تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

366/1] فأجاب أهل البلد هم الذين يعطون. قيل كان اكثر من لقيناه يقول يعطون كأهل البلد, وبعضهم يفرق أن يقيم أربعة أيام فأكثر أولا, ويخرج فيها من الكلام ما في تلك. والصواب الإعطاء مطلقا لأنه إما من أهلها أو ابن سبيل, وكل واحد له حق بنص التنزيل. واحتج الشيخ المفتي بقوله صلى الله عليه وسلم خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم, والإضافة تقتضي الخصوصية, فيكون من باب تخصيص العموم بخبر الآحاد, وفيه خلاف, ويراها من باب نقل الزكاة. ومنعها سحنون وأوجب الإعادة. والمشهور الجواز, بل هو راجح إذا كانت حاجة المنقول إليهم أشد, وأشار إليه مالك في المدونة. الباجي وهذا إذا نقل ذلك إلى مسافة القصر, وأما دونه فهم في حكم البلد الواحد. وعندي أن يجري على الخلاف في مسمى قوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام. وفيه ثلاثة أقوال.

[تعطى الزكاة لولي المعتوه ولا تعطى لتارك الصلاة]

وسئل عن فقير خالط عقله شيء, هل يعطي من الزكاة؟ وكذا قليل الصلاة؟

فأجاب من فقد عقله سقطت الصلاة عنه ويعطي لوليه من الزكاة ما ينفقه عليه, وإن لم يكن كذلك في عقله فيعاد السؤال عليه. وقيل الصلاة لا يعطى من الزكاة.

[اليتيمة الخادمة في الدار تعطى من الزكاة]

وسئل عن كافل يتيمة تخدمه وهو يطعمها ويكسوها, هل تعطى من الزكاة ما ترتفق به في كسوتها أو تتجمل به في العيد أو متى تزوجت؟

فأجاب ليس مثل هذا تسألني عنه مع كثرة المسائل التي عندك, فعللها معلومة وما تنبني عليه موجود عندك. قيل لم يعطه جوابا حقيقيا وأحاله على ما عنده. والذي سمع من الشيخ ابن عرفة رحمه الله انها تعطى من الزكاة ما يصلحها من ضروريات النكاح, والأمر الذي يراه القاضي حسنا في حق المحجور. وقيل الصواب إن قابل شيء من الزكاة خدمتها فلا تجزئي, لأنه

[367/1] قد صون بها ماله. وكذا إن لم يصون ويعلم أنها لو لم تخدمه لم يعطها شيئا فلا يعطيها أيضا.

[

وفي أحكام ابن سهل فيمن تعدى على دار فكسر بابها وضرب صاحب الدار وانتهب ما فيها، ووقعت في ذلك شورى رفعت إلى الفقهاء، صورتها أنه شهد عند القاضي شهود أنهم قالوا لرجل ساءنا ما سمعنا عن والديك من مسيرهم بفلان وفلان إلى دار فلان فكسروا الباب وهجموا على العيال وانتهبوا ما في الدار وضربوا صاحب الدار حتى أشرف على الموت، فقال ولد الرجل نعم فعلن ذلك، وشهد الشهود أنهم يعرفون الفعلة بأعيانهم وأسمائهم من أهل الفساد والشر وشرب الخمر والعياثة.

فأجاب الفقهاء أنه يجب الأدب البليغ والحبس الطويل على الفعلة المشهود عليهم ان لم يكن عندهم مدفع، وان ذكروا مدفعا حبسوا وكشفوا عن مدفعهم وهم في الحبس، فإن مثل هذا شنيع يكون في مجمع وحاضرة فيستحقون الأدب البليغ. ومن شهد عليه بشرب الخمر منهم فعليه الحد وزيادة في الأدب لعظيم ما انتهكوا وأظهروا. قاله عبيد الله وابن وليد وابن لبابة وسعد بن معاذ.

[ ينهي الحالف بالطلاق الثلاث عن العود لمثله]

وسئل الماوردي عن رجل حلف بالطلاق الثلاث في مجلس الحاكم بحضرة العدول، هل تلزمه العقوبة؟.

[412/2]

[413 /2]

وقد نزلت أدام الله توفيقكم واختلف فيها ، فقال بعض الشيوخ : لها أن تأخذ بشرطها . واحتج بما وقع في سماع أصبغ من كتاب النكاح في قوله : وإن ماتت المرأة التي تزوج عليها أو فارقها قبل أن تعلم ثم علمت ، فلها أن تأخذ بشرطها في المسألة بعينها . وفي مسائل ابن زرب ، ووثائق ابن العطار مثل ذلك ، وقال بعضهم : ليس لها أن تأخذ بالشرط . ولم يستظهر في ذلك بنص ، فبين لنا أرجح القولين في ذلك وأوضحهما ، مأجورا مشكورا .

فأجاب: الحمد لله وحده. أبقاكم الله. إن كان الأمر كما ذكرتموه في سؤالكم فالجواب أن المشترط لها ذلك وأنه متى طلقها فضرتها مطلقة بمثل ذلك، فطلق فاطمة المذكورة طلاق الخلع لزمه في الزوجة المذكورة مثل ما أوقع على الأولى من الخلع وإن لم يقارنه فدا. لأن من شرط طلاق الخلع الفداء. وإنما ألزمناه الطلاق المذكور في فاطمة المذكورة بنت عزم، لأن من قال لزوجته أنت طالق ولامرأة له أخرى أنت شريكتها لزمه ما لزم في الأولى من الطلاق، وهذا منصوص. فلما أوقع الطلاق المقرون بالخلع على بنت البناء أول النهار، ثم إنه أوقع على بنت البناء الخلع الذي شرط لفاطمة بنت عزم ثم أوقع على فاطمة بنت البناء طلقة رجعية ظنا منه عن الذي يلزمه فيها. ومع ذلك إن هذه الطلقة التي أوقع عليها هي باطلة لوقوع الخلع فيها لأنها

[416/4]

[417/4]

أجنبية لها كان ( ... ) (¬1) الذي لزمه لشرطه فاطمة بنت عزم، فصار الطلاق الرجعي لا تأثير له، ولا يرتدف الرجعي على البائن إجماعا، لأن الطلاق في الأجنبية غير لازم، إذا قال لأجنبية أنت طالق ثم تزوجها أنه لا يلزمه ما أوقع من الطلاق، ولا يلزم الطلاق في الأجنبية إلا إذا قال لها إن تزوجتك فأنت طالق ثم تزوجها فإنه يلزمه ما أوقع من الطلاق. وأما ما سألتم عنه من الارتداف فلا يلزمه ولا يرتدف. وأما ما سألتم عنه هل ينوي أو لا ينوي، فإن كان مثله يجهل ذلك نوي وإلا لم ينفعه ذلك. وكتب بذلك عبد الرحمان المغربي (¬2) لطف الله به.

[حلفت المرأة لا طحنت، وحلف الزوج بالطلاق الثلاث لا دفع أجرة الطحن لأحد]

ومن ذلك الإنعام منه على ما من به علي من لقائك، وقولكم رضي الله عنكم في طالعة الجواب والذي يمكن أن يحمل عليه كلام ابن رشد على وجه يرفع ما ظهر لكم من الإشكال أن يكون معنى قوله للمغبون حل البيع وأخذ سلعته أن من غبن في عوض سلعته بأن أعطى أقل منه مع جهله بذلك وعدم رضاه لكونه مسترسلا لأن من علم بما نقص أولا ورضي به وهو مالك أمره لا يقول أحد إن له القيام من علم بما نقص أولا ورضي به وهو مالك أمره لا يقول أحد إن له القيام بعد ذلك، ثم تبين الغبن فإنه بالخيار، إن شاء أمضى البيع بالثمن الأول أو رجع في عين سلعته مع قيامها أو في قيمتها مع فواتها إلا أن يشاء المبتاع أن

[374/5]

يكمل هل النقص حال القيام فهو أولى بالسلعة لدخول البائع أو لا على بدلها، لكن بعوضها كاملا، فليس للبائع حق في حل البيع إلا إذا لم يكمل له العوض لالتزامه البيع، والمشتري لما لم يلتزم السلعة إلا بالثمن المسمى كان له إذا أبى البيع به أن يرد أو يتماسك بما دخل البائع عليه وهو كمال العوض، فمعنى قوله للمغبون حل البيع أي إن لم يكمل له المشتري العوض، وعلى هذا فاستدلاله بمسألة المرابحة في غاية الظهور، لأن قوله فإن لم تفت خير المشتري بين ردها أو يرد له الربح على عشرين ومائة يعني إن قام البائع في حقه في استكمال العوض، وأما إذن رضي بالثمن الأول فلا إشكال، إذ لا خيار للمشتري بذلك، فهذا الخيار الثابت للمشتري إنما هو بعد تخيير البائع في الإمضاء بالثمن الأول أو الرد، وإلى خيار البائع هذا أشار ابن رشد بقوله: ثم يقوم بذلك على المبتاع كما حكيتم من لفظه، وقوله إن للبائع الرجوع في سلعته إن كانت قائمة يعني إن لم يرضه المشتري بما فاته من عوضها.

وقد ذكر في العتبية في سماع أبي زيد عن ابن القاسم مثله، وأن ضمان المبيع فاسدا من البائع، وإن قبضه المبتاع. ووجهه ابن رشد. وقد قال به جماعة من أهل العلم خارج المذهب، وأنه وقع في رسم: يشتري من العتبية مثله من كتاب الجعل. والمسألة ذات أطراف، أصلها النهي

[476/6]

يقتضي الفساد أو الصحة وحديث مسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)(¬1) أصل الباب. والضمان وعدمه وإفادة شبهة الملك وعدمه، والفوت وعدمه، إلى غير ذلك من ثمرات ذلك ومن فروعه ويتحصل من الخلاف أكثر مما حصلتم.

[من باع حائطا لا ثمر فيه، واشترط حيازته بعد عام]

وسئل ابن رشد رحمه الله عن رجل باع غرس شجر وشرط على المشتري أن لا يقبضه إلا بعد عام ولا ثمر فيه يوم البيع. هل حكم ذلك حكم الأرض والدار في تراخي القبض أم خلافه؟ ما حقيقة الواجب في ذلك إن شاء الله؟

فأجاب عنها بأن قال: وأما الذي باع حائطه ولا ثمر فيه على أن يقبضه المشتري بعد عام،وهو يثمر فيما دونه فيتخرج إجازة ذلك على الخلاف في المستثنى هل هو بمنزلة المشتري أو مبقي على ملك البائع؟ فيجوز البيع على القول بأن المستثنى مبقي على ملك البائع. ولا يجوز على القول بأنه بمنزلة المشتري. لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار قبل أن تخلق وقبل أن تزهى.

[من اشترى ثلثي دار وركنها أكثر من ست سنين ثم اشترى الباقي باسم زوجته]

ومعنى ما ذهب إليه من قال بالقول الثاني من أنه إذا عقب دخل ولد البنات أن لفظ الولد في قوله حبس على ولدي وقع خاصا لأعيان الولد فقط, لا عاما لكل من يقع عليه اسم ولد للمحبس, ولو أراد به العموم الواقع على جميعهم, لم يحتج إلى التعقيب وذكر ولد الولد مع الولد ولاكتفي بقوله /404/ حبس على ولدي فقط إذ استوفى المعنى الذي أراده من التحبيس على ولده لصلبه, وولد الذكران من ولده فلما عقب وقال: وعلى ولد ولدي ولم يكتف باسم الولد الذي يغنيه عن التعقيب, علم أنه أراد بلفظ ولدي الخصوص والحصر لأعيان الولد لا العموم لسائر من يقع عليه اسم الولد, فلم يدخل ولد الذكران حينئذ بلفظ الولد الذي يختصون به, دون ولد البنات فيمتنع دخول ولد البنات لأن الجد لم يدخلهم به, وإنما أدخلهم بلفظ ولد الولد الواقع على كل من يرجع إلى المحبس بنسب, وعلى كل من لا يرجع إليه بنسب, وهو تحبيس ثان إذ لم يكن لهم عبرة دخول بالتحبيس الأول, فوجب أن يدخل ولد البنات بهذا اللفظ, كما يدخل به ولد الذكران لاجتماعهم في هذه الكلمة, لأن الجد أدخلهم فيه بالذكر والقصد.

الوجه الرابع أن فتح هذا الباب على الناس يؤول إلى إباحة إحداث فرن ملاصق بفرن آخر حتى لا يفصل بينهم إلا حائط وفي هذه الإباحة مبادرة لأهل المالية والقدرة على إبطال أموال كثيرة فهذه وجوه أربعة وقع بها الاستدلال على المنع في الجواب الأول ووقع الاعتذار فيه عما نقله ابن سهل عن ابن عتاب من الاتفاق على جواز إحداث فرن على فرن ثان، وإن آل إبطال غلته بالمعاوضة بأقوال المخالفين له في قضية عاتكة القائمة على من أحدث فرنا على قرب من داره فإن ذلك ينقص من قيمتها وبغير ذلك مما جرى ذكره في الجواب حينئذ مجملا. ولما رأيت هذه القضية تكرر المجلوب عند ابن عبدوس وابن حبيب عن أصحابهما المتقدم الذكر تأكد عندي أن أزيد في الاستدلال وأذكر الوجه الذي ينبغي أن يحمل عليه كلام الإمامين ابن عتاب وابن رشد في ذلك ويرتفع الإبهام الواقع لمن رأى أن الفتيا بالمنع في زماننا تخالف قولهما بالجواز في زمانهما بحول الله.

فأقول مستعينا بالله تعالى إن مما يستدل به على منع إحداث فرن على فرن قديم ما وقع في أحكام الباجي ونقله عند صاحب المفيد ونصه: وتنازع الشيوخ في الحمام إذا أحدث بقرب دار رجل وليس يضر ذلك بداره، غير أنه ينقص من ثمنها فقال بعضهم ذلك يجب قطعه من أجل ما يتقى من وقود النار ومن اجتماع الناس إلى ذلك لكثرة ترددهم واحتج بقوله تعالى: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ وقال بعضهم لا يمنع من ذلك انتهى.

قلت: هذا النقل مقتضب من النقل الواقع في كتاب ابن سهل عن ابن عتاب ومخالفيه، والظاهر من الباجي وصاحب المفيد أنهما يميلان إلى القول

[462/8]

[

وسئل عمن توفي عن ابنتين وزوج وأخ وكان قد عهد في مرضه الذي توفي منه أن يجمع خراج دارين له وما يشف من غلتهما وتصلحا به وينفق ما فضل بعد إصلاحها على مسجد سماه منذ عشرة أعوام وأن يجري على أخيه نفقة طول حياته من غلة رحى تخلفها وأن لا تؤخذ ديون كانت لهم على قوم سماهم منهم، وعهد بعد ذلك أن يفرق عنه طعام وكتان وثياب وزيت وسمى عدد ذلك وأن تعتق مملوكة له سماها وفرق الطعام والزيت والكتان والثياب وأنفذ عتق المملوكة وعهد أيضا لحفدته بني ابنته بجميع ما يتخلفه من الأملاك العقار كلها على اختلاف صنوفها حيث كن وبجميع ما يتخلفه من

[409/9] الحيوان البقر والغنم وغيرهما، فأبى الورثة أن ينفذوا من جميع ما عهد به المتوفى المذكور إلا ما حمله ثلثه إذا كان عهده قد استغرق جميع ماله، بين لنا وفقك الله ما ينفذ من هذه الوصايا كلها، أو هل تنفذ كلها وهل لأخيه بالانفاق المذكور نافذ له مع سائر الوصايا أم لا تنفذ وإن تحاص أصحاب الوصايا في الثلث كيف يكون تحاصصهم وكيف تكون المحاصة بما عهد به للمسجد؟ وهل ينفذ ما عهد به من إصلاح الدارين المذكورتين؟ وكيف يكون تقويم خراجهما المدة المذكورة وتقويم الديون، ومتى تقوم الحيوان المذكورة، أيوم التحاص أو يوم وفاة الميت إذا كانت الحيوان المذكورة منذ توفي الرجل المذكور قد هلكت لم يبق منها إلا شيء يسير؟

قلت : الحكم للأولاد المقر لهم على تركة والدهم بما تحصل في قبضه بزعمه فيه نظر عندي لأن حاصل ما اشتملت عليه الرسوم المشار إليها حكايات ولم تتضمن شيئا من معرفة أصل الدين والمعاملة المترتب من أجلها في ذمة الأجنبي المقر ، وما هذا سبيله هو إلى التوليج والوصية للوارث أقرب منه إلى الصحة والجواز ، ولا سيما مع ثبوت رسم الميل والإيثار للمقر لهم وكونهم في سن من لا يكتسب لصغرهم وعجزهم وكون الأجنبي المقر ملاطفا لوالد الأولاد المقر لهم من ناحيته ، فهذه كلها مخايل ظاهرة في التأليج والخدعة والفرار عن الولد المنازع ، قال في واضحة ابن حبيب : قلت لمطرف وابن الماجشون من قال اشهدوا أني قد بعت من ولدي هذا صنيرا أو كبيرا داري هذه بكذا وكذا دينارا كانت له في يدي من ميراثه من أمه ومن عطية أعطيها أو من شيء يصفه فقالا : إذا رشح لذلك وجها أو سببا يعرف فذلك جائز مع يمين الكبير ، وإن لم يعرف ولا رشح له وجها ما قال ولا شيئا يعرف لم يجز ذلك على وجه البيع ، وكان بسبيل العطية فيما حيز وفيما لم يحز .

وذكر القاضي أبو عبد الله المقري رحمه الله أنه شهد مجلسا بين يدي السلطان أبي تاشفين عبد الرحمن بن أبي حمو ذكر فيه أبو زيد بن الإمام، أن ابن القاسم مقلد مقيد النظر بأصول مالك، ونازعه أبو موسى عمران بن موسى المشدالي وادعى أنه مطلق الاجتهاد، واحتج له بمخالفته لبعض ما يرويه أو يبلغه عنه لما ليس من قوله، وأتى من ذلك بنظائر كثيرة، قال: فلو تقلد بمذهبه لم يخالفه لغيره، فاستظهر أبو زيد بنص شرف الدين التلمساني، ومثل فيه الاجتهاد المخصوص باجتهاد ابن القاسم بالنظر إلى مذهب مالك، والمزني بالنظر إلى مذهب الشافعي، فقال أبو موسى عمران: هذا مثال، والمثال لا يلزم صحته، فصاح به أبو زيد، وقال لأبي عبد الله أبي عمر: تكلم، فقال: لا أعرف ما قال هذا الفقيه: الذي أذكره من كلام أهل العلم أنه لا يلزم من فساد المثال فساد الممثل. قال أبو موسى للسلطان: هذا الكلام أصولي محقق، فقلت لهما وأنا يومئذ حديث السن: ما أنصفتما الرجل، فإن المثل كما تؤخذ من جهة التحقيق تؤخذ على جهة التقريب، ومن ثم جاء ما قاله هذا الشيخ أعني بن أبي عمر، وكيف لا وسيبويه يقول وهذا مثال ولا يتكلم به، فإذا صح أن المثال يكون تقريبا فلا يلزم صحة المثال، ولا فساد المثال بفساده، فهذان القولان من أصل واحد. وقال القاضي الإمام أبو عبد الله بن عبد السلام عند قول ابن الحاجب في فصل التحكيم: وتزوجتك على

[384/11] حكمي أو حكم فلان، تفويض لا فاسد، ورجع إليه ابن القاسم لما علم قول مالك.

إن قلت: رجوع ابن القاسم دليل على أنه مقلد لمالك، كتقليده من دونه.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٧١