تسقط زكاة قدر ما يأخذ الكلمة من الزرع والزيتون]
وسئل عما يأخذ الأعراب قطيعة على الزرع وحب الزيتون من العين, هل يسقط زكاة ما يقابله أم لا؟ وبعض الأعراب يزكي, فهل يشترى من الفقراء الشاة المأخوذة منهم أم لا؟
فأجاب يؤمرون بالزكاة المذكورة, ويسقط من الزكاة قدر ما ذكرت مما يؤدونه.
[365/1] وسئل عن أهل الزرع والزيتون يحرز عليهم الأعراب والسلطان الزرع والزيتون قبل حصاده أو قطافه وعصره, ويجعلون عليهم مالا كثيرا عينا, ويؤخرون قبضه بعد حصاده أو بشهر أو شهرين, هل يسقط عنهم من الزرع بقدر ما ألزموه من المغارم ويزكى ما بقي؟ أو يزكى ذلك كله؟
فأجاب يسقط من الزكاة بقدر ما أخذ منهم وإن لم يؤخذ من عينه.
[التخريص في الثمر]
وسئل عن التخريص في الثمر.
فأجاب يقدر مع اليبس, ولا يخرص الزيتون, لكن إذا انتهى إلى غاية أمره, فإن كان فيه خمسة أو سق أخذ منه
وأجاب ابن محرز بأن الثمر الذي لا يؤكل إلا رطبا يقدر ما فيه أن لو يبس وعليه يعول.
[من باع زيتونه زكى ثمنه أو ما خرج منه زيتا عند المشتري]
وسئل عمن باع زيتونة لغير ثقة في أخباره بما يحصل منه, فهل يعمل على خبره؟ أو يؤدي من ثمنه وهو أكثر مما أقر به المشتري من الزيت؟
فأجاب إن فعل أجزأه, وإن زاد عليه بيسير استظهارا للذي من العصر فحسن.
وسئل عمن له جنات منها ما يعمل بالسانية ومنها ما يعمل بالماء الكصير أو الصغير, ولهما رجال يعملون بإجارات مختلفة, فالذي يعمل في السانية له بالخمس, والآخر بالعشر, فهل تجوز الإجارة أم لا؟ فما يؤخذ منه هل يطلبون بزكاته؟ أو إنما يزكي رب الأصل؟
فأجاب لا تجوز هذه الإجارة والزكاة على رب الأرض.
[تعطى الزكاة لفقراء البلد وللغرباء]
وسئل عن قادمين على بلد هل يعطون من الزكاة كما يعطى فقراء البلد؟ أو يخص بها أهل البلد؟
[
وعن سحنون : إذا ارتفعت أصوات السكارى بالملمات المأثورة عنهم حتى سمعت من خارج فهو للحسبة وكذا ظهور رائحة الخمر وعلم أنها المحرمة وفي مفيد الحكام : قال عيسى في الحاكم يرفع إليه أن في بيت فلان خمرا إن أخبره بذلك واحد أو من لا تجوز شهادته فلا يهتك بذلك ستر مسلم وليكف عن ذلك وان شهد شهود على البت كسف عن ذلك فأراقها وضربه ضربا دون الحد وان قالوا للحاكم بلغنا ذلك فإن لم يكن مشهورا بالشر وله حرمة تركه ويعلمه بما قيل عنه ويحذره أن يبلغه عنه مثل ذلك وان كان متهما كشف عنه فإن وجد ذلك كما قيل أدبه ، وان لم يوجد ذلك زجره وتوعده قال ابن حبيب سمعت مطرفا وأصبغ يقولان في السلطان يرفع إليه أن في بيت فلان خمرا ان كان مأثورا بذلك أو في بيت مشهور بالخمر والفسق والسفه فأرى للسلطان أن يتعاهده ويتعاهد الكشف عن بيته ذكر له شئ أو لم يذكر وان رأى أن ينفك عن مكانه ذلك ويشرد به فعل ، كان ذلك المنزل له أو لم يكن فإن كان له أكراه عليه وأن لم يكن له أخرج منه قال وان كان البيت غير
[411/2]
[412/2]
مأثور بذلك ىولا مشار إليه بمثل هذا فلا نرى أن يكشفه وان شهدوا على البت. وعن مالك في الشرطي يأتيه الرجل يدعوه إلى ناس في بيت على شراب، فقال ان كان بيت لا يعلم ذلك منه فلا يتبعه، وان كان معلوما بذلك وقد تقدم فيه فليتبعه. وقال ابن وهب عن مالك في الجار يظهر شرب الخمر أو غيره إنه ينهي، فإن انتهى وإلا رفع أمره إلى الإمام. وهل للقاضي ان يتعاطي هذا الكشف؟ ظاهر كلامهم أن ذلك للوالي والشرطي دون القاضي.
وذكر شهاب الدين القرافي أن للمحتسب ان يفعل ذلك لأن قاعدة ولا يته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
[ تعزير المهاجمين المعتدين من أهل الفساد ]
*وسئل عمن تزوج امرأة بكرا وغاب عنها قبل البناء بها غيبة متصلة تجاوز فيها الأجل الذي شرطه لها بحيث لا يعلم ، فذهبت إلى الأخذ بشرطها وحلفت بمحضر جماعة من جيرانها ، يعلمون غيبة الزوج المذكور ، وطلقت نفسها ، ولم يكن بالمكان الذي فيه الزوجان حاكم يثبت عنده المغيب والصداق ، غير أن الأمر مشهور معلوم ، هل ينفذ ما فعلته من اليمين والطلاق على شرطها ، وتستحق نصف صداقها ، ويحل لها التزويج على هذه الصفة ، ولا يكون لأحد في فعلها كلام ولا اعتراض ، إذ الأمر مشهور لا يجهله أحد من أهل قريتها أم لا ؟
=فأجاب : إذا كان الأمر على ما وصفته فيه فمن حقه أن ينفق عليها من ماله إذا طلبت ذلك ، وأن تطلق عليه بعدم الإنفاق إذا سألت ذلك ولم يكن لها مال ، وأن تأخذ بشرطها الذي شرطه لها في المغيب ، فإذا لم يكن في البلد حاكم ترفع إليه ذلك ، فأخذت بشرطها وطلقت نفسها بعد يمينها على ما شرط الزوج بمحضر شهود عدول ، يعرفون المغيب والشرط ، نفذ ذلك على الزوج إن جاء ولم يكن له مدفع في الشرط ولا في المغيب ، وإن أرادت أن[387/3]تتزوج قبل قدومه فينبغي أن ترفع ذلك للحاكم فتثبت عنده الأمر كله على وجهه ، ويتلوم للغائب ، فإن لم يأت حكم بإنفاذ ذلك عليه وإرجاء الحجة له ، وأباح لها النكاح .
[من شرط لزوجته أن لا يغيب عنها أكثر من ستة أشهر فزاد على ذلك]
*وسئل عن رجل تزوج امرأة وشرط لها في كتاب صداقها معه أن لا يغيب عنها أكثر من ستة أشهر ، فإن زاد على هذين الأجلين فأمرها بيدها ، ولها التلوم ما أحبت ، فغاب ثمانية أشهر وثبت ذلك ، فلما قدم بعد الثمانية أشهر منعته من دخول الدار ، وأرادت أن تأخذ بشرطها ، بين لنا رضي الله عنك هل لها ذلك أم لا ؟
ووقفت على انتقاد ابن الفخار على ابن العطار في قوله وأسقطت بالواو، وقال هذا إسقاط الشيء قبل وجوبه، والأولى ثم، فلم يتعرض أحد منهم للتكلم على إسقاط الجدة حضانتها في الحمل ولا ذكروه، بل يذكرون المطلقة في ذلك ويعرضون عن ذكر غيرها، إنما يذكرون إسقاط الجدة حضانتها في الولد الموجود. وهناك هو الاختلاف في ثم والواو، وأما في إسقاط الجدة الحضانة في الحمل فلم يتكلم عليه أحد منهم، والمراد جوابكم على ذلك بما يقتضيه الشرع. أبقاكم الله للصالحات تصلون، وللمعضلات تفصلون. والسلام يخصكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
[415/4]
[416/4]
فأجاب رحمه الله بما نصه: الجواب أن الظاهر لا فرق بين الجدة والأم في حمل لم يولد بعد، لأن حضانته إنما ثبتت تحقيقا بعد الوضع. وأما قبل فالثابت استحاقها على تقدير حصول الوضع ووجود هذا الحاضن حينئذ عاريا من الموانع، وقد اختلفت في مسائل كثيرة من هذا الأصل، وربما اختلف المشهور فيها بحسب تفاوتها. منها التفكير عن اليمين قبل الحنث فيها، وإخراج الزكاة قبل الحول، وإذن الورثة للوصية للوارث أو بأكثر من الثلث في الصحة أو في مرض الموت، وإسقاط الشفعة قبل البيع، وإسقاط الضمان في عارية ما يغاب عليها، والتي شرط لها زوجها إن تزوج عليها أو تسرى عليها أو خرج بها من بلدها ونحو ذلك فأمرها بيدها، فتشهد إن فعل ذلك فقد اختارته أو اختارت نفسها. والأمة تحث العبد يحلف سيدها بحريتها فتقول إن عتقت فقد اخترت زوجي أو نفسي، والله أعلم وبه التوفيق والاستعانة والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. وكتب محمد بن سليمان بن علي السطي.
[من قال لزوجته أنت طالق، ولامرأة له أخرى أنت شريكتها]
وسئل بعضهم عن مسألة تظهر من الجواب.
والمكابرة، ولولا أنه عول على ما ألف من ناقده من النظر بعين الرضى، وحسن ما عهد به من السمح والإغضا، وقال ظني بالمسؤول الجود وإن كانت تلك الأبحاث مني سقيمة عليلة، فعين الرضى عن كل عيب كليلة، ثم استرسل في المقال، وألجمني بما به علي استطال، حتى سمعت إنكاره وخلافه، بقوله على وجه السلامة، وكيف يسوغ لك منعي من استيفاء المطالب والحقوق وقطري قد أشرق أفقه بنجم على العلماء أبي عبد الله بن مرزوق؟ فعندما أدلى بحجته، وتبين لي وضوح محجبته، قضيت له بطلبته، واسعفته برغبته، فاستفتح المقال، مستعينا بالله في جميع الأحوال.
أما ما صدر به سيدي بعد الاستفتاح والدعاء لمعظم قدره فأنا لذلك طالب، وفيه غابط راغب، فزدني من ذلك بالغيب، جعلك الله في الدنيا والآخرة منزها عن النقص والعيب، وأما ما وصفتني به من تلك المحاسن التي هي من صفاتكم فأنا معترف على نفسي في كل واحدة منها بالقصور، وعدم بلوغ تلك المقامات اعترافا بين الجلاء واضح الظهور، لكن فضل ذي الفضل العظيم، والإنعام الجسيم، واجب على شكره، والتحدث به وذكره، وهدايته إياي إلى الاسترشاد من تلقائك، وأما تدليك من مقاماتك العلا، ووصفك نفسك بدون تلك العلى، فذكرني قول القائل، في المتواضع مثلك وهو من صفات الكمال على طائل:
لما تواضعت كالنجم استبان لنا ** ظر على صفحات الماس وهو رفيع
وجوابها أن لا رجوع بذلك على تقدير كونه عيبا، لأن تطوعه بعدم الرجوع يسقط حقه في الرجوع. وقد صرح بذلك الفقيه الشهير ابن الحاج شيخ القاضي أبي الفضل ومشار الفقيه أبي الوليد ابن رشد في الزمان والعدل. وجنس المسألة التطوعات بعد العقد. ومنه مسائل التصديق في الشروط النكاحية وفي الاقتضاء(¬1) بيعا وقرضا وفي القراض والرهن وغير ذلك. وقد حصلنا قبل هذا تسعة أقوال وتنظر المسألة إلى هبة المجهول من وراء
[475/6]
ستر رقيق. وعلى رأيي هي من باب ما جهله المتعاقدان وقد أبدل القلم البائع بالمبتاع. وبالله سبحانه التوفيق.
[وجود النمل بالدار عيب يوجب الخيار]
وأما مسألة النمل(¬2) فالظاهر أنها كالبق. والصواب والقدر المشترك بينهما الضرر وقد تبدو أشدية ضرر النمل، لإذايتها في الطعام زيادة على الأجسام. وإباحة قتلها عند شدة أذاها مع ثبوت النهي عن قتلها مما يرشح ذلك ويعضده.
[إعطاء التبر للصائغ والزيتون للمعصر ليأخذ حليا وزيتا]
ومسألة الصائغ والزيتون المنصوص فيهما المنع والجواز، نقله ابن بشير وانفرد به. فالمسألتان إذا متحدتان حكما، فلا بحث لا انتقاد، ولم يسلم لابن بشير في نقل الجواز. وما ذكرتم من الملازمة صحيح.
[المعارضة بين قولي أشهب في مسألة الخلخالين ومسألة العبد يتزوج بغير إذن سيده]
ومسألة المعارضة في الخيار الحكمي لا عجب فيها. وغاية ما في المسألة اختلاف قول أشهب، وأنه يوجد له القولان. وما انفصلوا به عن تلك المعارضة غير ظاهر. وما وقع لابن حارث مما نسب للمذهب وقع نقله في كتاب الاستظهار من رواية أبي تمام عن مالك. وقال: إن مذهبه كمذهب الشافعي.
[البيع الفاسد لعقده أو وقته أو ثمنه]
403/7] قوم آخرين, وبقوله لأنهم لم يدخلوا في آية المواريث, إنه إنما رعى من قوله ولدي وولد ولدي لفظة ولد فقط, إذ ليس كل من يقع عليه اسم ولد ولد يكون ولد المحبس, ولا يجب له الدخول في ميراثه, وجعل ما أردفه بعد من ذكر ولد الولد ملغي لا يدخل من جهته أحد من أعقاب الذكور, فلم يدخل به أحد من أعقاب الإناث وبقي مجرد لفظ الولد يدخل من جهة من يجب ذلك له, فلا يصح دخول الأعقاب على ظاهر هذا القول من جهة التعقيب إلا بأن يصرح المحبس بدخولهم من جهته, نصا مثل أن يقول على ولدي, وعلى ولد الذكور والإناث من ولدي, او على ولدي الذكور أو عل ولدي الإناث من ولدي, كيف شاء المحبس في تحبيسه, فيعلم حينئذ أن لفظ الولد خاص لولد الصلب لا عام للنسل, وأن الأعقاب إنما دخلوا من جهة التعقيب لا من لا من جهة لفظ الولد الذي يختص به بعض الأعقاب دون بعض, وكذلك ساوى مالك- رحمه الله- بين قول الرجل حبس على ولدي وقوله على ولدي وولد ولدي في دخول ولد الولد مع الولد في سطنى رباع الأحباس, ولم يجعل بينهما فرقا ولا مزية في وجوب تفضيل أو تسوية.
وروى أشهب رحمه الله أنه إذا قال على ولدي لم يدخل ولد الولد إلا في فضل إن كان. وإذا قال على ولدي وولد ولدي سوى بينهم في الدخول بمنزلة من حبس على ولده وعلى أجنبين, وخالفه ابن القاسم إل قول مالك رحمه الله, فهذا من قول أشهب يبين أن بني البنين إنما دخلوا بلفظة ولد ولد وهو تحبيس ثان فكأنه حبس على طائفتين. وقوله على أجنبيين يقتضي دخول ولد البنات, لأنه أنزل العقب كله بمنزلة الأجنبيين بولد البنات منهم والله أعلم.
قلنا: قد تقدم في الجواب الأول مع رعي تلك الأمور أن لصاحب الفرن القديم في إحداث فرن قريب من موضع الأول مقالا وأن اعتراضه في ذلك مسموع منه وجرى الاستدلال يومئذ على هذا المنع بما وقع في كتاب ابن يونس وفي أحكام ابن بطال وغيرها من منع إحداث الأرحى على الأرحى المجاورة لها بما نقوله عن ابن عبدوس عن أصحابه وابن حبيب عن أصبغ في الرجل تكون له الأرحى أنه لا يجوز أن يحدث أحد فوقها أو تحتها رحى تضر بها في نقص كطحن أو تكثر بذلك مؤنة عملها أو شيء يضر بصاحبها ضررا بينا لأهل المعرفة الفصل إلى آخره وكان الاستدلال بهذا النقل المجلوب هنا من أوجه أربعة.
أحدها أنه وقع فيه المنع من إحداث رحى وإن كانت تحت الرحى المتقادمة وأنه لا شك أن الرحى السفلى لا تنقص الماء للعليا وإنما يظهر في القضية نقصان الفائد بسبب الرحى السفلى لا نقصان الطحن.
الوجه الثاني أنه وقع في تنويع الضرر المانع إلى نقص طحن أو كثير نفقة ومؤنة في عملها أو شيء يضر بصاحبها. وظاهر أن مضرة صاحب الرحى هي مضرة خارجة عن نقص الطحن وعن تكثير المؤنة فتكون راجعة إلى الغلة والفائد.
[461/8]
[462/8]الوجه الثالث المعادة المستقرة عن قضاة الوقت المتقدم على وقتنا هذا على منع ذلك وعلى منع ما هو دونه من إحداث بابين في فرن قديم بقصد تقريب الخطى على أهل ربض والتشديد في ذلك لأجل ما يوهم فتحه من قريبهم من ربض فرن آخر.
فأجاب: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه وإذا ثبت حمل الجارية الموصى بعتقها من سيدها وخرجت حرة من رأس ماله كانت الوصايا في ثلث بقية ماله كان عنده أنها غير حامل منه، أو كان على شك من ذلك بما ذكرت أنه في ذلك سواء لأن الحمل لما ثبت منه بطلت الوصية بعتقها، وكانت
[408/9] الوصايا في ثلث بقية المال بمنزلة أن لو ماتت واستحقت بحرية أو ملك، ولا اختلاف في ذلك، وإنما يختلف على علمك إذا استحقت بحرية أو ملك ورجع فيها بالثمن هل تدخل في الثمن الوصايا أم لا؟ وبالله التوفيق.
وسئل عن رجل أسندت إليه وصية الثلث فنظر مع الورثة في بيع التركة حتى خلصت وفرق الثلث على معين وغير معين حسبما في الوصية. وكان في التركة شقص في ربع يشارك فيه بعض الورثة وغيره فبيع ما بيع واشتراه الشريك الوارث وتوزع ثمنه على قدر المواريث والوصية، فلما كان بعد مدة تأملت القصة فإذا وقع فيها غلط ووهم وقد بيع من الربع من المواريث أكثر من نصيب الميت وتبين ذلك وثبت ووجب له الرجوع بالثمن في التركة إذ لم يجز سائر الاشراك بيع الزائد فأخذ من كل وارث مصابه وبقي ما وجب من النصيب للثلث وقد فرق كما ذكرت، ما رأيك وفتياك في ذلك، هل يرجع به على الوصي أم لا؟
فأجاب: تصفحت، رحمنا الله وإياك، سؤالك هذا ووقفت عليه، ولا ضمان على الوصي فيما نفذه مما يجب من الثمن للحصة الزائدة على حق الميت، ويرجع المبتاع بما ناب الوصية من ذلك على من وجد من الموصى لهم المعينين، وتكون المصيبة منه فيمن لم يجد منهم فيما فرق على المساكين في مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك الذي نعتقد صحته وبالله التوفيق.
[من أوصى بأشياء معينة تفوق قيمتها ثلث تركته]
قال ابن رشد في الوصايا الثاني من العتبية من سماع أشهب إقرار الرجل فيما يعرف ملكه له من شيء بعينه أنه لفلان وفلان وارث أو غير وارث في الصحة أو في المرض يحمل محمل الهبة والصدقة ، والحكم له بحكمها ، وقال : هذا ما لا اختلاف فيه أحفظه ، حكاه اتفاقا عن المذهب ، وكذلك في أجوبته ، وقال في موضع آخر من بيانه في الرجل [387/10] يقر لا مرأته بما في بيتها قال إن علم أن أصل الملك له كان الإقرار هبة ، هذا فيما تقررملكه ، ومسألتنا ليست من ذلك ، فإن الأب هنا لم يقر لأولاده إلا بما قبض من أجانب ، وإنما ذلك على معنى التنزل مع المنازع فحق هؤلاء الأولاد ثابت لهم في تركة أبيهم بإقرار الأجانب لهم به الذي لا تهمة فيه ، وقبض والدهم لهم ذلك من مداينهم بالشهادة العدلة التي سلمت وأسقطت فيها الطعن والمقال ، وما ادعاه المنازعون من التوليج وغيره لم يثبت لهم ، والله أعلم .
فإن قيل: فعلى هذا يلزم أحد أمرين: إما كون مالك مقلدا لاتباعه غيره في رأيه وإما كون ابن القاسم غير مقلد لتفسيركم رأيه باتباعه لقواعد مالك، أو لترجيحه من أصوله أحد أقواله على ما قررتم، لأن الاتباع في الرأي إما أن يوجب التقليد فيلزم الأول أو لا يوجبه فيلزم الثاني.
قلنا: كل واحد من الأمرين منتف. أما الأول، فليس اتباع مالك رحمه
[383/11] الله فيما فسر لمجرد قول شخص، بل لما هو عنده دليل مطلقا من إجماع أهل المدينة، أو عملها أو عمل الصحابة، واستحسان وافق رأيه أو غير ذلك، كما أشار إلى معناه في جوابه، سلم ذلك له أو لم يسلم، واتباع دليل مطلق ليس بمخرج عن الاجتهاد، بل هو شرطه، فلا يكون مقلدا. وأما الثاني فاتباع ابن القاسم قول مالك رحمه الله بترجيحه من أصوله وبتخريج على قواعده اتباع لقول شخص وتقليد له. فإن الدليل الشخص من حيث هو الدليل، غير الدليل المطلق، ومن لم يتبع الدليل المطلق لا يكون مجتهدا.
وكتب عبد الله عيسى بن محمد بن الإمام غفر الله له بمنه.