تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: ذكر القرافي في القواعد أن هذه القاعدة ليست كلية, وإنما يكون الواجب أكثر ثوابا إذا لم يكن المستحب محصلا لمصلحته. أما إن حصل المستحب مصلحة الواجب وزيادة, فلا نسلم أن الواجب أكثر منه ثوابا, بل المستحب حينئذ أكثر ثوابا. وذكر لذلك أمثلة كثيرة, منها أن انتظار المديان المعسر واجب والصدقة عليه بالدين مندوب. وقد قال تعالى: وأن تصدقوا خير لكم. ولست أدخل تحت عهدة تصحيح ما ذكره, وإنما نقلت كلامه سندا لمنع أن الواجب أكثر ثوابا من المستحب. وفي قولكم إلا أنه قلق, فلو أبدلتم أداء الاستثناء بلام الجر كان أولى, والله تعالى أعلم.

[41/1] [غسل الكافر إذا أسلم]

وسئل أيضا عما قال اسماعيل القاضي لا يجب على الكافر إذا أسلم الغسل لأن الإسلام يجب ما قبله, وألزمه اللخمي الوضوء. وقد سبقه إلى هذا الإلزام القابسي في الممهد, وهو مشكل, لأن الطهارة من الحدث الأكبر ثبتت للكافر قبل البلوغ ولم تزل مستمرة حتى طرأ رافعها وهو الاحتلام أو الوطء. فإسلامه بعد ذلك يجب ما قبله, وأحد ما يجب الإسلام موانع الطهارة الأصلية الثابتة قبل البلوغ فإذا انتفت الموانع. والحاصل أن الطهارة الكبرى يمكن اتصاف الكافر بها, فيتأتى رفعها بالموانع, وتثبت عند انتفاء الموانع يجب الإسلام. وأما الطهارة الصغرى فإنه لا يمكن اتصاف الكافر بها على المعروف من اشتراط النية, فما يصدر منه من بول ونحوه لا يصلح أن يسمى مانعا لما تقرر أن ثبوت المانع يتوقف على وجود المقتضى, على رأي قوي, فتأملوا هذا البحث يرحمكم الله.

والاطعام والكسوه وأوقعه منهما موقع الثلاث من الثلثين على اقتراق بطل

ببطلانه ما قابله من كل واحده اعتبارا بقصد المكفر ولم يسلم له انه من المقابله

فى الكفارتين ولا الثلث من هذه والثلث من هذه وهما اللذان خلفا الرقبه عند

سقوطها منهما للذى ضمها , ثم يسقط كسر الكفارتين وذلك اثنان يبقى سته منهما

معا فضم منهما خلف العتق وبطل المصاحب وهو المقابل , وابطاله ليس بقوى فى

النظر , وهو بمنزله ما يقوله فقهاء المذهب فى الصفقه اذا جمعت حالا وحراما

أنه يبطل الجميع فى احد القولين .

فأجاب الحمد لله , قلت مستعينا بالله متوكلا عليه : أما مسأله " ابن

المواز " ففرضنا فيها يتبين بتمهيد أصل وهو من المكفر له ثلاث حالات :

الحاله الاولى : ان يفرد كل يمين بكفارته وهذه الحاله يقطع فيها

بالجزاء بل الاجماع عليه .

الحاله الثانيه : أن يشترك بين الأيمان فى الكفارات بذكر " ابن المواز " عن

" ابن القاسم " قولا بالاجزاء قال أظنه قول مالك , وقولا بعدمه قال وقاله

أشهب .

قلت : وعدم الاجزاء هو مذهب المدونه وهو الصحيح , لأن الكفارات

الملفقه زائده على الكفارات الثلاث البسائط لصحه سلب كل واحده منهن

عنها , فكان فى الحكم باجزائها ابطال للنص الوارد فى الحصر فى الثلاثه

البسائط , وكل ما يكر على الأصل بالابطال فهو باطل , فالقةل بالجزاء

باطل . ولذلك بطل اخراج القيم فى الزكوات والكفارات .

[48/2]

[49/2]

فان قلت : لما كانت الكفارات الثلاث متحده المرتبه حتى تمكن المكلف

من اختيار كل واحده منهن , لزم أن يكنت سواء فى معنى التكفير اى الجبر

والحلف عن البر الفائت بالحنث , ثم لا يضر تفاوتهن بعد ذلك فيما عدا الخلفه

ولذلك لما قصر الصيام عنهن فى الرتبه لم يشرع خلفا الا بشرط العجز عنهن

كلهن . واذا تساوين فى معنى التكفير كانت نسبه الجزء الواحد منهن الى كل

جمله منهن اى كفاره كانت نسبه واحده , لما علم أن نسبه الشئ الواحد الى

*وسئل الفقيه أبو عبد الله بن عبد الكريم والفقيه أبو سالم اليزناسني عن زوج تزوج امرأة فإذا هي في عصمة رجل آخر ثم قدم الذي تزوجها الثاني في عصمته ووقفت للاستبراء ، فعلى من نفقتها في حال الاستبراء ، هل على الثاني لأنها عن سببه وقفت ، كما قالوا فيمن وطئ أمة رجل طائعة ، أو مكرهة أن نفقتها في الاستبراء على الواطئ ؛ لأنها بسببه وقفت ، وكما قال بعض الشيوخ في مسألة الأختين في النكاح الثاني ، أولا نفقة لها على الثاني لأن هذا فسخ ، وقد قال في كتاب العدة أن الفسخ لا نفقة فيه إلا أن تكون حاملا أو تكون نفقتها على الزوج الأول لأنها في عصمته ، كما قالوا فيمن وطئ زوجة رجل يظنها أنها زوجته ، أن نفقتها على زوجها السابق في حال استبراء ، أو لا نفقة لها على الثاني لأنها ليست له بزوجة ، ولا على الأول لأنه ممنوع من وطئها ، وتكون نفقتها على نفسها ، فإن ظهر بها حمل رجعت على الثاني لأنه ولده .

=فأجاب : إن نفقة الزوجة المذكورة على زوجها الأول ؛ لأنها في عصمته[40/3]كما قال أبو عمران فيمن وطئ زوجة رجل أن نفقتها في الاستبراء على الزوج ، لا على الواطئ غلطا .

لا يقال : إن المسألة المسئول عنها بخلاف هذه لأنها تعمدت الفساد ، ولأنها قصدت الامتناع من الوطء .

وسئل شيخنا أبو الفضل سيدي قاسم العقباني رحمه الله عن مسألة، وهي: أن ابن رشد سئل عمن خالع امرأته على أن تحملت بنفقة ابنه منها إلى الحلم، ثم راجعها بنكاح جديد هل تبقى عليها نفقة ابنها أم لا؟ وكيف لو طلقها ثنية؟ هل تعود عليها نفقته أم أو لا؟

[38/4]

[39/4]

فأجاب: إذا راجعها سقط عنها ما تحملت به ولا يعود عليها إن طلقها ثانية إلا أن تجدد له التحمل. انتهى.

قال بعض الشيوخ: هذه كمسألة المدونة إذا ملكها فلم تقض حتى طلقها ثلاثا وواحدة ثم نكحها بعد زوج أو بعد عدتها من الطلقة فلا قضاء لها، لأن هذا ملك مستأنف، ثم قال هذا الشيخ: قلت: والعلة الحقيقية أنها لما رضيت به ثانية فكأن الأول لم يكن بوجه، فكذا هذه المسألة. انتهى.

أشكل علي يا سيدي جواب ابن رشد سقوط النفقة عنها ومعاوضتها كانت صحيحة وترتبت النفقة في ذمتها، ولا يسقط ما في الذمة إلا بالإبراء والإسقاط، وقد قالوا: إذا ماتت المرأة المتحملة بنفقة الولد في الخلع أخذ من تركتها، وكذلك أشكل علي التنظير المكذور، فالمراد من سيدي بيان ما يختار في المسألة وبيان وجه فقه ابن رشد ووجه التنظير المذكور بأتم بيان.

فأجاب: أكرمكم الله، إذا أثبت المحاجير المذكورون بمحوله ما ذكرتم من أن الذي باع كان محجوزا عليه يوم بيعه للأملاك المذكورة كان له أخذها من يد مشتريها من غير أداء ثمن على سبيل الاستحقاق، فإن أثبتوا أن المشتري كان عالما بحجر البائع كان لهم أخذه بغلة الأملاك المذكورة منذ اشتراها، وإن أحدث بها بناء أو غرسا كان له قيمة ذلك منقوصا، قاله ابن رشد رحمه الله تعالى في المقدمات، وأما الثمن فلا تباعه فيه على المحاجير المذكورين إلا أن يثبت الوصي المذكور صرفه فيما لابد لهم منه، قاله اللخمي -رحمه الله تعالى، وهو ظاهر قول مالك رحمه الله تعالى في الجعل والإجارة، وقد ذكر ابن رشد رحمه الله تعالى الخلاف فيما باعه اليتيم وصرف ثمنه فيما لابد له منه هل يتبع به أم لا؟ هذا الخلاف فيما علم أن اليتيم صرفه في مصالحه، فما بالك فيما جهل حاله فيه؟ وباله التوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وكتب مصباح بن محمد بن عبد الله اليالصوتي.

[43/5]

[مسألة في معنى التي قبلها]

وسئل رحمه الله عن مسألة من معنى التي قبلها نصها:

سيدي رضي الله عنكم، جوابكم في مسألة رجل أوصى زوجته على ولده، ثم توفي وتركها وصية، ثم توفيت الوالدة والولد محجورها، فقام الولد المذكور وباع دارا أو جنانا وهو لم يزل عنه ثقاف الحجر، والمشتري المذكور عارف أنه محجور ووقف لشاهد عدل مبرز وقال له: يا سيدي قد اشتريت من هذا الدار والجنان، فقال له العدل: لا يجوز بيع المحجور حتى يسقط عن الحجر، فتركه ومشى لشهود آخرين مبرزين وليس لهم معرفة بالمذكور أنه محجور فشهدوا عليه ببيع أملاكه، ولكم الأجر.

وقال أيضا يجب على المشتري فيمن يعامله من الباعة بأجزاء مشاعة بدرهم، وينصفه وبربعه وثمنه أن يضرب أجلا لقضاء ما يحتاج، مثل أن يقول أنفق منك وما يجتمع لك علي إلى آخر الشهر أدفعه لك أو نحو هذا. جاز البيع، وجاز أن يعطيه دراهم عما اجتمع. وأما إن لم يضرب لدفع ما يحتاج أجلا فالعقد فاسد.

[اقتضاء الدراهم الجدودية(¬1) عن الجديدة]

وسئل سيدي عمران المشدالي(¬2) عمن أقرض رجلا دراهم جديدة أيسوغ له أن يأخذ عنها جدودية؟

فأجاب: لا يجوز له أن يقتضي عنها جدودية ولا صغارا بحساب ثلاثة دراهم في درهم جديد، ولا أن يقتضي من الجدودية والصغار جديدة، وإن كان التعامل بها سواء أو مختلفا. ثم إن وقع ذلك أخذ عنه ذهبا.

[سلف الزرع والفول الأخضرين]

وسئل سيدي على بن محسود(¬3) عن الزرع الأخضر والفول الأخضر يحتاج الناس إلى سلفه.

فأجاب: ذلك جائز في وقت الحاجة وشدة المجاعة، لما فيه من إحياء النفوس.

[45/6]

[هل يجوز إبدال الجدودية بالجديدة؟]

وسئل ابن عرفة عن إبدال الجدودية بالجديدة.

فأجاب: إبدال الجدودية بالجديدة إن كان بالوزن جرى على حكم المراطلة، وإن كان لا بالوزن جاز مع التساوي مطلقا. ومع التفاضل في الوزن دون دوران فضل جاز في اليسير بقول مالك في المدونة: وأما إن إبدال لك دينارا أو درهما بأوزن منه بغير مراطلة فذلك جائز في الأقل مثل الدينار والثلاثة لا أكثر، لأن هذا معروف.

[المبادلة بالمعيار المجهول]

وسئل سيدي سعيد العقباني عن المبادلة بالمعيار المجهول.

وسئل سيدي إبراهيم بن محمد اليزناسني عن مسجد له حوانيت محبسة عليه, كان يجري على فوائدها من قديم الزمان مرتب أربعة من المؤذنين مع سائر ضروريات, ثم إن بعض الناس تسبب ببعض أهل الجاه في الآذان فيه, على أن يجري له فيه مرتب, فصاروا يجري لهم مرتب زائد, وصاروا فيه بسبعة من المؤذنين, والمسجد غير محتاج إلى كثرة المؤذنين, ومع أنه لم يكن فيه على قديم الزمان غير أربعة من المؤذنين فعجز عن مرتبهم نحو من سبعين درهما في الشهر, وكان الناظر في الأحباس يعطيها من غلة أحباس المساجد, واحتيج في العام الفارط إلى إصلاح سقف المسجد المذكور, وفذ فيه الناظر أكثر من ثلاثمائة دينار فائد سائر المساجد, وامتنع الناظر أن يعطي المؤذنين العدة المذكورة التي كان يعطيهم تتميما لمرتبهم من سائر المساجد, فطلب المؤذنون المذكورون من سكان حوانيت المسجد المذكور أن يتحملوا لهم بتلك العدة المذكورة, أو يخرجوا منها ويأخذها المؤذنون المذكورون عوضا عن مرتبهم, واضطروهم إلى ذلك, فتحمل لهم بعض سكان الحوانيت المذكورة بتلك الزيادة المذكورة, وبعض السكان اخلوا منها ولم يوجد من يسكنها بتحمل تلك الزيادة, وبعض السكان لم يتحمل بل

[42/7] هو منتظر جوابكم, لكون الزيادة المذكورة ضعف الكراء, فهل يقضى للمؤذنين المذكورين بما طلبوا, ويلزم السكان أن يتحملوا لهم أو يخلوا او لا يقضى عليهم بذلك لما ينشأ عن ذلك من الضرر العام, ؟ إذ للوالي أن يكلف على الناس مثل ذلك في حوانيت المخزن, ويحتم عليهم الالتزام أو الإخلاء, وتكون حجة في ذلك إذا ساغ من الرعية ففي المخزن أولى, وهل يبقى المسجد المذكور على ما جرت به العادة من أربعة من المؤذنين, ولا يحتاج إلى زيادة لكونها غير ضرورية أم لا ؟

وسئل ابن علاق عن أهل حصن شيروز كانوا يملكون عين ماء يقتسمونه على خمس سواقي بينهم بالسواء، وما تسقيه كل واحدة منها من الأرض كان أهلها يأخذون الماء على وجوه غير منضبطة فيها تعد على الضعيف واليتيم وغير المستطيع. فلما الآن رجعوا أمرهم وما يلزمهم من متابعة الأمر المشروع فطلبوا ذلك، فلما وقفوا عليه أشهدوا على أنفسهم بالموافقة وأنهم التزموا أن يكون السقي بكل ساقية منها على نوب معلومة يأخذه الأعلى فالأعلى من كل ساقية، فإذا أخذ الأعلى النوبة المتفق عليها بالساعات، فإنهم قسموا ماء كل ساقية وأعطوا لكل واحد بقدر مراجعه من الأرض، فإذا تم عدد تلك الساعات بالسقي أرسل الماء إلى جاره الأسفل، فيمسكه الآخر أيضا على قدر ما صار له من الساعات، فإذا تمت أرسله، هكذا واحدا بعد واحد والأعلى قبل الأسفل إلى أن تتم أرض الساقية، ثم يعود الدور من الأعلى على ذلك الترتيب دائما في جميع تلك السواقي الخمس. فهل يسوغ لهم أن يتملكوا هذه النوب على هذا الترتيب بهذا الاتفاق لكونهم مالكين لأصل العين مشتركين فيها كما ذكر؟ وإذا قلتم بتسويته، فهل يمضي هذا الاتفاق على من لم يحضر من المحاجير المهملين والنساء من غير ثبوت سداد ولا مصلحة على جانب من يعمل عليه؟ أن لا يسوغ ولا يمضي؟

فأجاب: وقفت على السؤال أعلاه، فإن كان الماء من عين مشتركة بينهم وكان لهم أن يقتسموه إذا اتفق على ذلك جميعهم، لكن بعد أن يقدم على المحاجير من يقسم عليهم يقدم عليهم القاضي. وكذلك من كان له حظ في

[40/8]

[41/8]الماء من النساء لا بد أيضا من موافقتهم إن كن غير محجورات، وإن كن محجورات فلا بد أن يقدم عليهن، فإذا اتفق الجميع على القسمة ولم يكن فيها ضرر نفذت. وأما إن كان الماء يتحدر من الجبل ومن المطر ليس بمملوك الأصل، فالشرع فيه أن يسقي الأعلى، فإذا فرغ من سقيه تركه للأسفل على ما ثبت من السنة في ذلك.

[

وسئل عيسى عن الحمام والنحل يضر بشجر القوم إذا نورت وبكرومهم أيمنع صاحبها من اتخاذها عليهم ويؤمر بإخراجها؟ قال نعم، قيل وما يشبه ذلك الماشية تعدو على الكروم والشجر والزرع ونحوه على ربه، قال لا يشبه النحل الماشية لأن النحل والدجاج الطائرة والحمام لا يستطاع الاحتراس منها كما يحترس من الماشية. ألا ترى أن الماشية الضارية لفساد الزرع تغرب وتخرج. فما أستطيع الاحتراس فهو كالماشية لا يؤمر صاحبها بإخراجها عنهم. وقد قيل فيمن له كوى في حائطه أو غرفة يجتمع فيها البراطيل فتؤذي الناس في زرعهم أنه يؤمر بسدها. قال القاضي هذا ما في بعض روايات كتاب السلطان من هذه المسألة، وذكرها ابن حبيب في كتاب البنيان والأشجار والمياه، قال سألت مطرفا عمن اتخذ نحلا في قرية وهي تضر بشجر القوم أو اتخذ برجا فيه حمام وكذا للعصافير ويأخذ فراخها وهي تؤذي كما يؤذي الحمام الزرع، قال هذا كله بين الضرر ويمنع من اتخاذ ما يضر بالناس في زروعهم وشجرهم، ولا يشبه النحل والحمام الماشية لأن النحل والحمام طائرة لا يستطاع الاحتراس منها كما يستطاع ذلك في الماشية، ألا ترى أن مالكا قال في الدابة الضارية بفساد الزرع التي لا يحترس منها أنها تغرب وتخرج وتباع على صاحبها. والنحل والحمام أشد وكذلك الدجاج الطائرة والأوز وشبهها مما لا يستطاع الاحتراس منه، قال وأما ما يقدر على الاحتراس منه كالماشية فلا يؤمر صاحبها بإخراجه.

قال: وسألت أصبغ عن ذلك فقال لي النحل والحمام والدجاج والأوز عندنا كالماشية لا يمنع صاحبها من اتخاذها وإن أضرت، وعلى أهل القرية حفظ زروعهم وشجرهم، وهكذا كان ابن القاسم يقول، قال ابن حبيب

[45/9] وليس يعجبني هذا، وقول مطرف في ذلك أعجب إلى وبه أقول، وهو الحق إن شاء الله.

تنبيه كل شيء أفتى به المجتهد فوجد فتياه فيه على خلاف الإجماع أو القواعد أو النص أو القياس الجلي السالم من المعارض الراجح ، لا يجوز لمقلده أن يقلد الناس ولا يفتي به في دين الله ، فإن هذا الحكم لو حكم به حاكم لنقضناه ، وما لا نقره شرعا بعد تقرره بحكم الحاكم أولى أن لا نقره شرعا إذا لم يتأكد فلا نقره شرعا . والفتيا بغير شرع حرام ، فالفتيا بهذا الحكم حرام ، وإن كان الإمام المجتهد غير عاص بل يثاب عليه لأنه بذلك جهده حسب ما أمر به . وقال عليه « إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران » (¬1). فعلى هذا يجب على أهل العصر تفقد مذاهبهم ، فكل ما وجدوه من هذا النوع يحرم عليهم الفتيا به ولا يعد من مذهب من المذاهب عنه لكنه يقل ويكثر غير أنه لا يقدر بعلم هذا في مذهبه إلا إن عرف القواعد [39/10] والقياس الجلي والنص الصريح وعدم المعارض لذلك ، وذلك بعد أصول الفقه والتبحر في الحجة ، فإن القواعد ليست مستوعبة في أصول الفقه ، بل للشريعة قواعد كثيرة جدا عند أئمة الفتيا والفقهاء لا توجد في كتب أصول الفقه أصلا ، وهذا هو الباعث لي على وضع هذا الكتاب لضبط تلك القواعد بحسب طاقتي ، ولاعتبار هذا الشرط يحرم على أكثر الناس الفتوى ، فتأمل هذا فهو أمر لازم ! وكذلك كان السلف رضوان الله عليهم متوقفين في الفتوى توقفا شديدا .

[لا يفتي العالم حتى يراه الناس أهلا ويرى هو نفسه أهلا لذلك]

والجواب والله الموفق للصواب: إن اجتماعهم للذكر على صوت واحد إحدى البدع المحدثات التي لم تكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في زمن الصحابة ولا من بعدهم، ولا عرف ذلك قط في شريعة محمد عليه السلام، بل هو من البدع التي سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ضلالة، وهي مردودة. ففي الصحيح أنه عليه السلام قال: ((من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)). يعني فهو مردود وغير مقبول، فذلك الذكر الذي يذكرونه غير مقبول. وفي رواية: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو مردود وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة. وفي رواية وكل محدثة بدعة وكل بدعة في النار. وهذا الحديث يدل على أن صاحب البدعة في النار. والأحاديث في هذا المعني كثيرة.

وعن الحسن البصري أنه سئل وقيل له: ما ترى في مجلسنا هذا؟ قوم من أهل السنة والجماعة لا يطعنون على أحد نجتمع في بيت هذا يوما فنقرأ كتاب الله وندعو الله ربنا، ونصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وندعو لأنفسنا ولعامة المسلمين، قال: فنهى الحسن عن ذلك اشد النهي لأنه لم يكن من عمل الصحابة ولا التابعين. وكل ما لم يكن عليه عمل السلف الصالح، فليس من الدين، فقد كانوا أحرص على الخير من هؤلاء، ولو كان فيه خير لفعلوه. وقد قال تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾.

قال مالك بن أنس: فما لم يكن يومئذ دينا لم يكن اليوم دينا. وإنما يعبد الله بما شرع. وهذا الاجتماع لم يكن اليوم مشروعا قط فلا يصح أن يعبد الله به. وأما الغنا والشطح فمذمومان على ألسنة السلف الصالح. فعن الضحاك: الغنا مفسدة للقلب مسخطة للرب. وقال المحاسبي الغنا حرام كالميتة.

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٥