تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأفتى الفقيهان الإمامان الشيخان الراسخان الشامخان, أبو زيد, وأبو موسى ابنا الإمام ومن حضر من أيمة المغرب بزواله, وأفتى آخرون بإباية من ذلك, ولكل من الفريقين حجج يطول بسطها. ثم في قول أبي العباس في الوجه الثاني من الوجوه المقتضية للمنع عنده من وضع الساتر المذكور على الأنعشة, إذ لا خفاء أن الحامل لهم عليه ما هو إلا المباهاة والافتخار شيء, لأن عبارة متبوعه الأستاذ أبي سعيد: وقد يصحبه في الغالب قصد التظاهر بالدنيا وزينتها, فبينما من البون ما لا يخفى على من له أدنى مسكة. ثم لنا أن نمنع ما ادعاه من الحصر؛ بل نقول التعليل به قد لا يتم لخفائه, إذا السرائر موكولة إلى الله, وادعاه الحصر في مثل هذا إساءة ظن بعام المسلمين وخاصهم, صالحهم وطاحهم, وما ينبغي ذلك بل نقول /347/ الحامل لهم عليه بحسب القصد الول تمييز هذا النوع من العواتق والأبكار لتنبعث قلبو من شاهدههن وميزهن بعلامتهن عن النوع الأخر على الإخلاص في الدعاء لهن والترحم عليهن والاستغفار لهن مع استحضار ما لهن من الشفوف ومزيد مزية الشهادة الخاصة بهن في ذلك المقام, بشهادة الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم في قوله عند الذكر اعداد الشهداء: والمرأة تموت بجمع, وهي المجتمعة العذراء التي لم تفض ختمها ولا فك طابعها في بعض الأقوال(¬1).

فما يري سيدي أبقاه الله في جهاده، واستفراغ الوسع في كبح عنانه واطفاء نار بهتانه؟ هل ذلك لازم من اتبعه وأعانه، وتقلد مذهبه واتبع عدوانه. والله تعالى يحفظ بدوام حفظكم

[396/2]

[397/2]

نظام الدين، وينسخ بشمس معارفكم الساطعة وحجتكم البالغة القاطعة ظل الغواية وشبه الملحدين، والسلام الكريم يقصد مقامكم العلي السامي ورحمة الله وبركاته.

فأجاب بما نصه: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد الله .

إن كان الأمر على ما وصفتم وثبت جميع ما ذكرتم، بل إن ثبت فصل من فصول هذا السؤال وجب على من قدر على جهاده أن يجاهده، أو قدر على قتله بأي وجه من وجوه القتل أن يقتله، فانه كافر بإجماع ومرتد باتفاق لا يخالف في ذلك مسلم ولا يشك في كفره مؤمن، فمن شك في كفره فهو كافر، ومن اتبعه حكم عليه بحكمه وكفره، ومن قدر على تغيير المنكر فيه وتراخي وتواني كان عاصيا لله ورسوله تاركا لما يجب عليه. ويجب على من بتلك البلاد أن يبادروا على الفور الى قتاله وقتال من شايعه وتابعه، وذلك فرض على الأعيان لا يختص به واحد دون واحد ولا قبيلة دون قبيلة ولا جماعة دون جماعة، والله سبحانه يطهر المسلمين من هذا الكافر الذى لا كافر أرذل منه ولا أبخس ولا أردى ولا أكثر ضررا، ولا أعم فسادا منه ولا أشد كذبا وافتراء منه. وأراح الله الاسلام والمسلمين منه بمنه وفضله. وكتب محمد بن القاسم القوري لطف الله به، وأصلح قوله وعمله بجوده وكرمه.

وتقيد بعقبها بخط الفقيه الإمام العالم العلم الأستاذ البركة الخطيب البليغ الصالح المصنف المنصف السيد أبي عبد الله محمد بن غازي ما نصه : الحمد لله ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسول الله ، يقول كاتب هذه الأسطر محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني سمح الله تعالى له : صفحت ما انطوى عليه هذا المكتوب من أجوبة السيد الفقيه العالم[372/3]العلم الصدر المحقق المتفنن النظار المشاور الحجة المحصل المؤلف المصنف الجامع الأكمل أبي جعفر سيدي أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي نفعنا الله بمحبته وفسح للمسلمين في مدته ، فألفيتها محكمة الأصول ، مهذبة الفصول ، تنبئ أن أبا عذرها ، ومخترع حلوها ومرها ، وحيد دهره ، وفريد عصره ، والله تعالى يبارك له فيما أولاه ، ويوفقنا وإياه لما فيه رضاه ، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما .

[مسائل سأل عنها المؤلف أبا عبد الله القوري وأجوبتها]

*ومن السبعة والعشرين سؤالا التي كاتبت بها سنة إحدى وسبعين الشيخ أبا عبد الله القوري رحمه الله بما نصه : ومنها قول الجزيري ؛ لأن لفظ النقد عند سحنون يقتضي القبض ، ويوجب براءة الزوج منه دون يمين تلزمه ، وخالفه ابن حبيب فإن الذي في الوثائق المجموعة والفتحونية والغرناطية والمتيطية ومن لا يحصى ، ولا يعد ولا يستقصى ، أن الخلاف إنما هو في لفظ نقدها لا في النقد المحلى ، وهو الحق الأبلج الذي لا شك فيه وما رأيت من ساعده على ما ذكر ، وما أظنه إلا من السهو وطغيان القلم .

وسئل عبد الحميد ابن أبي الدنيا عمن وجد زوجه تطلع من روشق (كذا) فقال أنت طالق إن طلعت منه، فخرجت من الدار. فهل عليه حنث في نظرها من غيره أم لا؟

فأجاب: إن كان شأنها الخروج قبل ذلك فلا حنث عليه، وإلا فقد حنث.

[من طلق زوجته وهو مريض ومات بالقرب ورثته]

[400/4]

[401/4]

صحة وطوع وجواز، ثم توفي المطلق بنحو العشرين يوما أو نحوها، فقامت المطلقة وذكرت أن المطلق كان مريضا يصب الدم، وأقامت جماعة من الناس بذلك، وزكي منهم شاهد، فهل تحلف مع شاهدها وترث أم لا؟

فأجاب: إذا شهد شهود الطلاق أنهم رأوه يمشي ويتصرف فشهادتهم معمول بها.

قيل: هذا الذي أجاب به الشيخ هو مذهب ابن القاسم. انظره في الشهادات من النوادر، فيمن أوصى أو فعل فعلا أو أقر وشهد شهود أنه حين ذلك صحيح العقل، وشهد آخرون أنه حينئذ موسوس، فشهادة الصحة أولى، لا الذي المجموعة والعتبية وكتاب ابن المواز.

وسئل عن محضر مضمنه: قال شهوده اعترف بمحضرنا سالم بن يونس التميمي أنه حلف بالأيمان تلزمه وأنه حنث فيها وتمم الرسم بتاريخه، وشهد فلان وفلان وتحته رسم مضمنه قال شهوده حضرنا عند من له النظر في الأحكام الشرعية بسوسة، وحضر سالم بن يونس المذكور وحضر معه محمد بن عبد الله الأزدي، فشهد عليه باعترافه المذكور أعلاه. فذكر سالم أنه حلف بالأيمان تلزمه على رجل ليقومن معه. فقام معه ومشيا وبرئت من يميي، فسئل بما يشهد عليه الشاهد وهو غير مقبول الشهادة، وكذبه المشهود عليه بما ذكر.

فأجاب: إن كان الشاهد غير مقبول فلا يلزم الحالف شيء.

[إذا لم تكن الزوجة في عصمة من حلف بالحرام حين الحلف فله أن يتزوجها]

وقوع نوازل من ذلك يتقارر فيها المتبايعان على ذلك كثيرة، ثم جاء بشهادة على ما ادعاه من باطن الأمر وأنه الرهن فشهدت بأن الجنة المذكورة إنما أصل تعاملهما فيها الرهن، وأنها حالة متصلة إلى موت المتراهنين، فنظرت في النازلة نظرا أردت عرضه عليكم سدد الله رأيكم لتبينوا خطأه من صوابه، وترشدوا إلى ما تختارونه بعد في المسألة، والله سبحانه وتعالى المسؤول أن يفيض علينا من بركاتكم ويعين على واجب شكركم بمنه.

الثوب، وكانا قد أقاما الثوب بسبعة دراهم، فقال المديان: أكسر الدرهمين اللذين لك عندي فقال رب الدين: ذلك لا يجوز، وإنما أقبض مالك وإن كان لي عندك شيء فهاته، فقبض ثمن الصحفة ورد إليه منه درهمين اللذين كانا له عليه وكان الزبيب في جرين لم يضم بعد، وتواعدا في ضمه وقبضه إلى الغد، فوقع النزاع في هذه المسألة بين الطلبة حتى وقع(¬1) فيها سؤالات فأفتى بعضهم بالجواز وبعضهم بالمنع والفساد. فانظروا يا سيدي على أي وجه تحملنا من هذا الوجوه؟

فأجاب: أكرمكم الله تعالى: إن الطعام إن كان مضمونا فلا خفاء بفساد الصفقة لجمعها حلالا وحراما إن قبض الثوب ناجزا، وإن تأخر قبض الثوب، فلا إشكال أيضا في فسادا العقدة، لجمعها شيئين من المكروه: فسخ الدين في الدين، ومعين يتأخر قبضه، لاسيما إن كان تأخير المعين بشرط. فأما إن كان الطعام معينا وشرطا تأخيره إلى الغد، مع أن الدراهم رجعت إلى الغريم الطالب فذلك حرام لأنه آل أمرهما إلى فسخ الدين في الدين فيما ينوب الدراهم، وإن كان الطعام معينا. وعلى هذا أكثر المتأخرين وهو المستحسن عندهم. وإن كان آخرون ذهبوا إلى جواز ذلك إذا وقع تصيير المعين في الدين إذا قبض ذلك المعين بمقربة من العقد. ومن أراد الوقوف على هذا فلينظر كتاب ابن يونس والنكث لعبد الحق والتنبيهات لعياض وغيرهم فإنهم نبهوا على ذلك كله وكتب بذلك محمد بن راشد الوليدي، عفا الله عنه.

وأجاب الفقيه أبو الربيع الونشريسي رحمه الله بأن قال: الجواب بأن العقد فاسد، لأنه فسخ دين في دين، لأن أمرهما آل لما رد إليه الدرهمين، إلى أن باع له زبيبا بدرهمين في ذمته، يقبض ذلك الزبيب منه من الغد وهو عين فسخ دين في دين، فيرد ما أخذ من الزبيب ويرجع بقيمة الثوب وتتقاصا في ذلك والله أعلم.

[457/6]

وأما الأحباس المسماة بالمستدرك وهي ضمن السؤال الثاني من تلخيصنا فإنها لم تقرر فيها عادة, وقد جهل أصلها, فللناظر فيها جراية بقدر ما يراه الإمام المولي له صلاحا له وللحبس, وقد حك ابن عات في طرره عن ابن ورد في الأحباس المجهولة الأصل, التي لا يعلم على ما حبست, أنه ربما ساغ لصاحب الأحباس أخذ الأجرة منها بالاجتهاد, وإنما قال: ربما لأن مذهبه في الأحباس كمذهب المشاور المتقدم في الأحباس المعلومة الأصل والله أعلم, وأما السؤال الثالث من تلخيصنا وفي مضمنه السؤال الثالث والخامس من الأصل, فإن علم الانتفاع بغلات الحبس, ليس ذا

[

فأجاب: إن كان البناء يستره ولم يتعقبه على الجامع أذى ولا على المصلين فيفعل ذلك فيجتمع جماعة لهذين فيجتهدون في ذلك حسب الطاقة وما يضر بالجامع مما أحدثه القيم فيمنع منه وكذا سكناه إذا كانت تضر. وما ذكرته من قدر الهريسة وغيرها وما يكون للدخان مما يضر بالجامع والناس فهذا كثير يمنع من أحدثه ويخرج من الجامع من يؤذيه وما حبس لوقيد الجامع كيف يعطى لمن يأكله، وهو تغيير للحبس وهو لا يغير، والماجل الذي ذكرت يجب صرف مائه على قدر ما وقف عليه ولا يغير وما أصاب الثوب أو الجسد منه مما لا يتغير بنجاسة فلا يضر وما أضيف إلى الماء مما

[442/8]

[443/8]هو طاهر حتى يغير طعمه أو لونه أو ريحه على خلاف فيه فلا يتوضأ به ولا ينجس ما أصاب الثوب والجسد منه.

[حكم إنزال الحطب وغيره بدكاكين المسجد]

وسئل ابن لبابة عن إنزال الناس الحطب والبقول وغيرها في دكاكين من المسجد فيوسخ لذلك المسجد وينزل أيضا في القبلة من المسجد في فنائه بالأغنام لتحلب ثم يكثر زبولها فيمر غبارها بالمسجد.

فأجاب: الذي يجب في ذلك أن يكشف القاضي ما رجع إليه لمن يثق فإذا صح عنده ضرر قطع الضرر عن المسجد ومنع أولئك الذين يحدثونه في أفنية المسجد.

[فتح باب الميضاة خارج المسجد]

وسئل عن ميضأة مسجد عجب (كذا) خارجة عن دار المسجد وإنما كانت قد ردت من داخل الدار ثم قام أكثر الجيران فقالوا إنه يدخل الصبيان ومن لا يجب دخوله للمسجد إلى الميضاة فردوا باب الميضاة خارجا عن المسجد كما كان بابها فيما مضى واستظهر في ذلك بقوم أتى بهم وذكر أن بعض الجيران أراد فتح باب الميضاة في داخل المسجد.

393/9] دخول الوصايا حتى يثبت خلافها وفي طرر ابن عات عن الواضحة فيمن قال: ثلث مالي صدقة على فلان عشت أو مت فادعى ورثة الموصي أنه أفاد منه شيئا بعد الوصية فلا يكون له منه شيء، ولو قيل إنه يكون له ثلث جميع ماله يوم مات على حكم الوصية وإن علم أنه أفاده بعد ذلك لقوله: عشت أو مت لكان قولا، لأنه أوصى بثلث له لرجل فله ثلث ما أفاد بعد الوصية، وذلك بخلاف إذا ساق الرجل لزوجته نصف ماله وأنكرت ذلك المرأة وأرادت أخذ الجزء الآن من ماله كله ولا بينة لأحد منهما على دعواه هنا تأخذ المرأة جزأها من جميعه الآن حتى يثبت هو اكتسابه لذلك بعد ذلك ولا خلاف في ذلك، قيل: معلوم المذهب إنما ينظر في الوصايا يوم الموت لا يوم الوصية، وخرج عن هذا الأصل قوله في وصاياها لمن قال في وصيته: إن مت فكل مملوك لي مسلم حر، وله عبيد مسلمون ونصارى، ثم أسلم بعضهم بعد موته لم يعتق منهم إلا من كان يوم الوصية مسلما فجعل القضية خارجية لا حقيقية، واعترضه التونسي.

قلت: وقالوا فمن أوصى بشيء أو وهبه ثم لم يحوزه حتى مات وأوصى بوصايا هل تخل في ثلثه هذه، كما لم يعلم به أم لا؟ في سماع عيسى من المستخرجة عدم الدخول وبه أفتى ابن عات، أو ينظر إن كان يجهل مثله إبطال الهبة لعدم الحوز، فترجع ميراثا، وإن كان لا يجهل فتدخل فيه الوصايا ونزلت بابن عرفة رحمه الله في تركته، واختلف فيها طلبته، فقال بعضهم كما لم يعلم به، وقال آخرون تدخل فيه الوصايا لأن مثله لا يجهل ذلك، فخرج الحكم بذلك بهذا.

وسئل ابن البراء عمن أوصى لأم ابنته بمال إن دامت على كفالة ابنته إلى أن تتزوج ويدخل بها زوجها، هل تمكن الآن من المال أم لا؟

فأجاب : يكلف القائم بادعاء القعدد البينة لأن ما تقدم من الشهادة هم في ذلك سواء ، فإن أقام البينة أنه أقعد بميراث الميت انفرد به ، وإن لم يأت بشيء ودعا إلى ايمان بني عمه أنهم لا يعلمون أنه أقعد منه كان له ذلك عليهم بسبب قول الشهود لهم لا يعلمون من أقرب إلى الميت قعددا فلذلك وجبت اليمين إن شاء الله . ابن راشد من شروط الميراث موت الميت ومعرفة القعدد هكذا سمعته من شيخي شهاب الدين القرافي رحمه الله ، وأخبرني بعض قضاة الجماعة بحضرة تونس أنه رآه منصوصا لابن بشير في كلام له على كتاب الغصب ، وقال نزلت عندي أيام قضائي بنفزاوة فشهد أن فلانا توفي وأن المحيطين بميراثه بنو عمه فلان وفلان وفلان ذكروا جماعة ثم قالوا لا يعلم من يشهد بعد من الأقعد به منهم .

[جواب آخر عن المسألة السابقة]

فإذا تقرر هذا فاعلم أنه إذا كان لإمام المذهب قولان، ولم يعلم المتأخر منهما، فإن المجتهد المذهبي ينظر أي القولين هو الجاري على مذهب إمامه. والذي تشهد له أصوله، فيحكم برجحانه، فيعمل به ويفتي. وأما إن علم المتأخر من قولي إمام المذهب، فلا ينبغي أن يعتقد أن حكمه في ذلك كحكم المجتهد المطلق في أقوال الشارع، من أنه بلغه(¬1) القول الأول، ولا يعتبره ألبتة وذلك أن الشارع رافع وواضع، لا تابع. فإذا نسخ القول الأول، رجع اعتباره رفعا كليا، وأما إمام المذهب فليس برافع ولا واضع، بل هو في كلا اجتهاديه طالب حكم الشرع، ومتبع لدليله في اعتقاده، ثانيا إنه غالط في اجتهاده الأول، يجوز على نفسه في اجتهاده الثاني من الغلط، ما اعتقده في اجتهاده الأول، ما لم يرجع إلى نص قاطع، وكذلك

[368/11] مقلدوه يجوزون عليه في كل اعتقاده ما يجوزه هو على نفسه من الغلط والنسيان، فلذلك كان لمقلده أن يختار القول الأول إذا رآه على قواعده، وكان هو من أهل الاجتهاد المذهبي، فإن لم يكن من أهله وكان مقلدا صرفا تعين عليه العمل بآخر اجتهاديه، لأنه أغلب على الظن إصابة في بادي الرأي. فهذا هو سر الفرق بين الصنفين وفصل القضية فيها.

وحاصله أن قول الشارع إنشاء، وأقوال المجتهدين أخبار. وبهذا يتبين غلط من اعتقد من الأصوليين أن القول الثاني من إمام المذهب، حكمه حكم الناسخ من قول الشارع، وبما ذكرناه يتبين صحة ما ذكر ابن أبي جمرة في تقليده، أما إذا اجتهد المجتهد واتبع باجتهاده، رجع عنه أو شك فيه، فليس رجوعه ولا شكه بالذي يبطل اجتهاده الأول ما لم يكن نص قاطع يرجع إليه.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٥١