وتقيد بعقب هذين الجوابين بخط بعض أصحابنا ما نصه: الحمد لله المسؤول من سيادة سيدنا الفقيه الإمام العالم العلم العلامة المحقق المقتن وحيد عصره وفريد دهره أبي العباس أحمد الونشريسي جبر الله العظيم صدعه, وأمن خوفه وسكن روعه, ومن عليه باللطف العظيم, والبرء العميم, حتى تقر عينه بجبر صحته, وإعادة قوته, وليس ذلك على ربنا بعزيز سبحانه جل ربنا وتعالى, أن يتصفح ما احتوت عليه هذه الورقات من كلام الفقيه الخطيب الغرناطي أبي العباس البقني وكلام الشيخ الفقيه المدرس أبي حفص عمر بن عبد الرحمان الجزنائي, والبحث الذي بحث معهما كاتب هذه الأحرف, فأردت من كمال فضلكم وإحسانكم وجميل عوائدكم أن تمعنوا النظر فيما خطه كل واحد منا وتخرج لنا ما يثلج الصدر والله تعالى بفضله وإحسانه يبقى لنا
[345/1] بركاتكم, ويعيد علينا بفضله ولطفه صحتكم وعافيتكم, فإنه على ذلك قدير, وبالإجابة جدير, والسلام فيما يخص مقامكم العزيز ورحمة الله تعالى وبركاته.
فأجبت عما سطروه وكتبوه وقرروه بما نصه:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
الجواب والله سبحانه ولي التوفيق بفضله أن هذه النازلة التي ابتكر الكلام فيها وأثار الخوض في حكمها عندنا بهذه العدوة المغربية في هذا الوقت صاحبنا الأخ في الله والولي في ذاته, والفقيه الإمام الفاضل أبو العباس أحمد بن الفقيه الخطيب البليغ الناصح الصالح الأعرف المفتي أبي محمد عبد الله البقني الغرناطي الأصل نزيل فاس المحروسة بالله, يمن الله قصده, وأعلى في رتب العلماء الأعلام مجده, قد سئل عن حكمها في أواخر القرن الماضي قبل هذا شيخ شيوخ البلاد الأندلسية, وخطيب حضرتها العلمية, ومفتيها الأستاذ المحقق المدقق الأعرف العالم العامل العلامة العلم الرحال أبو سعيد فرج بن قاسم بن أحمد بن لب, تغمده الله برحمته, وأسكنه فسيح جنته. ونص السؤال:
وأما قوله أمرت بالكلام والذي يأمرني ن نقول ما نقول هو شبه الحية تلتوي على بطني وتقول لي إن لم تتكلم الدغك فذلك واليه شيطانه أو رأيه من الجن لأنهم الذين يتصورون على صورة الحيات والأفاعي فان كان إخباره بهذا على سبيل الاعتذار لما يصدر منه من الأقوال القبيحة شرعا فلا يصدق في ذلك ولا يعذر به إلا أن يتبين ذلك ويظهر عليه أثره حين الكلام .
[394/2]
[395/2]
وأما قوله إذا نزل حجر من السماء كثير كبير خارج عن المعتاد يقول أنا أمرت بانزاله، ويقول إذا مات أحد أو مرض أنا قتلت فلانا أو أنا أمرضت فلانا وعزلت فلانا، ويقول اشتروا مني الغيث، فإن أراد أن هذه الأشياء توجد بارادته وقدرته وفعله فهو كافر، لأن كل من يعتقد التأثير لغير الله تعالى فهو كافر قال ابن رشد، وان كان مراده أن هذه الأشياء يفعلها الله عند سؤاله له ودعائه فهة مستدرج لا ولي، لأن الولي لا يقطع بالكرامة انها تقع على وفق دعوته، ولا يستأنس بها ولا يعلم بها إلا حين وقوعها، وان أراد أن هذه الأشياء تفعل بسحر منه أو أسباب فهو ساحر.
[ حقيقة كرامة الولي]
وأما ما نقل عنه من بعضه للعالم السخي وحبه للبخيل وبغضه لأهل العلم وحبه للظلمة فقد ارتكب في ذلك خلاف السنة، وذلك دليل على عدم ولايته، قال اليفرني(¬1) في كرامة الولي: إنه فعل خارق للعادة يظهر على يد عبد صالح في دينه متمسك بسنة الله في جميع أحواله من غير دعوى النبوءة.
هذا ما تيسر من الجواب والله تعالى أعلم.
وسئل ابن لب عن رجل دعا أن يرفع المطر عن الخلق ثمانية أعوام ولا يرحمهم بقطرة، ودعا أن لا تمر ولا جمعة الا وهو قد قتل وعلق، وقال إن وقفت بموضع حكم القاضي فاعلم أني ابن زني، وطلبه غريم جلبه الى القاضي والرجل في ظاهره من أهل الخير وممن يحمل القرآن .
إلى آخر الكلام ، وكله واحد ، وهو الذي عقده المتقدمون وسلك سبيلهم فيه المتأخرون ، وشاهدت عقده ، قال ابن سهل : سمعت أبا مروان بن مالك يستحسن هذه المسألة للشيخ أبي عبد الله بن عتاب ويقول : لو كانت لأحد من المتقدمين لعدت في فضائله . أو كلام هذا معناه . وذهب الشيخ أبو الوليد بن فتحون إلى إيقاع الطلاق إلى الزوج ، فإن أبى فالحاكم ، وصح ابن عبد السلام ما أفتى به ابن سراج فانظره .
=والجواب عن الثانية والعشرين : أن يقال لا مانع من توكيل الحاضن[370/3]عن محضونه فيما إليه بيعه إما مطلقا على القول به ، أو في اليسير على المعمول به عند الموثقين وأرباب النوازل ، أو في بلد لا سلطان فيه ولا حاكم على القول به ، وهو رابع الأقوال ، ولا يبعد كل البعد دخوله في قول ابن عرفة في حد الوكالة : "الوكالة نيابة في حق أو ذي أمر" . وإذا جاز له التوكيل على التفريع المتقدم ، جاز له جعل القبض والإبراء بعده لوكيله ، والله أعلم . ولم أر في عينها نصا أتقلد العمل بمقتضاه .
ومما يوضح لك أن الطلاق ليس يمين، وأن الحالف به ليس بمقسم إجماع أهل العربية في أبواب القسم على أن القسم لا يكون إلا بحروف القسم. كالواو والباء والتاء وأمانة الله وعهد الله وما أشبه ذلك مما نصوا عليه. ولو أن لقائل أن يقول والطلاق لأفعلن أي وحق الطلاق لكان هذا مقسما لغة وعربية لا شرعا، كالذي يقول والكعبة لأفعلن أو يقول والبيت ونحو ذلك، فإذا كان كذلك فهو مقسم وحالف، ولكن لا يلزمه في حكم الشريعة شيء، فإن قال علي الطلاق إن فعلت كذا وكذا لزمه لا من حيث إنه حالف ومقسم كما قدمناه، لكن يسمى مطلقا ربط طلاقه بشرط، فإن وقع الشرط وقع الطلاق والعتاق أو شيء من هذا. إنما يندرج تحت قوله الأيمان اللازمة لي أن كان كذا وكذا كل يمين جعل الله فيها الكفارة في القرآن مثل أن يقول احلف
[397/4]
[398/4]
بالله أو بالرحمان إلى سائر أسمائه سبحانه أو بعزة الله وقدرته إلى سائر صفاته. فإذا ألزم نفسه مثل هذه الأيمان كانت عليه الكفارة المشروعة في هذه الأيمان، ولم يكن طلاق ولا عتق، لأن الطلاق والعتاق ليستا من الأيمان، لأن الله تبارك وتعالى إنما قال ذلك كفارة أيمانكم. وقد أجمعت الأمة على أنه ما عني سبحانه إلا الأيمان به وصفاته، وأما من قال علي الطلاق إن كان كذا وكذا فإنما هو رابط لطلاقه بشرطه أن وقع، ولا معنى للتكرار بعد هذا، فقد وضح السبيل، وبان وجه الدليل. والحمد لله رب العالمين.
[من قال عن امرأته ما لي عليها سبيل ولم يقصد الطلاق فلا شيء عليه]
قلت نعم، قال في العتبية وسئل عن رجل تكون له عشرة دنانير على رجل مجموعة يزنها فيجدها تزيد خروبة فقال له الغريم لا تقطعها وأنا أعطيك الخروبة الآن ذهبا فقال لا يعجبني هذا، قال نعم، قال ابن رشد هذه مسألة يجتمع فيها قضاء ومراطلة في الدنانير المجموعة، وفيها ثلاثة أقوال: أحدها أن ذلك لا يجوز كالدنانير من بيع أو قرض وهي رواية ابن القاسم عن مالك في أصل السماع وأحد قولي أشهب، والثاني أن ذلك يجوز كانت من بيع أو قرض، والثالث أن ذلك يجوز إن كانت من -رضي الله عنها- ولا يجوز إن كانت من بيع، وهو قول ابن حبيب في الواضحة، وقد قيل إن في المسألة قولا رابعا وهو أن ذلك يجوز في البيع ولا يجوز في القرض، وهو قول ابن القاسم في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى، والصواب أن ذلك ليس باختلاف، ثم استمر الكلام إلى أن قالوا: الصحيح في النظر والقياس أنه لا تهمة في ذلك في البيع ولا في السلف لأنه إنما قضى في الوجهين جميعا ما ترتب في الذمة، ووقعت المراطلة في الزائد، فالعلة في ذلك أن الزائد الذي وقعت المراطلة فيه لم يوزن على حدة وإنما وزن مع جملة دنانير القضاء، والشيء إذا وزن مجتمعا ثم فرق زاد أو نقص، وهذه العلة موجودة في البيع والسلف، فإما أن يستحق ذلك فيجوز في الوجهين، وإما أن يستقل فلا يجوز فيالوجهين، فإن قلت لعل الجواز إنما جاء من كونها مجموعة ألا ترى كيف فرض المسألة فيها؟ وقد نص اللخمي عن كتاب محمد أن من ابتاع قمحا بثلثي دينار فأتاه بدينار فرد عليه ثلثه أنه لا خير فيه، قال اللخمي اتهمهما أن يكونا دخلا على ذلك، فلو سلما فيما بينهما وبين الله جاز، قلت لا يبعد عمن عرف قواعد المذهب بل حصل ما أسسناه في أصول هذه المسألة أن القائمة في المنع أشد، إذ قيل في بعضها إن ما ترتب في الذمة أن دراهم فصار أن دفع ذهبا وأخذ دينارا، قلنا بما قال ابن رشد إن ما في الذمة كالعين الحاضرة ذهبا بذهب معهما غيرهما وهو الفضة كما
الباجي وإن ثبت في ذمته مقدار بالوزن والعدد، جاز أن يعطيه مثل ذلك الوزن على غير ذلك العدد، لأنه متى اجتمع الوزن والعدد بطل حكم العدد. وهذا من كلامه يدل أن الدراهم يجوز التعامل بها عددا دون معرفة وزنها جملة وتفصيلا في البلد الذي يجري فيه كذلك. ويصير الحكم للعدد بكل حال، ويكتفي في انتفاء الجهالة عند معرفة عدده. ولا يقال: إنه من باب الجزاف، لأنهم جعلوا الثمن يتقدر بالعدد وبالوزن وبهما. والحكم يختلف بسبب ذلك. ولهذا قيد الشيخ أبو محمد مسألة الكتاب. وهي منعه أن يسلم في سلعته دراهم جزافا عرفا عددها. أو لا فيقال: يريد ببلد لا تجوز فيه عددا.
ومنها مسألة اقتضاء دراهم ناقصة بالوزن عن عدد من الناقص في الذمة. وحكمه المنع، لأن ما ثبت في الذمة مقدرا بالعدد، لا يجوز أن يقضى وزنا على أن هذا في وقتنا متعذر، إذ يتعذر الوصول إلى تقدير ما في الذمم من تلك الدراهم الناقصة بمقدار من الزنة، إلا بتحري المتوسط من الجاري منها في محل التعاقد. ولا يعتمد التحري في وزن في باب القضاء.
ولذلك وجه ابن رشد مسألة المدونة حيث منع أخذ تبر فضة، عن درهمين من الفرادى بوزنها باحتمال أن يكون أراد أنهما لم يعرفا وزن الدرهمين على الحقيقة، وإنما فعلا ذلك على التحري. ومن ها هنا يتعذر أيضا أخذ تبر فضة بزنة ما في الذمة من تلك الدراهم الناقصة إذ لا تعرف لها زنة على الحقيقة ويظهر أن هذا لا يمتنع من حيث إنه يقتضي وزن عدد، لأنهم إنما منعوا ذلك في المسكوك في اقتضاء بعضه عن بعض. هناك تظهر علة المنع المتقدمة.
وقد وقع في سماع أشهب من العتبية إباحة اقتضاء المسكوك بالوازن عن الدينار الواحد، مع أنه لم يشترط فيه الكيل في العقد، لكن محمل ذلك على أنهما قد عرفا وزنه، لأنه قال: لا بأس أن يقتضي من الدينار القائم دينارا ناقص خروبة؛ ذهب بوزنه بغير وزن الدينار.
[454/6]
385/7] المذكور, وعلم أنه بخط المجيب عنه المذكور من غير شك غنده فيه, قيد بمضمنه شهادته في أواخر رجب الفرد المبارك من عام ستة وثلاثين وثمانمائة, احمد بن محمد بن علي القيسي, وعلي بن عبد الكريم السهمي لطف الله به وكرمه.
وتقيد بعقبه بخط من يجب ما نصه: أعلم باستقلاله أحمد بن قاسم بن سعيد بن محمد العقباني, وتحته: اعلم بإعمال الإعلام فوقه: محمد بن محمد بن علي الفشتالي لطف الله به.
وأجاب عنه من فقهاء تلمسان أيضا الفقيه الإمام الصالح, المفسر الملف, أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحمان بن زاغ رحمه الله تعالى ورضي عنه, بما نصصه: الحمد لله وحده "ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا" حاصل هذه الأسئلة ترجع إلى ثلاثة:
أحدهما هل للناظر في الحبس أجرة على استخلاصه للحبس ما لم يدخل عليه من غلات وأصول ذوات مال كثير, أهملها من قبله من النظار حتى عسر فكاكها من يد من هي في يده, ولقي الناظر المذكور في استخلاصها عناء كثيرا.
وثانيها هل يجوز للناظر أن يأخذ جراية على النظر فيما وجده من الأحباس لا جراية للناظر فيه, أو لا؟
وثالثها مصارف غلات الحبس هل يقدم بعضها عل بعض أولا بحسب مالح الحبس؟ وكيف ترتيبها في التقديم- إن كان؟
فأما الأول وهو ما تضمنه السال الأول والثاني, فللناظر أجرة البمثل فيما استخلص من غلات وأصول, وذلك بحسب نصبه واجتهاده, لأنه من باب من اوصل نفعا إلى ما لا يقدر عليه مما لابد منه, لاسيما وقد حصل للناظر المذكور من التعب والمشقة, ما ذكر في السؤال, وظهر منه في ذلك
[
فأجاب: المساجد حبس للصلاة وفعل الخير فينزه المسجد عن النشر والمبيت للأضياف وغيرهم، وأخاف إن أبيح للمضطر أن يتعدى ذلك لغيره كالديار وهذا ينظر فيه حين نزوله يحسب الحال.
[ماجل المسجد يرد عليه ممن لا يتحفظ]
وسئل اللخمي عن أمر الماجل الذي بالجامع وما يرد عليه من الواردين ممن لا يتحفظ عن الإناء يضر بالمصلين في كثرة ترددهم وقلة تحفظهم عن صلاتهم.
فأجاب: بأن المواجل في الجوامع في مدن الأمصار ممنوع لما فيه من
[440/8]
[
وسئل عمن عهدت بعهد وأقرت فيه بديون لقوم وعهدت أن يصدقوا دون يمين.
فأجاب: إقرار الموصية بما أقرت به من الدين جائز لمن أقرت له به، نافذ به وما عهدت به من التصديق يقول ابن القاسم: إن ذلك كما عهدت وهم مصدقون بلا يمين، وقال غيره إن الحق لغير الميت فلا بد من اليمين.
وسئل مالك عمن أوصى بأكثر من ثلثه فأجاز له ذلك الوارث ووارثه أيضا مريض ثم ماتا جميعا فأبى ورثة الوارث أن يجيزوا صنيع صاحبهم.
فأجاب بأن قال: يجوز في ثلثه.
وسئل اللخمي عمن أوصى أن تفرق زكاة ماله ويخرج طعاما للفقراء فخرج الكفارة، فأعطى لمن لا يصلي، هل يجوز ذلك أم لا؟ وهل يعطي بالمد القروي أو الوافي.
فأجاب: لا أرى لهذا أن يعطى زكاته إلا لمن هو من أهل الصلاة، ومن شك فيه فلا يعطيه فإن فعل أجزأته ولا إعادة وكذلك الكفارة والأمر سواء ويعطي سواء الوسط من الشبع المعتاد عندهم كان أكثر من مد أو أقل ويعطي معه الإدام.
وسئل عمن توفي وقسمت تركته وبقي بعضها وذهب بعضها أو وقع التصرف فيها، وبعد مدة طويلة خرجت وصية الميت بأشياء معينة وحجج ورقاب وكفارات فطولبوا فيها فرغب من أراد تمام القسمة بأن يزن ما يخصه وامتنع من رغب في نقضها من ذلك، فلما طال الخصام عند القاضي ذكر لهم
[391/9] أنه أفتى أن القسمة تنقض، ويرد كل من بيده شيء ببيع أو هبة أو قسمة وجميع ما جرى فيها حتى تعرض كلها للبيع، فترد الوصايا وتقسم البقية فلما أيقن الورثة بذلك التزموا أجمعون أداء الوصية وتبايعوا الرقاب وأقروا أن حكم القاضي جرى على سنن الحق من النقض، وأنه بعد الأعذار إليه، وطولع الشيخ في هذه القضية وذكر لهم جميع ما جرى للقاضي فيها وما اتفق الورثة عليه.
فأجاب بأن تقاررهم ليس بصحيح، لأنه ليس بأمر حقيقي عند القاضي وعما وقعت به الفتيا وإنما هو استسلام ليتم أمر أرادوه وإنما ينفع التقارر إذا كان الأمر لم يكونوا ذكروه.
وسئل ابن الحاج عما يعقده الناس أنه لم يخلف عند فلان قريبه أو عند بعض ورثته ما لا عرضا ولا ناضا هل يلزمه اليمين أم لا ؟
فأجاب : اختلف الشيوخ في سقوط اليمين عن المبرأ فكان بعضهم يرى سقوطها وبعضهم يرى أن اليمين لا تسقط .
[إمرأة أشهد لها زوجها في مرضه الذي مات فيه بدين]
وسئل ابن رشد عن امرأة أشهد لها زوجها في مرضه الذي مات فيه بدين ولا وارث له إلا أبوه ثم ظهر حمل بامرأته قبل موته وعلم به الزوج ورجع عن كثير من وصاياه بسبب الحمل وثبت على الاقرار بدين المرأة إلى أن ماتت فهل الحمل هنا كالولد الظاهر ؟ وكيف أن لم ينظر في التركة إلا بعد ولادة المرأة ، وحينئذ قامت بدينها ما الجواب ؟
فأجاب : الذي أرى أن علمه بالحمل يدفع التهمة عنه في إقراره للزوجة بالدين ، ورجوعه عن وصاياه بسبب الحمل لما علم به من أدل دليل على انتقاء التهمة عنه في إقراره للزوجة بالدين . انتهى .
وفي سماع عبد المالك في رجل حضر خروجه لحج أو غزو أو سفر من الأسفار فيكتب وصيته ويشهد لا مرأته أو بعض ولده أن لهم دينا عليه ويضع [371/10] ذلك في وصية أولا غير أنه يشهد بذلك على نفسه ويتصدق حينئذ على ولده الصغير بصدقة فيموت في سفره ذلك فهل تصح وصيته هذه أم لا ؟ قال : تصح ولا يتهم لأنه صحيح ، ولا تهمة في السفر ، ابن رشد هذا خلاف قوله وروايته عن مالك في رسم قدر سنة من ابن القاسم لأنه حكما فيه للخارج للسفر فحكم المريض لا يجوز أن يفعل ما فعله الصحيح ، فعلى هذا لا يصح إقراره للوارث بالدين عند الخروج للحج أو للغزو وغيره من الأسفار كما لا يجوز للمريض إقراره لوارث بدين إن مات من مرضه .
[من أقر في مرضه بدين لوارثه أو صديق ملاطف وله ابنة]
وسئل ابن زرب عمن أقر في مرضه بدين لوارثه أو صديق ملاطف وله ابنة .
الصنف الأول: المجتهد بإطلاق، وهو الذي يكون مطلعا على قواعد الشريعة، محيطا بمداركها، وعارفا بوجوه النظر فيها فإذا عنت له نازلة وسئل عن مسألة بحث عن مأخذ الحكم فيها، فنظر في سنده، وفي وجه دلالته على الحكم المطلوب، وما يتعلق بذلك الوجه حالة الانفراد، فإذا صح عنده الدليل سندا ودلالة نظر هل له معارض أم لا؟ وذلك بعد إحاطته بشروط التقابل، فإذا لم يلفها إلا مستوفاة، نظر في الجمع بينهما، بتخصيص العام أو تقييد المطلق، أو تأويل الظاهر، أو نحو ذلك. وإن ألفاها مستوفاة فإن لم يعلم المتأخر منهما نظر في الترجيح، وذلك بعد إحاطته بوجوه الترجيح، في السند والمتن والدلالة، وموافقة أصول الشريعة، ثم عمل بالراجح منها. وإن عمل بالمتأخر حكم بنسخة للمتقدم، وصير المتقدم لغوا كأنه لم يكن البتة، فلم يعتبره في أصل ولا ترجيح، فهذا مظان للمجتهد بإطلاق.
الصنف الثاني: المجتهد في مذهب إمام معين، وهو الذي يكون مطلعا
[