تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وايراد ما للمحدثين في هذا من المجال الرحب يخرجنا إلى حد الإسهاب الممل. ثم الحديث المستدل به يستدل به من له أهلية الاستدلال بالحديث وهم المجتهدون على أن النهي يدل على فساد المنهى عنه, وأين النهى المتناول لهذه النازلة نصا أو ظاهرا حتى يستدل له بالحديث, إذ لم يرد فيه عن الشرع أمر خولف فيحكم عليه بالرد والفساد, فلا تقوم للمستدل به حجة, ولا تتضح له في موارد الحجاج محجة.

وقوله فهذا مدركي في المسألة, وعلى هذا وقفت في النازلة.

نقول: لا يخفى بعد تمهيد ما قدمنا ما على هذا الفاضل من الدرك فيما ابداه من المدرك.

[354/1] وقوله وعلى هذا وقفت في النازلة.

نقول: من الحق عليك أيها الفاضل أن تعين الموقوف عليه وتضيفه إلى ناقله أو قائله بنصه.

ونص الحديث إلى أصله ... فإن الوثيقة في نصه

وقد أريناكم صدر هذا الكتاب من أجوبة شيوخ بلدكم المعتبرين ما يقضي بعجرفتكم فيما نقلتم عنهم, فإنهم أقدم من تكلم على النازلة في ظني.

أعد نظرا يا عبد قيس لعلما ... أضاءت لك النار الحمار المقيدا

وتحسبونه هنيا وهو عند الله عظيم.

أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا تورد يا سعد الإبل

وقوله وفيما رأيته معتبر, ومغربة خبر

نقول بموجبه.

وقوله: ولو سئل الخ.

نقول: قد حل هذا الفاضل بهذا الكلام كل ما عقد, لأن النازلة عنده وعلى رأيه ورأي من جرت على حرفتها فتاويه بزعمه من أعظم المنكرات جزما, فكيف يشكك في حضور المكلف وحلوله بمحل المنكرات, فخاتمة كتبه تهدم عليه جميع ما تقدم من احتجاجه.

وقوله: وليت شعر لو سئل فقيه جزل الخ

وأما قتل الرجلين باقرارهما فإن كانا طائعين حين الاقرار، فإن أقرا من غير سجن فاقرارهما لازم لهما، وان كانا مكلاهين بنحو ما ذكر وهم من أهل التهم فاختلف العلماء في لزوم الاقرارر لهما، فابن القاسم لا يرى لزومه وسحنون يري لزومه واختاره، وفي المسألة الرابعة أقوال. فإن كان هذا القاضي اختار القول باللزوم وهو الأصواب فيمن كثرت تهمته في هذا الزمان فلا ضمان عليه ولا قود على من تولى قتل المذكورين، وذلك كله بعد ثبوت الاقرار المذكور واستعمال الواجب فيه من إعذار وغيره، وأما الثلاثة الذين هربوا فلا يلزمهم قتل لمجرد الهروب. نعم إن ثبتت عليهم الحرابة وقتلوا في حرابتهم فإن قتلتهم يتحتم، وأما ان لم يقتلوا في حرابتهم وظفر بهم قبل التوبة فإن القاضي ينظر فيهم ويفعل بهم إحدى الخصال التي خير الله تعالى فيها، فله أن يقتلهم إن رأى بأشنع قتله وان لم يقتلوا ، والله تعالى أعلم.

وأجاب سيدي قاسم العقباني بما نصه: الحمد لله، إن ثبنت أنهم قتلوه باقرار أو بينة قتلوا به، وان لم يثبت وثبت أنهم أهل حرابة وممن أخذ المال وقتل وقتلوا، كما أن من كان ذا بطش أو تدبير يقتل أيضا. أما إن لم يكن إلا أخذ المال فإنهم يقطعون والله الموفق بفضله.

[ إقامة بعض الصالحين في الأماكن المخوفة لتأمين السبل]

*وسئل عن رجل تزوج امرأة يتيمة بنت خمسة عشر عاما أنكحها عم لها ، وقال : إنه وليها لا ولي لها غيره . وكانت لها أم قالت كذلك أيضا ، وزعما أنها بالغ ، فلما دخل الزوج بها ومكث معها أكثر من ستة أشهر ، كرهته وهربت منه ، وقالت العم : ليست بعمها . وقالت الأم كذلك ، وأنها غير بالغ . هل يفسخ النكاح لذلك ؟ وعلى من صداقها ؟ أو لا يفسخ ؟ بين لنا ذلك مأجورا .

=فأجاب : الواجب رد المرأة إلى زوجها وإمضاء النكاح ؛ لوقوعه على الصحة في ظاهره ، ولا يفسخ بقول العم والأم ودعواهما .

[من زوج ابنا له صغيرا من يتيمة بكر بالغ ، فلما بلغ الابن أبى من التزام النكاح ]

*وسئل عن رجل زوج ابنا له صغيرا من يتيمة بكر بالغ ، فزوجها ابن عمها بمهر معجل ومؤجل ، والتزم الأب بدفع المعجل منه على ابنه ، وضرب للمؤجل أجلا ، فلما بلغ الابن أبى من التزام النكاح والشروط ، بينوا لنا ما يلزم الأب فيما التزمه من النقد ، وهل يمضي النكاح أم يفسخ .

=فأجاب : إذا بلغ الابن وأبى من التزام ما عقده عليه أبوه قبل الدخول ، كان مخيرا بين أن يمضي النكاح على نفسه فيلزمه كل ما شرط عليه أبوه ، أو يرد النكاح عن نفسه فلا يكون عليه شيء ، ويسقط عن الأب أيضا ما التزمه عن ابنه من معجل المهر ؛ لأن ذلك يكون فسخا بغير طلاق ، وهذا الذي أختاره وأتقلده مما قيل في ذلك .

[من زوج ابنة بكرا له في حجره من رجل غاب عنها قبل البناء بها ، فطلقها الحاكم عليه ثم تصالحا]

وسئل عن رجل من أبناء عشرين تزوج لبعض قرابته بصداق كبير، فلما كان بعد التزويج ذكر أن عليه يمينا بكل امرأة يتزوجها إلى عشر سنين إن دخلت دارا سماها فدخلها فحنث في يمينه، وحنثه قبل التزويج ولم يذكر فيه إلا بعد زواجه، وتحدث بذلك مع رجل عدل من أهل العلم فقال له أنت حانث، ولكن استفت أهل العلم فتوفي قبل الدخول، وكان بين تزوجه وتذكره في يمينه وحنثه ووفاته خمسون يوما، فقام بعض ورثته بشهادة الشاهد أنه اعترف عنده أن عليه يمينا بكل امرأة يتزوجها إلى عشر سنين إن دخلت دارا سماها وأنه نسي ولم يذكر إلا بعد التزويج، فسأل الفقيه فقال: كان الميت سألني عن يمين وقعت منه فيها الطلاق، ولا أتحقق كيف كانت، فهل يتعلق هذا القائم بشهادة هذا الشاهد مع يمينه في إسقاط نصف صداق الزوجة مع ميراثها؟

فأجاب: تقدم عن هذه المسألة مبينا، وهذه مسألة فيها خلاف من جهة إمضاء النكاح المعقود بعد تقدم يمين بما ذكرت حنث فيها إذا أمكن أنها ثبتت بشهادة عدلين أن النكاح يفسخ قبل البناء ويسقط الميراث عند أكثر الرواة، ومن راعى الخلاف لم يسقط الميراث، وكذا اليمين مع شهادة الشاهد الواحد

[408/4]

[409/4]

بالطلاق، والمحصول من الشهادة ثبوت مال وسقوطه فيه اختلاف فيه المدونة فأنت ترى الاختلاف في هذه المسألة من جهة إلزام هذه اليمين ومن جهة ثانية أنها إذا انعقدت ولزمت هل يجب الفسخ على كل حال أو على تفصيل؟ فإن وجب الفسخ هل يقع الميراث مراعاة للخلاف أو يسقط اتباعا لأهل المذهب؟ وإذا فرغ من هذا كله ففيه اختلاف آخر وهو قبول الشاهد واليمين في مثل هذا. فهذه أربعة (كذا) الخامس الخلاف في هذه المسألة (كذا) جميعا في المذهب مسطور، فلعل الخصمين يصطلحان لأجل هذا الاختلاف، لأن التقليد في مثل هذه الأشياء أستثقله.

ونص الجواب الحمد لله حق حمده، وصلى لله على سيدنا ومولانا محمد نبيه وعبده، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان من بعده، وعليكم السلام ورحمة الله وتعالى وبركاته، يا سيدي أيدك الله بالتقوى، وصرف عنك في الدنيا والآخرة كل محنة وبلوى، وزادك من فضله علما نافعا، وعملا متقبلا ورزقا واسعا، سرني حسن بحثك العجيب، وقوة عارضة ذكائك اللبيب، وإنما حظ مثلي الوقوف عند أمارتك، والاستفادة من لحظ أشارتك، فإن تصديت لما أمرتني به فقد تعديت طوري، وجهلت ما أنا عليه من قصور قدري، ولولا ما أخشاه من ظنكم في عدم

[365 /5]

البيع والصرف مخافة الاستحقاق أو الرد بالعيب منعه، لأنه يؤول الأمر في ذلك إلى التأخير بين الطعامين، إذ لا يعلم ما يخص الطعام إلا بعد التقويم ومن لا يراعي علة البيع والصرف أجازه، لأن الاستحقاق والرد بالعيب قد يكون أو لا يكون ولا يمنع بيع جائز لأمر يكون أو لا يكون. وهذا أصلهم.

[قسم الجزاء الذي على القاعات]

وأما قسم الجزاء الذي على القاعات بين الشركاء في القاعات دون أصل القاعات فلا يجوز بحال، سواء كان الجزاء عينا من جنس واحد أو من جنسين.ويدخل ذلك كله دين بدين. ولا يجوز لهم قسمة إلا بعد القبض عددا إن كن الوزن معلوما أو وزنا إن كان الزن مجهولا والحمد لله.

وكتب راشد بن أبي راشد الوليدي(¬1).

[هل يجوز بيع الكروم المجزأة؟]

وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن مسألة الكروم المجزأة، وهي من معنى ما تقدم. وهو هل يجوز بيعها؟ مع أن العادة فيها البقاء. فكيف الحلية في بيعها على وجه جائز؟ لأن أرضها للسلطان والغرس للغارس فيها. وعليها وظيف للسلطان بسبب الأرض وهل يجوز لأحد أن يغرس في تلك الأرض ابتداء مع ما فيه من الكراء لغير أجل؟ وأنه متى يكون عليه الكراء؟ إذا العادة أن يبقى مغروسا حتى يخرج العامل بعد سنة أو سنتين أو ثلاث أو عشر وحينئذ يوظف عليه الوظيف.

فأجاب: أما مسألة الكروم المجزأة إذا بيعت مع أن العادة فيها التبقية. فجملة الأقوال التي فيها بعض الرخصة في ذلك ثلاثة، وقع اختلافها في أواخر النصف الأول من نوازل ابن سهل.

فأولها ما أضافه لكتاب ابن المواز متى ابتنى في أرض السلطان على أ، يؤدي إليه الكراء فجائز للبائع فيها النقض قائما. وربما زاد عليهم السلطان

[466/6]

في الكراء، فيجوز إذا باع النقض، ولم يشترط كراء وسمى ولا يقول أحول اسمك مكان اسمي.

اعتمد عليه رحمه الله من مسألة هناء العيش معينتان, أما الأولى فهناء العيش وسرية, وأما الثانية فأحمد والحسن, ومسألة السال الطبقة الثانية غير معينة, لقول المحبسة: فإذا مات ولدها فيرجع الحبس المذكور إلى أولاده وأولاده غير معينين باتفاق, والفرق بين المعين وغيره معلوم بالضرورة, نسلم استواء أحكام المعين وغيره ونخالف الضرورة, فإن الفرق بين مسألتنا ومسألة هناء العيش, أن مسألتنا تعالت فيها الطبقات, ولم ينقطع شيء منها, لأن ولد المحبسة قد ترك ابنه والابن قد ترك ابنه وهو المتداعي الآن مع ابني البنات, ومسألة هناء العيش قد انقطع أحمد والحسن في حياة سرية, والفرق بين ما انقطعت فيه طبقة من الأحباس, وبين ما لم تنقطع فيه طبقة معلوم بالضرورة, سيما عند مقلد لا بصر له بإيراد الضوابط المشتركة, نسلم أن حكم ما انقطع عند طبقة مساو لحكم ما لم ينقطع منه شيء من الطبقات, فإن الفرق بين مسألتنا وبين مسألة هناء العيش, أنه لو فرضنا حياة المحبس عليهما في مسألتنا حت انقطعت الطبقة التي تليه, وهي أولاده لصلبه حتى تكون مسألتنا ومسألة هناء العيش سواء في انقطاع الطبقة الثانية, لكنا نعطي ابن الابن في مسألتنا جميع الحبس, ونحرم ابني البنت حسبما ذكرنا في الوجه الخامس, فليجدد به عهدا في النظر, وليس الأمر كذلك في مسألة هناء العيش, فإنه لما انقطع فيها الطبقة الثانية, فإنا نعطي الأعقاب وأعقابهم, لأنهما بصفة من يرجع إليه

[

فأجاب: يمنع الرجل أن يحدث على جاره كوة يطلع منها على ما في سقيفة جاره وليس الكوة والباب سواء لأن الباب إنما يعمل للدخول والخروج لمن يدخل ويخرج وليس من ذلك بد والكوى لا يتحرز منها، وينظرك ولا تنظره، وكذلك المار يتحرز منه ولجوازه وسيره لا يتمكن من النظر، والكوة للقعود فهي مضرة كبيرة قال ابن الرامي وبهذا أجابني كل من سألته من علمائنا وما رأيت من القضاة أحدا حكم بغير ذلك، ونزلت عندنا بتونس في رجل فتح كوة في دار على دار جاره وليس يتكشف عليه منها غير أنه يسمع الكلام منها فشكا جاره ضرر ذلك فاختلف أشياخنا فيها فمنهم من اعتبر الكلام وحركة اللسان ورآه ضررا. ومنهم من لم يعتبره وقال لا يمنع وجرى فيها الحكم أن لا تسد، وأخذ بقول من لم يعتبر ذلك وكذلك المطالع للسطوح إلا أن يعمل باب المطلع ينظر إلى دار جاره فيمنع وإن كان منتحيا عنه لم يمنع. ولا حجة لصاحب الدار أن يقول نخشى ساعة خروجك تكشف علي، ونزلت هذه المسألة عندنا بتونس في رجل كان له مطلع إلى سطح داره وكانت ستارة تستر المطلع والسطح فسقطت وصار كل من يطلع إلى السطح ينظر إلى ما في دار جاره، وطلب من صاحب السترة أن يعيد سترته كما كانت وتداعيا في ذلك إلى من كان قاضيا فلم يجبره على إعادته وقال لا يلزمه ولكن يؤذن إذا طلع سطحه.

[452/8]

[453/8][هل يجوز فتح حوانيت بباب دار]

وسئل ابن عتاب عن مسألة ابن الصديقي وذلك أنه عهد أنه يخرج عنه ثلثه ويفرق بعضه على أعيان وباقيه لأم ولده سلوان يجعل لها ذلك في دار سكناه التي بداخل مدينة قرطبة وأقر لرجل بمائتي مثقال وعهد أن يصدق فيها وتدفع إليه دون يمين تلزمه وجعل النظر فيه إلى أم ولده سلوان والى الفقيه محمد بن أبي زعبل، وشرط عليها مشورة الوزير أبي الوليد محمد بن جهور ألا يفصل في شيء من ذلك إلا عن رأيه، وورثته ابنته وأخته عائشة فنظر الوصيان في ذلك ونفذا الثلث وأظهرا بالتنفيذ عقدا لم يجر فيه للوزير بن جهور ذكر ونفذت بقية الثلث في الدار المذكورة لنفسها مع شريكها في النظر ودفعا إلى المقر له المائتي مثقال دون يمين ودون أن يصالح بشيء مقدم وكيل الأخت، فاعترض سلوان في ذلك كله ودعا إلى ما توجبه السنة، وسأل أن يسمى له ممن يبعث التركة إذ قال إن سلوان والابنة ضمتا أكثرها مما اجتباه واعترض في المائتي مثقال المدفوعتين بغير يمين، وكشفت الابنة وسلوان بكشوف، وكشفت الابنة ووكيل الأخت بكشوف وانعقدت بينهما مقالات وأدت سلوان أنها باعت ثيابا من ثيابها في جملة التنفيذ على الجهل منها ذلك، فشاور فيها أبوعلي حسن بن ذكوان قاضي الفقهاء.

فأجاب ابن عتاب: تصفحت أكرمنا الله وإياك ما خاطبتنا به وإنفاذ الأمور على حقائقها وواجبها متعذر فإن أمكن حسم هذا الأمر بصلح فذلك

[401/9] حسن إن شاء الله، وإن كان لا بد من بلوغ حقيقة الأمر في ذلك فيجب إكمال ما بقي من النظر في ذلك بأن يوقف وكيل سلوان والفقيه إن كان التنفيذ نفذ عن مشورة الوزير المشترط مشورته إذ لم يذكر في التنفيذ أن ذلك كان عن إذنه ورأيه، ولا يصلح الجواب إلا بعد الوقوف على ما يقوله الوكيل ويثبت أنه أدنيناه فما ثبت في ذلك أعدت الشورى ونفذ أنه جواب بتوفيق الله على حسب ذلك وبرز ما بقي من أحكام المسألة وتحصيلها إن شاء الله. قاله محمد بن عتاب، ثم أعاد القاضي أبوعلي الشوري في ذلك.

وأجاب أبو الوليد هشام بن العواد : الظاهر ، والله أعلم ، من أقاويل أصحاب مالك رحمهم الله أنه لا دخول لحسن معه في شيء من ذلك لأنه إنما أقر له بمال ، وقد قال المتكلمون على أصول المذهب إن مالكا رحمه الله وأصحابه إنما قالوا بتوريث المقر له على قول ابن مسعود رحمه الله ومن تابعه في ذلك أن الرجل إذا لم يكن له وارث فله أن يوصي بماله كله لمن شاء وينفذ له ذلك ، وهو قول يقوله ابن مسعود وجماعة من فقهاء الكوفة فإذا كان بالإقرار فلا يتعدى المقر له . وقد نزلت بقرطبة في أيام الشيوخ المتقدمين مسألة تشبه هذا المعنى ، وذلك أن رجلا أقر لأخوين أنهما وارثاه ابنا عميه ، فمات أحدهما قبل المقر فأراد الباقي من الأخوين المقر لهما أن يأخذ جميع المال ، فافتى فقهاء الوقت بأنه ليس له إلا نصف المال إذ لم يقر له بأكثر من ذلك ، وكان ذلك في أيام ابن جهور ونفذ القضاء بذلك ، فكذلك هذه المسألة لا دخول للأخ في شيء مما أقربه لأخيه ، والله ولي التوفيق .

[رجل أشهد في صحته أن أحق الناس بوارثته أبناء عمه]

وسئل ابن عتاب رحمه الله عن رجل أشهد في صجته أن أحق الناس بوراثته إن توفي من غير ولد أبناء عمه دنية عبيد الله ومحمد ابنا فلان لا وارث له غيرهما فتوفي عبيد الله في حياة المقر هل يحيط محمد بميراثه .

لأنا نقول: قد قدمنا ما يبطل هذا وهو قولنا: الأسئلة المطلقة، فإنه إن صح هذا فإنما يصح حيث عين السائل أن مراده ذلك، ونحن قد علمنا جوابه بذلك لمن عين له ذلك ولمن لم يعين وأطلق سؤاله، ولئن كابر مدع أنه لم يجب قط بقول مالك إلا إذا عين السائل أن مراده ذلك، قيل له بعد إبطال ذلك بما قدمناه من إبطال(¬1) الأسئلة: هذا القدر أيضا يدل على اعتقاد كل السائلين والرواة عنه من الأيمة كونه خزانة لمذهب مالك وأقواله ناشرا لها ومتحريا في نقله وضبطه بحيث لم يبلغه في ذلك من نظرائه. وهذا القدر أدل

[376/11] على التقليد منه على الاجتهاد، فإن تهمة المجتهد وإن كان مطلقا على مذاهب الأيمة إنما تتوجه نحو الأدلة المطلقة وما تؤدي إليه، وغير ذلك إنما يكون بالتبعية، وأيضا فسؤال المجتهد عن مذهب غيره في غاية الندرة، وأيضا فكما يعرض للمجتهد أن يسأل عن مذهب مالك، يعرض له أن يسأل عن غيره، فما بال الخصوصية لمالك.

وثانيها أنه يجيب في مسائل تكاد تخرد عن الإحصاء، ثم يقول: لأن مالكا قال كذا، وقد قال مالك كذا وكذا فيجعل قول مالك موجبا لصحة جوابه، ودليلا عليه أنه جار على مذهبه. وتصحيح جواب المجتهد إنما هو بالدليل المطلق، لا بقول الشخص.

وثالثها قوله بأجوبته في عدة مسائل: ولولا ما قاله مالك لرأيت كذا ولقلت كذا، بل هو يدل على أنه عمل على خلاف ما دل عليه الدليل عنده، وهو أقصى الغايات في التقليد.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٦٠