تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

346/1] زوالها, وهو نظر لا بأس به انتهى. فإن كان مراد الفاضل أبي العباس بقسمه في قوله ولقد والله نصوا على منع ذلك وجرت به فتاوى الشيوخ وإنكارهم حتى كان بعض من مضى الخ هذا الشيخ أعني الأستاذ أبا سعيد فقد أريتك نص جوابيه. فقابل بل قوله أولا ولقد الخ وقوله آخرا فما أبعده عن الروح والسر, ومقام أهل الديانة والفضل والبر, من قال أو ظن أن ذلك جائز سائغ, تجد بينهما من البون والبعد ما يخالف فتوى أبي سعيد, وذلك الساتر أقرب لظهوره, ولقوله مع أن الإباحة هي الأصل, ولقوله والحق أن لا تأثير له إلا من ناحية قلب المصلي. فإذا لم يقترن بهذا الساتر ووضعه على أنعشة العواتق والأبكار قصد التفاخر والمباهاة فليس إلا الإباحة, كما قال, إذ هي الأصل, ومرجوحيته حينئذ بالعرض وفساد القصد لا بالذات, والكلام مع سلامة القصودات. وتعليل الأستاذ المنع من ناحية قلب المصلي لا يوجب تحريما كما اقتضاه فهمكم, وقثاراه الكراهية حسبما استنبط الفقهاء رضوان الله عليهم من حديث الخميصة كراهية كل ما يشغل عن الصلاة من الأصباغ والنقوش والصنائع المستظرفة, فإن الحكم يعم بعموم علته, والعلة الاشتغال عن الصلاة. وقد نزلت هذه المسألة بمجلس السلطان أبي الحسن رحمة الله عليه اواسط القرن الثامن في المسجد الجامع الذي أنشأ فناءه وشيد أرضه وسماه بمحل ضريح الشيخ الصالح المبرأ من كل وصم وعيب, شيخ العارفين أبي مدين شعيب, من عباد تلمسان, إذ لونت قبلته وذهبت واحتفل فيها كا الاحتفال المناسب لتلك البنية الرفيعة.

سئل الشيخ أبو عبد الله القوري عن رجل افتتح أمره بالعبادة واتسم من صفة المتصوفة بصفة الأرادة، ثم خرج في أرادته عن حد الارادة، وادعي أنه حصل له اليقين بالمآل الى السعادة، فأسقط الخوف والرجاء، واستضاف الى مذهبه فئة غاوية دعدع بشوكتها الجوانب والارجاء، فاكتسح الأموال، وقتل الرجال، وتمادي في مذاهب الغي والضلال، متمنيا لنفسه ولأصحابه أن فعلهم ذلك كفيل في الحياتين بنيل الآمال، معرض عن الملك الديان في متقبلات الأعمال. وزعم أنه الآن مستغن عن السنة والكتاب. لتلقيه الآوامر والنواهي والأخبار دون واسطة من رب الأرباب، مصرحا أن قد كشف له الحجاب، وسقط عنه الخطاب، بالظواهر الشرعية، بما اطلع عليه من البواطن الحقيقية، كما نص الله عن الخضر في أم الكتاب. ومن جملة ما زعم أنه تلقاه عن الله دون واسطة ملك ولا سواه وأهل العالم(¬1) برهم وفاجرهم، مسلمهم وكافرهم، من غير ابقاء على كبير، ولا رحمة لصغير، حتى يدينوا بإمامته، ويستقيموا على طاعته،متصفا لنفسه بالهداية، محتالا بما نصه من هذه الاشراك المورطة على اقتياد جيش ونصب راية. والرعاع الأغفال يدخلون فيما شرع لهم من الضلال، ويستحلون ما أحل لهم من غير الحلال، من غير استثناء للأموال عن الفروج ولا للفروج عن الأموال، جاعلين قص الشعر شعارا يتميزون به، ويشهد لهم بالتحيز الى فئته والدخول في مذهبه، وذلك عندهم كاف في التوبة عن رد الظالم، مستقل بحصولها مع عدم نية العود واجتناب المحارم. وقد أسقط عدة الوفاة عن أزواج من قتل بسيفه، وأباح لكل من كان منهن بعد سبعة أيام الى أشياعه وصنفه، واصفا لهم بالمريدين وصفا اندرج لفظا تحت عمومه، وخرج معنى عن لازمه وملزومه. وبالجملة فقد أضر بالدنيا والدين، ولم يخرج عن سبيل البغاة والمعتدين.

فأجاب : بأنه تلزمه الغرة ، فعلى هذه الفتوى لا يكون الضرب شرطا في وجوب الغرة , والله أعلم .

=والجواب عن الخامسة والعشرين : أن ما آثر به الولد المنفق نفسه من الطعام دون ولده ووالديه وزوجته ، إن كان من نوع الزائد على ما يفرض عليه من نفقتهم شرعا ، فلا شيء عليه سوى مخالفة الأولى ومكارم الأخلاق لقول ابن عرفة رحمه الله ونفع به في حد النفقة : "ما به قوام معتاد حال الآدمي دون سرف" . فما خرج مما به قوام معتاد حال الآدمي لا يفرض ، وما لا يفرض لا حرج على المكلف في اختصاصه بتناوله بعد تأدية الواجب لمن يمون من والد وولد وزوجة وبراءة ذمته من لازمهم المفروض . والله سبحانه أعلم .

=والجواب عن السادسة والعشرين : وهي آخر مسائلكم الحسان أن للرجل الرجوع بما أنفق على المرأة المذكورة ، وبما أعطى في اختلاعها إذا جاء التعذر والامتناع من قبلها ؛ لأن الذي من أجله أعطى ماله لم يثبت له ، وإذا كان التعذر من قبله فلا رجوع له عليها ولا على الشهود ؛ لأن التمكين كالاستيفاء ، وليس للشاهد أن يطالب المتخاطبين بأجرة أخرى عند تمام الأمر بينهما . والله سبحانه أعلم ، وبه التوفيق ، وكتب مسلما عليكم ، وراغبا في بركاتكم وصالح دعائكم العبد المستغفر الفقير إلى الله تعالى أحمد بن يحيى محمد بن علي الونشريسي ، وفقه الله وخار له بمنه .

إذا التزمت الزوجة لزوجها الجديد ألا تراجع زوجها القديم لمدة لزمها]

وسئل الفقيه أبو بكر بن علي بن الضابط السفاقسي عن امرأة ألزمت نفسها لزوج تزوجته أنها إن راجعت زوجا كان فارقها قبلة لمدة مبلغها عشرون سنة بمائة دينار عليها وقبلها وفي مالها وذمتها للزوج المذكور. فقارقها الزوج المذكور وراجعها زوجها الأول فهل يلزمها ذلك أم لا؟

فأجاب: إذا تزوجت قبل انقضاء العدة لزمها ما التزمت له، وبالله التوفيق.

وسئل أبو الحسن علي بن خلف عن رجل جعل بنيه في حجر أمهم، والتزمت أمهم نفسها أنها متى تزوجت قبل بلوغ بنيها المذكورين فكل ما ترثه من أبيهم صدقة عليهم، وزادتهم مع ذلك صدقة دارها، وكان ذلك برغبة الزوج وقبوله منها ذلك، وقبل الزوج المذكور ونفذ لها الحكم بالإيصاء. ثم بعد ذلك أردت المرأة أن تتزوج لصغر سنها وكون الدار لا حرمة لها مع عدم الرجل.

[399/4]

[400/4]

فأجاب رحمه الله: يلزم هذه المرأة ما التزمت لأولادها من الصدقة لوقوع الشرط الموجب لذلك، تومر به ولا تجبر عليه إن أبته على الأشهر من القول وبالله التوفيق.

وسئل الفقيه القاضي أبو عبد الله بن الحاج عن امرأة خالعت زوجها على أن حطت عنه جميع كالئ صداقها وغير ذلك مما تضمنه عقد الخلع، وعلى أن لا تتزوج إلا بعد انقضاء عام من تاريخ الخلع، فإن تزوجت قبل العام فعليها أن تغرم له مائة مثقال مرابطية.

فأجاب هو وابن رشد بأن الخلع جائز والشرط باطل، ولها أن تتزوج قبل العام ولا شيء عليها بذلك. ... ... ... ... ... المفتي.

قلت: قد تقدمت هذه في نوازل الخلع فانظرها مع ما تقدم من جواب ابن الضابط فوق التي فوقها.

وسئل المازي عمن طلق زوجته ثلاثا والتزم عدم ردها بعد زوج ولا تكون له بزوجة ما دامت الدنيا.

فأجاب بأن قال: لا يردها قولا مجردا من تعليق ما يوجب تحريمها، ولا فهمته البينة عنه ولا في سياق كلام وقرائن الأحوال تدل على ما ذكرناه فلا تحريم.

كتب قاضي المحلة المنصورة من إفريقية المحروسة الفقيه العالم النظار أبو العباس الشماع لقاضي الجماعة بتونس الشيخ الفقيه الإمام أبي يوسف يعقوب الزغبي بما نصه: الحمد لله الشيخ السيد الجليل الأفقه الأعلم المحقق المدرس الخطيب الحسيب سيدنا قاضي القضاة بالحضرة العلية، حفظ الله سيادته وشكر إفادته، سلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته من العبد الفقير إلى ربه سبحانه أحمد بن محمد الهنتاتي لطف الله به،ونفعه بعلمكم وبركاتكم، يا سيدي سدد الله آراءكم، قام عند وليكم في الله خصمان ادعى أحدهما على الآخر أن بيده جنة وأنها كانت مرتهنة عند أبي المقدم عليه من قبل مورث موكله القائم، وأنها لم تزل على حكم الرهينة إلى وفاتهما إلى الآن، وثبتت الوفاة والوراثة والوكالة، وأن أصل الملك لموروث موكله القائم المذكور، فاستظهر المقدم عليه برسم يقتضي اعتراف صاحب الجنة المذكورة بدين لأبيه وتسليم الجنة فيما اعترف له به من الدين فادعى القائم حينئذ أن البيع إنما كان بينهما في الظاهر وتواطآ في الباطن على الرهن وسمياه بيعا احتيالا على السلامة من شغب الرهن، وسئل من شهد في وثيقة البيع عما تضمنه قوله من غير شرط إلى آخره فقال لا تذكر تقرير هذا الفصل بعينه على التفصيل بينهما، وغالب الأمر إنما هو الإشهاد بالتسليم والبيع لا غير، ثم استظهر القائم المذكور بوثيقة ثنيا طاع بها المشتري المذكور للمسلم المذكور لتاريخ قريب من تاريخ التسليم لأمر يقتضي العرف غالبا المداينة إليه، وثبت أن العادة المستمرة في أرباب الديون بموضع الخصومة أنهم كلما طاعوا بالثنيا في كل ما عقدوه من الابتياع والتسليم كان باطن عقود التسليم بينهم الرهن، وظهر هذا المعنى ظهورا لا خفاء به إلى اليوم، لم يزالوا على ذلك، وأكد عندي ما شهد به من هذا العرف المستمر

[359/5]

بذلك بأسا ودين الله يسر. وعلله ابن رشد بالضرورة.

ومنها مسألة الشراء، ينعقد على درهم مجهول لا يدري أوازن أو ناقص، على أن يزنه البائع ويعطيه بما فيه، أو بدراهم. كذلك كرهه مالك في العتبية وقال لا أحبه.

قال ابن القاسم ولا بأس به. وجه ابن رشد الكراهة بأن مبلغ ما انعقد عليه البيع بينهما غير معلوم حال العقد. وإنما يعلم بعد وزن الدرهم. فمن أراد الخروج منها ما يزن دراهمه ابتداء قبل أن يعقد.

ومنها مسألة مراطلة الدراهم الناقصة بالوازنة، هذه في كفة، وهذه في أخرى سواء في الوزن، مناجزة في القبض. والمشهور في المذهب جواز ذلك حسبما هو منصوص في المدونة والعتبية وغيرهما لأن المشهور إلغاء السكة والصياغة في المراطلة ولم يشترط في ذلك معرفة زنة ولا عدد وظاهرها بيع المسكوك جزافا. والمشهور منعه، فقيل باستثناء المراطلة على ظاهر النص. قاله الشيخ أبو عمران ومن وافقه من الشيوخ. وقيل لابد في جواز المراطلة من معرفة إحدى الفضتين إن كان التعامل بالوزن. ويعرف بذلك وزن الأخرى من معرفة العدد من الجهتين إا اختلف الأفراد فيها، لا من الجهة الواحدة إذا اتفقت إذا كان التعامل بالعدد، ليسلم بذلك من الجزاف. وهي طريقة الشيخ أبي الحسن القابسي(¬1) وغيره. فإن رطلت النقص بتبر فضة، اعتبرت القدر على القول بها في جهة الدراهم خاصة، وكذلك إن بيعت بذهب صرفا بوزن الدراهم، لأن هذا النقص الآن يتعامل بها دراهم أو قراريط بحسب نقصها والله الموفق.

[من كان له قبل رجل درهمان من دين فاشترى منه زبيبا بثوب ودراهم]

وسئل الفقيه أبو عبد الله محمد بن الشيخ أبي الفضل راشد بن أبي راشد الوليد(¬2)، رحمه الله عن رجل كان له قبل رجل درهمان من دين، فاشترى رب الدين من المديان صفحة من زبيب بثوب ودراهم زائدة على

[456/6]

وهذا هو الحق الذي لاشك فيه لغير ما وجه ولو سد هذا الباب مع نعذر الأخذ من بيت المال في هذه الأزمنة, لهلكت الأحباس, أو تسارعت إليها أيدي المفسدين بالولاء والجرايات, على إقامة رسوم الدين وأسسه في هذه الأوقات, لم يكن من الدين شيء ولولا مرتبات القضاة, والأئمة, والمؤذنين, والمدرسين,

[387/7] وأشباههم, لم تجد من هذه الشعائر خبرا ولا أثرا, وحسبك بالمساجد التي لا جراية لمؤذن ولا إمام, كيف تعطلت فيها الجماعات, وانطمست الصلوات فيها في كثير من الوقات, وتوفرت الرغبة عنها, وأيضا فقد جرت العادة اليوم وقبله بأزمنة في مشارق الأرض ومغاربها, بأخذ الناظر الجراية من الحبس نفسه عل العلماء وبفتاويهم وبسعيهم في إقامة هذا الرسم للنظار, فصار كالاجماع منهم عل ذلك, وأيضا فقد نص ابن أبي زيد في النوادر على ان الحبس إذا تلف كتابه ولم يعرف ما فيه, فليحمل عل ما جرى عليه أمر ولاته, ولعلهم على ما في كتابه عملوا انتهى. وقد جرى عمل النظار على أخذ جرايتهم من الحبس, فلكل ناظر يأتي أن بعمل على ما عمل من قبله, ما لم يكن في ذلك فساد, وبما ذكرناه من النوادر خرج الجواب عما في ضمن السؤال الثاني في الحبس الذي لم يجد الناظر فيه جراية على النظر فيه, فغنه لا شيء للناظر فيه, وإن وجد فيه جراية لغيره من أهل الوظائف, لأنه لما استمر أمر النظار المتقدمين على ذلك, علم منه أن الأمراء المتقدمين للنظار, إنما أجروا الجراية على النظر فيه من غيره, فلا سبيل للناظر فيه, وليس له أن يدع النظر فيه لعدم الجراية منه, لأن الجراية المسماه له في غيره, إنما هي عليه وعل غيره بحسب ما دل عليه أمر من قبله- والله أعلم.

فأجاب: المساجد ترفع عن الأشياء التي تخرجها إلى الابتذال لقوله تعالى: ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه﴾، وإذا انتهت حاجة الماجل إلى ابتذال المسجد وصرفه في غير ما حبس منع من ذلك. وإذا كان مصلى النساء ينتهي إليه الرجال ولهم حاجة ولم يسبق النساء إليه لم يبق هنالك شيء ومنع النساء من الصلاة فيه وهم أحق، ولو لم تكن للرجال حاجة ولم يضق المسجد فبناء حاجز يسترهن حسن. وتزال الصورة من حيث ذكرت وتعمى صورته حتى لا يبقى ما يفهم منه صورة. وما فعل القيم يغير ولا يترك ويمنع من

[441/8]

[442/8]الوقيد فيه وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((إنما بنيت للصلاة وذكر الله)) أو كما قال واختلف الناس في المسجد ( )(¬1) وإن لا يفعل أحسن، وإن فعل فأرجو أن لا يكون عليه شيء، وفعله علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأما إن كان الإمام هو الإمام بالجامع فاحرام له أحب إلي، وإذا ثبت لله تعالى فلا يضره حر، وإنما توتي من قبل نفسه أراد أنها ( )(¬2) ضاق من الحر وغيره، ولو استحضرت الوقوف بين يدي الله تعالى وأنه إذا تحمل حر الدنيا يقيه حر القيامة لم يجد للدنيا ألما، ولا يجوز تغيير الحبس عن الصفة التي هو عليها ويضاف إلى ما ليس بحبس فيه تلبيس على المجالس بعد اللوم (كذا) وجعل بالإقرار في القبلة(¬3) ليس بحسن وهو قبيح، وكونها في غير ذلك الموضع وخلف المصلين يؤدي شغل باله ولا أحب أن أجيب فيه بشيء.

[حكم الزيت الفاضل عن وقيد المسجد]

وسئل عنه عبدالحميد وزاد في السؤال وربما اجتمع فضلة زيت في الجامع لا يمكن وقده فهل يتصدق به على الفقراء لا سيما إن كان قيم الجامع أم لا؟.

فأجاب: الوصية لمن بين الزوج وبينه مواصلة وهو موسر فيها تهمة بينة، وإذا نكل الموصى له عن اليمين وجب سقوطها ورجوعها ميراثا، والشهادة بالنكول وأن ذلك كان قبل الصدقة بها شهادة صحيحة، ولا يضر عدم التاريخ والصدقة الموصى له على الزوج زيادة في قوة التهم وأن ذلك كان بمواطأة قبل ذلك، فلا تمضى هذه الوصية بحال.

وسئل ابن الحاج عمن أوصى لخاله بوصية فتصدق الخال بها على أخت الموصى وماله غائب في غير البلد الذي هو فيه.

فأجاب: تثبت الصدقة والوصية ولا يمين على الموصى له لتهمة التأليج ومعناها في وصايا العتبية وكتاب فضل

قلت انظرها مع ما تقدم للخمي فوقه.

[من عهد بثلثه لقوم فقال الورثة: فيما أوصى أبونا مال لم يعلمه قبل موته]

وسئل ابن زرب عمن عهد بثلثه لقوم فقال الورثة فيما أوصى أبونا مال لم يعلمه قبل موته، وأرادوا إخراج الثلث مما أقروا أن أباهم علمه خاصة.

فأجاب: على الموصى لهم بالثلث إثبات أنه علمه، وإلا لم تجز الوصية إلا فيما قاله الورثة أنه علمه حين أوصى مثل أن يرث ما لا يشك أنه علمه أو لم يعلمه، مثل الميراث، يطرأ له في غير بلده وما أشبه ذلك، فلا يمكن أن يكون في وصيته الشك فعليهم الإثبات في المشكوك فيه أنه علمه.

قلت: في نوازل ابن الحاج من أوصى بوصية وله مال غائب دخلته الوصية حتى يظهر ما يبطل ذلك فظاهر هذا خلاف فتوى ابن زرب أن الأصل

[

فأجاب : بأن لابد في شهادة الشهود بالعاصب أن يعلموا قعدده من الموروث بأن يعرفوا أنه ابن عم بدرجة أو بدرجتين أو ثلاث أو أربع هكذا بتعيين الدرجة مع كونهم لا يعلمون أقرب إلى الميت منه ، وحينئذ يستحق الميراث والا فلا لأن القبيلة كلها تجتمع في أصل واحد فإذا لم تعرف الدرجة أمكن أن يكون غيره من تلك القبيلة أقرب منه فصار ميراثا بشك وأيضا فلا يصح أن يشهدوا بأنهم لا يعلمون أقرب منه إلا بعد معرفتهم بدرجته .

[مسألة تظهر من الجواب]

وسئل عن مسالة تظهر عن الجواب .

فأجاب : لا مقال لها في الأصل لتعلق حق المشتري فلا يؤثر فيه لكونه لأنه لو أقر بحق لغيره بعد بيعه لم يقبل منه إلا فيما يجب عليه من الثمن خاصة .

[إقرار المريض لوارثه]

وسئل عن إقرار المريض لوارثه .

فأجاب : إذا وجه المريض لمن يقر له في مرضه وجها يعرف إذا كان الاقرار لوارث مضى الاقرار ونفذ لارتفاع تهمة التوليج بما عرف من ذلك الوجه .

[373/10] [بنو عم يدعى بعضهم أنه أقعد بالميراث]

وسئل القاضي ابن زرب عن رجل توفي وقام بنو عمه يطلبون ميراثه ، وادعى بعضهم أنه أقعد بميراثه من غيرهم ، وقال بعضهم نحن أجمعون في القعدد سواء إلا واحدا منهم ادعى أنه أقعد ، وأقاموا البينة في الموت والاراثة إلا أن الشهود قالوا إنهم لا يعلمون للمتوفى وارثا غير من سمي وزادوا في شهادتهم أنهم لا يعلمون من هو أقرب من هؤلاء إلى المتوفى .

ولصاحب المائة جزء من مائة جزء وجزء وقال ابن القاسم لصاحب المائة تسعة وتسعون، والدينار الباقي يقتسمانه نصفين أخذا منه بقول أبي سلمة: وفي

[367/11] الغرماء يدعون على الوصي التقاضي وينكر، فإنه يحلف عند مالك في القليل، وتوقف في الكثير. وقال ابن القاسم: يحلف في الكثير كالقليل أخذا منه بقول ابن هرمز فيحتمل أن يكون ابن القاسم رأى في هذه المسائل أن ما ذهب إليه هو الجاري على قواعد مالك، فلذلك اختاره، فهو في الحقيقة لم يخرج عن تقليده فيها، ويحتمل أن يكون اجتهد فيها اجتهادا مطلقا، بناء على القول بتبعيض الاجتهاد. وقد قال بعض الشيوخ رحمهم الله تعالى: لا يمتنع أن يعرض الاجتهاد للمقلد، وأن يعرض التقليد للمجتهد المطلق. وأما أصبغ فلما رأى ابن القاسم خالف مالكا في هذه المسائل الأربعة قال: أخطأ ابن القاسم فيها، فقد يكون ذلك عنده لأنه خارج عن أصوله وصريح قوله. وأما أشهب، فهو عند المحققين لم يخرج عن تقليد مالك ولا ترقى إلى رتبة الاجتهاد المطلق، لكنه لما سئل عن الحالف بعتق أمته أن لا يفعل كذا ثم ولدت بعد اليمين وقبل الحنث، قال: لا يعتقون معها قيل له: إن مالكا قال يعتقون معها، قال: وإن قاله مالك، فلسنا له بمماليك. قال ابن رشد: هذا منه نفي في التقليد. قلت والجمهور أنه لم يبلغ درجة الاجتهاد المطلق.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٥٠