تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابع: بدعة مكروهة, وهو ما تناولته قواعد الكراهة, كتخصيص الأيام الفاضلة بنوع من العبادة. ومن الزيادة على القرب المندوبة كالتسبيح ثلاثا وثلاثين والتحميد ثلاثا وثلاثين والتكبير والتهليل أكثر مما حده الشرع فهو مكروه لما فيه من الاستظهار على ما وقته الشرع وقلة الأدب معه, فإن شأن العظماء إذا حدوا شيئا أن يوقف عنده, ويعد الخروج عنه قلة أدب.

الخامس: بدعة مباحة وهو ما تناولته قواعد الإباحة, كاتخاذ المناخل لإصلاح الأقوات, واللباس الحسن والمسكن ونحوه, فالحق في البدعة إذا عرضت أن تعرض على قواعد الشرع, فأي القواعد اقتضتها ألحقت بها. وبعد وقوفك على هذا التحصيل والتأصيل لا تشك أن قوله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة من العام المخصوص كما صرح به الأيمة رضوان الله عليهم, فإذا كان مخصوصا فقد اختلف الأصوليين في الاحتجاج بالعام المخصوص, فأثبته العلماء وأنكره ابن أبان وأبو ثور وغيرهما. وعلى صحة الاحتجاج به في الباقي فمن أي أقسام البدع المتقدمة هذه البدعة التى الكلام فيها؟ لم يبينه المجيب, إلا أن وصفه إياها بالعظم واستعاذته منها يدكان ظاهرة على أنها عنده بدعة محرمة قبيحة منكرة مذمومة مذموم فاعلها. وهذا توريك منه على ما زعم من شهادة العرف واطراده بقصد المباهاة, فإن ثبت قصد المباهاة في وضع الساتر المذكور, فلا يستوحش حكم التحريم فيه, كبناء المباهاة على القبر, وزيارة أول سابعة على قصد المباهاة. فقد حكى القاضي في الإكمال اتفاق المذهب على منعه, وإنما الخلاف في زيارته للترحم عليه والاستغفار له, فأجازه القرويون ومنعه الأندلسيون

[359/1] وشددو الكراهية فيه, إلا أن في إثبات قصد المباهاة في المسألة عسر كبير (كذا) لا يخفي.

وقوله: فهذه مصيبة نزلت بنا فأقول إنا لله وإنا إليه راجعون.

وأجاب محمد ابن الحارث : أرى أن تأمر بسجنه وتتيح له المدفع فإن لم يكن عنده مدفع وأتى من يثبت عليه قذفا أخذت له حقه وان حقق أصبغ أخذت له بحقه وامتعضت لسنه وعلمه وتنظر أيضا لسائر الجيران وتعهد إليه ناجزا فاصلا إما كف بالحقيقة وإما زال عن القوم ورحل عنهم وبالله التوفيق .

وأجاب ابن خزيمة : قرأت ما كتب به ورأيت أمرا قبيحا جدا والذي أرى في هذا أن تامر بحبسه وتبيح له المدفع ، فإن أتاك بما يوجب له النظر وإلا كفيت الجيران شره ببيع داره عليه أو بكرائها وترحله عن الربض فهذا من الضرر الذي يوجب إبعاده عمن يضر به من المسلمين وتجتهد في تأديبه يالسوط على قدر ذنبه وأخذه من أعراض الناس إذا لم يقم عندك أحد يدعى عليه قذفا . ولو قام بذلك أحد عن نفسه ضربته الحد . فأعراض المسلمين محصنة لا ينال أحد منها إلا نيل منه بالأدب بقدر ذلك . فهذا ما عندى والله الموفق للصواب .

وسئل بعضهم عن رجل آذى غيره بالجفاء .

فأجاب ثبت بالكتاب والسنة واجماع الأمة أن الأذى ممنوع غير مطلق والإضرار غير مباح قال الله عز وجل : واللذين يؤذون المومنين والمومنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا . وان كان هذا قد نزل في وقت مخصوص فحكمه باجماع من العلماء محمول على العموم وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ضرر ولا ضرار والقليل منه في باب المنع كالكثير والصغير في طريق الحظر كالكبير وليس لأحد أن يعتمد أحدا بوجه من وجوه الأذى والجفاء في نفس ولا مال ولا عرض ولا حال ، فالأخذ لفلان بحقه من فلان واجب ، والأدب له بقدر اجتهادك لازم ان شاء الله .

[407/2]

[408/2]

[إنما يطلب الحقوق من وجبت له ولا عمل برسم قذف لم يقم به أحد ]

قلت : بمقتضى هذه الفتوى خرجت الفتوى في نازلة مزوار المؤذنين المؤقت أبي العباس أحمد ابن الشيخ الفقيه أبي مهدي عيسى بن أحمد المواسي مع صهره المحتسب الأمين أبي العباس اللمتوني ، إذ لم يكن دخل بها المزوار المذكور ، وتقدم في هذا المجموع للإمام أبي عبد الله المازري خلاف هذه الفتوى فراجعه ، ولما وقف السائل على جواب الشيخ القاضي أبي الوليد رحمه الله ، ركب على سؤاله الأول سؤالين اثنين بعد قوله في الأول : على أن يبرزها مما يعطيه لها من المال والحلي ما يبرز به مثلها . فأما أحدهما فهو : وأقام الزوج ووالد الزوجة مدة من الزمان إلى أن توفيت الزوجة قبل الابتناء ، فذهب والدها إلى أن يأخذ ميراثه في ابنته في صداقها نقده وكالئه ، وفي السياقة التي ساقها إليها زوجها ، وأبى الأب أن يبرز من ماله ذلك القدر الذي كان يبرزها به لو كانت حية ، فما الذي تراه وصل الله توفيقك في ذلك ؟ هل يكون له ما زعم من ذلك ؟ أولا يكون عليه هو أن يخرج من ماله ذلك القدر الذي جرت به العادة والعرف ؟ أم ترى أنه لا شيء له في شيء من ذلك إلا بأن يخرج من ماله ذلك القدر الذي كان يجهزها به ، فيضاف إلى الصداق[383/3]والسياقة , ويقسم الجميع على فرائض الله ، بين لنا الجواب في ذلك يعظم الله أجركم .

فأجاب: الحمد لله، إن تزوجها وقع عليه الحنث، ولا يتكرر ذلك فيها مع تزويج آخر، وينظر هل نوي بقوله حرمت طلقة واحدة أو لا. فإن كان نوي واحدة دين، ولم يلزمه سواها ما تقدم له فيها، وإن لم يكن نوي واحدة لم تحل له إلا بعد زوج، والله تعالى أعلم. وكتب سعيد بن محمد العقباني لطف الله به.

وتقيد تحته ما نصه: أشهد الشيخ الفقيه المعظم المفتي المدرس الأسني الأكمل أبو عثمان سعيد بن محمد العقباني المذكور مجيبا فوقه يليه على نفسه، أن الجواب المكتتب فوقه يليه الذي أوله، الحمد لله إن تزوجها، وآخره كتب اسمه سعيد بن محمد العقباني، هو خطه بيده وجوابه في المسألة المذكورة في هذا الصفح الذي ارتضاه فيها وتقلدا الفتيا به إشهادا عرف قدره شهد به عليه وهو بحال صحة وطوع وجواز، وعرفه وفي ثاني صفر عام ستة وتسعين وسبعمائة محمد بن عبد الرحمن بن محمد المليلي، ومحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي الطير.

وتقيد بعقبه ما نصه: أشهد أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي العافية الفقيه القاضي بمدينة مكناسة أعزه الله تعالى باستقلال الرسم فوقه يليه استقالا تاما لصحته عنده وثبوته لديه بواجبه، وسجل بذلك أعزه الله تعالى تحصينا للرسم المذكور وتثبيتا له. وذلك بمجلس نظره وقضائه من المدينة المذكورة وفي عشرين لصفر عام ستة وتسعين وسبعمائة.

[من أوقع على زوجته طلقة بائنة، وبعد أيام أردفها الثلاث]

سئل أبو عمران سيدي موسى العبدوسي بما نصه:

الحمد لله وحده. أخي وسيدي الذي عليه بعد الله يعتمد، وإليه وإلى علمه الماهر ودينه المتين يستند. جوابكم المكرم في مسألة أحمد الجزار راجل

[412/4]

[413/4]

قلت ظاهر جوابكم عن هذا الذي قلتم أنه لا يقال أنه لو كان في اللفظ ما يدل عليه أو قيد أحد المدونة بذلك أو وجد ابن رشد فيها ما يوافق ما نسبه إليها لصحت المقالة، ولقائل أن يقول إنما لا يصح ذلك الكلام لأنه غير معقول أو متناقض، بيان الأول أن يقال كيف يلزم البائع المشتري أخذ السلعة بما ظهر من الثمن وهو لم يلتزم أخذها إلا بأقل منه، وأني يتصور مثل هذا الالتزام؟ وبيان الثاني أن يقال إن سلمنا أن له إلزام المشتري إياها لكن كيف يكون للمشتري الخيار مع الإلزام؟ لأن الخيار والإلزام نقيضان بالمعنى أو ضدان مساويان للنقيضين، وعلى كلا التقديرين لا يجتمعان.

والحاصل إن لم يكن للبائع إلزام المشتري فالمقالة غير معقولة، وإن كان له ذلك فهي متناقضة، وإذا كان هذا شأن هذه المقالة فكيف يصح أن يكون في اللفظ ما يدل عليها؟ أم كيف يصح لشيخ أن يغيرها به؟ أم كيف تبقى المطالبة في حق ابن رشد وهو ما فهم إلا ما يوافق استدلاله كما شرحنا به كلامه؟ قولكم آخرا لو خير في مسألة القسم كما في مسألة المرابحة لاستحالت وخرج عن باب القسم، قلنا لا تستحيل لما بينا من اشتراكهما في أن للمغبون النقض لأنهما اشتركتا في مطلقه، وهي في المرابحة مشترطة على صفة مخصوصة، وفي القسمة غير مقيد بذلك، والفرق ما أشرنا إليه أن البائع في المرابحة لاحظ له إلا تكميل العوض لإلزامه نفسه البيع به، فإن لم يرض المشتري التكميل كان للبائع النقض، وفي القسمة حق المغبون باق في غيرها فضله بها شريكه لقوله تعالى: ﴿ مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ﴾ ولم يلزم

[369/5]

أمد معلوم. ولا يخالف هذا نص الوثيقة المجتلبة من وثائق ابن أبي زمنين. فإنه لم يذكر أن قاعة الحانوت، كان الإذن في البناء فيها على التزام الكراء إنما ذكر أولا الإذن بعارية، ثم بني عقد الوثيقة على ذلك، وباع الباني على أن صار المشتري بمنزلته فلا يكون عليه شيء لصاحب القاعة مدة بقاء بنيانه فيها. وعلى هذا تخرج مسألتنا في الكروم المجزات على الإلحاق بمسألة ابن أبي زمنين في جواز البيع، لوجود الكراء الممنوع شرعا في مسألتنا وفقده في تلك فاندفع القياس ولم يبق لنا في هذه النازلة تعلق بوجه رخصة مبيحة، إلا كلام ابن المواز الذي حكاه صاحب النوازل عنه حسبما تقدم. فإن المشتري قد دخل على أن يؤدي إلى السلطان كراء أرضه، فلابد كما كان البائع منه يفعل وهو لا يعلم قدره ولا مدته،ولا تنزع الأرض من يده مدة بقاء بنيانه لمجرى العادة. وقد وجدنا الباني ابتداء والغارس في تلك الأرض يساوي ذلك في ملكه بعد حصول البناء والغرس، بخلاف الإقدام، إذ لا شيء من الضرورة إذ ذاك. وهو فرق يمكن اعتباره. ألا ترى أن قول غير ابن القاسم على طريقة ابن أبي زمنين اعتبر الضرورة على وجه، فلابد في أن يقال: أصل التصرف في الملك بالبيع ضرورة معتبرة مطلقا، فيمكن أن يكون هذا المنحى نحاه ابن المواز. وبه يندفع قياس الباني والغارس ابتداء على المشتري منه ويكون محمل قوله متى ابتنى إلى آخره على أنه أقدر على ذلك، وإن كان عن غير إذن من الشرع. وقد يقال: إنهم قد أجازوا على أحد القولين في المذهب عقد الإجارة على المراضاة يرضي أحدهما الآخر بقدر ما يطلب من الأجرة وبقبول ما يعطيه منها على غير دخول على تسمية ابتداء جوزه في العتبية وكرهه ابن حبيب قال: ولا أبلغ به التحريم. وهذا المعنى له مدخل في مسألتنا، لأن المكتري يعطي ما يوظف عليه، ولا يناعزع فيه وقد يقرب ذلك الوظيف من العلم به بعض القرب بالعادة الغالبة في مثل تلك الأرض أو بزيادة يسيرة أو نقص يسير.

398/7] ومن حبس دارا على أربعة نفر من ولده, فنقص نفر وأبدل الولد بالبنين. والفرق بينهما معلوم عند الأيمة, إلا الشيخ أبا عمرو بن الحاجب رحمه الله, فإنه قال وبني بني كولدي وولد ولدي على المنصوص, فأشار إلى الخلاف تخريجا, ولولا خوف التطويل لذكرنا ما في ذلك, ومع ذلك فلم تثبت لفظة بنيه في العتبية ولا في كتاب ابن المواز. وأما الإبهام فلأنه قال في الجواب وساق كلام ابن المواز, ثم عطف فقال, وقال في الجواب وساق كلاما من عند نفسه, ومقتضى العطف وضمير الفاعل المقدر بعد قال العائد عل ابن المواز أن الكلام لابن المواز, فتأمل هذه الموهنات للفتوى, لاسيما والرجل على الغاية من التثبيت والحرز والمعرفة رحمه الله, فلولا عدم اكتراثه بها, لأتى بفقه صحيح يقتضي علو مقامه ونبله.

الرابع مع كون قوله أخيرا وقال في الجواب موهما للناظر أنه من كلام ابن المواز على أن بني الإخوة يتنزلون منزلة أبويهما لو كانا حيين, وأبواهما ماتا قبل استحقاق ذلك النصيب, وهذا فهم لا يليق بمن له اطلاع على الروايات, لأن في كتاب ابن المواز من الرد على بني الإخوة وأعمامهم, إنما جاء من كون الحبس معقبا, لأن الحبس المعقب إذا مات من المحبس عليهم إنسان, فإن نصيبه يرد على جميع أهل الحبس وبنو الإخوة منهم, لأنهم أخذوا ما كان لأيتامهم, وقد صرح ابن رشد بهذا المعنى في تكلمه على آخر مسألة من البز من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس, وهي المسألة التي عطف عليها ابن المواز كلامه الذي جلبه المفتي, فهذه هي العلة التي أوجبت الرد على بني الأخوة الذين مات آباؤهم قبل أن يصير إليهم ذلك النصيب, لا لأن الميت قبل استحقاق النصيب يقدر له نصيب يرجع إلى بنيه من بعده, فإن هذا لا يعقل.

الخامس لو فرضنا أن القباب ممن تسوغ له مخالفة ما قرره ابن رشد رحمه الله, فإن ابن رشد قد أبدى علة غير علة القباب, وصار حكم المسألة

[

فأجاب: لصاحب المطبق منعه إلا أن يكون حقا قديما إذا كان يضر به ويوهنه ثقله وإن التزم إصلاحه. وما ذكر من كشفه الجيران فينظر في ذلك أهل البصر ويرفع أمره إلى الحاكم فيغلب أخف الضررين ويعلم ذلك بقدر ما يخبر ويمكن صاحب البيت من الستر إذا كان ما يستره إلا هذا إن كان ضرر الاطلاع أشد. قيل هذه طريقة المازري وشيخه الصائغ من مراعاة أخف الضررين مطلقا.

[حكم من له علو ولآخر سفلي ويجمع بينهما سقيف]

وسئل عمن له علو ولآخر سفلي يجمع بينهما سقيف.

فأجاب: اختلف المذهب في الاتساع والباقي على الشياع إذا دعا أحد الشريكين إلى القسمة أو التبايع هل يمكن منه أم لا؟ والذي أراه أن يبعث القاضي أهل المعرفة بخبرة الضرر هل المقدار الذي أراد التحويل خفيف أو ثقيل ومقدار ما يزاح من الضرر عنه إن حول حتى يوازي بين الضررين فينظر الأثقل منهما. فهذا الأصح مما قيل في ذلك وهو ما لم يعرف أصل الاشتراك في الممر، فإن عرف صفة وقوعه وقت القسمة فإنه يرجع ويستعان به في معرفة الصواب.

[حكم من اشترى دارا على أن فيها مرحاض الجار]

وسئل المازري عمن اشترى دارا على أن فيها مرحاض الجار ذلك وألفى ثفله بإزاء المرحاض وأراد رده على ظهر المرحاض فمنعه المشتري من ذلك فقال الجار للمشتري هذه عادتي مع البائع إذا فتحت يجعل ما يكون من

[456/8]

[457/8]ذلك على ظهر المرحاض ونستره بالتراب ولم يزل البائع يراني فلا ينكر علي قبل شريك للدار والبائع الآن مريض وتضرر المشتري من ذلك.

فأجاب: إذا أقام الجار بينة عادلة أن البائع ملكه ذلك ملكا تاما مؤبدا فمن حقه على المشتري فعله، وإن لم يحصل له إلا عدم إنكار البائع عند الفتح فما يملك الضرر بهذا إلا أن يشترط ذلك على المشتري فإن كان في بقائه ضرر على رب الدار ورائحته وقذارته وجب زواله وفي إجارة زواله نظر على من تكون والصواب كونها عليهما حتى ينظر في إثبات الأمر هذا ما ظهر لي في السؤال.

[

404/9] ويحلف يريد إن كان متهما، فالغرم إنما يلزم المأمور عند مالك في المعينين إذا أنكر أو لم تقم بينة وأما في المجهولين فلا غرم عليه فيهم والصواب في مسألة الأوصياء إذا ثبت التنفيذ ألا شيء عليهم وإن تركوا مشاورة المشترط مشورته كانت الوصية لمعينين أو مجهولين، وكذلك في جواب أبي عبدالله، وقول ابن رشيق إن كانت الوصية لمساكين وإن لم يمكن ردها فالأوصياء ضامنون، مقال غير معقول، وكلام لم يصحبه تحصيل، وهو أدخل في الهذيان، منه في البيان، وما ذنب المساكين إذا كانت الوصية لهم في أخذها منهم وهم قد أعطوا وجبهم وليس يمكن ردها منهم لو وجب إلا بأحد وجهين: إما بينة تشهد عليهم بقبضهم أو بإقرارهم بأخذها، وإذا كان أحدها ذين الوجهين سقطت التباعة عن الأوصياء ولم يكن سبيل إلى تغريمهم إياها لوصولها إلى أهلها ومستحقيها إلا أنه في الإقرار يشهد عليهم بإقرارهم وتنفيذ ذلك إليهم، والله أعلم، انتهى.

[التعريف بابن الصديقي الموسر وبعض ساسة قرطبة في العهد العامري]

والصديقي المذكور هو أحمد بن رفاعة الكاتب المسن الموسر الوجيه كاتب بشير الصقلي العامري صاحب الثغور أيام آل عامر واحد المستورين في الفتنة، وممن راجع وطنه بقرطبة راكنا إلى صلاحها بآل جهور فألقى عصاه فيها مستورا باقي النعمة إلى أن هلك فيها أول جمادي الأولى من سنة ست وثلاثين وأربعمائة عن سن عالية التسعين أو قربها وهو سليم العقل والجوارح حسن البقية متصرف في أموره، فدفن بمقبرة العباس وشهده جمع من ملإ الناس وكان سني المذهب في طبقته رحمه الله قاله أبومروان ابن حيان في متينه.

وسئل محمد بن غالب عمن قال في وصيته يعطى الجذمى والقطع بحضرة قرطبة أربعة أمداد فهل يجب أكرمكم الله أن تفرق على الجذمى الذين بعدوة نهر قرطبة أم يفرق بحاضرة قرطبة كما قال فاكتبوا إلي في ذلك إن شاء الله.

[

نص الأول منها : الحمد لله ، اشترت أمة الرحمان بنت علي بن محمد الجباري من بعلها أحمد بن عبد الحليم المذكورة أعلاه صفقة واحدة جميع الدار المذكورة فيه بحقوقها ومنافعها اشتراء جائزا صحيحا جملته خمسمائة دينار ذهبا عثمانية ، تبايعا وقبض البائع من الثمن المذكور مائة دينار واحدة وأربعين دينارا من الصفة والباقي في ذمة المشترية بالحلول ، وعند قبض ذلك يقع التسليم ، وتم ذلك بينهما كما يجب بعد الرؤية والتقليب والإحاطة وعلى السنة في ذلك ومرجع الدرك حيث يجب وآذن البائع المذكور للمشترية المذكورة في دفع بقية الثمن المذكور لمحمد بن أحمد ، وجعلها تدفع ذلك إليه له بالشهادة إذ ذلك جملة حق عليه لأحمد وعبد الله وفاطمة أولاد أبي عبد الله محمد المذكور الصغار في حجره ، والتزمت المشترية دفع ذلك إليه من غير قول لها في ذلك ولا حجة لانقضاء مدة كذا من تاريخه ، ووافق على ذلك أبو عبد الله محمد المذكور وجعل البائع لأبي عبد الله محمد المذكور تسليم المبيع عند قبضه البقية المذكورة ، وتم ذلك بينهم كما يجب ، وشهد عليهم بذلك كله في الصحة والطوع والجواز بتاريخ منعقد بشهادة عدلين ، وتقيد تحت ذلك رسوم منعقدة بالشهادة العادلة تتضمن قبض [384/10] محمد بن أحمد والد الأولاد المذكورين بحق أولاده المحال به على أمة الرحمان المشترية من أحمد بائع الدار لها وقدر البقية المذكورة ثلاثمائة دينار ذهبا وستون دينارا من الصفة ، وأبرأ منها من تجب براءته وسلم لها المبيع بحق الإذن المجعول له ، وتحصل المقبوض ، بيد الأب لأولاده في ثلاثة رسوم مقيدة في حكم ملك الدار المذكورة كل رسم منها منعقد بشهادة عدلين بحق حجره على أولاده .

ونص أحد الرسوم المشار إليها :

وفي كتبي بعض منها. فقال في كتابه المذكور: وكا من زاغ عن مذهب مالك، فإنه ممن ران على قلبه، وزين له سوء عمله. وقد نظرنا طويلا في أخبار الفقهاء وقرانا ما صنف من أخبارهم إلى يومنا هذا، فلم نر مذهبا من المذاهب غيره أسلم منه، فإن فيهم الجهمية والرافضة والخوارج والمرجئة والشيعة إلا مذهب مالك، فإنا ما سمعنا أحدا ممن تقلد مذهبه قال بشيء من هذه البدع، فالاستمساك به نجاة إن شاء الله تعالى، فهل ترى أن يعتقد أحد من متعبيه هذا الاعتقاد على هذا الأمد الطويل، والثناء الجميل خلفا على سلف، أن يسجلوا بالخروج عن قول ابن القاسم لاجتهاده ورغبته عن قول مقلدهم قديما وحديثا إمامه مالك، بل ذلك لما قدمناه من تقليده إياه وصحة روايته وملازمته، وظن الاطلاع على مأخذه. وأيضا فأنى يمكن أحدا كون ابن القاسم مالكي المذهب كيف وهو

[380/11] مصبه ومعتمده وناشره، وليس واحد من المجتهدين ينسب مذهبه إلى أحد من العلماء، فإن سائر العلماء بالنسبة إليه على السواء، حيث لم يقلدوا أحدا منهم، ولو عرض له التقليد في مسألة ما كنا قدمناه، وذلك يدل على تقليده للإمام الخاص، ولعل قائلا يقول: إنما صدقت النسبة لأجل أصل الاستفادة فنقول: هذا باطل بما قدمناه.

وهذا الشافعي رحمه الله وإن كان معدودا في الطبقة الوسطى من أصحاب مالك وكان يقول: مالك بن أنس معلمي، وفي رواية أستاذي، ومنه تعلمنا العلم وإذا ذكر العلماء فمالك النجم، وما أحد أمن علي من مالك، وعنه أخذت العلم وشبه هذا، فإن اجتهاده المطلق منع من صدق مالكي عليه، وهذا لأن نسبة الاجتهاد غير نسبة التقليد مستند هذا الشخص المعين ومسند هذا الدليل. وبهذا القدر بلغت أقوال المذكور وأقوال الأيمة رحم الله جميعهم على ما قلنا، بحيث لا تقبل القدح. وإذا ثبت كونه مقلدا مطلقا امتنع كونه مجتهدا مطلقا على ما قررناه.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٦٥