تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

40/1] مسلم أن يغتسل في كل يوم سبعة أيام يغسل رأسه وجسده. وأيضا لو كان المراد به غسل الجنابة لما صح التقسيم, لأنه إن كان في الشخص الواحد بكل اعتبار لزم أن يكتفي الجنب بالوضوء ويجزيه عن الغسل, وذلك باطل, وإن كان التقسيم في الأشخاص من لم يكن منهم جنبا لزم أن يقال من اغتسل فهو أفضل, ويعود الضمير المتطهر الواحد. وأما حديث الصحيحين فالظاهر أن غسل الجنابة مصدر مشبه به لتتوافق الأحاديث الواردة في الباب.

فإن قلت: سلمنا أن المراد غسل الجمعة, لكن ليس في لفظ الحديث ما يقتضي أنه اقتصر على الغسل, لاحتمال أن يكون المعنى ومن اغتسل مع الوضوء فلا يكون فيه حجة, لأن المعهود اشتمال الغسل على الوضوء. وقد شبه صلى الله عليه وسلم هذا الغسل بغسل الجنابة على ما قدمنا من الصحيحين. وغسل الجنابة وردت الأحاديث الصحيحة باشتماله على الوضوء.

قلت: هذا السؤال قوي الايراد على ابن رشد, ولعله الذي اشرتم إليه بقولكم, ولو سلمت صحته لكان في استنباطه ذلك نزاع. ومع هذا فله أن يجيب عن هذا التأويل باشتماله على الإضمار لتقدير السائل: ومن اغتسل مع الوضوء وهو خلاف الأصل, حتى إن باب غير الإضمار في التأويل أولى منه.

فإن قلت: إن كان المراد غسل الجمعة فلابد من هذا الإضمار, وإلا لزم أن تكون المفاضلة بين الواجب والمستحب, وأن المستحب أفضل, وهو على خلاف القاعدة الشرعية من أن ثواب الواجب لا يبلغه ثواب المستحب.

ونوى ان كل واحد من هذه الثلاثه عن الأيمان الثلاثه , قال ابن المواز لا يجزئه

ذلك , وقد بطل العتق , ويجتزئ من الاطعام بثلاثه مساكين , ومن الكسوه

بثلاثه أيضا , فيكسو سبعه ان أحب ويطعم سبعه ويكفر عن يمين اخرى بما

أحب من طعام أو كسوه أو عتق , وان أحب أن يكسو ما بقى من الكفارتين

أو يطعم , فليكس سبعه عشر أو يطعم سبعه عشر , لأن الذى صار له من

الكفارات من الكسوه ثلاثه ومن الاطعام ثلاثه . قال " اللخمى " هذا غلط ,

وأرى ان يحتسب بثمانيه عشر على القول ان له ان يجمع فى الكفاره الواحده

بين الاطعام والكسوه , وعلى القول الاخر بمنع التلفيق يحتسب بتسعه , لأنه

أطعم عشره عن ثلاثه ايمان تجزئه منها ثلاثه عن كل يمين , ويبطل مسكين

واحد لأنه اشرك فيه , وهكذا فى الكسوه انتهى كلام " اللخمى " , وذكر

" ابن أبى زيد قول ابن المواز " كما وقع له ولم ينبه فيه على شئ , وقال " ابن بشير "

اذا بنينا على نفى التلفيق فقال " ابن المواز " فيمن أشرك فى ثلاث كفارات

فأطعم وكسا وأعتق أنه يكتفى بسته مساكين وهو ثلث كفارتين لأن العتق بطل

للتبعيض وقد اعتقد ان ثلث كل واحده من الكفارات مجزئه عن واحده فتبطل

سبعه من كل واحده من الكسوه والاطعام لأنها ثلثا العشره بالكسوره وتبقى

[47/2]

[48/2]

ثلاثه عن كل واحده ويبطل العتق جمله لأنه لا يتبعض , وأنكر " اللخمى " هذا

ورأى ان تجزئه تسعه لأنه لفق من كل واحده من الكفارات الثلاث ثلاثه

فجاء من الجميع تسعه , والذى قاله " ابن المواز " ان واحده قد قصدت بالعتق

فيبطل ما يقابلها جمله , " واللخمى " رأى ان القصد بالكفارات عن الثلاث

فيحتسب منها بثلاثه عن كل كفاره فيتحصل من ذلك تسعه انتهى .

قلت : والذى يظهر لى من مقصد " ابن المواز " وتفسير " ابن بشير " ان العتق

لما بطل بتبعيضه بطلت كفاره براسها اعتبارا بقصد الشرع فى ان العتق كفاره ,

والاطعام كذلك والكسوه كذلك , ولما اصحبه المكفر للكفارتين الباقيتين

=وأجاب السيد الفقيه أبو ضياء مصباح بن عبد الله اليالصوتي أكرمكم الله تعالى إذا كان الأمر على ما ذكرتموه ، كان ما ادعته المرأة المذكورة شبهة تنفي عنها الحد حد الزنى ، والرواية بذلك منصوصة لابن القاسم في امرأة أضاعها زوجها ففرت منه وتزوجت ، ثم استحقها الأول واعترف به واعتذرت له عن تزويجها ثانية بأنها ظنت أن إضاعة الأول لها طلاق ، فقال[39/3]لا حد عليها ، ولو لم تأت المرأة المذكورة في قضيتكم بما تعذر به في تأويلها لقرب غيبة زوجها ، لكان لها أن ترجع عن ذلك ، وتدعي أنه نعى لها أو طلقها أو غير ذلك من الشبهة التي تسقط الحد ؛ لأنها معترفة بالزنا لما لم يعرف زناها إلا من قولها ، كما قالوا فيمن تزوج ذات محرم منه عالما بالتحريم أنه علم بعلمه حد ، وإن لم يعلم بعلمه كان له الرجوع عن الاعتراف بالعلم ويسقط عنه الحد ، وهذا كله على الصحيح من المذهب أن المعترف بالزنا إلى غير شبهة أو يجحد ذلك الاعتراف ، وحقيقة الأمر في المسألة المذكورة أن لها الرجوع عن شبهة إلى شبهة ؛ لأن تزويجها بوجه شبهة أو بغير شبهة لا يعلم إلا من قولها ، ولا بد لها من العقوبة وإن درء عنها الحد ، وكذلك الولي والشهود لا بد من عقوبتهم لما شهدوا على نكاحها من غير ثبوت موت زوجها ولا طلاقها ، والسلام عليكم والرحمة والبركة .

[من تزوج امرأة فإذا بها في عصمة رجل آخر ، فنفقتها مدة الاستبراء على الزوج ألأول]

من قوله: إذا اشترط عليها من فوق العامين من مدة قريبة أو بعيدة فلا خلاف أنه لا يلزمها ذلك، وهل يتوهم أحد أن الأم لا تتزوج غالا بعد عشرين سنة أو ما قاربها؟ لأن الحضانة كما علمت إلى بلوغ الذكر وتزويج الأنثى، ولما استشعر ابن عبد الغفور بعد هذا القول لم يكتف بما نقله عن الأبهري أن لها أن تتزوج ولا يفسخ النكاح، بل رأى أن يلتمس له مخرجا فقال: أراه قبل البناء، وقد حكى ابن يونس وابن رشد وغيرهما الإجماع على أن عدة المرضع ثلاثة قروء، وإلا فسنة بيضاء بعد الفطام، فإذا تمت ثلاثة أقراء وهي في حال الرضاع فقد حلت للأزواج بالإجماع، وإذا حلت للأزواج جاز العقد عليها، وإذا جاز العقد عليها حل وطؤها، إذ لا يجوز النكاح إلا حيث يجوز الوطء، قاله في المدونة، فتبين بهذا أن الرضاع ليس من موانع النكاح، ولذلك لم يعده أحد من أهل المذهب على كثرتهم من الموانع، وقد قال في المدونة: وإذا تزوجت المرضع المطلقة فحملت ثم أرضعت صبيا فإنه ابن الزوج الأول والثاني إن كان لبن الأول لم ينقطع، هذا كله لو افتقرنا إلى الاستدلال الذي أغنى الله عنه بقول رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام: « لقد هممت أن أنهى عن الغيلة.. » الحديث، وفسره إمام دار الهجرة والأئمة الأعلام بما قدمناه مما يحتاج إلى مزيد كلام، على أن مسألة المفارق لا يدخلها الخلاف لوفوع الفطام واستغناء الولد عن الرضاع بالطعام، والله هو المسؤول أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه، ويجعلنا من الذين يؤتيهم في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

[من خالع امرأته على أن تنفق على ابنه إلى البلوغ، ثم راجعها]

وسئل عن رجل أوصى رجلا على أولاده فمات الموصي، فتصرف الوصي فباع جنانا للموصي عليهم وقبض الثمن، وصار المشتري يتصرف في المشتري مدة كثيرة إلى أن كبر المحاجير، فأردوا القيام في الملك واثبتوه، ووجدوا في عقود المبتاع رسما يتضمن أن وصيه كان محجورا حين أوصى له، وأثبتوا استمرار حجره إلى حين قيامهم عليه، فمات المبتاع، وقام الورثة وقالوا فهم أعطوه الثمن الذي قبض وصيكم، فقال القائمون: لا علم لنا به، فسئل الوصي ماذا صنع بالثمن؟ هل صرفه فيما لا بد للمحاجير منه أم لا؟ فقال: لا أدري ما فعلت به لطول المدة، فهل -أعزكم الله -يبطل البيع لكون

[42/5]

الوصي كان محجورا عليه وكان الوصي المذكور قد طيف به في الأسواق قبل بيعه وقد أثبت القائمون الغبن الكثير الذي يرد به الأملاك في البيع المذكور، وهو أكثر من الثلث، والقائمون يدعون أن المشتري كان عالما بحجره وطلبه في بيع الملك المذكور، وقد يثبتون ذلك؟ أو يحمل البيع -أعزكم الله -على المضي، ويحمل الوصي أنه باع وصرف الثمن فيما لابد للمحاجير منه؟ أو يحمل أنه صرف ما قبضه فيما لهم عنه بد؟ وكيف إن ثبت أن الوصي كان يتصرف تصرف الرشداء على عين وصية أو بعد موته وأنه كان رشيدا في أحواله وإن لم يقع في وصيه إطلاق؟ وهل يحكم له بحكم المالك لأمر نفسه فتصح أفعاله أو بحكم المحجور حتى يطلق من الحجر؟ ويا سيدي ما الحكم في الثمن الذي قبضه ممن هو؟ هل من الوصي أو من المبتاع أو من المحاجير؟ وهل إن فات البيع يمضي كسائر البياعات الفاسدة بالقيمة؟ أو يرد على كل حال؟ جوابكم شافيا على ذلك كله، أعظم الله أجوركم، وأعانكم على طاعته، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

فأجاب: قال في المدونة فيما إذا استقرضت دراهم عددا ما نصه: ويجوز أن يقتضيه أقل من عددها مثل وزنها. انتهى. وهذا النص ظاهر ظهورا بينا في جواز ما سألت عنه. وأجراها اللخمي على المراطلة فقال: من يجعل القضاء كالمراطلة يجيزها. هذا معنى قوله: ومنعها ابن يونس(¬1) وحمل المدونة على أن يكون كل واحد من آحاد القليلة العدد مساويا في الوزن لآحاد الكثيرة العدد. انتهى. وهو بعيد من لفظ المدونة. فإن هذه المسألة التي ذكر ابن يونس ليس فيها إلا أنه أقرض مائة فأخذ خمسين وترك خمسين. وليس في جواز هذا ما يتوهم حتى يعتني بالنص عليه، ولا ينبغي أن يعبر عن هذه المسألة بقوله في المدونة: وتقتضيه أقل من عددها في مثل وزنها. وإنما يعبر عن هذه بأن يقال: يجوز أن تقتضيه بعض ما أقرضك وقولهم: إن هذه دار الفضل فيها من الجانبين خلاف المعروف من حال الناس. فإن من باع بمائة درهم صغار لا يتوقف أن يقبض خمسين كبارا إذا وجدها، ولا يرغب فيها إذا لم يجدها. وكذا المشتري فيما يدفع.

[44/6]

[تولى العقباني القصاء مدة تقرب من خمسين سنة]

ولقد ابتليت بالقضاء قريبا من خمسين سنة في بلاد مختلفة، فما رأيت قط ولا سمعت من يتحاكم يقول: بعت بصغار، فلا آخذ إلا صغارا وبالعكس. وأما قضاء أكثر عددا فحكي اللخمي جوازه عن عيسي بن دينار(¬2)، وعن عبد الوهاب، واستدل له بما روى ابن وهب(¬3) أنه عليه الصلاة والسلام قضي في السلف أكثر عددا. وقال اللخمي إنه الصحيح في المذهب.

وأجاب الفقيه أبو موسي بن برجان(¬4) إذا انعقد البيع بين المتبايعين بدراهم لم يجز أن يعطيه عنها ولا عن بعضها قراريط عن كل درهم قيراطان.

41/7] المذكورين الدار المذكورة, بما يحوز به الآباء لبنيهم الصغار وهو مريض المرض المخوف ومنه توفي, ولم تزل المرأة المذكورة ساكنة مع أولادها إلى أن توفيت, فهل هذا الحبس صحيح من أصله أم لا ؟ وهل تصح حيازة الوالد المذكور وهو مريض أم لا ؟ وهل سكنى المرأة المحبسة في الدار المذكورة يبطل تحبيسها أم لا ؟

فأجاب إن كان الأمر على ما ذكر فالحبس من أصله صحيح, وحيازة الأب لذلك وهو مريض صحيح, نعم إن كان موت الأب قبل مضي سنة من يوم الحيازة, فالحبس باطل, لأجل سكنى المرأة المحبسة المذكورة الدار المذكورة مع أولادها إلى أن توفيت ولم تحز عنها إذ ذاك حكم الحبس عن عاد إلى يد المحبس قبل مضي المدة المذكورة ومات قبل أن يختار منه فهو باطل.

[لا يزاد مؤذن عما جرت به العادة]

على أنه لو لم يأذن له أحد ممن له حق في ذلك القادوس لقلنا ليس لهم منعه من أن يسلك بما له من الحق في ماء الساقية الكبرى في هذا النقير، لأن عمر رضي الله عنه حكم على محمد بن مسلمة رضي الله عنه بأن يمر الضحاك بن الخليفة بخليجه في أرض محمد بن مسلمة، وهو ملك محمد بن مسلمة محققا، فكيف بهذا الذي لا يملكون منه إلا الانتفاع؟ وإن كان حديث الضحاك وحكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمرور قد قال ابن القاسم ليس عليه العمل، ولكن قد روى زياد عن مالك وجوب العمل به، وكفى بإخراج مالك له في باب الارتفاق

[39/8]

[40/8]حجة، ولم يذكر ما يعارضه. فإن لم نقل به لإعمال الطرق في المياه في الأرض المتملكة، فإنا ترجح به القول فيما لا تملك رقبته، وإنما تملك منفعته، والله الموفق بفضله. وكتب موسى بن محمد بن معطى لطف الله به، والسلام عليكم.

[عين يقسم ماؤها على سواقي]

وأجاب ابن وليد عن أخرى مثلها فقال: الذي نقول به أن كل ضرر يحدثه الرجل على جيرانه فهو ممنوع منه لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار)) وليس يكون شيء من الضرر أبين من أن يأتي الرجل ويدخل على أهل قرية ما يهلك نحلهم ويؤذي صبيانهم فيجب أن يمنع هؤلاء من إدخال الأجباح في دورهم ويقصرون على ذلك إن شاء الله إذ لا يستطاع الاحتراس من النحل والحمام كما يستطاع الاحتراس من البهائم ولا ضرر أعظم من اتخاذ ما لا يستطاع الاحتراس من إذايته، قال به ابن معاذ وابن لبابة ويحيى بن سليمان.

ابن سهيل قولهم في المسألة التي قبل هذه وقد وقعت هذه المسألة بعينها في كتاب السلطان من المستخرجة أنه ليس لأحد أن يتخذ نحلا يضر ببرج حمام قديم هو خطأ وتصحيف في الكتاب المذكور، وأظنهم كتبوا ذلك في جوابهم متكلين على حفظهم فخانهم الذكر وغلب عليهم النسيان الذي هو

[44/9] آفة علم الإنسان إنما في كتاب السلطان في بعض الروايات وهو أيضا في كتاب الجدار.

[مسألة في معنى سابقتها]

وبهذا التقرير يتعين على من يشتغل بأصول الفقه أن لا يخرج فرعا أو نازلة على أصول مذهبه ومنقولاته وإن كثرت منقولاته جدا ، فلا تفيد كثرة [38/10] المنقولات مع الجهل بما تقدم . كما أن إمامه لو كثرت محفوظاته لنصوص الشريعة من الكتاب والسنة وأقضية الصحابة رضوان الله عليهم ولم يكن عالما بأصول الفقه حرم عليه القياس والتخريج على المنوصات من قبل صاحب الشرع ، بل حرم عليه الاستنباط من نصوص الشرع ، لأن الاستنباط فرع معرفة أصول الفقه . فهذا الباب المجتهدون والمقلدون فيه سواء في امتناع التخريج ، بل بقي كل مقلد وصل إلى هذه الحالة التي هي ضبط مطلقات إمامه بالتقليد وضبط عمومات مذهبه خاصة من غير تخريج إذا فات شرط التخريج ، كما إن إمامه لو فاته شرط أصول الفقه وحفظ النصوص واستوعبها محدثا ناقلا فقط إماما مجتهدا ، كذلك هذا المقلد ، فتأمل ذلك ! فالناس مهملون له إهمالا شديدا وتهجموا على الفتيا في دين الله والتخريج على قواعد الأئمة من غير شرط التخريج والإحاطة بها ، فصار يفتي من لم يحط بالتقييدات ولا بالتخصيصات من منقولات إمامه ، وذلك لعب في دين الله تعالى وفسوق ممن تعمده . وما علموا أن المفتي يخبر عن الله تعالى ، وأن من كذب على الله تعالى أو أخبر عنه مع (عدم) ضبط ذلك الخبر هو عند الله تعالى بمنزلة الكاذب على الله . فليتق الله تعالى إمرؤ في نفسه ، ولا يقدم على قول أو فعل بغير شرط .

39/11] لا نقدر على سده أبدا ونحن نحاكمكم إلى الحكم العدل بما أوهمتم على العامة بذلك والسلام.

فأجابهم الأستاذ المذكور بما نصه:

وقفت على مكتوبكم فألفيت كلاما غير معتدل، ومنفصلا عما وصلتموه به من الكلام، غير متصل، فعجت من تحاملكم(¬1) في غير محل، وإلحاقكم اعتراضا دون فرع وأصل. أما قولكم في مكتوبكم: إن ثم أقواما يجمعون النسوان ويدخلون في المنهيات، ويتلبسون بصبيان من أهل الفساد، فهذا لم يجر فيه من السائل كلام، ولا كان المجيب يعلم الغيب فيتركب(¬2) عليه الجواب.

[فتوي للشاطبي يستنكر فيها ما أحدث في الدين من بدع ومن بينها الطرق(¬3)]

وسئل الشيخ إسحاق الشاطبي عن حال طائفة ينتمون إلى التصوف والفقر، يجتمعون في كثير من الليالي عند واحد من الناس، فيفتتحون المجلس بشئ من الذكر على صوت واحد ثم ينتقلون بعد ذلك إلى الغنا والضرب بالأكف والشطح هكذا إلى آخر الليل، ويأكلون في أثناء ذلك طعاما يعده لهم صاحب المنزل، ويحضر معهم بعض الفقهاء، فإذا تكلم معهم في أفعالهم تلك يقولون: لو كانت هذه الأفعال مذمومة أو محرمة شرعا لما حضرها الفقهاء.

فأجاب بما نصه :

الحمد لله كما يجب لجلاله، والصلاة على محمد وعلي آله. سألت وفقني الله وإياك عن قوم يتسمون بالفقراء، يجتمعون في بعض الليالي ويأخذون في الذكر، ثم في الغناء والضرب بالأكف والشطح إلى آخر الليل.

[40/11] وأن اجتماعهم على إمامين من أيمة ذلك الموضع يتوسمان بوسم الشيوخ في تلك الطريقة، وذكرت أن كل من يجزر عن ذلك الفعل، يحتج بحضور الفقهاء معهم ولو كان حراما أو مكروها لم يحضروا معهم.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٤