تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنا نقول: الكلام في تحقيق كون الحق مخالفة ماعليه الناس في هذا الساتر ولم يبين حتى يحكم عليه. ثم انظر وتأمل ما على الفاضل من درك التداخل في بعض الوجوه التي عدد, وأبرق بها وأرعد, مع ما فيها من التناقض, وهو حشو وتسويد للورق من غير فائدة عائدة, ولا نكثة زائدة. أما التداخل فبين الوجه السادس والثاني, فيرجع الوجهان إلى وجه واحد. وأما التناقض قيبين الوجهين المذكورين وبين الوجه السابع, فإنه جعل في الوجه الثاني والسادس فائدة الزينة وثمرتها للأولياء, وفي السابع للميت في

[352/1] قوله فأين هذا من قصد التظاهر بالدنيا وزينتها والتفاخر في غير محلها ولغير أهلها.

وقوله فأين هذا مما خرجه ابن المبارك الخ.

نقول ليس فيه شيء من وضع الساتر المذكور جنسا وكيفية ما ينافي حديث ابن المبارك من كثرة الصمت وحديث النفس وحسن السمت. والقضية غير مانعة الجمع فلا يتم الاستدلال به على بيان ما أراد من ذلك المحمل, ويدفع به تفسير ذلك المجمل.

وقوله: والوجه الثامن أن تلك الحالة بدعة الخ.

نقول: كان من حق هذا الفاضل أن ينظر أولا في نفس هذا الفعل, هل له أصل في الشرع أم لا؟ وعلى أن لا أصل له, فهل هو مذموم أم لا؟ وعلى كونه بدعة مذمومة, ما علة ذمها؟ فيذكر حينئذ من العلل والأسباب المقتضية للذم ما يناسبه من الوجوه الذي أقتضاها نظره السديد, وأوضحه فيما مر من التعديد. وأما على ما انتحله فهو تعليل بالاسم إن كان لفظ البدعة عنده ملزوما للتحريم, وهذه أعني التعليل بالاسم مذهب ظاهري مرفوض, وإن كان ليس من لازم لفظ البدعة التحريم فقد ذكر العلة دون المعلول تصورا وتصديقا.

[حقيقة البدعة]

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر بن سليم حيث قال يا رسول الله اعهد إلى قال ألا تسبن أحدا. قال فما سببت بعد هذا حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة. وقال عليه السلام: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر إلا أن موقع السب إن تعدى سبابه إلى السلف كان اشد إثما، وقد قال عليه السلام: لا تسبوا الأموات فيوذوا الأحياء، فإن تعدى إلى عالمي السلف كان أشد، فإن فهم مع ذلك قصد النبوءة ونحو ذلك من لفظ الشاتم ضربت عنقه مسلما كان أو كافرا. إلا أنهم قالوا إن الكافر أن اسلم أقيل لقول ربنا عز وجل في كتابه العزيز: { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف. أما المسلم فذلك حد مرتب عليه فلا تسقطه التوبة كما لا تسقط حد القذف والزنا وما أشبه ذلك. وما ذكر السائل من قضية أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه من قتله العلج الذي نخس البغل وعليه مومنة فوقعت وانكشفت ليس مثل قضيتنا لما في هذا من الفعل المنتج لأمر عظيم انتقض به العهد، وأما ما ذكرت من صفة السحر فالمشهور أنه لا يوخذ به

[401/2]

[402/2]

الذمي إلا أن يضر به مسلما أو يقتل به ذميا. وأما مشيته متبخرا فهذا يزول عنه بالعقوبة بالسوط والزج في الرقبة كما قال الإمام أبو حنيفة في صفة أخذ الجزية يزج في رقبته زجة تحقيقا للصغار في قول ربنا عز وجل﴿ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾. والله الموفق بفضله. وكتب قاسم بن سعيد بن محمد بن محمد العقباني لطف الله به بمنه.

قلت: في وجيز الغزالي ما نصه: الثالث الاهانة، وهي أن يطاطيء الذمي رأسه عند التسليم فيأخذ بلحيته ويضرب في لهازمه، وهو واجب على أحد الوجهين حتى لو وكل مسلما بالأداء لم يجزا انتهى.

مسألة من الحرابة

ومنها أنهم قالوا : إذا وطئ الأب أم ولد ابنه غرم قيمتها . خلافا للتونسي , ثم هل يغرم قيمتها أم ولد أو أمة قولان للكتاب ، وقالوا : إذا رجع الشاهدان بتبتيل عتقها بعد الحكم الأكثرون لا غرامة ، فقد يظهر استشكال هذا الفقه على رأي الأكثرين ، إذ لا يكون الأب مع الشبهة التي له في مال ابنه أسوأ حالا ممن شهد بالزور واعترف بالإتلاف ، ولا ينتهضن جوابا كون الأب فوت بوطئه على ابنه الاستمتاع تفويتا أبديا نكاحا وملكا ، ولا كذلك الراجعان ، فإنهما إنما فوتا ملكا لا نكاحا ؛ لأنا نقول المشهود عليه بالتبتيل ، وإن بقي له الاستمتاع النكاحي فقد لا يتوصل إليه إلا بمهر كبير ومال كثير ، وقد كان في سعة من غرمه ، ومندوحة من بذله ، وقد لا يتأتى له النكاح أصلا ، لشدة فقره أو لفخامة قدره ، وقد لا ترضى به أصلا ، إذ بالعتق ارتفع الإجبار ، وملكت أمرها على القول المختار ، وقد سبق خوضي في المسألة مع بعض الفضلاء الأعلام قبل هذا التاريخ بعدة أعوام فلم أظفر بطائل ، ولا حصل[377/3]لي منهم ما يكشف الغم من واضحات الدلائل ، وإليكم فيها المرجع والمئاب ، ومن الله تعالى نسأل لكم التوفيق إلى طريق الصواب ، إنه كريم وهاب .

وسئل عن شاب بلغ الحلم أو على مقربة من ذلك، شك في أمره بعض الناس هل بلغ التكليف أم لا؟ ومن يخبر حاله من ثقات أهله حقق ذلك منه، وقدرام والده فعل شيء كرهه له بعض إخوانه. وعوتب في ذلك فلم يفعل، فاجتمع من عاتبه على ذلك بالولد المتقدم ذكره وقال له: غلبنا والدك ولم نقدر على صده عن شيء لا يليق به، فاحتشم الصبي وقال والله والله يا عمي ما يسرني في ذلك، فقال له ما يحل هذه المسألة إلا أنت بأن تفعل ما أقول لك، فقال الولد نعم، فأملى عليه صديق أبيه وكتب الصبي بخطه: يقول فلان متى فعل والدي كذا فكل امرأة أتزوجها من بجاية أو من أهل

[406/4]

[407/4]

بجاية شك الكاتب الآن علي حرام، هذا نص ما أملى عليه، ولما بلغ ذلك والده في اليوم نفسه عظم عليه، وقال اشهدوا أني مغير منكر وغير ملتزم ذلك لولدي، لأنه لا يفهم ما ق يل له ولا يعرفه، وإنما أملي عليه فكتب ولا معرفة له بتعيين اليمين على الصفة التي وقعت من تعيين البلد والعقد بالحرام، وكان غرض المملي من ذلك أن والده لا يفعل ما كره منه بعد معرفته بما وحل ولده فيه، فتضارم وقال ولدي إنما حلف أنه متى ما فعلت وأنا أزوجه قبل أن أفعل ما انعقد اليمين بفعله إن كانت اليمين منعقدة، ولما تنبه الصبي وميزعز عليه ما انتشب فيه، وكتب ما جرى ليقف الفقيه عليه ويجاوبه هل تنعقد اليمين على الولد وهو-كما ذكرنا-في سنه ولا يحسن عقد اليمين؟ بل أملي عليه فكتب ومع ذلك فهو طلاق قبل الملك. فهل يتقوى الأخذ في هذه المسألة بما انضاف إليها؟ وهل يسوغ لهذا الصبي نكاح ببجاية؟ وما الجواب عما كان الوالد رامه من عقد النكاح؟ وتقدم ذلك قبل الفصل الذي حلف عليه ولده ثم يفعل ذلك والده هل يلزمه شيء أم لا إن كانت اليمين لازمة له في هذا الأصل؟

كتب الشيخ الأمام العلامة الفتي أبو عبد الله محمد بن عقاب إلى شيخ الشيوخ الأمام الحافظ أبي عبد الله سيدي محمد بن أحمد بن مرزوق يسأله عما عرض له من إشكال في مسألة، ونص سؤاله: الحمد لله، سيدي رضي الله عنكم وعن مقامكم العلمي السمي السني، جوابكم المبارك فيها عرض لمحبكم من إشكال عرض في كلام القاضي ابن رشد في أسئلته، وذلك أنه لما تكلم في مسألة قيام البائع بالغين وأن له حل البيع وأخذ السلعة أخذ يحتج لذلك بمسألة المدونة في كتاب المرابحة فقال ما نصه: وقد قال في المدونة وغيرها في الذي يخطئ على نفسه فيبيع السلعة مرابحة بأقل مما كان اشتراها به ثم يقوم بذلك على المبتاع أن للبائع أن يرجع في سلعته إن كانت قائمة وأنه يفيتها ما يفيت البيع الفاسد، هذا نص ما في نوازله، ومثله في نوازل القاضي ابن الحاج، وبيان الإشكال في ذلك من وجهين: الأول أن الذي في المدونة هو تخيير المشتري لا تخيير البائع، كذا هو في الأم، وفي مختصر ابن أبي زيد وتهذيب البرادعي واختصار ابن يونس، ولولا الاطالة لجلبت نصوصهم في ذلك، ولا يقال معني كلامه في المدونة أن البائع الزم المبتاع السلعة ولم يرد نقض البع فلذلك خير الشتري لأني أقول لا يصح ذلك لوجهين: أحدهما أنه ليس في اللفظ ما يدل على ذلك ولم يقيدها أحد من الشيوخ فيها علمت بذلك، الثاني إذا حملت مسألة المدونة على ذلك بقي ابن رشد مطالبا بالمسالة التي نقل عن المدونة وليست إذن فيها، الثاني من وجهي الإشكال عزوه للمدونة أن السلعة في هذه المسألة يفيتها ما يفيت البيع الفاسد، وإنما ذكر هذا في المدونة في مسألة الكذب بالزيادة في الثمن لا في مسألة الغلط بالنقص فيه، نعم ذكر

[364/5]

الجواب -رضي الله عنكم- في مسألة قوم لهم قاعات وعليها أنقاض لأناس شتى ويريد من له الأنقاض بيعها على أن تبقى مقامة على القاعة المذكورة إلى أن تنقضي مدة استيجارها. هل يجوز ذلك أم لا؟ وهل إن باع الأنقاض يسقط عنه الجزاء ويرجع على المشتري للأنقاض أم لا؟ وهل يجوز بيع القاعة المقام عليها الأنقاض ويقبضها مشتريها إذا نقضت المدة أم لا؟ وهل يجوز بيع القاعة مع الجزاء الذي عليها أم لا؟ وهل يجوز قسم القاعة المذكورة بين مالكيها وتبقى إلى انقضاء مدة الإجارة أم لا؟ وهل يجوز قسم القاعات مع الجزاء الذي علها ويأخذ من له فيها حق القاعة مع الجزاء الذي عليها؟ وهل يجوز قسم الجزاء بين الشركاء في القاعات المذكورات دون قسم القاعة المذكورة. والله تعالى يبقيكم للعلم تنشرونه بمنه وكرمه.

فأجاب على ذلك بأن قال: أم الجواب عن بيع الأنقاض القائمة على قاعة مستأجرة إلى مدة على بقاء الأنقاض قائمة على القاعة إلى تمام المدة المستأجرة فذلك جائز لا مغمز فيه، لأن البائع باع رقبة الأنقاض وباع مع ذلك منه الانتفاع بالبقعة لبقاء الأنقاض عليها إلى تمام الأمد كلا المبيعين المذكورين بثمن سمياه، وإن لم يسميا ما لكل نوع من ذلك، لأن ذلك من باب جمع السلعتين في عقد واحد، والبائع مع ذلك واحد. وثمن استيجار البقعة باق على بائع السلعتين، إلا أن يشترط على نجومه لمكري القاعة بعد العلم بقدره، فيجوز ويكون الحاصل من أمرهما أن المشتري اشترى عين النقض واكترى منه القاعة إلى تمام المدة بثمن معلوم، فلا مغمز في ذلك، لأن ذلك بيع وإجارة. ولا بأس باجتماع بيع مع إجارة عند مالك رحمه الله. وكما يجوز شراء النقض على القلع خاصة، فكذلك يجوز له اكتراء القاعة من مكتريها إلى المدة التي اكترى إليها خاصة يجوز لهما جمع ذلك فما جاز بيعه على الانفراد في مثل هذا، جاز مع الازدواج. وفي هذا ما يكفيك عن الجواب عن السؤال الثاني، هل الجزاء عن البائع أو على المشتري؟

[

لا يقال: لم وافقت القاضي الأوربي على نقض ما حكم به الفشتالى رحم الله الجميع بفضله, والفشتالي قد أشار عليه الفقيه أبو العباس القباب رحمه الله بدخول الجميع بني البنات مع ابن المحبس عليه.

لأنا نقول: ما أشار إليه القباب باطل لا يجوز الاعتماد عليه من وجوه قد ذكرنا بعضها صلة كاغد بفتياه, من أفرب تلك الوجوه أن القباب رحمه الله لم يلزم الفتيا, لأنه قال في صدرها: وأقرب ما رأيت مما يمكن أن يتعلق به في ذلك, فجعل فتياه في الامكان, وبلا شك أن من وصف قوله بالامكان, فقد جوز نقيضه, ومن جوز نقيض الكلام قوله, فليس بملتزم لذلك القول قطعا, وانظر تمام الكلام على موهنات الفتيا في الموضع الخاص بها بعد ذلك إن شاء الله, ونقول على فسخ قضاء الفشتالي, لأن الرجل غاية أمره أن يكون من اهل العدالة والتقليد, لفقدان المجتهد في عصره بل وقبله بأعصر حسبما نص عليه الإمام أبو حامد والمازري, وفخر الدين رضي الله عنهم, وخلاف في جواز تعقب أحكام المقلد وهو الذي يعبر عنه في كتب أيمتنا بالجاهل, نسلم أن الفشتالي من أهل الاجتهاد, فإنه لما بين مستند حكمه, جاز النظر في حكمه, ولما وجد مخالفا للقواطع نقضه القاضي الأوربي, وهو في ذلك مصيب, لأن المذهب عند الشيخ أبي

[

فأجاب: إذا لم يطلع مما أحدث إلا على السطوح خاصة فلا مقال للقائم وليس عليه أن يسدها.

وأجاب ابن الضابط بأنه لا يمنع إلا ما يتوقع منه الكشف على محل السكنى والمبيت والمقام وأما ظهر البيوت فلا يمنع وهو قول ابن القاسم وأصحاب مالك.

[حكم من أحدث كوة في غرفة يرى منها سطوح غيره]

وسئل القاضي أبوإسحاق بن عبدالرفيع عمن بنى غرفة وأحدث فيها كوة يرى منها سطوح جيرانه، وبعض الجيران يتصرف في سطوحه بالنشر وغيره هل يمنع هذا من فتح الكوى بسبب تصرف الجيران في سطوحهم؟

فأجاب: بأن لا يمنع أحد من ذلك. قيل له فإن بنى صاحب السطح علوا والطاقة تكشف من في العلو الثاني، هل تسد الكوى على صاحب العلو الأول أم لا؟ فقال لا يسدها عليه أحد لأنه سبق بها وحاز منفعتها.

وسئل عنها أبوعبدالله بن الغماز.

فأجاب بمثله.

[إحداث الأبراج في الكروم]

وسئل ابن الغماز عما يحدث الناس في كرومهم من الأبراج ويتخذون فيها الكوى للفرجة التي في مواضعهم ويتكشفون منها على مواضع غيرهم من الكروم والجنات هل يمنع من اتخاذ ذلك أم لا؟

فأجاب: إن كان جنانا فيه بناء للسكنى فحكمه عندي كحكم الدور ويسد كل ما اتخذ عليه من الكوى ويمنع صاحبها من ذلك. والكروم التي لا

[450/8]

[451/8]بناء فيها وليس فيها غير الثمار فلا يمنع من اتخاذ الكوى في الأبراج التي تطل عليها. قيل له فإن كان للرجل كرم وفيه برج وبدائر البرج حرم بالبناء فبنى جاره برجا في كرمه وفتح فيه كوى يكشف منها على من يكون في الحرم الذي بدائر البرج الذي لجاره هل يمنع من ذلك أم لا؟ قال نعم يمنع من ذلك لأنه ستر على نفسه ببناء فيمنع آخر أن يكشف عليه كالدور.

[حكم فتح الكوى في البرج]

وسئل ابن عبدالرفيع عن رجل أراد أن يفتح في برجه كوى يكشف منها على كروم جيرانه هل يمنع من ذلك أم لا؟

فأجاب: لا يصرف من هذا المسجد إلى غيره من ذلك الزيت شيء ويشترى بفضلته حصر للمسجد، ويرم به ما وهي في ذلك المسجد فإن فضل منه فضلة بعد اشتراء الحصر وإصلاح ما وهى من المسجد أصلح به ما سواه من المساجد.

[من أوصى بالثلث في مرضه ثم برىء فرجع عن الوصية كليا]

وسئل الشيخ أبوالفضل سيدي قاسم العقباني رحمه الله عن رجل أوصى في مرضه بثلث متخلفه لرجل آخر والتزم في وصيته أن لا رجوع له فيها ثم برىء من مرضه المذكور ورجع عن وصيته المذكورة جوعا كليا والموصي المذكور محجور في حين الوصية والرجوع، ثم بعد ذلك بأعوام مرض الموصي أيضا فأوصى للموصى له المذكور بوصية ليست كالأولى، فهل يا سيدي أبقاكم الله يأخذ الموصى له ما أوصي له به أولا لالتزام الموصي عدم الرجوع عنها، أو يأخذ الوصية الثانية لرجوع الموصي عن الأولى؟ جوابكم شافيا ولكم الأجر والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

فأجاب: التزام الموصي في وصيته أن لا رجوع له فيها لا يبدل حكم عقد الوصية في الشرع، وحكمه الجواز دون أكثر العقود الشرعية فإن الشأن فيها اللزوم، وقد قيل في الوصية بلزوم هذا الالتزام أنه لا يكون للموصي فيها رجوع، وقد كثر النزاع فيها بين علماء المائة الثامنة وطالت فيها الحجج، والذي كان يمضي لنا اختيار عدم اللزوم، وقد استفتيت فيها بتونس وكتبت فيها الحجة بما اخترته من هذا الاختلاف الواقع بين أشياخ أشياخنا ومن عاصرهم تغمد الله الجميع برحمته والله الموفق للصواب بفضله. وكتب قاسم بن سعيد بن محمد العقباني لطف الله به وتقيد عقب هذا الجواب ما نصه أشهد الشيخ الإمام عالم العلماء الأعلام المفتي المحقق

[

وسئل أصبغ بن محمد عمن أقر بوارث ثم يموت المقر فيقوم رجل فيثبت أنه أخ للمقر له ويطلب الدخول معه فيما صار إليه من المقر له ، وهي مسألة حسان ، وذلك أن حسان بن أحمد بن أبي عبيدة أشهد على نفسه أن محمد بن أصبغ هو ابن عمه ، وأحق الناس بوراثته ، وكرر الإشهاد بذلك إلى أن توفي عن أخت شقيقة فقبض محمد بن أصبغ المقر له ما وجب له ، وكان في بعض ما قبضه وصار إليه من المقر له حسان أصول باعها ثم أتى بعد ذلك رجل يسمى بحسن بن أصبغ فأثبت أنه أخ لمحمد يرث معه من يرث ويحجب معه من يحجب ، وطلب أن يدخل مع أخيه المقر له فيما صار إليه من حسان ، وذهب إلى الاستشفاع فيما باعه أخوه من ذلك .

فأجاب : لا دخول لحسن بن أصبغ في المال المتصير إلى أخيه محمد بالإقرار الذي أقر له به حسان المذكور والله أسأله التوفيق .

374/11] فأجاب: هو مقلد لمالك رحمه الله تعالى لا مجتهد مطلقا، بل مجتهد في مذهبه، متمكن من الاستنباط على أصوله وقواعده المعتبرة عنده في تحصيل أحكام الله تعالى. والقائل بحكم والعامل به ممن يمكن أن يظن به الاجتهاد لا نشك أنه لو صرح بالاعتماد فيه على قول شخص واتباعه فيه أنه مقلد فيه لذلك الشخص، كما أنه لو صرح باعتماده فيه على نظره واتباعه للدليل المطلق، كان مجتهدا أو متى لم نعلم أحد الأمرين، وجب النظر فيما يدل من المذكور على أحد الأمرين، فيقال به، ويجب أن تعلم أن حديثنا هذا وسؤالي في الاجتهاد، إنما هو بالمعنى المعلوم عند جمهور العلماء، لا بالمعنى الذي يفسره به من يحرم التقليد من أهل الظاهر على العالم والعامي فإن الاجتهاد إذا تصور عندهم في حق العامي وحظروا عليه التقليد فأحرى أن يحظروه في حق من يمكن ظن الاجتهاد المطلق به، على أن اجتهاد العامي مفسر عندهم بمعنى غير معنى اجتهاد العالم، واجتهاده أن يسأل العالم إذا أفتاه، فيقول له: هذا حكم الله تعالى عز وجل وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن أقر له العالم بذلك أخذ به، وإن لم يقر له بذلك حرم عليه العمل بقوله، بناء على أن هذا القدر هو الذي في وسعه والله عز وجل لا يكلف نفسا إلا وسعها. ولهم على معنى التقليد مطلقا وعلى الالتزام مذهب معين وجوه، ربما اعترف المنصف بقوتها مطلقا. ويجب أيضا أن تعلم أنا لا نمنع اجتهاد المقلد في مسألة ما أو مسائل، بناء على صحة تبعيض الاجتهاد، فإنه مختارنا وعليه يدل الدليل عندنا كما أنا لا نمنع تقليد المجتهد في مسألة ما أو مسائل عن العجز، إلا أنها أقلية بالنسبة إليهما فالتقليد للمجتهد المطلق عارض أقلي والاجتهاد إن صح من مقلد عارض أقلي أيضا.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٥٨