن على قرب فرن قديم كإحداث البناء على قرب من الأندر إذا صير الفرن بذلك كأنه لم يكن.

410/9] وسئل عن وصي أشرك أيتامه مع رجل في غنم كانت لأيتامه وعقد بذلك عقدا بين الرجل وأيتامه، وذكر في خلل العقد: ولفلان، يعني الوصي على شريك الأيتام سبعون مثقالا من الذهب المرابطية. ثم عزل الوصي المذكور على النظر للأيتام وقدم على الأيتام سواه، فقام الوصي الآخر بالعقد يطلب الشريك بعد مفاصلة وقعت بينه وبين الأيتام بالسبعين مثقالا المذكورة في الشركة، وقام الوصي الأول يدعيها لنفسه وقال إنها لم تكن من الشركة وإنما وكانت دينا على الشريك. فلمن يقضى بالسبعين مثقالا للأيتام أو للوصي الأول؟ إذا وقع أمرها مبهما في عقد الشركة. تفضل بالجواب على ذلك.

فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه وإن كان السبعون مثقالا إنما ذكرت في عقد الشركة بعد انقضاء الكلام في أمر الشركة ولم يكن فيه ما يدل على أنها للأيتام من الشركة استحقها الوصي مع يمينه على ما ادعاه والله تعالى الموفق.

[تزوج المحجورة دون إذن وصيها يسقط حقها في الصداق والإرث]

وسئل عمن كانت تحت ولاية وصي وإشراف مشرف تزوج امرأة وانعقد بينهما بذلك عقد صداق ولم يقع فيه إشهاد على الوصي والمشرف بإمضائه حتى توفي الزوج. هل يقضى للزوجة بالصداق والميراث؟ أو بأحدهما؟ أو لا يقضى لها بشيء؟ وبأي قول من الاختلاف في ذلك العمل؟ هل يقوم علم الوصي والمشرف بالنكاح مقام إشهادهما على أنفسهما بإمضائه؟ أو لا يكون علمهما بذلك كافيا حتى يشهد عليهما بإمضائه؟ بين لنا الواجب في ذلك.

وكذلك إن أقر لكبير من المال بمالا يشبه ولا يشبه أسباب شيء من هذه الوجوه فيه بطل كله وكان توليجا في الحياة لبعد الممات ، قال فضل : انظر في هذا وفي رواية ابن حبيب إن كان أراد هذا المعنى في الوصايا في سماع أصبغ ونحوه في كتاب ابن المواز فيمن أقر عند موته أن هذا لابنه مما ورثه عن أمه ولا بينة فيه قال ابن القاسم فإن كان يعرف لها مال أو عرض وكان أمرا بينا قبل قوله وإلا لم يجز وفي الصدقة في آخر نوازل أصبغ فبمن أشهد وهو صحيح انه اشترى لابنه هذه الدار بألف دينار من مال ابنه في زعمه ويشهد أنه إنما يكريها ويغتلها له وباسمه ثم يموت على ذلك وهو صغير في حجره ولا يعلم لابنه مال من وجه من الوجوه ثم مات الأب فهو توليج وميراث بين الورثة كمن قال في مرضه كنت أعتقت عبدي هذا في صحتي ، ولا يقول فأنفذوه فهو باطل ، وفي سماع حسين بن عاصم : سألت ابن القاسم عمن أشهد في صحته إني قد بعت منزلي هذا من امرأتي أو ابني بمال عظيم ولم ير أحد من الشهود الثمن ، ولم تزل الأرض بيد البائع إلى أن مات ، قال لا يجوز هذا ، وليس هذا بيعا ، إنما هو توليج وخدعة ووصية لوارث ، وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون فيمن باع من ولده الصغير أو الكبير أو أجنبي داره التي يسكن بثمن ضعيف مثل أن يبيعها بعشرة وهي تساوي مائة ولا تزال في يده حتى يموت قال : ليس هذا بيعا وهو من باب العطية التي لم تقبض ، وهو باطل ، وترد الدنانير إلى ربها وهو في الأجنبي أبعد تهمة إلى أن ذلك كله مردود ما لم يشبه أن يكون ثمنا أو مقاربا أو مشكلا فيمضي على جهة البيع ، وقاله أصبغ ، وفي رسم الشجرة من كتاب الصدقة من رواية عيسى ابن القاسم فيمن باع ابنه الصغير أرضا بعشرة دنانير وهي [389/10] تساوي مائة دينار فلا تزال بيد الأب حتى يموت فهي موروثة ، وللولد العشرة ، وفيه عن مالك فيمن ولي ابنه حائطا اشتراه منذ زمان بثمن يسير ، وثمنه اليوم كثير ، وله ولد

385/11] ابن عرفة ما أشار إليه من يسر الاجتهاد، هو ما سمعته يحكيه عن بعض الشيوخ، أن قرائة مثل الجزولية، والمعالم الفقهية والاطلاع على أحاديث الأحكام الكبرى لعبد الحق ونحو ذلك يكفي في تحصيل آلة الاجتهاد. قال ابن عرفة: يريد مع يسر الاطلاع على فهم مشكل اللغة بمختصر العين والصحاح للجوهري ونحو ذلك من كتب غريب الحديث، ولا سيما مع نظر كلام ابن القظان وتحقيقه أحاديث الأحكام. وبلوغ درجة الإمامة أو ما قاربها في العلوم المذكورة، غير مشترط إجماعا. قال الفخر في المحصول، وتبعه السراج في تحصيله، والتاج في حاصله في كتاب الإجماع ما نصه: ولو بقي من المجتهدين والعياذ بالله واحد، كان قوله حجة، فاستعاذتهم تدل على بقاء الاجتهاد في عصرهم. والفخر توفي يوم عيد الفطر سنة ست وستمائة ولكن قالوا في كتاب الاستغناء ما نصه: انعقد الاجماع في زماننا على تقليد الميت إذ لا مجتهد فيه، انتهى.

وقال في مختصره الأصلى ما نصه: ومواد الاجتهاد عندي اليوم متيسرة لتيسر موادها بتصنيف من تقدمنا عن قرب كتبها من لغة وعربية وجمع الأحاديث، والتكلم على رجالها، وعلم الكلام، وأصول الفقه، والمنطق، وذكر مواقع الإجماع، والناسخ والمنسوخ، مع الجد. والتوفيق من الله جعلنا الله تعالى من أهل العلم العاملين، انتهى.

وقال تلميذه الإمام أبو عبد الله الأبي في كتاب الأقضية من إكمال الإكمال ما نصه: وكان ابن عبد السلام يحكي أن من الشيوخ من كان يضعف الاجتهاد، ومنهم من كان يسهل في أمره، وإليه كان يذهب الشيخ، ويرى أنه يكفي في مادته النحوية، مثل الجزولية وفي مادته الأصولية مثل ابن التلمساني. قالوا: وأما الحديث اليوم سهل، لأنه قد فرغ من تمييز صحيحه من سقيمه، فإذا نزلت به مسألة من أم الولد مثلا، فيكفيه أن يجمع المصنفات والأحكام الكبرى لعبد الحق، وينظر ما ورد فيها، ويكفي فيه تصحيح مؤلفه، ولا يلزمه نظر ثان في سنده، ولا يكون مقلدا في ذلك، قالوا

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٧٣