تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله في السادس من الوجوه إن هذا الاستعمال ليس للميت فيه زينة.

[351/1] نقول ولا لأهله, وإنما وضعوا على ميتهم الذي أصيبوا بفقده من الساتر المخصوص والعلم المنصوص المعتاد في عرفهم ما يمتاز به عن جنس الموتى لا غير. وقد أمرنا بتحسين الكفن مع تعريضه للمهلة والبلى, فهذا منه مع إزالته عنه عند الإقبار. وادعاء المفتي على أولياء الجنازة المغالطة في تلك الزينة بقوله وهي أغلوطة غلط أو مغالطة, وحكم على البواطن, وما كان المفتي ليعلم الغيب ويحكم على البواطن. قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله, فليكل الأمر في السرائر إلى الذي يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون, حتى يصرحوا بالأفكار الردية شرعا؛ ثم حينئذ يسأل عن مقتضى تلك الأفكار, فيجب بما يقتضيه من كراهة أو تحريم في نظره أو نظر مقلده وإمامه . وقد نص بعض أيمة الهدى على أن ما جرى به عمل الناس بغير المذهب للضرورة سائغ جائز. وتذكر ما جرى به عمل أيمة المسلمين في شرق الأرض وغربها من نقش القبور والكتب عليها, وأخذه الخلف عن السلف مع تصحيح الحافظ الحاكم في مستركه أحاديث النهي. قال ابن العربي: وليس فيه فائدة إلا التعليم لئلا يدثر القبر. فانظر إلى قوله رحمه الله وليس فيه فائدة إلا التعليم ففيه دلالة واضحة لما عللنا به ساتر الحرير من التمييز والتعليم على نوع خاص من الموتى, فلا ترى فيه عوجا ولا أمتا. وسكوت أعلام العلماء عن النكر والتغيير مع قدرتهم أكبر حجة وأعظم دليل للجواز, وفي ضمن مخالفتهم والانحراف عنهم نسبتهم إلى القصور أو التقصير أو رميهم بالمداهنة والموافقة على منكر الابتداع, وهم في العلم والعمل به بمكان مكين.

لا يقال: اعرف الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجال.

محمدا رسول الله كذا يعطيكم الله. قال ابن القاسم هذا فيه الأدب الوجيع والسجن الطويل. وهذا الجواب في مسألة النصراني أمس بمسألة السائل التي هي عن يهودي، لأنهما من ضال ومغضوب عليه. وذكرت عن هذا الخبيث أنه يقول إنه شريف لكونه هارونيا يريد أنه من ذرية هارون رسول الله، هذا إنما كان يحصل بهذا الانتساب لو أنه آمن بالنبي الآمي الموصي باتباعه في التوراة والانجيل، كالحاصل لصفية زوج سيد البشر صلى الله عليه وسلم فيما علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث تكلمت مع بعض الزوجات الطاهرات، قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ هلا قلت لها أنا ابنه نبي وزوج النبي﴾، وذكر لها ذلك فيما يحصل لها سيادة على غيرها، وذلك حاصل بحصول الإيمان. أما من هو لصفة هذا الخبيث فلا يزيده الانتساب إلا قوة الحجة عليه، وقد قال سيد البشر: ﴿ من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه﴾. وقول هذا الكافر إن من سب هارونيا من المسلمين يخلع لسانه قول فيه جرأة وجسارة على الاسلام يستحق به الألم المؤلم لدخوله فيما لا يعنيه ولا هو أهل أن يخوض في لازم السب، والسب كله منهي عنه.

ومنها قول الجزيري : "وإن وقع الخلع قبل ستة أشهر لم يراجعها بعدها ، وإن وقع بعدها فله مراجعتها ، إذ ليس له إلا الأقل من الميراث ، والخلع في الصحيح من القول" . انتهى فتأملوا رحمكم الله ما ذكره من إباحة المراجعة إن وقع الخلع بعد الستة , هل هو صحيح أم لا ؟ فقد رأيت في حاشية أصل من الجزيرية بخط الشيخ الأستاذ الثقة العدل الضابط الجاديري التلمساني الأصل في المسألة ما نصه : "قال سيدي موسى ما ذكره مخالف[376/3]للمنصوص" . انتهى . فإن انتهى إليكم تصحيح ما ذكره ، فسطروه وبينوا قائله وناقله وحرروه .

=فأجاب : ومسألة الجزيري في الحامل مخالفة للمنصوص ، وقد غلطه فيها بعض الشيوخ ، ومنهم شيخ شيوخنا الفقيه العالم الحافظ الإمام شيخ شيوخ المغرب قاطبة سيدي موسى العبدوسي ، قال : "وقعت للجزيري هفوات ، وصدرت منه غلطات منها هذه ، والشيخ سيدي موسى كان آخر الشيوخ المحققين ، قال لي الشيخ الصالح سيدي أحمد بن مالك خديم سيدي محمد بن عباد أنه كان يقول : الشيخ سيدي موسى العبدوسي آية الله في المدونة ، وكان الشيوخ يقولون : إن الفقهاء العصريين على ثلاثة أقسام ، منهم من أعطى الحفظ فقط ، ومنهم الفهم فقط ، ومنهم من جمعا له وهو الشيخ سيدي موسى العبدوسي . وقد قيد عنه شيخنا وسيدنا الحافظ أبو موسى عمران بن موسى تقييدا كبيرا قي عشرة أسفار ، ورأيت تقييدا آخر قيد عنه على رسالة ابن أبي زيد رضي الله عن الجميع بفضله ومنه .

فأجاب: لا شك أن الورع والاحتياط يقتضي أن لا يقرب هذه المرأة. لأنه على شك من إباحة فرجها له، والأحل تحريم الفروج فلا تستباح بشك. ما لم يعقد النكاح لا يصح يمينه على العقد عليها وهو واضح، وإن يكون عقد النكاح عليها، لأنه إذا لم يعقد استصحب حكم الأصل الذي هو التحريم، وإذا عقد فقد صارت مباحة، فيكون استصحاب أصل الإباحة ناقلا عن الأصل الأول على طريقة بعض أهل النظر، وهكذا ينظر في المسألة من وجه آخر، لأن شك هل حلف أم لا قد نص أهل المذهب على حكمه، ومن حلف وشك ما الذي دخل في يمينه من الأعوام أشد منه لوجود يمين. وها هنا وقع الشك فيما تناوله، وهذه الطرق كلها تستكمل في النظر في هذه المسألة.

[405/4]

[406/4]

ويلتفت الناظر أيضا لبعض الثقاة إلى كون أصل هذه اليمين مختلف فيها بين فقهاء الأمصار لاختلاف المشهور، ولأجل هذا افتتحت الجواب بذكر الورع ولم أصرح بالجبر والقضاء لأجل الالتفات إلى هذه الوجوه، فإن امتنع السائل أن يأخذ بالورع والاحتياط وتأول القاضي القضاء عليه بالفراق، والصواب في هذه إن سأل عنه الحاكم أو سأل عن تعليله التحريم عليه. فإنه يفتقر إلى نظر طويل وقد نبهت على بعض أصوله انتهى.

قيل: يريد بالأصل الأول إذا شك في الطلاق بعد ثبوت العصمة. فالمشهور لا يقدح بخلاف الوضؤ، وقيل يقدح، ذكره التونسي في كتاب الوضوء. وأما لو حقق اليمين وشك في الحنث فالمشهور وجوب الفسخ بالقضاء وقيل باستحبابه.

[إنما يهذم النكاح الطلاق الثلاث]

وسئل هل يهذم النكاح كل طلاق أو إنما يهذم الثلاث؟

فأجاب: إنما يهذم الثلاث فترجع على استيناف عصمة، ولا يهدم الطلقتين ولا الطلقة. وإذا كمل ذلك قبل رجعوها إليه مضى، وإنما يخالف في ذلك بعض الأمصار. لعله ليس هذا موضوع ذكره.

[شاب أملي عليه فكتب: كل امرأة أتزوجها من بجاية فهي علي حرام]

يحفظه شاهد لرهن إلا أن تقدم بينة أن عرف البلد في البيع الذي يقع الحوز فيه بالمعاينة هم تقع الثنيا بعده أنه رهن في كل ما يقع من ذلك ولا يسد عن ذلك شيء، فإن ثبت

[363/5]

هذا، فالأرجح ما أفتي به بعض الشيوخ في مثل هذا أن بحمل على الرهن دون ما أفتي به من حمل اللقظ على حقيقته، وعندي ثبوت رسم على هذه الكيفية كالمعذر، لا سيما وقد نقل لي عن جماعة تجار وغيرهم من أهل سوسة أنهم يقولون ليس العرف عندنا كذلك، فإن كان ما نقل لي صحيحا فكن متيقظا في المسألة والله يسدد جميعنا ويحملنا على الحق وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة في القيام بالغين]

وسئل عن أناس شتى لهم كسب يبعدون بها عن البلد لأجل المراعي، فيأخذون اللبن ويكيلون لبن كل واحد منهم، ويقتسمون الجبن الخارج من ذلك اللبن على حسب كيلهم إياه ويدعون الضرورة في خلطه بأنه ربما كان راع واحد، يكيل كسب جماعة يشق عليه معالجة كل واحد على حدته. ومنهم من يكون غالب كسبه ضأنا وآخر بالعكس، ويستمرون على قسمة جبنه مدة مقامهم هنالك، مع أن كيله يكون في أول.

فأجاب: الحكم في ذلك أن ما ذكره السائل يفعله الناس في البوادي في الضرورة، إذ لا يقدر كل واحد على لبنه على حدة، لا على أن يصنع له منه جبن ولا غيره، فالمسألة من باب الضرورة. ولها أحكام تخصها على خلاف يدخلها، فقد أجيز على بعض الأقوال في المذهب، لأصحاب الزيتون يجمعون زيتونهم، ويعرفون ما لكل واحد منهم ثم يطحنونها كلها زيتا ويقتسمونها على قسمة الزيتون. وهكذا في فضة لأناس، تجمع بعد التصفية ومعرفة ما لكل واحد منها بالزنة، وأمثال هذا على اختلاف في ذلك. وهذه المسألة من هذا القبيل تفعل للضرورة على القول بجوازها.

[أجوبة على مسائل تتعلق بالجزاء]

وسئل الفقيه أبو الفضل راشد بن أبي راشد الوليدي رحمه الله عن مسألة من الجزاء بما نصه:

[463/6]

وبلا شك أن بني البنات أعقاب عقب, كما أن ابن الابن عقب عقب, فيدخل بنهو البنات مع ابن الابن, نسلم أن ابن الابن عقب حقيقة, كما كان لفظ الولد يتناوله كما ذكرتم مرارا, ولا فرق بين الولد والعقب باتفاق في المذهب, فإن المحبسة لما شركت بين الأعقاب وأعقاب الأعقاب بالواو, فإن أولاد البنات يدخلون مع ابن الابن, لأنا نقول هكذا بلغني عن بعض من لا يستغرب خطؤه من المشترعين بما ليس لهم به علم, لكن بعبارة غير فصيحة, فها نحن قد نفحناها على طريقة فحول النظار, فعند ذلك أقول عن لفظة (وكذلك) فيها واو العطف وكاف التشبيه, واسم الاشارة وهو ذا وعلامة موضع مع المشار إليه من البعد وهو اللام وكاف الخطاب الذي يحتاج إليه واو العطف, وكاف التشبيه لظهور ما بقي من الحروف, فمن حيث الواو العاطفة يكون ما قبل الواو مغايرا لما بعده, ومن حيث كاف التشبيه يكون ما بعدها شبيها بما قبلها, ولما قررت المحبسة أحكام ما قبل الواو العاطفة وهي أحكام الأبناء مع آبائهم يستحق الحبس, ومقدار ما يستحق كان مرادها تأبيد الحبس, وطال عليها الكلام في صفة دوامة شبهت أحكام

[393/7] الأعقاب وأعقاب الأعقاب ما تناسلوا بما قدمت بياته في الجملة الأولى من أحكام الأبناء وزوال الحشو عن الكلام, وبلغت بذلك التشبيه إلى مرادها في صفة دوام الحبس, وتقليل الأفاظ, ومن علم هذا علم أن هذا الأعقاب وأعقاب الأعقاب غير من يتداعى الآن في الحبس, لأن من يتداعى الآن في الحبس من أبناء ولد المحبس, وأحكامهم منصوص عليها بلفظ المحبسة, لا بتشبيهها إياهم, بل نقول من كان يتداعى الآن يتناولهم الأعقاب وأعقاب العقاب لكان حكمهم ما تقدم في الجملة الأولى من الترتيب, ومقدار المستحق, عملا بموجب كاف التشبيه, وهو ظاعر لكل من له أدنى مسكة من علم العربية, فضلا عمن ينسب نفسه للمشاورة في معضلات الأحكام.

449/8]يليه لنفسه، فمن حق الأول أن يرد ما احتاج إلى ذلك وليس استغناؤه بالذي يمنعه من طلب حقه متى أراد ذلك.

[دار يقابل بابها حائط لجاره]

وسئل البرني عمن له دار يقابل بابها حائط لجاره وفي طاق لجاره ذكر أنها كانت مفتوحة بتابوت فيها وأنكر جاره التابوت والطاق وقال إنها تكشف باب داري، وقال رب الحائط إنها تعرب أنها كانت طاقا وتابوتا وحقا لي فأنكره القائم، فهل لهذا القائم منع الآخر من الطاق والتابوت بدعواه الحدوث أم لا؟ وإن لم يثبت قدمه فعلى القائم يمين بحدوثه أم لا؟ لدعواه المعرفة عليه لقدمه، وكيف لو أقر بالطاق وأنكر التابوت فهل عليه أيضا يمين أم لا؟

فأجاب: إذا كان الداران في شارع نافذ الطرفين فلا كلام للقائم في طاق ولا تابوت محدثين كانا أو قديمين إلا أن يطلع على داخل دار جاره فيمنع المحدث، ولو كان الشارع غير نافذ فليس لأحدهما الإحداث إلا برضى الآخر وما هو موجود لا يزال إلا أن يثبت حدوثه.

[حكم رائغة في أقصاها دار]

وسئل أيضا عن رائغة في أقصاها دار وفي جانبها دار لآخر فأحدث هذا على جاره في الرائغة إخراجا قدر ثلاثة أشبار خارجا وأحدث أيضا تابوتا ومرحاضا فأنكر صاحب الدار القصوى وقام لقطع الضرر فهل له متكلم في ذلك أم لا؟.

فأجاب: حكم هذه الروائغ غير النافذة أنها مشتركة المنافع بين أربابها فليس لأحد أن يحدث فيها ما يضر بأشراكه أو يخصه ببعض المنافع إلا بإذن أهلها ومن فعل منهم ما لا يسوغ حكم بزواله.

[حكم فتح الكوى على السطوح]

وسئل عمن بنى بنيانا وأحدث فيها كوى تشرف منها على ما في داره وعلى البر والبحر وسور البلد، فقام بعض من له دار في الجهة الأخرى من

[449/8]

[450/8]الشارع وقال له إن هذه الكوى تكشف ما على سطحي، فقال له الباني قد كان حائطا طويلا ثم قصرته لقصر منفعتي فقال لم أفعل ذلك إلا تخفيفا لبنائي لا لقصد ضرر فهل للقائم مقال في ذلك أم لا؟

وأجاب ابن الحاج: للوصي فيما فعلته المحجورة متكلم ورده إن رأى ذلك لا سيما وقد ذكر المقدم أن فيه غبنا. ابن حديد وفي هذه الأجوبة إلحاق غير معتذر عنه، ورأيت لغيرهم الاعتذار من مثل هذا والله أعلم بالصواب: واتفاق هؤلاء الأشياخ ومن تقدم على رد ما فعلته المحجورة إنما هو على مذهب غير ابن القاسم، وأما ابن القاسم فإنه ينظر إلى ما هو حسن النظر لها، فما ظهر حسنه مضى، وإن لم يحكم بطلاق المحجورة، وما لم يظهر حسنه يرد، وبهذا أفتى فقهاء طليطلة، وقول ابن حارث وأصحابه موافق لهؤلاء المفتين، وقول ابن عتاب يعطي قيمته قائما هو قول المدنيين، وروايتهم عن مالك وبه قال ابن وهب وابن حبيب وإنما يعطي قيمته مطروحا عندهم في التعدي وفي ما بني في أرض صغير أو غائب وعن أصبغ وابن القاسم يعطي قيمته منقوصا في الوجهين ولم يجعلا للغائب فضلا عن الحاضر ولا صغير على كبير، وهذا الاختلاف هو الذي رعى ابن رشد والله تعالى أعلم.

وسئل العبدوسي عن وصي باع دار محجورة لا لحاجة بل لبناء صهريج وتزويق.

فأجاب: ينقض البيع لأن هذا سوء نظر، وإن كان في تعقب فعل الوصي قولان، وحكى بعض الفاسيين من شيوخ فقهائهم اشترى جنانا فبنى فيه صهاريج فوجبت فيه الشفعة فطلب قيمة بنيانه وهو غلط إذ مثل هذا لا يحتاج إليه في الجنان.

وسئل القاضي محمد بن يبقى بن زرب عمن كتب وصية وأشهد عليها ثم كتب في وصيته في أسفلها بخط يده هذه الوصية قد أبطلها إلا كذا وكذا فيخرج عني وشهدته بينة أنه خطه قال لا ترد بهذا وصيته التي أشهد بها على نفسه، وهو كمن كتب وصيته بخط يده ولم يشهد عليها حتى مات وشهد على خطه فيها فلا ينفذ.

[399/9] وسئل ابن حبيب عن الرجل يوصي في مرضه بزيت زيتون له لمسجد سماه ليس في القرية غيره، ثم تبني في القرية مساجد غير ذلك المسجد، ويكثر الزيت فلا يكون في ذلك المسجد له محمل، وتفضل منه فضلة، هل تنفق تلك الفضلة في غيره من المساجد.

وتقيد عقبه مانصه : الحمد لله أشهد الشيخ الامام ، علم العلماء الاعلام ، المفتي المحقق الحجة أبو الفضل قاسم العقباني وواضع اسمه في أول السطر الأخير من الجواب عن السؤال المقيد أعلاه أن الجواب المذكور جوابه ، وهو أفتى به ، وكتبه بيده المباركة شهد على من ذكر حفظه الله وهو بحال كمال الاشهاد عليه بتاريخ أواسط رجب ثلاثة وثمانمائة عرفنا الله خيره محمد بن عبد الله بن محمد المغيلي وعبد الرحمن بن قاسم العقباني .

وعقبة بخط من يجب أعلم باستقلاله عبيد الله سبحانه ابراهيم بن قاسم بن سعيد بن محمد العقباني لطف الله به .

وتقيد عقب الخطابين وبأسفل بعض الجواب المرسوم ما نصه : الحمد لله ، الجواب المسطر أعلاه صحيح ، وبمثله أقول ، وكتب محمد بن قاسم القوري لطف الله به بمنه .

وتقيد بعقبه مانصه : الحمد لله ، أشهد الفقيه الأجل العالم المدرس المفتي الأوحد الأشهر ، العالم المدرس الأظهر ، الأفضل الأكمل أبو عبد الله محمد بن قاسم القوري المذكور أعلاه على نفسه أن الجواب المكتتب أعلاه الذي نصه الجواب المسطر أعلاه صحيح ، وبمثله أقول ، وكتب محمد بن قاسم القوري لطف الله به بمنه هو بخط يده الذي ارتضاه وأفتى به وتقلده إشهادا صحيحا شهد به عليه وهو بحال كمال الاشهاد وعرفه وانتصابه لذلك [379/10] ثامن عشر جمادي الأولى عام ستة وخمسين وثمانمائة عرفنا الله خير ، محمد بن محمد بن جشار المغيلي ومحمد بن الحسن لطف الله به .

[الاقرار لا يثبت النسب]

وفي كتاب العتق الأول فيمن ملك عبده العتق أو امرأته الطلاق، أخذ فيها بقول مالك الأول: إن ذلك ينقضي بانقضاء المجلس، دون قوله الثاني: إنه لا ينقطع به.

[373/11] وفي كتاب العتق الثاني في العبد يقيم شاهدا واحدا بعتقه والمرأة تقيم شاهدا واحدا بطلاقها، فينكل السيد والزوج عن اليمين، أخذ فيها بقول مالك الأول: إنه يعتق على السيد وتطلق على الزوج، لا بقول الثاني: فيسجنان حتى يحلفا.

وفي كتاب الشركة في الشركة بالطعامين المتماثلين، أخذ بقول مالك الأول: تجوز الشركة بهما لا بقوله الثاني: لا تجوز. وفي كتاب الاستحقاق فيمن استحق أمة من مبتاعها بعد أن أولدها بقول مالك الأول: أن لمستحقها أخذها، لا بقوله الثاني: إنه لا يأخذها بل يتصدق بثمنها(¬1).

وفي كتاب الديات في الأعور يفقأ عين الصحيح المماثلة لعينه، أخذ بقول مالك الأول: إن للمجني عليه القصاص أو دية عينه. دون قوله الثاني: له القصاص أو دية عين الأعور.

وما ذكر في السؤال من أن غالب أقوال مالك قال بها أصحابه فيعمل بها من حيث اجتهادهم، يؤذن بأنهم مجتهدون مطلقا. وهذا شيء لا أعرفه إلا ما حكاه الباجي عن إسماعيل القاضي وغيره عن أبي وهب. وصرح ابن التلمساني في شرح المعالم الفقهية أن ابن القاسم إنما كان مجتهدا في مذهب مالك فقط والله أعلم. ابن عبد السلام وفائدة الأمر بمحو القول الأول المبالغة في طرحه، لظهور الصواب في القول المرجوع إليه وكأنه لم يأمر بمحوه، وإن رجع عنه فقد يسامح في بقائه مكتوبا، لأنه يصح أن يذهب إليه المجتهد يوما ما. وهذا هو الموجب لتدوين الأقاويل التي يرجع المجتهدون عنها على ما هو مبسوط في كتب الفقه.

[هل ابن القاسم مجتهد مطلقا أو مقلد لمالك؟]

وسئل الفقيه أبو موسى عيسى بن محمد بن الإمام رضي الله عنه عن ابن القاسم رحمه الله هل هو مجتهد مطلقا أو مقلدا لمالك رضي الله عنه؟

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٥٧