تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقول: لما تقرر عنده ما تقرر من أمر هذه البدعة وأنها ليست بخفيفة بل هي من المصائب الكثيفة حسن منه أن يختم جوبه بالاسترجاع, إ هو السنة عند المصائب والنوائب, ثبتنا وإياكم على السنة وحسن الاتباع, ووقانا وإياكم شر الابتداع, وكل ما تشمئز منه النفوس وتستد الأسماع, بجاه من انعقد على كماله لسان الإجماع.

وأما الفاضل المذكور جعله الله عند اسمه, ونفعه بعلمه وذكاء فهمه, فقد غاص على مطالع ما تقدم بعقله المصيب, وضرب بكتيبة عقب كتب كل من الفاضلين بأوفر حظ وأجزل نصيب, زاده الله طرفا, وبارك له فيما قيده عليهما وسطا وطرفا, فنقول:

وقوله: وقد ثبت عن الفقيه ابن عرفة إلى آخره.

نقول: هذه الفتوى التي أضافها إلى شيخ الاسلام, ولبنة التمام, على هذه الصفة أبي عبد الله بن عرفة, لم أقف عليها ولا أتقلد القول بها, والذي وقفت عليه من كلام محي الدين النووي ما نصه: والانحناء بالرأس مكروه, والسلام الإشارة من غير نطق مكروه في حق الناطق مستحب في حق الأخرس. فإن كان المسلم عليه بعيدا جمع بين النطق والإشارة. والسجود الذي يفعل بين يدي المشايخ ونحوهم حرام شديد التحريم. وهذا والله اعلم مع عدم تقبيل السبابة المشار بها ضميمة تقبيلها كالشائع الفاشي في عرفنا فتشتد الكراهة عنده, والله اعلم, وتتأكد. وخرج(¬1) أنس رضي الله عنه أنه قال : قال يا رسول الله, الرجل منا يلقى أخاه وصديقه أينحني له؟ قال لا قال ولم يات معارض لهذا الصريح عن الانحناء, ولا يغتر بمن يخالفه ممن ينسب إلى فقه أو فضل, فإن الاقتداء إنما برسول الله صلى الله عليه وسلم, لقوله تعالى وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهو. وليحذر الذين يخالفون عن امره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم. وقال بعض

[

وسئل ابن سهل عن مضمنه أن الشهداء يعرفون فلان ابن فلان الفلاني بعينه واسمه وأنه معروف بأذى الناس بلسانه وأنه ينمي أهل الغير والعلم عند السلطان وأعوانه وإغوائه لهم والقاء الشحناء لهم في قلوبهم وممن يتقيه الناس لشره ويخافونه لتقيته وضررا متكررا بهذه الأحوال مترددا فيها مصرا عليها لا يعلمونه نزع ولا تاب إلى الله تعالى عز وجل عن شيء منها شعد بذلك كله من أوقع شهادته احتسابا في شهر كذا من سنة كذا ولم يقم بهذا العقد أحد يدعي أنه ظلمه أو أخذ له مالا أو ضرب على يديه بشرك . وما ذكر في العقد أنه مصر عليه كيف يعرف وهو من أفعال القلوب ؟

فأجاب انما يطلب الحقوق في هذا وشبهه من وجب له أو من تدعوه الضرورة إلى تجريح من شهد عليه أو نحوه ذلك مما يريد من منفعة تعرض له فيباح له ذلك ، ومن لا يكون له سبب فليمنع من ذلك أشد المنع ، لأنه من الأذى المحظور فالمنع منه واجب والمتعرض له بذلك ظالم وكف الناس بعضهم عن بعض أفضل ما يجرى إليه ويحرص عليه قال تعالى : لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس لا سيما ذوي الأسنان والهيئات وعليه الناس والله يعلم المفسد من المصلح وفي أحكام ابن سهل والبذا والشر والردا والفساد والبسط والتعدي على الناس وقبلت بعضهم فعليه الأدب الموجع والحبس الطويل والاغلاظ على أهل الشر والقمع لهم والأخذ على أيديهم مما يصلح الله به البلاد والعباد قاله ابن لبابة وغيره .

[تأديب الفساق من الرجال والنساء والولدان ]

وسئل عيسى بن محمد عمن قصد إلى غلام أمرد وحمله واستغاث بالناس فاستنقذوه ، منه ثم رجع إليه وتغيب به فاستغاث بالناس فقال إنه يريد به

[408/2]

[409/2]

الفساد فخلصوه منه وشهد بذلك لفيف من الناس قبل منهم واحد .

=فأجاب رحمه الله : إذا أبى الأب أن يبرزها من ماله ما يكون ميراثا عنها القدر الذي يجهز به مثلها إلى مثله على ما نقدها وساق إليها ، فلا يلزم الزوج إلا صداق مثلها على أن لا يكون جهازها إلا بقيمة نقدها ، وأما السؤال الثاني فهو أيضا بعدما تقدم ذكره في السؤال الأول ، ونصه : وأقام الزوج ووالد الزوجة مدة من الزمان إلى أن قضى الله تعالى بأن برزت إلى زوجها وأخرجت إليه من المال والحلي ما يخرج به مثلها إلى مثله ، أبرزها بذلك كله والدها ودخل لها زوجها على تلك الحال ، فلما كان بعد ذلك ذهب والد الزوجة إلى أن يسترجع إلى نفسه ما كان أبرزها به من ذلك كله ، وزعم أنه إنما كان إخراجه لها عارية منه ، والزوج يأبى أن يكون عليه الصداق والسياقة ، إلا أن يكون ما خرجت به لها ومالا من مالها ، فما الذي تراه وصل الله توفيقك في ذلك ، وهل القول قول الأب أو الزوج ؟ بين لنا الجواب في ذلك .

=فأجاب : تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه ، وإذا كان الأمر على ما وصفته فيه ، فليس للأب أن يسترد ما أبرزها به إلى زوجها من الحلي والثياب ، ولا يصدق فيما ادعاه من أنه إنما أبرز إليها على سبيل العارية منه لها .

[من أسقط عن زوج ابنته بعض نقده حين أراد الدخول بها]

*وسئل عن رجل أسقط عن زوج ابنته من نقدها أربعين مثقالا حين أراد الدخول بها رفقا به وإحسانا إليه ، ثم دخل بها الزوج وهي بكر ، فتوفيت عنه ، وورثها ورثتها ، ثم توفي زوجها بعدها ، فأرادت الآن بنتها القيام فيما كان أسقطه جدها المذكور لأبيها ، وزعمت أن ذلك لا يجوز على أمها ، فهل يجوز هذا الإسقاط المذكور على أمها أم لا ؟ إذ لم يرد والدها قبل البناء على أمها طلاقها ، ولا ذكر في صداقها جدها عند الإسقاط أكثر من قوله رفقا به[384/3]وإحسانا إليه ، ولم يذكر أنه فعل ذلك به لعسره بالمهر ولا خوف الطلاق ولا بوجه ينظر فيه أكثر من اللفظة المتقدمة .

الفقيه أبي علي الونشريسي الذي طلق زوجته طلاقا ثلاثا في كلمة واحدة، وما ثبت عند محبكم أنه كان طلقها بعد البناء بها قبل الطلاق الثلاث بنحو من أثنى عشر يوما طلقة واحدة مملكة، وقال إن طلاق الثلاث لم يصادف محلا لكونها كانت مطلقة منه بالطلقة المذكورة، وأراد مراجعتها من الطلقة المذكورة، فتوقفت في ذلك حتى يصلني ما أعتمد عليه من قبلكم، فإن ابن عتاب رحمه الله يفتي أن من باري امرأته هذه المباراة التي جري عرف الناس عليها ثم طلقها بعد ذلك أن الطلاق يرتدف فيها ما لم تنقض العدة، وابن عتاب رحمه الله يفتي أن من باري امرأته هذه المباراة التي جري عرف الناس عليها ثم طلقها بعد ذلك أن الطلاق يرتدف فيها ما لم تنقض العدة، وابن جريج أفتى بأن يجبر على الرجعة من باري امرأته في الحيض، وكان يحمل ذلك منه على الوهم. غير أن ذلك قالوا إنما هو مراعاة لقول من يراها رجعية، قال ابن رشد وهو قول ابن عتاب في استحسان على غير قياس.

فأريد من كمالكم ما تتخيرونه في القضية أعمل عليه إن شاء الله تعالى والله سبحانه يطيل حياتكم ويمنع المسلمين ببقائكم. والسلام يخصكم به محبكم البر بكم محمد بن علي بن محمد بن أبي رمانة لطف الله به.

فأجاب: الحمد لله. أخي وسيدي، حفظ الله رياستكم. قد أخذتم معي في القضية وعرفتكم ما عندي في المسألة مع معرفتي بما ذكره ابن رشد في كتاب التخيير والتمليك عن ابن عتاب. والذي جري به العمل ما ذكره ابن رشد أنه القياس. وأعمال الينونة بالطلقة المملكة على قياس قول ابن القاسم في المدونة إذا قال لامرأته أنت طالق طلاق الخلع فإنها واحدة بائنة، وإن لم يكن معه فداء والله يتولاكم والسلام عليكم من محبكم موسى بن محمد ابن معطي لطف الله تعالى به.

[لحق الطلاق في النكاح المختلف فيه]

نفسه أولا أخذ عوض عنه حتى يكون لشريكه الخيار في التمسك بالزيادة وإعطاء الآخر قيمة ما ينويه، على أنه قد يتصور في مسألة القسمة من الخيار ما يشبه الخيار في المرابحة، إلا أن في بيانه طولا لسنا الآن له، كما أن للكلام في مسألة المرابحة هذه وما يحاذيها من المسائل كالغلط المذكور في تضمين الصناع من المدونة والأختين المنكوحتين لأخوين وغيرهما وصحة إلحاقها بالبيع الفاسد ومخالفته والفرق بين أحكام الكذب والخطأ والغش وغير ذلك مجالا رحبا يستدعي تأليفا مستقلا.

ثم نقول على سبيل الاستطراد والمفاكهة بالحديث يمكن استدلال ابن رشد على وجوه:

الأول قياس التمثيل المستعمل عند الفقهاء بأن نقول المغبون انتقص له من عوض سلعته جزء من غير علم به ولا رضى فوجب له الرجوع في سلعته حال قيامها إن لم يتم له المشتري النقص أو في قيمتها حال الفوات، أصله مسألة المدونة في الغالط على نفسه بنقص من الثمن في المرابحة، ولإخفاء بتمييز الأصل والفرع والعلة الجامعة، وبعبارة أخرى عقد الغبن معاوضة في سلعة انتقص من ثمنها جزء من غير علم ولا رضى من صاحبها فكان له بعد العلم بالنقص أخذها مع القيام إن لم يرض أو قيمتها مع الفوات، أصله في المرابحة.

الثاني وهو وما بعده على طريقة المنطقيين وبعض الفقهاء وأهل أصول الفقه والجدل المغبون في البيع نقص من عوض سلعته شيء من غير علمه ولا رضاه، وكل من نقص من عوض سلعته كذلك فله الرجوع فيها على الوجه المذكور، وهذا من الضرب الأول من الشكل الأول من الاقتراني الحملي، أما الكبرى فبناء على ما قال عياض وغيره من أن نصوص الإمام بالنسبة إلى مقلده كنصوص الشارع بالنسبة إلى المجتهدين، ولما ذكر في المدونة ما ذكر من غلط المرابحة واستنبطنا من حكمه أن علة الرجوع المذكور نقص العوض على الوجه المذكور والعلة الصحيحة بإجماع هي المتعدية، وأما القاصرة فمختلف

[370/5]

وقد يقال في جهل المدة: إن العادة إبقاؤه على الكراء ما أبقى هو غراسته في الأرض، وصارت المدة على

[471/6]

هذا إلى رضى الغارس ببقاء غراسه بمجرى العادة، فكأنه مساقاة كل سنة، أبقى فيها غراسته في الأرض. فقد التزام كراءها.

وتأمل هنا المسألة الثالثة عشرة في مسائل كراء الدور والأرضين من العتبية في الرجل يتكارى سنين أو سنة، على أنه متى بدا له أن يخرج خرج. وأن ذلك جائز. وكلام ابن رشد عليها وحكايته قول سحنون بالمنع. وكلامه أيضا على ذلك في أول مسألة من كتاب الرواحل والدواب من العتبية. وأمر الجهالة بابتداء التوظيف في مسألتنا قد يسهل، لأن المنتفع بأرض غيره حيث بني فيها أو غرس يلزمه حينئذ عوض تلك المنفعة شرعا، وعلى ذلك دخل في أول انتفاعه بالتصرف فيها، فيصير ما يمضي من الانتفاع قبل التوظيف هبة لم يكن علم قد مدتها. ولا تمنع الجهالة في أبواب التبرعات. وهذا الذي ذكرته مظنة إباحة لا على الجزم بالإباحة بسببه. وذلك أن ما جرى به عمل الناس وتقادم في عرفهم وعاداتهم، ينبغي أن يلتمس له مخرج شرعي ما أمكن على خلاف أو وفاق، إذ لا يلزم ارتباط العمل بمذهب معين ولا بمشهور قول قائل، لاسيما وقد يقال: إن ظاهر ما تقدم من كلام ابن المواز جواز ذلك البناء والغراس ابتداء من عدم العلم بمدة الكراء ومع الدخول على اختلاف وجيبته بالزيادة والنقصان كما قال.

399/7] ذا قياس مركب, وقد اتفق أهل الأصول والجدل على منع الحكم كون الحكم ذا قياس مركب, مثل ما يقول الشافعي: عبد فلا يقتل به الحر كمالمكاتب, فيقول الحنفي العلة جهالة المستحق, فلا حجة في قول كل واحد منهما إلا بعد الاتيان بأمور في تهييىء الفتوى, والذي لم تذكره أكثر, فما العذر عن الرجل, لأنك قد علمت مقامه في النبل والتحقيق,

لأنا نقول: من نبله رحمه الله أنه أتى بكلام مغالط لا يقدر عليه إلا الراسخون في علمي الجدل والسفسطة, وذلك أن مدار المسألة أن يحرم بنو البنات الذين توفيت أمهاتهم قبل أن يصير إليهم شيء من الحبس, فجعل رحمه الله هذا المعنى موضوعا, وحمل عليه مراده في أعقابهم ما كان لأمهاتهم بكلام أوهم فيه أنه لابن المواز حسبما قررنا في الوجه الثالث وليس بكلام ابن المواز, فالعمر الذي لا بصر له بدسائس المناظرة, وروى في كلام ابن المواز الرد على الأخوة أو بني الإخوة, مع أن الإخوة توفوا قبل الأخ الذي مات عن النيب فتسكن نفسه بصحة الكلام والمحتنك بالمناظرة ينظر في كلامه على نحو ما ذكرناه.

السادس: ومن أوضح المكوهنات للفتوى وإن كان ما ذكرناه في الوجوه قبله كاف إن شاء الله أن القاضي الفشتالى لم يعتمد عليها في حكمه, ولا عرج عليها بوجه, مع أن الفتوى لعله بعيدة مما اعتمده عليه من مسألة نوازل ابن رشد رحمه الله بكثير, لأن الفتوى اشتملت على كلام متخيل فائق ضدر عن رجل له ذوق في المعقول وهو على الغاية في الفقه وله مع هذا كله مقام ليس في تغيير المقاصد بل وفي غيرها(¬1).

مقالة مفيدة في الأحباس

للفقيه الإمام القاضي على الجماعة بقرطبة أبي عبد الله محمد بن علي

[

حكم بيع حانوت لمن يجاوره بحانوت آخر]

وسئل عن امرأة باعت حانوتا لمن يجاورها فيه بحانوت آخر يبيع فيه ويشتري ولها ملك يجري ماؤه على سطح هذه الحانوت إلى آخر فطلب المشتري قطعة وطلبت هي بقاءه على ما كان عليه واتفقا على عدم البنيان فادعت المرأة على المشتري بذلك حين البيع فهل يقطع أم لا؟.

فأجاب: الشراء يتضمن جميع منافع المشتري للمشترى ولو كان عالما بجريان الماء فعلى البائع قطعه وصرف الجريان فإن امتنع حكم عليه بزواله.

[حكم من له حوانيت لدق النوى في سوق]

وسئل أبوبكر بن عبدالرحمن عن قوم لهم حوانيت لدق النوى في سوق عليها دور يضر بها وقعه ولهم نحو عشرة أعوام وقد كانوا منعوا وأخرجوا عن المدينة ثم رجعوا إلى عادتهم إلى الآن.

فأجاب: إذا أضروا بالناس وجب زوالهم إلى موضع لا يضر الناس.

وأجاب اللبيدي ليس طول المدة مما يبح لهم الضرر ولأرباب الدور القيام به وزواله عنهم.

[457/8]

[458/8][حكم من اشترى بيوتا من دار واشترى آخرون قاعتها]

وسئل ابن محرز عمن اشترى بيوتا من دار واشترى قاعتها بجميع الأزبال آخرون بعد مشترى البيوت وأدخل ماشيته للبيوت وجعل أزبالها في بيت منها فأراد أن يمنعه أرباب القاعة من ذلك فهل لهم في ذلك مقال أم لا؟.

فأجاب: له أن يصنع بكناسته ما شاء وليس لأصحاب القاعة منعه من ذلك.

[حكم من أحدث ما يوجب نقصا في الغلة]

وسئل أبوعلي حسون عن مؤدبين اكتريا حانوتين متقاربين فادعى أحدهما أنه يضر به كراء صاحبه وقد اكترى قبله وادعى الآخر أنه عقد قبله، فشهد للأول شاهد واحد، وهو الذي عقد كراء الثاني أنه الأول فهل يحلف معه في هذا الفن ويستحق أم لا؟.

فأجاب: شهادة الشاهد بالتاريخ المتضمن لرفع النزاع في المال فيه قولان والذي لم أزل أجيب به إمضاؤها مع يمين القائم بها فإن ظهرت ريبة تدل على قصده فسخ عقد الثاني وثبتت شهادته فإن ظهر ما رفع التهمة ويرفعها مضت شهادته والله أعلم.

405/9] فأجاب: تفرق الوصية على المرضى الذين بعدوة نهر قرطبة وهذا وجه ما أراد الموصى والله أسأله التوفيق والتسديد وقاله ابن لبابة وأيوب وابن وليد.

[أقرت امرأة بدين لقوم وأوصت أن يعطوه بدون يمين]

وسئل ابن عتاب رحمه الله عن عهد امرأة أقرت فيه بدين لقوم وأوصت أن يعطوه دون يمين، وأن يخرج من دار عينتها وأن يضرب خباءها على قبرها ويقرأ القرآن على قبرها بأجرة ذكرتها ويبيع مالها لكفنها.

الحمد لله ، اشترى محمد بن أحمد بن الشيخ الأجل الشريف الأكمل أبي الفضل أبي القاسم المذكور بمحوله جميع الحمام المذكور بمحوله بحقوقه ومنافعه وما عد منه وعرف به اشتراء جائزا بثمن جملته في ذلك ألف دينار وثلاثمائة دينار كلها كبيرة ذهبا عثمانية ، وهي جملة القيمة المذكورة أعلاه تبايعا وتقايضا في المبيع المذكور واقتعد المشتري المذكور من الثمن بما لأولاده عبد الله وأحمد وفاطمة الصغار في حجره قبل الشريف المذكور وذلك ألف دينار ومائتا دينار اثنتان وخمسة وسبعون دينارا من الصفة من معاملة لهم عليه وصار ذلك بيده لهم فبرئت بذلك ذمة الشيخ الشريف المذكور من ذلك براءة تامة والتزم المشتري المذكور دفع باقي الثمن بالحلول بعد الرؤية والتقليب والإحاطة وعلى السنة في ذلك والمرجع بالدرك حيث يجب شهد على شهادتهما بذلك في الصحة والطوع والجواز بتاريخ كذا منعقد بشهادة عدلين .

فإن قيل ما ذكرتم وإن دل على تقليده، ولكنه ما رضي بما بدل على اجتهاده. بيانه أن ابن القاسم خالف مالكا رحمه الله برأيه في مسائل كثيرة وحظ المقلد اتباع مقلده ولا رأي له، إنما الرأي للمجتهد، فمخالفته برأيه تأبي تقليده.

قيل: مخالفته إنما تتحقق إذا لم يكن لمالك رحمه الله قول في المسألة، إلا إذا خولف بعلل له قول آخر، وصححه ابن القاسم واختاره.

لا يقال: لما قال: أراه أو هو رأيي علم أنه أناط الحكم برأيه، فحمل قوله على اتباع قول آخر لمالك تأويل، وخالف الظاهر.

لأنا نقول: فترجيح القول الذي صار إليه واختياره إياه رأي حقيقة بلا تأويل، والذي يؤيد ذلك ويحققه ما ذكر الباجي في فرق الفقهاء قال: وقد جمع أبو بكر(¬1) الإشبيلي أقوال مالك خاصة دون أقوال أصحابه في كتاب كبير زاد على المائة كتاب قرأت بعضه.

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٦٦