الحمد لله. إنما تتوهم الإباحة في ذلك حيث يكون المقصود به ستر الجنازة فقط, هناك يتأمل هل يكون ذلك مباحا أم لا في حق الرجال والنساء, فيقال مثلا في حق الرجال والنساء, لأن الرجال سقط عنهم التكليف بالموت, والنساء كان ذلك مباحا لهن بالأصالة, فمن باب أحرى الآن, او يقال لا يجوز في حق الجميع لأن الرجال ذلك حرام عليهم يالأصالة, وأن النساء إنما أبيح لهن ذلك لأجل الزينة, وليس هذا محل الزينة, إذا لو كان ذلك محل الزينة لأبيح لهن الحلي؛ أو يقال يبقى ذلك على ما كان عليه, فيباح للنساء دون الرجال. هذا كله إذا قصد به مجرد الستر. وأما عرفنا اليوم إنما هو الفخر والمباهاة, وليس هو مقام الفخر والمباهاة, وإنما هو مقام التضرع والخضوع وإظهار الذلة والمسكنة وشدة الافتقار إلى الله تعالى. والفخر والمباهاة منهي عنه في غير هذا المقام, فمن باب أحرى هذا المقام. والناس اليوم والعياذ بالله ارتكبوا هذه البدعة العظيمة حتى أن من لم يكن عنده ذلك يستعيره, فإن لم يجده عارية اكتراه. وغالب الأحوال أن ذلك الحرير إنما زائد على الستر, فهذه مصيبة نزلت بنا, فأقول إنا لله وإنا إليه راجعون, والسلام على من يقف عليه من كاتبه والرحمة والبركة.
وأما قوله : وكأين من نبئ قتل معه ربيون كثير فهو محتمل أنه يريد انه من جملة الأنبياء المقتولين ويحتمل أن يريد التأسي بهم والتشبه بهم في كونه يقتل كما قتلوا ولم يرد أنه منهم أو ربي فان تبين أنه أراد أنه نبي فحكمه تقدم فيمن تنبأ وإن تبين أنه أراد التشبه بالنبيئين فقد قال عياض في الشفا الفصل الخامس ألا يقصد نقصا ولا يذكر عيبا ولا سبأ لكنه ينزع ببعض أوصافه أو يستشهد عليه ببعض أحواله الجائزة عليه في الدنيا على طريق ضرب المثل والحجة لنفسه أو لغيره ببعض أحواله الجائزة عليه في الدنيا على طريق ضرب المثل والحجة لنفسه أو لغيره أو على التشبه به أو عند ضيمة نالته أو عضاضة لحقته ثم قال فما وقر النبؤءة ولا عظم الرسالة ولا عزر حرمة الاصطفاء ولا عزر حظوة الكرامة حين شبه من شبه في كرامة نالها أو معرة قصد الانتفاء منها أو ضرب مثلا لتطيب مجلسه أو غلا في وصف لتحسين كلامه فحق هذا ان درئ عنه القتل الأدب والسجن وقوة تعزيزه بحسب شناعة مقالته انتهى باختصار وأما إن لم يتبين شيء فهو من المحتمل الذي يستحق صاحبه الأدب الوجيع على ما يظهر من كلام عياض .
[ حكم من يدعي علم الغيب أو التصرف في الكون ]
واما قوله ينزل المطر ليلة كذا أو يوم فهذا نقل ابن رشد في سماع ابن القاسم من كتاب السلطان ثلاثة أقوال فيمن يسقول إنه يعلم متى يعدم فلان أو وقت نزول المطر أو حدوث الفتن والأهوال وما يستتر به الله من بعد الاستتابة وروى عن أشهب وقيل يزجر ويؤدب وهو سماع ابن القاسم في كتاب السلطان .
369/3]=والجواب عن الحادية والعشرين : أن إمساك الزوجة عن اليمين ، والقيام بعد انصرام الأجل المضروب لها أو للمرأة التي ذكرت ، يوجب استيناف الشهادة لها باتصال المغيب إلى حين القيام الثاني احتياطا ؛ لاتصال حجة الغائب ، وقد نص من تقدم من الموثقين على أن الشهادة إذا أديت بعد تاريخ عقد استمرار الملك بمدة ، أن الحاكم لا بد له أن يوقع على أول من أدى عنده شهادته شهد عندي بنصه ولا يعلم ملك فلان عنه إلى حين شهادته عندي . ويكتب في بقيتهم شهد عندي بمثله ، وهذا بين لا إشكال فيه ؛ لأن تطرق الاحتمال حاصل ولا يدفعه إلا الشهادة باتصال المغيب والملك إلى حين القيام الأخير ، وليس ضرب الأجل لمن قام من زوجتي الغائب ، أو زوجاته بالإعسار ضربا لجميعهن ، أما على قول أبي عمران أن ضرب القاضي الأجل لواحدة من نساء المفقود لا يكون ضربا لسائرهن ، وهو الذي صوبه ابن يونس فلا إشكال ، وعليه فلا سؤال ، وأما على مذهب ابن القاسم واختيار يحيى بن عمر فكذلك أيضا لغير ما علة ووجه كما أشرتم إليه . وأما تعيين من إليه الطلاق على هذا المعسر الغائب أو الحاضر ففيه اختلاف بين فقهاء الشورى بقرطبة حسبما ذكره القاضي أبو الأصبغ بن سهل في أحكامه : فذكر عن أبي القاسم بن سراج أن إيقاعه للزوج دون الزوجة ، وقال عن ابن عتاب : إن إيقاع الطلاق في الإعسار للزوجة لا للزوج ولا للحاكم . قال عنه : فتكتب في العقد : وأباح لها فلان أن تطلق نفسها طلقة واحدة يملك الغائب بها رجعتها إن رجع موسرا في عدتها وثبت عنده ذلك من طلاقها ، وأمرها بالاعتداد من هذه الطلقة ، وأشهد على ذلك . وكتب بعضهم : وطلقت فلانة نفسها . . .
أن الطلاق ليس بداخل تحنث هذا العموم، لأنه لا صيام فيه مع قوله ﴿ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ﴾ بالألف واللام، ثم قال ﴿فكفارته﴾ كذا وكذا إلى آخر الآية، فمن أدخل الطلاق في الأيمان وسماه يمينا فليوجب فيه الكفارة، ولم يقل أحد قولا على خروجه عن جنس الأيمان إلا أن ينوي الحالف بهذه الكلمة طلاقا، ويجعلها كناية عنه فيلزمه ما نوى لقول النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ولكل امرئ ما نوى﴾ فإن لم يجعل الكلمة كناية عن الطلاق وألزمناه ما ألزمه الله من كفارة الأيمان فعليه إطعام ثلاثين مسكينا لكل يمين عشرة، حملا على أقل الجمع، فإن لم يجد فصيام تسعة أيام، وهو قول أبي بكر محمد بن الوليد الطرطوشي الفهري الزاهد عالم الإسكندرية وأما وقته، حدثنا بذلك عن شيخنا أبو بكر بن العربي، وقد قال ما هو مثل هذا القول إلا قليلا. قال العهد يمين فمن قال علي عهد الله وحنث فيجب ثلاث كفارات. وإذا كانت العهود أيمانا وفيها ثلاث كفارات فكيف لا يكون في الأيمان نفسها ما جعل الله فيها من الكفارات: وما بعد هذا إلا التعنيف، والفتيا بالتنظير والتقليد لأهل التكليف، ومن تورع على أن يحل ما حرم الله فلم لا يتورع أن يحرم ما أحل الله، ولا فرق بينهما إذا كان ذلك بغير علم، ولا علم إلا عند من أفتى بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فإن قلت قد نص اللخمي والمازري على وجود التهمة إن كانت البيعة إلى أجل وعدمها إن كانت نقدا ولا فرق على ظاهر كلام الأئمة بين أن يكون الثمن مؤجلا أو السلعة مؤجلة قالا فيمن باع سلعة بنصف دينار نقدا ثم أتاه بدينار فرد عليه باقيه دراهم لا باس به، وهو من القضاء والصرف، وقال اللخمي فيمن باع سلعة بنصف دينار إلى أجل فلما حل الأجل أتاه بدينار فرد عليه باقيه دراهم لم يجز على قول مالك لأن الأولى بيعة أجل يتهمان أن يكونا عملا على ذلك فتكون سلعة نقدا ودراهم إلى أجل بدينار مؤجل فوقعت التهمة في بيعة الأجل لا في بيعة النقد، فمسألتنا إما أن تكون بيعة نقد فلا تهمة فيصح القضاء والصرف على ما يظهر من قول ابن رشد، وإما أن تكون بيعة أجل فتقع التهمة فيمتنع ما رجحته إذ بنيته على أن لا تهمة، قلت نبني على أن البيعة بيعة نقد بناء على أن قبض الأوائل قبض الأواخر من حيث كان لا تهمة لا حيث يدخل ذلك ابتداء، وما ضعفناه من قول ابن رشد في القياس حيث فعله مدخولا عليه ولذلك قال لا يجري على قول ابن القاسم ويشهد لما قررناه من أنه في المدخول عليه يكون قبض الأوائل ليس قبض الأواخر وفي التهمة قبض الأواخر مسألة المدونة في التهمة على ضمان بجعل وهما في الآجال والصرف فانظرهما هنالك فنمنع أن يكون القضاء والصرف على هذا التقرير يجوز مطلقا بل على ما تقدم مفصلا ونجيز القضاء والمراطلة على ما تقدم مطلقا.
فإن قلت يمنع جوازه مطلقا بل على ما في الذمة وأما على ما يوجبه الحكم فلا.
قلت إنما يوجب الحكم الدراهم إن لم يأت بالذهب، أما إن دفع له ذهبا كصورتنا فلا، أشار إلى ذلك اللخمي والمازري في كلام يطول.
[357/5]
فإن قلت: فهل وقع في المذهب ما يشهد لما ذكرته وحمل الرواية عليه من جواز اجتماع القضاء والمراطلة صريحا.
قلت: لم والتسعون أكثر من مائة الدراهم الأنصاف؟
قال: لأن هذا بيع إذا كان السلف عددا.
قلت: وهذا قول مالك. قال: نعم. قلت: ومن أين جعله مالك بيعا؟
قال: لأن الرجل إذا أسلف الرجل عشرة دنانير تنقص سدسا سدسا من كل دينار، أو ربعا من كل دينار، ثم أعطاه عشرة دنانير قائمة، كان إنما ترك الذي قضاه فضل وزنها. فهذا لا بأس به إذا لم يكن ذلك وأيا ولا موعدا ولا سنة جريا عليها إذا استوي العددان. وإن أعطاه تسعة، فإن كانت من وزنها فهو بيع الذهب بالذهب متفاضلا لا خير فيه، لأنه لما اختلف العدد صار بيعا، ولا يصلح إذا كان عددا بغير كيل إلا أن يستوي العددان، فيكون الفضل في أحدهما، فلا بأس بذلك وفي العتبية وما اشترطت عددا فلا تأخذ به كيلا.
فإن قيل: فلم أجازوا أن يقتضي عن المجموعة أقل من العدد المشترط في مثل الوزن؟
فيقال: لأن المجموعة الشأن فيها اعتبار الوزن، وهي النقص والأنصاف والأرباع وسائر القطع، تجمع فتوزن، فتصير كيلا أقل عددا أو أكثر. ومن ذلك أن يبيع الرجل سلعته بمائة درهم بكيل ويشترط عددها دخل المائة خمسة، وكيلها مائة، فيكون عددها خمسة ومائة درهم، فلا بأس أن تأخذ أكثر من عددها أو أقل كيلا إذا اشترطت العدد مع الكيل وفي العتبية من قول مالك اشترطت عدده وكيله مع العدد. فلا بأس أن تأخذ به أقل من عدده أو أكثر إذا كان مكيلة وما اشترطت كيلا فلا تأخذ به عددا، وما اشترطت عددا فلا تأخذ به كيلا. ومعنى الكيل المذكور في هذا الباب الوزن.
[453/6]
384/7] استخلاص الغلات للصرف, وكذا الذي سألت عنه من المسمى بالمستدرك إن رأى من له النظر العام أن الجراية المعينة قبله يسيرة في جانبه القيام بالنظر في جمعيعه, زاد الناظر في كم مرتبه ووسع له بحسب ما ير من حسن نظره يجد مصرفا خاليا عن الرف في الناظر, فهل يسوغ له الأخذ منه؟ ينظر في عادة النظار, قيل فإن كان اللقب مما يشمله نظرهم والذي يسمى لهذا الناظر كالذي سمى لهم, على أن الأجرة عليه في تلك الجراية, وكون ذلك يؤخحذ من غلة غيره, لا يمنع من دخول ما لم يدخل من غلته مع ما أخذ منه, لأن ما كان لله يستعان ببعضه في بعض, وبهذا أدركنا الشيوخ يفتون وعليه العمل في حبس بلدنا, وإن كان نظر من سبق لا يشمل هذا اللقب المسئول عنه, وإنما شملته ولاية هذا الناظر, فقد قدر له فيه ما يصلح تقديره في مثله, ومسألة تنازع الطلبة مع الخدام عند انتقاص الغلة عن سعة الجميع الخدام أحق بجرايتهم في ذلم, للوجه الذي اعتلوا به من أنهم أجراء, إلا أن في جرايته سعة عل الذي لابد منه, يرد مع الضيق إلى الضروري, ويصرف الزائد في أرزاق الطلبة, أعان الله الجميع على طاعته وتقاه, ويسرهم لسيرته, والله الموفق بفضله, وكتب قاسم بن سعيد بن محمد بن محمد العقباني, لطف الله به.
وتقيد عقبه ما نصه: الحمد لله عاين شهوده الجواب المقيد أعلاه المكتتب في خمسة عشر سطرا أولها مفتتح بالحمد لله, واعلموا أن الجواب المذكور بخط واضح اسمه وعلامته, المعهودة منه بخط يده في السطر الخامس عشر من الأسطر المذكورة, وهو الفقيه الإمام العالم العلامة الصدر الأوحد مفتي المسلمين, وقدوة المحققين, والسيد الأكمل أبو القاسم بن الشيخ الفقيه الأجل, الإمام العالم العلم الصدر الأوحد, المحقق المؤلف الموفق, قاضي الجماعة, وصاحب السير المرتضاة, الأكمل أبي عثمان سعيد العقباني- أعزه الله, وأبقى بركته, فمن عاين الجواب
[
وسئل عن شارع عمد بعض من فيه فبنى عرصة نحو الذراع في الشارع وبناها وادعاها وجعل عليها ساباطا يطل على الطريق وليس في أصل الشارع عدا العرصة المذكورة، هل له ذلك وسواء كان الطريق واسعا قدر السبعة أذرع أو أقل أو أكثر أم لا؟ وكيف لو قابله ساباط لغيره أو أكثر وربما أظلم الطريق بالعشي؟ هل يكون لأصحاب الساباط الثانية مقال أم لا؟ وربما قرب ساباط غيره جدا، فهل يمنع من هذا أم لا؟.
فأجاب: كل ما عمل مما يلاصق حائطه من بنائه مما لا يضر بأحد من الناس فذلك له وما أضر يمنع منه.
[حكم النخلة القائمة بالسور]
وسئل عن نخلة عند السور قائمة لكن يخاف عند نزول العدو بالبلد أن يقطعوها فتهدم السور أو بعضه، فهل تقطع إذا خيف ذلك عند حلول العدو بالبلد؟ وكيف إن كانت داخل السور مائلة يخاف عليه الوقوع على السور فتهدمه هل تقطع أم لا؟.
فأجاب: متى غلب على ظنه السلامة بقيت، وإن غلب على ظنه الخوف قطعت ولو استوى الاحتمالان بقيت على حالها.
[439/8]
[440/8][حكم صاحب السفلي يحدث مرحاضا]
وسئل السيوري عن صاحب السفلي أحدث مرحاضا محتاجا إليه فمنعه صاحب العلو وقال تحدث ما يضر بأصل الحائط من البلل والأزبال فيؤل الضرر إلى العلو.
فأجاب: لصاحب العلو أن يمنعه كل ما أضر به.
[زجاج طرأ على بلد ليعمل الزجاج]
وسئل عن زجاج طرأ على بلد فصار يعمل الزجاج بنوى التمر وهو قوت بهائم تلك البلدة ممن يسني ويطحن وقد ارتفع ثمن النوى لذلك مع كثرته ورخصه والحاجة إليه.
فأجاب: إذا كانت حاجة الناس إلى النوى وليس حاجتهم إلى عمل الزجاج فيمنع الزجاج من وقود النوى.
[هل يجوز نشر الزرع بصحن المسجد أو المبيت فيه]
وسئل عبدالحميد الصائغ عمن كان من الفقهاء عنده شعير أخضر أو تين كذلك لم يجد أن ينشره إلا في صحن المسجد هل يباح له ذلك وكذلك المبيت فيه للغريب أو الحاضر في الليل والنهار للقائلة وكذا نشر الثياب؟
وسئل عمن عهدت بأن يخرج عنها ثلث جميع ما تخلفه فيجعل منه في أشياء ذكرتها في كتاب عهدها وأغفل ذكر باقي الثلث ما يصنع به، واعترض ذلك زوجها.
فأجاب: بأن ذلك لا يوهن العهد ويكون باقي الثلث إلى اجتهاد الذي أسندت إليه الوصية يصنع فيه ما رآه من سبل الخير، قال ووافقني على ذلك من كان يفتي معي وقضى بذلك وسجل به، ووقعت المسألة في وثائق الباجي.
وسئل عمن أوصى أن يخرج عنه مما يتخلفه من الطعام مد واحدة وعشرة أمداد فتفرق في كذا فلم يوجد فيما تخلفه من الطعام من القمح إلا أقل من العدد المذكور، هل يخرج العدد كله ويتم من سائر ماله العدة التي عهد بإخراجها؟ أو يخرج ما وجد من القمح فقط؟
فأجاب: الذي ظهر لي فيها أنه لا يخرج إلا ما وجد من الطعام ولا يستتم من ماله العدة التي عهد بإخراجها؟
وسئل هو وابن رشد عن امرأة أوصت بثلثها وأسندته إلى ابنها وقالت فيه: إنه متى كانت بعده وصية لا تسندها إلى ابنها فهي باطل، وإن ذكرت فيها أنها ناسخة لما تقدم من عهودها، فكتبت وصية أخرى وأسندتها إلى ابنتها وجعلتها ناسخة لما تقدم من عهودها.
فأجاب: وقع الاتفاق في الفتيا أنها لا تنسخ الأول إلا إن ذكرت فيها أنها تنسخ الأول وعينت الأولى في الثانية، وأن الأولى تنفذ بالشرط الذي فيها وأن الثانية تبطل، وقال إذا عهد بعهد ثم عهد بعهد آخر وقال في الثاني لا عهد لي سواه فليس بنسخ للعهد الأول.
وسئل عمن أوصى لأم ولد ابنه، وابنه سيدها من جملة ورثته.
[390/9] فأجاب: الواجب صرف ما عهد به الرجل لم ولد ابنه ميراثا بين ورثته إذ للابن انتزاع مالها ما لم يمرض أو يفلس، فكأن الوصية إنما هي للإبن لا لها إلا أن يكون الشيء اليسير التافه الحقير ولو بتل سيدها عتقها بعد وفاة أبيه العاهد لم يكن لها أيضا في الوصية حق لأن العاهد يوم مات لم يكن لها في الوصية حق، فلا يراعي ما كان بعد ذلك.
[من أقرت بديون لقدوم وعهدت أن يصدقوا دون يمين]
وسئل عن رجل كان ينتمي إلى رجل فزعم أنه مولاه ، فمرض المنتمى إليه في مرضه فقال له : لا تتلف مالك فإني وارثك ، فقال : لامال لي ، إنما المال لأمرأتي ، فهل يرثه ولا يعرف من أعتفه إلا بانتمائه إليه ؟ وهل يجوز لا مرأته ما أقر لها به أم لا ؟
فأجاب : لا يجوز لا مرأته ما أقر لها به في مرضه إلا باقامة البينة عليه أنه لها ، ويرثه مولاه بانتمائه إليه إلا أن يدعي غيره ولاء .
[امرأة أقرت لبني أختها بدين عند أختها ولها زوج كان غائبا عنها]
وسئل عن امرأة أقرت لبني أختها بدين عندها لأختها ولها زوج وكان عنها غائبا .
فأجاب : بأن ذلك يثبت لبني أختها إذا كان ما أقرت به مما يعرف من المال لمثلهم .
[من عهدت وأقرت فيه بديون لقوم وعهدت أن يصدقوا بلا يمين]
وسئل ابن الحاج عمن عهدت وأقرت فيه بديون لقوم وعهدت أن يصدقوا بدون يمين .
فأجاب : إقرار الموصية بما أقرت به من الديون جائز لمن أقرت له به نافذ ، وما عهدت به من التصديق فقال ابن القاسم إن ذلك كما عهدت وهم مصدقون بلا يمين .
وأجاب غيره أن الحق للميت فلا بد من اليمين في ذلك .
[رجل أقر على نفسه وبنته بحبس في جنان]
وسئل ابن حمدين من مالقة عن رجل أقر بحبس على نفسه وعلى بنته في جنان .
[370/10] فأجاب : بإعمال الاقرار .
وأجاب : ابن الحاج بأنه لا يعمل ، وقال : إذا أقر الرجل بحبس على ابنته وهي في ولايته كبيرة أو صغيرة أو على ابنه صغيرا أو كبيرا في ولايته أو غير ولايته فإن الاقرار لا يلزمهما ، وهو في ذلك كله كالأجنبي ، وكذلك أفتى هشام بن أحمد ، وقال : إن ابن أبي زيد ذكرها في النوادر ، وهي مسألة ولد ابن ميالية توفيت أمه فأقر والده بدين على أمه وكانت له أخت قريبة العهد بالبناء مع زوجها فأخرجها والدها عن أصل خلفته أمها وصيره إلى أخيها في الدين الذي أقربه على نفسه وبنيه .
[هل تسقط اليمين عن المبرأ ؟]
فأجاب رحمه الله بما نصه: وأما المسألة الثانية وهي مسألة المجتهد، له قولان في المسألة، لا يعلم المتأخر منهما. فقد ورد علينا من بعض فقهاء بلدكم سؤال فيها وقد أجبناه عنه، نص السؤال: إن أهل المذهب ينقلون عن مالك في المسألة الواحدة القولين المختلفين والثلاثة والأربعة فيقولون: وقع في المدونة كذا وفي الموازية كذا وفي المجموعة كذا وفي المختصر كذا ويسطرونها في كتبهم ويعتقدونها خلافا ويعملون على مقتضاها، وهم لا يعينون منها في الغالب المتأخر الذي يجب على مقلده الأخذ به من المتقدم الذي يجب تركه. وهذا مع التقليد لصاحبهما وهو واحد، وأما المجتهد فيها فآخذ برأي نفسه المتعبد به من حيث هو مجتهد، لا برأي غيره، مع أن أهل الأصول متفقون فيما رأيت، على أنه إذا ورد عن العالم قولان متضادان ولم يعلم المتقدم من المتأخر، لم يؤخذ بواحد منهما،
[365/11] لاحتمال أن يكون المأخوذ به هو المرجوع عنه، فصار القولان كدليلين، علم نسخ أحدهما للآخر ولم يعلم الناسخ من المنسوخ، فلا يعمل بمقتضى واحد منهما. وقد وقعت المسأل عندنا بغرناطة، وتردد النظر فيها أياما فلم يوقف إلا على أن الضرورة داعية إلى مثل هذا، وإلا ذهب معظم فقه مالك، ومستند الأخذ به، مع الضرورة أن مالكا لم يقل بالقول الأول إلا بدليل، وإن كان مرجوعا عنه عنده، فنحن نأخذ به من حيث دليله. وأيضا غالب أقوال مالك المنقولة عنه قد قال بها أصحابه، فليعمل بها من حيث اجتهادهم. وأيضا فإن جميع المصنفين يسطرون هذه الأقوال، ويحافظون عليها، ويفتون بها في النوازل، متواطئين على هذا، ولم يعرض لهم هذا الإشكال، فيبعد أن يجمعوا على الخطأ. هذا جملة ما حصله النظر فيما عندنا.
وقد أجاب القرافي عن هذا في شرح التنفيح بما في كريم علمكم.
الجواب عنه أن أهل الاجتهاد صنفان: