تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعطى الزكاة للفقيرات ولو عملن وكان لهن أخ عني]

وسئل عن فقيرات لهن عمل يد وأخ يردفهن, هل يعطين من الزكاة؟

فأجاب يعطين. فقيل له إن منهن من يتهم بمال وهو ينكر, فقال إن قويت التهمة فهي شبهة فمن أعطاه أجزأه. وفي أحكام الشعبي: لا يقبل قول الرجل أن عنده من يستحق كفارة الأيمان إلا بالبينة, ولو كان فاضلا دينا لم يقبل قوله, لأن شهادته تجر إلى نفسه.

وسئل عن فقراء في بلد قربهم قرية أخرى فيها فقراء, هل يبدأ بفقراء بلده أم لا؟ وكيف إن كان الخارجون أحوج؟

فأجاب : يبدأ بفقراء بلده ويعطى الآخرون ما فضل عنهم, هذا المستحب.

[تعطى الزكاة للفقير ولو كان له ولد غني]

وسئل السيوري عن أحد الأبوين فقير له ولد غني يأبى أن يطلب نفقته منه, هل يعطى من الزكاة؟

فأجاب بأنه يعطى من الزكاة, قيل لأنها لا تجب له إلا بالحكم, فإذا ترك الطلب فكأنه لم يكن له ولد.

[الدنانير والدراهم المشوبة]

وسئل عمن له دنانير أو دراهم مشوبة في كم تجب الزكاة فيها؟ وهل يخرج من عينها أو قيمتها؟ وعمن له عين أقامت عنده أحد عشر شهرا ثم اشترى بها سلعا غير فار فهل يستأنا(¬1) بالزكاة حتى تباع السلع أو لتمام حولها؟

[368/1] فأجاب أما الأولى فينتظر إلى ما فيها من الخالص من الذهب والفضة, فإن حصل زكى من عينها على حساب المائتين مسكوكة خمسة دراهم. ومن عنده عشرون دينارا من دنانير الوقت مخلوطة فلا زكاة عليه فيها حتى يبيع.

[الدراهم المغشوشة]

وسئل عمن له مائتا درهم من هذه السكة هل يعطي منها خمسة دراهم من دراهم هذا الزمان؟ وهل يجوز له التارطل بها وبعضها أفضل من بعض وقبولها الناس فيربحون فيها أو يدفعونها لأنها لا تظهر نحاسا كما تظهر الأخرى؟ وهل يقطع في ثلاثة دراهم منها ويحلف عليها في الجامع؟

فأجاب رحمه الله : ايقاع الطلاق الثلاث لم يجمع العلماء على تحريمه ، بل فيه خلاف ، ولكن مذهب مالك المنع ، لكن هذا لما كثر على ألسنة الناس واشتهر فيما بينهم صار كثير من العوام يعتقدون أنه جائز ، وهذا مفهوم من حال كثير منهم ، فإن كان هذا الرجل ممن يجهل تحريم هذا ويعتقد أن اليمين به جائزة أم من المكروهات التي لا تحريم فيها ، فإن العقوبة بسبب هذه اليمين لا تلزم لأجل جهله ، وإن كان أوقعه عالما بتحريمه ومجترئا على ايقاعه تعلقت به العقوبة بحسب الاجتهاد . وهذا واضح أن لا يختلف فيه . وإنما الإشكال من جهة ثانية وهي أن الإنسان يجب عليه أن يتعلم حكم مثل هذا ولا يحسن به أن يجهله ، فما يلزم الجاهل من التعزيز بحسب جهله بحكم ذلك أخف مما يلزم العالم . قال وهذا من باب النظر ، والمعتمد على ما قدمناه ، يعني نفي التعزيز عن الجاهل ، ولكن لا بد من نهيه وزجره عن العود إلى ذلك .

[من أتلف مالا بفتواه ضمن إن يكن من أهل الاجتهاد

]

وسئل المازري عمن أفتى رجلا فأتلف بفتواه مالا .

فأجاب إن كان المفتي من أهل الاجتهاد والنظر لم يلزمه ضمان ما ذهب بسبب فتواه ، وإن كان على غير ذلك فقد تكلف ما لا يجوز ويضمن ما تلف . ويجب على الحاكم التغليظ عليه إذا قامت البينة عنده ، ولو أدب لكان لذلك أهلا إلا أن يكون تقدم له طلب في العلم فيسقط عنه الأدب وينهى عن الفتوى إن لم يكن لذلك أهلا .

[الصداق المختلق على القاضي يفسخ ويؤدب عاقده ]

وسئل فقهاء الشورى عن صداق اختلق على القاضي .

=فأجاب : ما ذهب إليه بعض الشيوخ من أن لها أن تأخذ بشرطها وهو حاضر بعد قدومه من مغيبه ليس بصحيح ؛ لأنه إذا قدم فقد ارتفعت العلة التي من أجلها وجب أن يكون أمرها بيدها ، وذلك بين من قولهم في الشروط : ولها التلوم عليه ما أقامت منتظرة ومتلومة عليه لا يقطع تلومها شرطها ، إذ لا يقتضي ذلك أن القضاء الواجب بحلول الأجل لا يبطله ويخرجه من يدها إلا قدوم الزوج ، وإن طال انتظارها قبل قدومه ، ولا تشبه هذه المسألة مسألة أصبغ بالتزويج عليها , وإن ماتت أو طلقها ، لما تخشى المرأة من أن يكون تزويجه عليها قد زهده فيها ورغبه في سواها ، فوجب أن لا يبطل بموت المتزوجة ولا بطلاقها ، ولم يجب لها القضاء في هذه المسألة بانقضاء الأجل إلا مع اتصال المغيب ؛ لأن مغيب الزوج عن زوجته لا يزهده فيها إذا قدم[388/3]عليها ، بع قد يرغبه فيها ويزيده في حرصه عليها ، وإنما تشبه هذه المسألة مسألة الأمة تعتق تحت العبد فلا تختار نفسها حتى يعتق زوجها ، وقد قالوا : إنها لا اختيار لها إذا أعتق زوجها قبل أن تختار ؛ لذهاب العلة الموجبة لاختيارها نفسها وهي رق الزوج ، فكذلك لا يحل للزوجة قضاء إذا قدم زوجها قبل أن تقضى ؛ لذهاب علة الموت الموجبة لقضائها في نفسها وهو اتصال مغيب الزوج عنها ، وهو نص قول ابن نافع في المدونة أنه لا قضاء لها إذا قدم زوجها قبل أن تأخذ بشرطها على ما رأيته لبعض أصحابنا ، فلا يلتفت إلى ما ذهب إليه الباجي في وثائق أو من سواه من المتأخرين .

[من ساق لزوجته سياقة من دار وأرض وزيتون في عقد النكاح]

وسئل الشيخ أبو الضياء مصباح عن رجل تشاجر مع زوجه فقالت له: صيام عام لازم لها لا جبدت له رحى طحن ما بقيت معه. فقال هو عليه الطلاق ثلاثا لا أعطيت أنا لأحد عليه أجرة، يعني الطحن المذكور. فقامت الزوجة المذكورة فأعطت زرعا لامرأة تطحنه لها. هل بأجرة أو بغير أجرة، وكان يمين الحالف على نفسه خاصة أنه لا يستأجر على الطحن أحدا.

فأجاب: أكرمكم الله تعالى. إن كانت المرأة المذكورة هي التي عقدت الأجرة على طحن الزرع المذكور، وهي التي دفعت الأجرة من مالها، فلا حنث على الرجل المذكور، وإن دفعت الزوجة الأجرة على طحن الزرع المذكور من مال زوجها الحالف وعلم بذلك ورضي وقال معتذرا عن يمينه إنما أردت أن لا أدفع الأجرة بيدي، فإن كانت على يمينه بينة لم تقبل بينته ولزمه الطلاق الثلاث، وإن لم تكن على يمينه بينة صدق. وبالله التوفيق. وكتب مصباح بن محمد بن عبد الله اليالصوتي.

[من له زوجتان وحلف بالطلاق ناويا أحداهما فقط]

وسئل: الشيخ خلف الله بن يحيى المجاصي عن رجل جاءت امرأته إلى

[417/4]

[418/4]

أقول ما ذكرتم هنا من القيود في صحة قيام المغبون بغبنه تفسيرا لكلام ابن رشد إنما سكت ابن رشد عنه والسائل تبعا له لأن الكلام إنما هو في الحكم في المسألة بعد وجود المقتضي وتوفر الشروط وانتفاء المانع هل الحكم الفسخ باختيار البائع له ولو رضي المشتري بتكميل النقص في الثمن أو الحكم بتخيير المشتري وليس الكلام الآن في بيان ذلك المقتضي والشرط والمانع مع أن الكلام في بيع الغبن ولا نسلم تسمية بيع من علم بما نقص أو لا ورضي به بيع غبن لا لغة ولا شرعا.

وقولكم مع جهله وعدم رضاه يظهر أن عدم قيد الرضى لا فائدة له بعد قيد الجهل إذ لا يعقل الشرط بالشيء من الجاهل له ما دام جاهلا به إلا أن تريدوا عدم الرضى به في ثاني حال أعني بعد اطلاع البائع المغبون على النقص وعلمه به، ففي اعتبار هذا الشرط حينئذ نظر، لأن الأصل فيمن ثبت جهله واسترساله ثم علم وقام بالغبن أنه غير راض به، ألا ترى أن الحاكم

[375/5]

وسئل رحمه الله من مدينة الأشبونة قاصية غرب الأندلس عن رجل ابتاع ثلثي دار وسكنها مع زوجته أزيد من ستة أعوام ثم اشترى بعد ذلك الثل الباقي لزوجته باسمها. وذكر في العقد أن الدار كلها خلصت لها بتقدم ملكها لسائرها، وتقيد في عقد الإشهار على الزوج أن ابتياعه ثلثي الدار، إنما لزوجه بمالها وأمرها وتمادى في الدار إلى أن توفي فيها ثم تزوجت الزوجة زوجا غيره فتوفيت عنه بعد عام. فاختلف ورثتها وورثة الزوج الأول في الدار. فقال ورثة الزوجة جميعها لها. إذ قد أقر الزوج أن الثلثين منها كان ابتاعها لها بمالها وأمرها وقد كان لها عنده مال من استغلاله لأملاكها مدة اثنتي

[477/6]

عشرة سنة صحبها وباسمها من ثياب من موروثها باعها لها. وقال ورثة الزوج ليس لها إلا ثلث الدار الذي اشترى باسمها. وأما الثلثان فإنما اشتراهما لنفسه وبماله، وتملك الدار وسكنها إلى أن توفي فيها وأثبتوا في ذلك استرعاء أثبتوه وأثبت ورثة الزوج عقد استرعاء باستقلاله لأملاكه مدة صحبته لها وكانت الزوجة مولى عليها.

فأجاب على ظهر البطاقة التي كان كتب السؤال فيها بما هذا نصه:

ويبين قول من ذهب إلى المذهب ما حكاه ابن أبي زمنين مما وقع لمالك رحمه الله في كتاب محمد بن المواز. فيمن حبس على ولده بين أن يسمي الولد, أو لا يسميهم في الدخول وفي امتناع الدخول, لأنه إذا قال حبس عل ولدي: زيد, وعمر, وعائشة, وفاطمة, كان هذا التحبيس مخصوصا بمن عينه وسماه من ولد الصلب وموقوفا عليهم لا يتعداهم إلى أعقابهم, إلا أن يعديه بلفظ غير الأول, لأنه حبس عل أعيان لو ماتوا رجع هذا الحبس إلى المحبس ميراثا كالعمري, أو إلى أقرب الناس إليه على الخلاف في المرجع, ألا ترى أنه لو سكت لم يدخل مع الأعيان المسمين أحد من اولادهم ما لم يعقب, فإذا قال وعلى أعقابهم وأولادهم دخل في ذلك ولد الإناث وولد الذكران, لأنهم باسم ولد الولد الذي يجمعهم دخلوا, لا باسم الولد الذي به يختص ولد الذكران دون ولد الإناث, فهذان تحبيسان: تحبيس أولاد الأعيان لا يدخل به أولادهم, وتحبيس آخر على أولادهم, إذ لم يدخلوا بالتحبيس على آبائهم فساوى ولد الإناث ولد الذكران في الدخول في هذا الحبس, لأنهم ولد ولد بلا خلاف, وهم لا يدخلون إلا من جهة التعقيب أبدا. ويجمع لك وجوه

[

463/8]بالمنع في هذه القضية لأن نقلهما له أوعب من نقل الجواز وقد استدلا فيه للمنع في هذه القضية ولم يزيدا في الجواب على أن قالا: وقال بعضهم لا يمنع من ذلك خاصة من غير زيادة. وعلى هذا للقائل أن يقول: لعل من أدركنا من القضاة كانوا يأخذون بالقول الأول، والمقتضي المنع، ولذلك كانوا لا يرخصون في الجواز. وأيضا فإن القائلين بالجواز لا يدرى غالبا عادة زمانهم، هل كانوا لا يتشاحون في مثل هذه الأمور لسعة دنياهم وطيب معاشهم أو لغير ذلك من الأمور التي تحمل على قلة المبالاة فهذه الأشياء كما هو متحقق في زماننا في الفنادق فلا نرى معترضا على من أحدث فندقا بإزاء فندق قديم بخلاف الأفران فالمشاحة فيها بين أهل زماننا ظاهرة، والاعتراض مشهور محقق على من أحدث منها شيئا بقرب من له آخر ولما جهلنا عادة المجيزين في زمانهم وعلمنا أن العوائد إذا تغيرت وجب تغيير الفتاوي والأحكام وجب علينا أن نقف عن القول بالجواز حتى يدل دليل على عادة المتقدمين على تلك الأملاك من رغبتهم فيها أو رغبتهم عنها.

ومما يستدل به أيضا على المنع ما وقع في النوادر عند ذكره مسألة صاحب الأندر الذي حازه أن يحدث عليه بناء يمنع به الريح ما نصه: قال مطرف وابن الماجشون في الرجل تكون له أرض لاصقة بأندر رجل فأراد أن يبني فيها بنيانا وذلك يقطع الريح عن الأندر ويبطل نفعه، فقالا: لا يمنع من ذلك لأن الأندر بقعة تصرف منافعها إلى غير ذلك ولو منعه من هذا كنت مضرا له، وقال مثله أصبغ وقال ابن عبدوس قال بعض أصحابنا وهو في العتبية من رواية يحيى ابن يحيى عن ابن القاسم قال في الكتابين إنه يمنع مما يضر بجاره في قطع مرافق الأندر الذي تقادم نفع صاحبه به، والأنادر عندنا كالفنية لا يجوز لأحد التضييق فيها ولا يقطع منافعها انتهى.

فأجاب: تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك هذا ووقفت عليه، ومن حق الورثة ما ذهبوا إليه من أن لا ينفذ مما عهد به المتوفى إلا ما حمله ثلثه فيقوم جميع ما تخلفه المتوفى يوم ينظر في ذلك ويعرف مبلغ الثلث من ذلك، فيبدأ فيه بعتق المملوكة الموصى بعتقها. فما فضل من الثلث بعد عتق المملوكة تحاص فيه جميع أهل الوصايا بمبلغ وصاياهم، يضرب فيه للمسجد بقيمة كراء الدارين مدة عشرة أعوام بعد أن يسقط من ذلك ما يحتاج إلى نفقته في إصلاح ما يحتاج إلى إصلاحه فيهما، ويضرب فيه للأخ بقيمة نفقته إلى منتهى الحد الذي يعمر إليه، وذلك ثمانون عاما على الذي نختاره مما قيل في حد التعمير، ويضرب فيها الموصى لهم بالديون التي عليهم بعدها إن كانوا مياسير، وبقيمتها إن كانوا معدمين، ويضرب فيه بقيمة الطعام والكتان والزيت والثياب التي أوصى بها، ويضرب فيه لحفدة الموصي بقيمة ما أوصى لهم به من الأملاك والحيوان. فما ناب المسجد في المحاصة وقف لما يحتاج إليه المسجد. وما ناب الأخ في المحاص كان للورثة إلا أن يجيزوه له، وما ناب الموصى لهم بالديون التي عليهم في المحاصة سقط مما عليهم منها، وما ناب الحفدة الموصى لهم بالأملاك والحيوان وجعل فيها أوصي لهم به من ذلك بلغ ما بلغ ويضمن الذي عجل فنفذ الطعام والزيت والثياب والكتان قبل أن يعرف ما يجب لذلك في المحاصة ما زاد على ما ينوبهم في المحاصة وبالله التوفيق.

[

قالا وكذلك لو قال اشهدوا أن لولدي علي مائة دينار دينا صارت له علي من كذا وكذا ولا يعرف فذلك لا يجوز إلا أن يرشح وبسبب أمر يعرف له به مال فيجوز ذلك للولد مع يمينه ، وكذلك لو أقر له بدين لا يعرف لم يجز ذلك له ، وهو قول علمائنا ، وسألت أصبغ عن ذلك فقال مثله ، وقال فضل بن مسلمة أنظر في هذه الرواية حيث يقول : وكان سبيله سبيل العطية فيما حيز ومالم يحز فإن ابن القاسم قال في المدونة إقراره بدين لوارث في الصحة جائز ، وإنما [388/10] يتهم في إقراره في المرض إلا في الزوجة إذا كان الذي بينهما متفاقما وله ولد من غيرها ، وذكر أصبغ في غير الزوجة إذا كان بينه وبينها تفاقم مثل هذه ، وأما إقراره لوارث في الصحة فرواية أصبغ جوازه عما في المدونة أن إقراره لولده وولد ولده في الصحة بدين جائز ، ثم زاد أصبغ إلا أن يقر لولده الرضيع ولا يعرف بكسب ولا فائدة من ميراث دخل عليه صار إلى أبيه . أو سبب ولا هبة من أحد أو شبهها فهو توليج حينئذ وهدر .

قلت: يحتمل أنه أجاب أولا على قواعد مالك، فلما وجد نصه رجع إليه. ولا يلزمه من هذا أنه مقلد. ألا ترى أنه لا يبالي في التصريح بنقيضه، فيقول الجاري على أهل المذهب كذا والصحيح عندي كذا بنص حديث أو غيره من الأدلة الظاهرة، إلا أن التقليد معلوم من غالب حال أهل العصر، بدليل منفصل، وحال ابن القاسم معلومة من دليل منفصل. ألا ترى إلى كثرة مخالفته لمالك وإغلاظه القول عليه، فيقول: هذا القول ليس بشيء وما أشبهه بالألفاظ التي يبعد صدورها من مقلد، انتهى.

ابن عرفة ظاهره أن ابن القاسم عنده مجتهد مطلقا، وهو بعيد لأن بضاعته في الحديث مجزاة، والأظهر ما قاله ابن التلمساني في شرح المعالم: أنه مجتهد في مذهب مالك فقط، كابن شريح في مذهب الشافعي. وظاهر قول ابن عبد السلام: غالب حال أهل العصر لم يخل من مجتهد، وهو كما قال والله أعلم. وقال ابن عبد السلام في باب الأقضية: لا ينبغي أو يولى في زماننا من المقلدين من ليس عنده قدرة على الترجيح بين الأقوال فإن ذلك غير معدوم وإن كان قليلا. وأما رتبة الاجتهاد في المغرب فمعدومة. وقد قال الإمام المازري عن زمانه، فكيف بزماننا وبينهما نحو مائتي عام. وما أظنه انعدم بجهة المشرق، فقد كان منهم من ينسب إلى ذلك ممن هو في حياة أشياخنا. ومواد الاجتهاد في زماننا أيسر منها في زمن المتقدمين لو أراد الله بنا سبحانه الهداية، ولكن لا بد من قبض العلم بقبض العلماء، على ما أخبر به الصادق صلوات الله عليه، انتهى.

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٧٢