تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا قال ابن المبارك ومثله يسلك هذا السلوك, وهل أفسد الدين إلا الملوك؟ البيت أو الأبيات. ورضي الله عن طاوس حيث قال: ما أرى الله تعالى يعذب هذا الخلق إلا بذنوب العلماء. وما أبدع قضية أبي حازم مع الزهري رحمها الله. وليت شعري لو سئل فقيه جزل عن عدل جعل على بنته الميتة ستر حرير, هل يكون ذلك جرحة في عدالته وفسقا فيه أم لا؟ ليت شعري ماذا يكون الجواب؟ ولها نظير. نقل القباب رحمه الله أن الذي يعطي لزوجه دراهم للحمام تدخله بالنهار مكشوفة العورة أو ترى عورة غيرها كما هو

[344/1] الشان اليوم والواقع كثيرا ان ذلك جرحة في عدالته وفسق فيه, فيستغفر الله. والسلام يعتمد من يقف عليه من كاتب ذلك عبيد الله أحمد البقني وفقه الله ولطف به انتهى.

فأجاب الفقيه أبو حفص عمر الجزنائي بما نصه:

وأجاب الفقيه أبو الحسن على بن محمد الحلبي رحمه الله وفي سؤال السائل له زيادة على ما في الأول منها قول المسؤول عنه ما رأيت من يتكلم بالحق الانساء القبائل فإنهن قلن ما رأينا هبيله ولدت رسولا الا أم سيدنا فلان يعني نفسه وتملح بهذا الكلام وأنس به وزيادات أخر تظهر من كلام المجيب قال رضي الله عنه مجيبا : قول المدعي للولاية ما يتكلم بالحق الا نساء القبائل في نسبة الهبال الى أمة ونسبة الرسالة له تصريح منه باعتقاده الفاسد انه رسول لاتيانه بصيغة النفي والاثبات الدالين على حصر المتكلم بالحق في النسوة المذكورات حين وصفنه بالرسالة فهو يعتقد حقيقة قولهن أنه رسول وذلك منه ارتدادا سواء أراد الحصر حقيقة أو مبالغة .

وفي كتاب الشفا لعياض قال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب ومحمد في

[393/2]

[394/2]

العتبية من تنبأ يستتاب أسر ذلك أو أعلنه وهو كالمرتد وقاله سحنون وغيره ومثله في النوادر وزاد فان لم يتب قتل وميراثه للمسلمين كالمرتد .

وهذا أيضا يشير إلى الاختلاف الذي حكاه أبو محمد عن أصحابنا ، ويتعلق بهذا الأمر لغيره بقتل إنسان ، فإن المباشر يقتل من غير خلاف ، وفي الأمر خلاف ، ولا يلزم السارق غرم ما دفعه المسروق منه لمن نقر له على السرقة ، وإنما يرجع به على آخذه كالمأخوذ للدلالة على التليفة وهو المسمى في العرف بالبشارة ، فإنه من أكل أموال الناس بالباطل ، ولا يتخيل عندي جريان قول ابن العطار في هذه من مسألة العون إن أجرته على الخصم الملد ؛ لأن سخرة العون ومنفعته مما يصح شرعا أن تقابل بعوض ، ولا كذلك منفعة الدال على السرقة والمنقر عليها ، إذ ليس فيها أكثر من الأخبار ، وهو لا قيمة له ، ولكونه فرض عين عليه ، وفروض الأعيان لا تقابل بالأعواض ، والله سبحانه أعلم .

[

فصل: وإذا ثبت هذا فلا خلاف في قول الرجل علي يمين إن لم أفعل كذا وكذا أن اليمين ليس من صريح الطلاق، فإذا قال علي يمينان فحنث فعليه كفارتان إلا أن ينوي بإحداهما طلاقا، فيكون طلقة واحدة، أو ينوي بهما جميعا الطلاق فيكون طلقتين. فإذا قال علي أيمان ثم حنث كان عليه ثلاث كفارات، إلا أن ينوي بقلبه تطليقات فيكون مطلقا بحسب ما نوى. ف إن قال علي الأيمان، بالألف واللام، أو الأيمان اللازمة لي ولم ينو طلاقا بها ولا بواحد منها وإنما سمع الناس يقولونها عند الحلف فقالها، فيلزمه على قياس ما تقدم، أو لا يكون هذا من صريح الطلاق.

فإن قلت: الطلاق يمين، فإن أدخله في جملة الأيمان، والألف واللام تدل على استغراق الجنس وعموم اللفظ، فقد دخل الطلاق وغيره من الأيمان في هذا القول. ويدلك على أن الطلاق من جملة الأيمان أنه يقال حلفت بالطلاق كما يقال حلفت بالله.

فنقول: إن جاز لك أن تقول حلفت بالطلاق فليس يجوز أقسمت بالطلاق كما تقول أقسمت بالله، واليمين هو القسم، فإذن ليس الحلف كالقسم، ولا نسلم أيضا أنه يقال حلفت بالطلاق حقيقة ولا يدخل في جنس الأيمان كما لا يدخل في جنس الأسد من كان رجلا شجاعا، وإن كان قد يقال له أسد على المجاز، ولا يدخل في جنس النيران إذا ذكرتها باللألف واللام الشرور الواقعة بين الناس، ولا نار الوجد والشوق، وإن كان قد يقال لها نار على المجاز، فكذلك لا يدخل تحت قوله الأيمان ما يسمى حلفا على المجاز. وبرهان المسألة وتمام بيانها في كتاب الله العزيز، وذلك أن الله سبحانه قال في كتابه العزيز في الأيمان المحلوف بها: ﴿ ذلك كفارة أيمانكم ﴾ فجاء بلفظ الجمع فانتظم في الكلام جميع أيمان المسلمين، ولا خلاف بين المسلمين

[396/4]

[397/4]

فإن قلت فعلى هذا يمتنع الوجهان ما ضعفت وما رجحت، قلت يترجح ما ذكرته باختلاف العوضين فيما ضعف واتفاق العوضين فيما رجحته، وذلك أنه إذا صح لما قرر ابن رشد من تحصيل مذهب مالك أن ما في الذمة كالعين الحاضرة فالنصف الذي في الذمة والذي دفعه المكري يقابلان الدينار الذي دفعه المكتري وهو حاضر على ما قرر ابن رشد فليس إلا ذهب بذهب فلم يعارضنا فيه إلا التهمة على الدخول على ذلك عند التبايع فيصير ذهبا يذهب معهما غيرهما وهي منافع الدابة وهي عن الرد في الذهب المتفق في المذهب على منعه، لكن قررنا أنه لم يتهمها على ذلك في هذه الرواية، والوجه الذي ضعفناه فيه مثل هذه التهمة وهي بيع وصرف تؤخر فيه السلعة على ما قدر ابن رشد وهو بين، وإنما اعترض عليه إجراء الجواز على قاعدة أشهب، وإن قدر النصف الذي في الذمة فضة فهو أظهر في الجواز، فإنه ليس فيه إلا صرف محض، وعلى هذا الوجه يصح الحمل الأول الذي ضعفناه، وعلى الوجه الأول الذي تقرر فيه أن ما في الذمة ذهب يبطل، فليس ما صح على الوجهين كالذي صح على وجه واحد، وعلى صحته على ذلك الوجه فإنما يصح عندهم حيث لا أجزاء، وأما اليوم مع وجود الأجزاء فلا يصح بوجه لما يلزم عليه من ذهب بذهب وهو النصف الذي في الذمة إذ لا خلاف على أنه اليوم ذهب بذهب وهو ما يقابله من الدينار الذي دفعه المكتري معهما غيرهما

[356/5]

وهو الدرهم الذي دفعه المكتري على ما قرر في هذا الوجه أن النصف دراهم وذلك محرم وفاقا على ما تقرر، ولما كان هذا الوجه يقبل هذا التفضيل قلنا فيه وقد تبين بطلان الحمل على المجاز فلم نقطع ببطلانه.

من ضرب سبعين درهما في الأوقية فليس بنص في اشتراط الوازن، لأن الناقص بالفرض الطارئ هو في فرضه حين ضرب على موافقة ذلك الوصف فصار ذلك تعريفا لأصل السكة وتمييزا لذلك الدرهم الذي في الذمة، فإنه ليس الذي من ضرب خمسة وثلاثين في الأوقية، كما يقول من يقول من العاقدين من صغرى السكتين، بدليل أن ذلك الوصف قد كان مستعملا قبل حدوث النقص، فإذا يدخل هذا في قسم المساكتة والإبهام ويرجع في التعيين إلى الأصل وإلى العرف، لأنه أصل في موضع الإشكال.

وبالجملة، فالعقود السالفة في تلك المدة المختلفة في التواريخ المنعقدة مساكتة أو على شرط يجتمع حكمها في أصل واحد، وهو أن الواجب الآن ما وجب في الذمة حينئذ، فما كان يحكم به لصاحب الحق في تاريخ العقد، هو الذي يحكم بن الآن، إذ لا يصلح أن يتحول ما في الذمة بحوالة سوقه وتبدل سعره. وما كان جرى قديما في شبه هذه النازلة نم الحكم بالحقوق مناصفة بين وازن وناقص لمصلحة ظهرت لمن رآها من قضاة العدل إذ ذلك رحمهم الله، فلم يكن الشأن حينئذ في فقد الدراهم الوازنة وانقطاعها في أبواب التعامل كالشأن الذي عرف وشوهد في هذه المدة، ولا النقصان كالنقصان، بل كان لها في التعامل وجود، وللناقصة في القرب نم الوازنة دخول. فهذا ما ظهر لي وبالله التوفيق.

وعند اختلاط التعامل بالوازن والناقص نشأت مسائل. منها: مسألة اقتضاء دراهم وازنة عن ناقصة وجبت في الذمة عددا فإن قضاة الوازنة بعدد الناقصة فذلك جائز ومعروفة ممن فعله إذا كان على غير شرط في السلف، ولم تكن لأجله نظرة مشروطة في البيع قال في المدونة.

قلت: أرأيت إن تسلفت من رجل مائة درهم عددا وزنها نصف درهم، فقضيته مائة درهم وازنة على غير شرط أيجوز هذا أم لا؟

قال: لا بأس بذلك وإن زاده في عدد الوازنة أقل عددا لما كان زيادة

[452/6]

الأفراد بنص فذلك غير جائز. وفيها قلت فقضيت تسعين درهما وازنة قال: لا خير فيه.

وأجاب عنه من فقهاء تلمسان أيضا, الشيخ الفقيه الإمام العالم أبو الفضل سيدي قاسم بن سعيد بن محمد بن محمد العقباني رحمه الله تعالى بما نصه: الحمد لله. لمتولي النظر أجرة المثل في استخلاص المال الذي أهمله من قبله من النظار, ولا يحسب عمله هذا عن شيء من جرايته التي الشأن أن تجرى عن تصرفاته الحادثة عن زمن ولايته, والنظر فيما يستغل في الاستقبال في عقد الأكرية والجباية في ذلك, والصرف في أحسن وجوه الصرف, إذ ليس الاستخلاص الموصوف, والنهوض في هذا الذي كان في حكم الإياس بشيء من العمل الذي عليه الجراية للناظر, فهو جدير بأجرة المثل, وله مع ذلك إن شاء الله تعالى- الأجر الأخروي في إعزاز الحق والمطالبة في استخراج الحقوق واستخلاصها, وكذلك القول فيما استخلصه, فتلك حصومة وإقامة بينة وامتحان مع أهل العدو والجاه, له فيه إن شاء الله تعالى أي مثوبة وأجرة مثله إن طلبها يحسب ما يليق فيما خلصه من الديار والحوانيت والجنات والأراضي وغير ذلك, والجراية اللائقة بطلبها مقدمة, إذ لا يوصل إل ما يظهر في الزيت والحصر وغير ذلك إلا بعد

[

وسئل عن طريق تخرج في أصل الغابة لجميع المارة من أهل الغابة والمسافرين وغيرهم وهو محج كبير في أثنائه رحبة متسعة يخرج منها طريقان فعمد من له جنة بإزاء هذه الرحبة واقتطع منها قريب المائة والثمانين قدما وطولا في قدرة التسعة أقدام عرضا وأضافه إلى جنته وجعل عليه طابية وأخذ ترابها من الطريق فحفر فيها حفرا فقام عليه محتسب في رد ما أخذ من الطريق وهدم الطابية، فقال مرة الطريق واسعة فلا يضرها ما اقتطعته وقال مرة يدفع قيمته للفقراء فهل يلزمه رد الطريق على ما كانت أم لا؟

فأجاب: يجبر على رد الطريق على ما كانت عليه ويصلح ما أفسد ويردم ما حفر فإن امتنع فالسوط والضرب الوجيع والسجن الطويل.

[حكم من له فدان زاد فيه من شارع مسلوك]

وسئل عمن له فدان بإزاء شارع مسلوك للحاضر والبادي فعمد إلى الطريق في بعض السنين وأدخل منها في الزراعة قريبا من الذراعين عرضا في طول مائة وخمسين ذراعا فأنكر عليه ما فعل مع عدم فعله قبل ذلك، فقال أخبرني قوم ذكرهم غير ثقاة إلى منتهى ما فعل فهل يقبل منه هذا أم لا؟ وهل يكون جرحة في حقهم أم لا؟

فأجاب: لا يتم له شيء بقول من يذكر، ويمنع من فعله وفعله جرحة.

[حكم من له دار في آخر الرائغة]

وسئل عمن له في آخر الرائغة فعمد إلى نحو ثلاثة أذرع واقتطعه بالبنيان

[438/8]

[439/8]وجعله سقيفة وفوقه مطبخا وشرك في حائط الجار ورمى الخشب على حائطه فأنكر عليه الجار ثم خاف منه لقربه من السلطان فبقي هذا زمانا ثم فبقي هل يقام على ورثته ويهدم ما بنى ويرجع كما كان ويزال ما أحدث على الجار أم لا؟ وكيف لو رضي الجار بإبقاء ما كان عمل عليه هل يبقى ذلك أم لا لكونه من الزقاق؟

فأجاب: يزال ما ذكر ويرجع إلى ما كان عليه ولا ينفع رضى من وصفت.

[حكم من بنى في شارع عرصة]

فأجاب: هذا فسخ للوصية لا سيما وقد أخبرت أم الولد أن الفاعل ذلك هو الموصي وفي حديث ابن عمر، أرى أن تشق الصحيفة، فجعل شقها إبطالا للحق فول وجدت مقطعة ولا يعرف من قطعها وبقى فيها ما يفهم مقتضاها لم يكن فسخا لها حتى يثبت من يريد ردها من الورثة أن الموصي قطعها، قال بعض الشيوخ: شاع عندنا أن الرسم إذا قطعت البسملة منه أنه باطل، فإن ثبتت عادة فيعمل عليها وإلا رجع فيه إلى ما ذكره المتيطي وغيره إذا وجد في ذكر حق محو أو بشر غير متعذر عنه فإن كان ذلك لا يخل بشرط ولا قيد من قيود الرسم سقط بذاته مثل أن يخل بتاريخ أو عدد ونحوه، وإن كان مما يبنى عليه الرسم مثل اسم المحكوم له أو عليه بطل جميعه بهذا التقطيع، ورأيت بعض الفقهاء القضاة إذا رأوا رسما مقطوع الحاشية أو الأسفل يستريبون فيه ويوقفونه زمانا رجاء أن يظهر له خبر أو أمر فإن طال ذلك لم يزل الأمر فيه بالاسترابة حكموا فيه بعد الاستظهار باليمين.

وسئل عن امرأة كان يخدمها رجل في مرضها ويتصرف لها فقالت في مرضها صدقوه فيما قال من النفقة، فقال أنفقت عليها اثني عشر مثقالا وهي ضعيفة والرجل كذلك.

فأجاب: هذا كله كالإقرار للصديق الملاطف وأرى أن يحلف الرجل ويعطى ما يشبه النفقة على مثلها، لأن ما ذكر لا ينفق على مثلها، قيل: نقل اللخمي وغيره عن ابن القاسم فيمن قال كنت أعامل فلانا، وفلانا، فما ادعوا علي فصدقوهم، فليعطوا ما ادعوا بغير يمين، يريد ما لك يدعوا ما لا يشبه، وفي العتبية فيمن قال عند موته: ما شهد به علي فلان من دين فهو مصدق كالشاهد، فإن لم يكن عدلا فلا شيء له إلا قدر نصيبه، وعن أصبغ في الواضحة: يصدق وإن لم يكن عدلا، وفي العتبية أيضا من رواية أصبغ

[389/9] فيمن قال: كنت أعامل فلانا فيما ادعى علي فأعطوه، قال يصدق في معاملة مثله، ابن القاسم ويكون من رأس المال، وقال يبطل ما زاد على ما يشبه مثله.

فأجاب : الحمد لله كثيرا ، الجواب إن كان الأمر على ما ذكر أن الاقرار صحيح لا مطعن فيه إلا من جهة الملاطفة والمداخلة إن ثبتت بأن كانت المقر لها بمعزل عن المقر ولم يعرف لها التصاق ولا موجب توليج فالاقرار عامل ، وإن عدمته بينهما مداخلة وملاطفة وكان المقر به لا يسعه الثلث رد الجميع على المشهور ، وإن كان يسعه الثلث فكذلك ، وروى فيهما أن الاقرار يصح في الثلث ، وإن أشكل الأمرحمل على الصحة ، هذا إذا كان أمرهما على الغالب من أمر الناس ، فإن كان من دين في جانب المقر أو عداوة بينه وبين الوارث اعتبر ذلك مرحجا من الجانبين في مضمنها لا أصلا والله أعلم وكتب محمد بن أحمد المقري .

[من أقر لزوجته في مرضه بدين]

وسئل ابن لبابة عمن أقر في مرضه لا مرأته بكأس ذهب ودين .

فأجاب : إن كان ورثته ذكورا يحيطون بميراثه فإقراره جائز ، وإن كان

ورثته بنات فلا يجوز ، وقد قال أشهب إن إقراره لها جائز ، وإن ورثه البنات ، ولا يحيطون بميراثه ، وبهذا القول آخذ .

[من أقر في مرضه لابنه بمال أو لأحد ورثته بدين]

وسئل عن الرجل المريض يقر لابنه بمال أو لأحد من ورثته بدين .

فأجاب : إن كان مرضه مدنفا مؤيسا منه فإقراره غير جائز لأنهم ورثته ، وإن كان مرضا يخرج معه إلى المسجد وغيره المدة بعد المدة فإقراره جائز .

[رجل كان يزور امرأة وهو من غير بلدها ، فزعمت أنه أخوها ، ثم توفيت فهل يرثها ذلك الرجل بذلك الاقرار ؟]

وسئل القاضي ابن بشير عن امرأة كان يزورها رجل في البلد الذي كانت تسكن فيه من غير البلد فزعمت المرأة أنه أخوها ثم توفيت هل يرثها هذا الرجل بهذا الاقرار أم لا ؟

[369/10] فأجاب : إن كان ممن ولد في الإسلام توارثا بإقرار بعضهما لبعض .

[رجل كان ينتمي إلى رجل فزعم أنه مولاه]

وموضع الضرورة مظنة التوسعة. وفي هذا الكلام مقنع في دفع القدح في العمل بالقول الواحد إذا ورد عن إمام بإمكان أن يكون قول آخر لم ينقل نقل ولم نقف عليه، على تقدير أن له قولا آخر كما وصف، بحيث يكون مرجوعا إليه عن الأول. فللمكلف الذي عمل بما وصل إليه علمه ذلك جهده ووسعه، وهو عند الله حكمه. ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾. وهذا الاحتمال جار في نص الشرع، إذا ورد بحكم في نازلة، ولا يوقف على غيره فيها، ولم يقل أحد بالوقف عنه مع قيام ذلك الإمكان فيه. وقد علم من الأصول الاختلاف في النسخ في حق المكلف، هل هو حاصل لوجود الناسخ أو متوقف على البلاغ إذ بلغ المكلف؟ فحينئذ يحصل النسخ في حقه. وعلى الأول فالمكلف معذور بإجماع. فقد اندفع الإشكال بهذا التقدير فيما إذا

[364/11] لم يوقف في النازلة من صاحب الشرع إلا على حكم واحد، ولا من المجتهد إلا على واحد وهكذا أيضا إذا كان للمجتهد قولان، إذ قد ثبت باجتهاده أن كل واحد منهما من الشرع، ولم يثبت النسخ والرجوع بيقين، فيصح أن يقال: إن هذا النسخ هنا على تقدير صحته لم يبلغ المكلف، إذ لم يصل إليه علمه فيما ثبت أنه من الشرع من دون مرجح، وذلك التخيير هو حكمه على القول بتوقيف الشيخ على البلاغ، وهو فيه معذور شرعا على القول الآخر أن النسخ ثابت بوجود الناسخ في نفس الأمر والله أعلم.

وكتب الأستاذ أبو سعيد بن لب رضي الله عنه للسيد الإمام أبي عبد الله الشريف التلمساني رحمه الله بهذه المسألة وطلب منه بيان ما أشكل عليه منها معترفا له بالفضل والتقدم.

ونص ما كتب به إليه بعد صدوره: ولكم الفضل يا سيدي في تقييد ما ظهر لكم في مسألة التقليد لإمام من أيمة العلماء في أحد قولين يصدران عنه مع عدم التاريخ فيهما وإمكان الرجوع من أحدهما. وقد جرى الناس على استباحة ذلك. وفيه من الإشكال ما لا يخفى عليكم، فعسى أن تتفضلوا بتوجيه ما عندكم في ذلك والسلام.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٤٦