تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل وعند هذا نقول: حقيقة البدعة على ما حققه بعض من حقق النظر ودققه من مشائخ المذهب عبارة عن طريقة في الدين مخترعة يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد إلى الله سبحانه. قال وهذا على رأي من لا يدخل العادات في معنى البدعة, وإنما يخصها بالعبادات. وأما على رأي من أدخل الأعمال العادية في معنى البدعة فيقول: البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية. فانظر فقد يتردد النظر الجامد, والفكر الخامد, في انطباق أحد نوعي هذين الحدين على نازلة الساتر والقناع التي الخوض فيها ام لا؟ ولاشك في ان نازلة الساتر من الأعمال العادية, فعلى الرأي الأول فالمنع من تسميتها بدعة واضح الظهور,

[353/1] وعلى الرأي الثاني فهذا مما تردد فيه, هل قصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية أم لا؟ والظاهر لا.

وقوله: في الاستدلال وقال عليه السلام كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد.

نقول: نص الأيمة المحققون من علمائنا رضي الله عنهم وأرضاهم على أن المقلد الصرف مثلي ومثل من اشتملت عليه هذه الأوراق من الأصحاب وأكبر منا طبقة وأعلى منزلة وأطول يدا ممنوع من الاستدلال بالحديث وأقوال الصحابة رضي الله عنهم, بل ذلك عندهم من الأوليات. قالوا وإنما يستعظم عدم استدلال المقلد بذلك ويشنع القول فيه الجهال, حتى نقل أبو بكر بن خير أن على تحريمه إجماع الأمة. فإذا علمت هذه ووقفت على ما رسمت فيه فالواجب على هذا الفاضل أن لا يتكلم على هذا الحديث باعتبار اقتناص الأحكام منه ردا وقبولا لأنه إن فعل زجره لسان الحال وقال له: ليس هذا بعشك فادرجي, وأنشده:

إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع

- - -

خل الطريق لمن يبني المنار به ... وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر

- - -

يا باري القوس بريا لست تحسنه ... لاتظلم القوس أعط القوس باريها

- - -

سئل عنها شيخا الفتوي بتلمسان سيدي أبو عبد الله محمد بن مرزوق وسيدي أبو الفضل قاسم العقباني رحمهما الله ورضي عنهما. نص السؤال: سيدي جوابكم عن خمسة رجال من أهل السرقة والخيانة وقطع الطريق وغير ذلك من أنواع الفساد معروفين بذلك مشهورين به، قدموا على مجشر وأرادوا السرقة وهم بالسلاح، ثم إنهم قتلوا رجلا من أهل المجشر، ثم حبس منهم وجلان واعترفا بأنهما قتلا الرجل المذكور من أهل المجشر، ثم اقتص منهم وقتلوا ، والثلاثة الباقون من الخمسة هربوا ولم يسمع أحد منهم أنهم قتلوا الرجل المذكور. فهل إذا حبسوا يلزمهم القتل في الرجل الذي مات من أهل المجشر لكونهم محاربين؟ أو لا يلزمهم حتى يثبت ذلك عليهم بالبينة أو بالاقرار؟.

فأجاب سيدي محمد بن مرزوق بما نصه الحمد لله وحده. هذه المسألة كنت سئلت عنها قبل على وجه آخر، وهو أن الرجلين المقتولين قتلهما غير قاضي الجماعة، هل ينفذ قتلة أم لا؟ وان لم ينفذ فهل يقاد ممن قتلهما أم لا ؟ فأقول إن قضاة الأمصار في زماننا هذا لهم أن يقيموا الحدود في القصاص وغيره، لأن توليتهم القضاء إنما هو من قبل السلطان، وكذلك ان ولا هم صاحب الوطن الذي فوض إليه السلطان توليه القضاء.

[402/2]

[403/2]

[ إقرار أهل التهم كرها]

=فأجاب : الحكم في المسألتين متحد على مذهب ابن القاسم ، وقد أسهبتم وأطنبتم فيها ، وهي دون ذلك ، والقاعدة أن لا تعارض إلا مع وحدة القائل ، واعترض التونسي ما في المدونة من إغرام الأب القيمة ، وقال : إنما أفسده عليه متعته ، والمتعة لا قيمة لها . قال : كالذي يشهد عليه بطلاق زوجته بعد البناء ، ثم أقر الشهود أنهم شهدوا بزور أنهم لا غرم عليهم ؛ لأنهم إنما أتلفوا عليه متعة ، وأما الصداق فقد استحقته بالمسيس ، وقد رد ذلك عبد الحق وقال : لا يلزم . ابن القاسم ؛ لأن أم الولد بحال الأمة في الإرش وانتزاع المال ، فقد حرم سيدها ذلك ، ويلزم عليه أن لا غرم على قاتل أم الولد ؛ لأنه إنما أفسد متعة وليس هذا بشيء .

[أم قدمها الحاكم على بناتها ثم تزوجت وزوجت إحدى بناتها وقدمت على نكاحها أخاها ]

*وسئل ابن رشد عن رجل توفي وترك زوجة وبنات فقدم حاكم الجهة الأم على البنات ، ثم تزوجت الأم بعد ذلك ، ثم بعد نكاحها زوجت إحدى البنات وقدمت على نكاح الابنة أخاها خال البنت المذكورة ، وللابنة أولاد عم غيب عن البلد على مسافة يومين لم يحضروا عقد النكاح ، ولا شوروا فيه ، فلما علموا أرادوا فسخه ، وزعموا أن الأم سفيهة ، وأن الزوج غير كفء لها ، بينوا لنا ما توجبه السنة في ذلك .

=فأجاب : النكاح صحيح لا سبيل إلى فسخه ، إلا أن يثبت الأولياء ما ادعوه من أن الزوج غير كفء لها ، وأن تزوجها منه ضرر بها وغير نظر لها ، ببينة عادلة ، ويعذر في ذلك إلى الأم والزوج ، فلا يكون في ذلك عنهما مدفع .

[378/3][يتيمة بنت خمس عشرة سنة أنكحها عمها لأنه وليها ثم هربت البنت وادعت أنها غير بالغ]

فأجاب: وصف هذا السائل من يمين هذا الشاب في حال بلوغه ثم لم يذكر من ذلك ما علمه الإنسان من نفسه حين يمينه، وكان الظاهر من هذا الجبر يوهم سقوط اليمين. والأظهر من هذه الألفاظ من صفة حاله أنه ممن تنعقد عليه اليمين. ويعضد هذا ويؤيده ما حققه ثقاة أهل منه وهم أعلم بباطن أمره، وإذا انعقدت اليمين لم تسقط عنه بإنكار أبيه وتغييره، وكذلك لا حجة له أيضا في إسقاط ما عقده على نفسه لجهله بحكم اليمين وما يلزمه من موجب لفظه فيها إذا كانت عليه بينة. واحتلف إذا لم تكن عليه بينة هل يدين في دعواه جهل ما عقد أم لا؟ والأحسن قبول قوله إذا قام على صدقه دليل من قرائن أحواله في فتوره وبعد فهمه وجمود طبعه وإلا فلا، لأن الغالب من الناس وإن كان في هذا السن العلم بانعقاد اليمين وإن لم يعلموا بعين موجبها وعدم الجهل بذلك، فلا يصدق إذا لم يقم دليل كما وصفنا. وأما الاستناد إلى الخلاف في الطلاق قبل الملك فضعيف، لأن المشهور خلافه،

[407/4]

[408/4]

وعليه التعويل عندنا وعند من تقدم من شيوخنا، وقد يقع لبعضهم الفتيا بتسهيل ذلك عند نازلة تعرض لقوم له فيها من قرائن الأحوال ما يعينه على الأخذ به فيها، ثم يراه أو يصرح بذلك ولا تطيب نفسه لظهوره. وأما من يتزوج فكل امرأة ببجاية داخلة في يمينه، وسواء تزوجها في بجاية أو غيرها، وسواء كانت من أهلها أو غريبة ساكنة فيها، إلا أن تكون له نية في أهلها دون غيرهم ممن سكن بها، فتكون له نيته كما وصفنا في الأهل دون الساكنين بها، وأما تزويجه ق بل فعل الأب ما تنعقد به اليمين، فالأشهر أنه لا شيء عليه فيما كان عقد عليه قبل فعل أبيه ما تنعقد به اليمين.

[شاب تزوج بصداق كبير وتذكر قبل الدخول حنثه بيمين طلاق، ثم مات]

في هذه أنها تفوت بالنماء والنقصان، وقد تصدي الشيخان ابن محرز وابن يونس للفرق بين المسألتين فقال ابن محرز لم يفتها ههنا بحوالة الأسواق وإلا جعل القيمة يوم القبض لما لم يكن للبيع مضارعة للبيع الفاسد، وإنما كان غلطا في الثمن، وقال ابن يونس في مسألة الغلط إنها لا تشبه البيع الفاسد لأنه غلط في ثمن السلعة، فلذلك جعل فواتها بالنهاء والنقصان، وجعل فيهما القيمة يوم البيع، على أن كلام أبي إبراهيم مخالف الكلام هذين الشيخين فإنه قال في مسألة المدونة رأي أنها تفوت بما يفوت به البيع الفاسد، قلت وليس في لفظ المدونة ما يقتضي ذلك بوجه، ومن الغريب نقل شيخنا الأمام العلامة أبي عبد الله بن عرفة لكلام ابن رشد هذا وتلقيه إياه بالقبول دون أن يتعقبه بشيء مما ذكر، ولا يقال معتمد ابن رشد في ذلك مسألة كتاب القسم من المدونة، فإنه قال فيما إذا ادعي أحد الشركاء بعد القسم غلطا مضي القسم ويحلف المنكر إلا أن تقوم للمدعي بينة أو يتفاحش الغلط فينتقض كمن باع ثوبا مرابحة ثم ادعي وهما فلا يقبل قوله إلا ببينة أو يأتي من رقم الثوب ما يدل على الغلط فيصدق مع يمينه، وكذلك في القسم، هذا نص التهذيب لأني أقول إنما شبه بين المسألتين في افتقاره إلى قيام بينه على الغلط أو ما يقوم مقام البينة مما ذكر من رقم الثوب ونحوه، وإلا تناقض ما في الكتابين أعني كتاب القسم والمرابحة، والأصل عدم التناقض وإنما خص مسألة القسم بالنقض لأنه لو خير فيها على صفة التخيير في مسألة المرابحة لاستحالت المسألة وخرجت من باب القسم والله سبحانه أعلم انتهى.

464/6]

[حكم بيع القاعة المقام عليها الأنقاض]

وأما السؤال الثالث هل يجوز بيع القاعة المقام عليها الأنقاض على أن يقبضها مشتريها بعد تمام المدة أم لا؟ فذلك جائز في الدار على أن يقبضها مشتريها إلى عشر سنين على مذهب ابن شهاب، إذا كان البناء جديدا لا يخاف عليه. وأما في القاعة فيجوز إلى عشر سنين أو أكثر لأنها مأمونة. وقد مر العمل هنا بجواز ذلك إلى عشرين وثلاثين سنة لأمنها.

[بيع القاعة مع الجزاء]

وأما بيع القاعة مع الجزاء الذي عليها فيجوز إن كان الجزاء عينا واشتريت القاعة والجزاء بعرض، كبيع دار وغلتها دراهم.

[قسم القاعات بين مالكها]

وأما قسم القاعات بين مالكها وتبقى كل قاعة تحت يد مكتريها إلى انقضاء المدة فيجوز ذلك كما يجوز بيعها على أن لا يقبضها المشتري إلا إلى أمد بعيد. وقد سبق بيان ذلك. وأما على القول بأن القسمة تمييز حق فأحرى.

[قسم القاعات مع الجزاء]

وأما قسم القاعات مع الجزاء الذي عليها على أن يأخذ كل واحد قاعة بعينها بما عليها من الجزاء والجزاء ذهب أو فضة أو بعض ذلك ذهب، وبعضه فضة. أو كان الجزاء طعاما من جنس واحد أو جنسين، فلا يجوز القسم ولو كان الجزاء عرضا من جنس واحد أو من جنسين فجائز، ويدخله إذا كان الجزاء فضة أو ذهبا من الجانبين التفاضل والتأخير، كان ذلك فضة أو ذهبا وعرض أو ذهب بفضة، وعرض مع ربي التأخير. وإن كان مع بعض القاعات ذهب ومع الأخرى فضة دخله البيع والصرف. وكذلك الجواب في الجزاء إذا كان طعاما من جنس واحد من الجهتين، يدخله التفاضل والتأخير. وإن كان من جنسين، جرى على حكم البيع والصرف. فمن منع

[465/6]

394/7] الحسن اللخمي رضي الله عنه, أن العالم إذا بين مستند حكمه بوجه قد خالف قاطعا نقض, بل نقول ينقض إذا قامت البينة أن له في المسألة رأيا فحكم بغيره سهوا وهذا هو الظن به رحمه الله, والدليل على ان له في المسألة رأيا, أنه رحمه الله من المبرزين في علم العربية, ولا يليق بمثله أن يقول بكون الواو ترتب, ويخالف في ذلك نصوص العربية والأصول, بل قد ذكر فخر الدين نضر الله وجهه في محصوله عن الفارسي, أن نحاة البصرة والكوفة عل أن الواو للجمع المطلق, وحكاه سيبويه (في كتابه وما(¬1)

فأجاب: لا يمنع من ذلك أحد إلا إذا كان موضع السكنى مثل رباط أو غيره وإذا كان يكشف منها على الكروم التي لا بناء فيها فلا يمنع، وقال الفقيه أبوعلي بن عبدالسيد: تسد كل كوة أحدثت على كرم أو جنان ويمنع من اتخاذ الكوى فيها ولا فرق بين الكرم والجنان، لأن الكرم الذي ليس فيه بناء يحتاج صاحبه إلى أن يمشي هو وعياله ويرقد تحت شجره أو يأكل أو يقضي حوائجه أو يضع ما أراد في موضعه وهو لا يدري من ينظر إليه أو يريد أن يتحرز ممن يكون في الطاقة التي في البرج وذلك أمر عظيم وضرر بين. قال وبهذا كان القاضي ابن زيتون رحمه الله يفتي ابن عرفة ظاهر كلام ابن رشد قصره على الدور دون البساتين. ونزلت بتونس أوائل هذا القرن على ما أخبرني به بعض شيوخنا أحدث بعض من كان له معرفة بأهل الأمر من التجار في برج جنانه طاقة يطلع على سطح حافته لجنان قاضي الأنكحة حينئذ وتحاكما لقاضي وقتهما أبوإسحاق بن عبدالرفيع فأبصرت من أثر حكمه ساتر بناء لجانب الطاق المذكورة يمنع بالاطلاع على السطح المذكور، فما أدري هل كان بالحكم بينهما أو بتراضيهما، وفي الحكم به اختلاف، وأشار لي بعض من لقيت بأن المسألة في نوازل ابن الحاج فيها ما نصه: لا خلاف في منع الاطلاع على الدور والفدادين والمزارع ولا خلاف في إباحة البناء الذي

[451/8]

[452/8]يطلع منه عليها، والجنات مختلف فيها، أخبرت به عن ابن القاسم(¬1) والكروم القريبة كالجنات لا سيما عندنا لكثرة تكرار أهلها بعيالهم إليها. انتهى

[حكم فتح كوة في غرفة يرى منها ما في سقيفة جاره]

وسئل ابن الغماز عن رجل أحدث غرفة وأحدث فيها كوة يرى منها ما في سقيفة جاره إذ فتح بابه، فهل بصاحب الدار منع هذا مما فتح عليه من ذلك وبينهما سكة نافذة للمارين واسعة كبيرة؟

400/9] القدوة الحجة النظار السيد أبوالفضل قاسم العقباني، حفظ الله ذاته، وأدام للمسلمين والإسلام حياته، أن الجواب المقيد عقب السؤال المقيد هذا عقبه جوابه وأنه أفتى به وكتب بيده المباركة بعد نظره في الجواب المشار إليه وتأمله إياه، وهو أعزه الله بحال كمال الإشهاد عليه وبمضمنه قيد شهادته من تلقى ذلك ممن ذكر ويشهد به عليه في ثالث شهر ربيع الأول المبارك من عام سبعة وأربعين وثمانمائة محمد بن عبدالله بن محمد المغيلي لطف الله به وعبدالمالك بن محمد القيسي شهد وعبدالرحمن بن أحمد العقباني شهد وبعقبه بخط من يجب أعلم باستقلاله عبدالله سبحانه محمد بن أحمد بن قاسم بن سعيد بن محمد العقباني وقاه الله شر نفسه.

[مسألة ابن الصديقي القرطبي واختلاف الفقهاء في تفاصيل وصيته]

وأجاب القاضي أبوالوليد بن رشد : لا دخول لحسن مع أخيه محمد فيما ورثه من ابن عمه بالإقرار لأن الإقرار لا يثبت النسب ، فلم يرثه على أن نسبه ثابت منه ، وإنما ورثه على مذهب مالك رحمه الله بالإقرار وتوريثه به ليس بقياس وإنما هو استحسان مراعاة لقول من يرى من أهل العلم أن من لم يكن له وارث معروف فله أن يوصي بجميع ماله لمن شاء فلا سبيل إلى ما ذهب إليه من الدخول مع أخيه الذي أثبت أخوته منه فيما ورثه والاستشفاع لما باعه إلا أن يثبت مع ذلك أنه ابن عم المتوفي المقر ، وإن لم يثبت ذلك وأقر له المقربه محمد أنه ابن عم المقر على ما أقر له به دخل معه فيما بيده مما ورثه عنه وفي ثمن ما باعه ولم يكن له الأخذ بالشفعة لما يتعلق بذلك من حق المبتاع ، وأما إن قال لا أدري إن كنت ابن عمه أم لا ؟ وإنما ورثته على ما أقر لي به من النسب ، وهو أعلم بذلك ، فلا دخول له في شيء مما ورثه عنه ، وقد سئلت عن هذه المسألة منذ مدة قريبة فأجبت فيها بجواب مختصر [380/10] عري عن الحجة على ما مضى عليه الشيوخ المقتدى بهم من اختصار في أجوبتهم والاقتصار بها على المعنى المقصود إليه بالسؤال إذا كان السائل أحد المتخاصمين مخافة أن يتلقى منها غير المحق منها حجة فيما يذهب إليه .

والمراد ها هنا إنما هو سلب الاجتهاد الذي يعرض له التقليد، ولا بد من تحقيق ذلك، وإلا فلا تقابل بين السلب والإيجاب، إذ يصدق على الشخص مجتهدا مقلدا باختلاف النسبتين المذكورتين، ولا يمكن ذلك باتحاد النسبة، وعلى هذا فمتى ثبت كون ابن القاسم مقلدا ولو عرض له الاجتهاد، امتنع أن يكون مجتهدا. ومتى ثبت أنه مجتهد، امتنع أن يكون مقلدا، ولو عرض له التقليد،

[375/11] وقد دلت أقوال ابن القاسم وأقوال الأيمة رحمهم الله جميعهم على ما ذكرنا من تقليده، فيجب أن يقال به.

بيان دلالتها وهو أن متبع المجتهد إنما هو الدليل المطلق، ومتبع المقلد هو الشخص المقلد، واتباع ابن القاسم لقول مالك والتزامه لمذهبه أوضح عندي عند من له أدنى اطلاع من أن يفتقر إلى دليل.

بيانه من وجوه أولها أن المجتهد إذا سئل عن حكم من أحكام الله تعالى فإن الواجب عليه أن يجيب بما أداه الدليل المطلق، ولن يخفى أن دواوين الروايات والسماعات ممتلية عند الأسئلة المطلقة لابن القاسم بأجوبته عنها. قال مالك: كذا قال مالك كذا. وليس ذلك من الدليل المطلق في شيء بل اتباع الشخص المعين فلا يجوز له التقليد على الصحيح فإنه سبحانه قال: ﴿إن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾.

ومن تمكن من الرد إلى الله ورسوله ورد إلى غيرهما فقد خالف الأمر، ولو سلم، فإنما يكون ذلك نادرا أو أقليا كالحال بعد العجز المسلم وأجوبة المذكورين بقول مالك هي الأكثر، بل لا يجيب ويطلق أو يضيف إلى نفسه، إلا عند خروج قول مالك عن قواعده، واختيار أحد اقوال مالك وإن لم نعلمه على ما نقرره بعد، إن شاء الله تعالى.

لا يقال: لم يجب ذلك إلا عند تعيين السائل له إرادة مذهب مالك.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٥٩