تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الرجل يلقى الرجل من إخوانه في الجنازة وعسى أن يكون غائبا فما يزيد على التسليم يعرض عنه اشتغالا بما هو فيه. فهذا كان شأن السلف الصالح, واتباعهم سنة ومخالفتهم بدعة. وهذا هو الوجه الثامن, وهو ان تلك الحالة بدعة لم تكن وقعت في الصدر الأول. وقال عليه السلام: كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد. وفي رواية من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد. وفيه للعلماء كلام, وليس هذا موضع بسطه. وهذا إذا عريت البدعة عن هذه المقاصد الذميمة, والمآخذ المغايرة للشريعة الكريمة, فما أبعده عن الروح والسر, ومقام أهل الديانة والفضل والبر! من قال أو ظن أن ذلك سائر أو جائز, فهذا مدركي في المسألة, وعلى هذا وقفت في النازلة فيما رأيته معتبر, ومغربة خبر. ولو سأل سائل في حضور هذه الجنائز التي صحبها ما ذكر هل يباح للإنسان أن يتخلف عنها كما أباحوا التخلف عن الوليمة التي تصحبها وتحضرها المنكرات لكان وجها من السؤال جيدا. وما العجب كل العجب إلا في العامي يبين له فيبصر فيستبصر ويتلقى بالقبول التام, والتسليم العام, من جاء منهم مستفت مستخبر, ولا تجد من ينتمي لصنف الفقهاء يتحلى بهذه الحلية, ويتردى في الغالب بهذه الأردية, بل لا تجد عامة الفقهاء أبدا يوجهون ما عليه العامة, ولو سلك الناس أكبر طامة, لقام لها فقيه منتصر, بل فقهاء كل منهم لنصرتهم منتظر, ويلتمس لهم المخارج ويعتذر, ولا ينتهي عن ذلك ولا يزدجر.

الله عليه وسلم جاز أن يكون كرامة في حق الولي فلا مرية في وقوع ذلك وأين هو من رؤية الملائكة ؟ لكن عاضد الوقوع في ذلك من المسؤول عنه وناصر قبوله منه ما يقوم من أوصاف اولياء الله المراقبين حقوق مولاهم حق المراقبة الناقدين على أنفسهم وأنفاسهم ما تتلقاه عنهم الحفظة والكتبة وذكر الشيخ أبو عبد الله الأبي في كتابه إكمال الاكمال أن كلام الملائكة لغير الأنبياء عليهم السلام يصح قال وكان الشيخ بن عبد السلام يحكي عن بعض القضاة من شيوخ زمانه أن من قال اليوم كلمتني الملائكة يستتاب قال والحديث يرد عليه وهو قوله وقد كان يسلم على قال عنه والصواب أن ذلك يختلف بحسب حال من زعمه فان كان متصفا بالصلاح تجوز عنه وإلا زجر عن ذلك بحسب ما يراه الحاكم انتهى ولأئمة هذا الشأن كلام عريض وطويل في الفرق بين المعجزة والكرامة والفرق بين الكرامة والسحر إلا أن السحر لا ينتج من فاضل وانما يقع من ضعيف الدين أو فاقده والكرامة انما تقع من القوى في دين الله الآخذ في القيام بطاعته بشدة وصرامة والسحر لا حقيقة له عند التحقيق بخلاف المعجزة والكرامة ولذلك قالوا لا يعرف الساحر الا باعترافه أنه ساحر فالنظر في نازلة المسئوول عنه إنما هو دائر مع أوصافه القائمة به من كمال أو خبال والله تعالى أعلم .

[ من تنبأ يستتاب ، أسر ذلك أو أعلنه وهو كالمرتد ]

=الجواب عن الموفية عشرين : أن شيوخ الفتوى كثر اضطرابهم في هذه المسألة ، فأفتى فيها بعض الأندلسيين بما نصه : "أما المتسبب في غرم مال بغير حق ، فشكوى مبطلة مع تقدم علم المتسبب بالغرم وثبوت الشكوى المبطلة ، فإنه يلزمه غرم ما تسبب فيه بعد تعذر استرجاعه من المباشر" . انتهى . وأفتى الشيخ أبو القاسم بن محرز "بلزوم الأدب الوجيع في اعتدائه بالسلطان مع غرم ما لحق[368/3]المعتدى عليه بسبب ما فعل ، وهي جرحة للشاهد إن شهد بعد هذا" . انتهى . وأفتى غيره "بأن هذا الشاكي للسلطان الظالم ، أو إلى العامل ظالما في شكواه ، فإنه يلزمه ما أغرمه الوالي بغير حق ، وإن كان الشاكي مظلوما لا يقدر أن ينتصف ممن ظلمه إلا بالسلطان ، فشكاه فأغرمه السلطان وعدا عليه ظلما ، فلا شيء على الشاكي" . انتهى . وأفتى الشيخ أبو محمد "بأنه إن كان أغرمه مالا ظلما ، فإنما على هذا المستعدي الأدب ، ولا غرم عليه ، هذا قول أصحابنا" . انتهى . وقال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله : لو شكا رجل رجلا إلى وال ظالم يعلم أنه يتجاوز الحد في المشكو به ويغرمه ما لا يلزمه ، والمظلوم لا تباعة للشاكي عليه ، فإن فيه اختلافا : هل يغرم الشاكي ما استغرم المشكو أم لا ؟ ومن أصحابنا من أسقط الضمان والغرامة عن الشاكي إذا كان المشكو قد ظلمه ، ولو دل رجل ظالما على مال أخفاه صاحبه فأخذه الظالم لأجل دلالة هذا الدال عليه ، لكان أيضا في ضمان هذا الدال قولان . وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي زيد أن بعض المتأخرين من أهل المذهب اختلفوا في ذلك ، واختلافهم في هذا يشير إلى اختلاف ابن القاسم وأشهب فيمن دل محرما على صيد فقتله المحرم ، فإن القاتل له يلزمه جزاؤه من غير خلاف ، والدال له عليه حتى قتله فيه قولان ، ذهب ابن القاسم إلى أنه لا جزاء عليه ، وقدر أن القول ليس بسبب ملجئ إلى تلف هذا الصيد . وقال أشهب : عليه الجزاء .

فأجاب: الحالف يخير، فإن شاء فارق في براءته ولا شيء عليه غير ذلك، وإن شاء التزم الحنث في الأيمان اللازمة ويلزمه في ذلك طلقة واحدة في زوجته، والمشي إلى مكة أن استطاع، وعتق رقبة إن كان له مال يبلغ ثمن رقبة، وكفارة اليمين بالله، وصوم يوم واحد، والصدقة ولو بدرهم. فإن ذهب إلى ارتجاع زوجته من الطلقة قبل قضاء عدتها فذلك مباح له إن كان لم يتقدم له فيها طلاق يكون بهذه الطلقة ثلاثا، ويشهد ذوي عدل الرجعة بغير رضاها ودون صداق. فإذا ارتجع لزمه كفارة الظهار بعتق رقبة أن بلغ ماله ثمن رقبة، وإلا صام شهرين متتابعين، وإن لم يستطع لمرض أو هرم يخاف عليه الموت منه أطعم ستين مسكينا، كل ذلك قبل أن يمسها أو يتلذذ بشيء وبالله التوفيق.

وبنحو هذا أجاب الإمام أبو الوليد أحمد القوشي في هذا المعنى فأعلم.

[ألفاظ الطلاق والأيمان اللازمة]

وسئل الفقيه أبو القاسم عبد الرحمان بن أحمد بن أبي الحسن الختعمي ثم السهيلي رحمه الله عن الحلف بالطلاق والأيمان اللازمة.

فأجاب: ألفاظ الطلاق على ضربين: صريح وكناية، فالصريح ما لا يحتمل معنى إلا الطلاق، فذلك لا ينوي فيه صاحبه، بل يمضي عليه الطلاق لما يقتضي اللفظ ولا يسأل عن نيته، وذلك مثل أن يقول هي طالق أو يقول لها قد أبنتك، أو فارقتك، أو أنت مني بائن، وقد سرحتك، وفي التسريح خلاف هل هو من صريح الطلاق أو كنايته؟ وكذلك من صريح الطلاق قد باينتك أو يقول لها ملكتك أمرك وشأنك، فتقول هي قد طلقت

[395/4]

[396/4]

نفسي. وأما الكتابة فمثل أن يقول سيري إلى أهلك أو أنت وشأنك إلى غير ذلك مما لا يحصى من الألفاظ التي تحتمل الطلاق وغيره، فيتوقف الرجل فيه على نيته ويدين في قوله.

يصحح ظاهر كلام ابن رشد أن النصف دراهم، قلت المسألة ليست على ظاهرها عند ابن يونس قال لعله يعطيه برجحانها ورقا كالدرهم والدرهمين فيكون إن قدر سلعته نقدا أو فضة بذهب إلى أجل جاز كقولهم في

[355/5]

بيع السلعة بدينار إلا درهما أو درهمين تناقدا السلعة وتأخر الدينار والدرهمان، وإن قدرته أنه يبيع الرجحان بهذا الورق فهو أحوز، وأما إن كثر الرجحان فيدخله ما يدخل بيع السلعة بدينار إلا خمسة دراهم إذا كان البيع إلى أجل، ولكني رأيت في المستخرجة ما يرد هذا، قال فيها إذا قضى دنانير فزادت ثلثا فلا بأس أن يأخذ بذلك الثلث ورقا فأراه إنما أجاز ذلك لأن المجموعة أسقطوا فيها حكم السكة، وإنما هي أثلاث وأرباع، فهي كالقراضة، فإذا صح ذلك فكأنه زاده في القضاء دينارا فقال أعطني به ورقا كما بمسألة عشر دنانير قائمة فقضاه أحد عشر دينارا فقال له أعطني بالدينار الزائد ورقا فهذا جائز، انتهى، فأنت ترى كيف سوى في التهمة في الباب كله.

بينهما حسبما هو منصوص في موضعه من كلام الأئمة.

[إذا بدلت السكة فلا يجب منها إلا ما وقعت به المعاملة أولا ]

وقد سئل ابن رشد عن تبديل السكة فقال: المنصوص لأصحابنا وغيرهم من أهل العلم رحمهم الله أنه لا يجب إلا ما وقعت به المعاملة.

فقال له السائل: فإن بعض الفقهاء يقول: لا يجب عليه إلا السكة المتأخرة، لأن السلطان قد قطع تلك السكة وأبطلها فصارت كلا شيء، فقال له: لا يلتفت إلى هذا القول، وليس بقول لأحد من أهل العلم. وهذا نقض لأحكام المسلمين، ومخالفة لكتاب الله تعالى وسنة نبيه على السلام في النهي عن أكل المال بالباطل إلى آخر كلامه في ذلك في النوازل وفي المدونة أن سعيد بن المسيب(¬1) أسلف عمر بن عثمان(¬2) دراهم فلم يقضه حتى ضربت دراهم أخرى غير ضربها، فأبى ابن المسيب أن يقبله منه ثم مات فقبضها منه ابنه من بعده. وفيها عن سعيد بن المسيب، وإن أسلفت رجلا دراهم ثم دخل الدراهم فساد فليس لك عليه إلا مثل ما أعطيت، وإن كان قد أنفقها وجازت عنه(¬3) وقال يحيى بن سعيد وربيعة مثله.

ول يخفى على من شاهد الآن ما حدث من انحطاط الأثمان أن أخذ الوازن بعد ما وجب في تلك المدة من أكل المال بالباطل، كما قاله القاضي في مسألة السكتين. ومن قال من شيوخ الفتوى في السكة المقطوعة بوجوب قيمتها دون عينها كما وقع ذلك في نوازل ابن الحاج قولا لبعضهم بناء على أن قطع التعامل بها كعدمها جملة، فلا يلزم أن يجري هنا لأن تلك الدراهم النقص لم تخرج الآن على الدراهم المتعامل بها، بل بقيت تجري على حسب نقصانها عن الكامل. وأما ما كان من تلك الحقوق موصوفة سكته في عقد التعامل بأنها من الوازن أو من الجاري، فيجب إتباع ذلك الوصف. فالحكم به لصاحب الحق، لأنه حقه الواجب له بالشرط، وما وصف من أنه

[451/6]

وأما ما يصرف فيه ذلك الحبس المستدرك, فالظاهر أن مصصرفه مرف الحبس الذي استوف هو من غلته, وما لم يعلم مصرفه من الأحباس, يصرف فيما الغالب أن يحبس فيه أهل البلد الذي هو فيه, لما نص عليه في حبس المدونة انتهى جوابه رحمه الله تعالى ورضي عنه.

[383/7]

[إذا ضاق مصرف الحبس عن الوفاء بالمرتبات تحاص المحبس عليهم]

وسئل أيضا رحمه الله عن مسجد جامع حبس عليه إمام من أئمة المسلمين حبسا, وسمى مصرفه لإمام, وقارىء, وكاتب, ومؤذن, وحزابين, وخدام, وعين لكثل فريق قدرا مخصوصا, ثم ضاق المصرف عن الوفاء بالمرتبات المذكورة, فهل يكون بعض من ذكر أولى من البعض, أم يتحاصون على قدر مالهم.

فأجاب: إن لم يكن من المحبس نص عل تقديم بعض على بعض عند الضيق, تحاصوا كلهم, إلا أن يرى من يلي بعده من الأئمة, أن الحاجة إلى بعضهم آكد, فله تفصيله والله أعلم, والظاهر أن الإمام ومن يحتاج إليه من المؤذنين, والخدام, في رتبة واحدة, والله أعلم وكتب محمد بن مرزوق.

وسئل عن يهودي اشترى دارا من مسلم في درب ليس فيه إلا مسلمون من أهل العافية والخير فسكن اليهودي الدار وآذى الجيران بشرب الخمر وفعل ما لا يجوز وللدرب بئر بإزاء هذه الدار فصار يملأ معهم بدلوه وحلبه وقلته فامتنع أهل الدرب من الامتلاء منها هل يجوز إبقاؤه أم تباع عليه؟ وإذا بقي هل يملأ معهم أم لا؟

فأجاب: يمنع من أذاهم بما وصف من شرب الخمر وفعل ما لا يجوز فإن انتهى وإلا أكريت عليه وأما الاستسقاء من البئر فخفيف.

[حكم إحداث برج الحمام]

وسئل قاضي الجماعة بغرناطة أبوالقاسم ابن سراج عمن أراد إحداث برج واتخاذ حمام.

فأجاب: اتخاذ الحمام في الأبراج جائز مضى عليه العمل قال اللخمي قال مالك من أمر الناس اتخاذ الأبراج لكن هذا إذا لم يضر بغيره، مثل أن يجاوره فدان لأحد فيضربه أو يحدث برجا بقرب آخر فيأخذ له الحمام يمنع من إحداثه قاله ابن سراج.

[حكم من غرس زيتونة في فدانه وغرس جاره بحذائه توتة]

وسئل أبوعبدالله الحفار عن غارس زيتونة في فدانه غرس جاره بحذائه توتة انتهت فروعها إلى الزيتونة فأضرت بها.

فأجاب: الذي غرس التوتة في فدانه حين غرس جاره زيتونة في فدانه بحذاء الزيتونة فحين كبرت الشجرتان وصلت أغصان إحدى الشجرتين

[437/8]

[438/8]للشجرة الأخرى فأضرت بها فيؤمر من وصلت أغصان شجرته للشجرة الأخرى حتى أضر بها أن يقطع من أغصان شجرته ما دخل في ملك جاره حتى أضر بشجرته فإنما يبقي الشجرة أعني من أغصانها ما هو بحذاء ملكه وما خرج من حذاء ملكه من الأغصان فيؤمر بقطعه كل واحد منهما حتى لا يضر بجاره قاله محمد الحفار.

وأجاب ابن العطار: يرجع نصيب الميتة ميراثا ويدخل فيما يخص المتوفاة من ذلك بقية وصاياها، فإن لم يقم بالحية ما يصير لها من الوقف زيد فيها حتى يحصل لها ما يقوم بها على الوسط من ذلك ويوقف الباقي على نحو ما مر.

وسئل عمن أوصى لرجل بثلث ما يخلفه فتوفي فقام آخر بمثل ذلك فصالحه الأول فإن دفع إليه أربعة عشرة مثقالا، ثم ظهرت وصية ثالثة للأسارى ولم يعلم بها الدافع للمال وقت الصلح.

فأجاب: جيب رجوعه على المصالح بنصف ما دفع إليه لأنه إنما دفع له ذلك ليستبد بجميع الثلث، ولو علم بالوصية الثالثة لم يرجع عليه بشيء، لأنه إنما صالحه لئلا يدخل عليه شيء في حصته من الثلث بخلاف الأول.

وسئل عن رجل له يدون على أناس تصرفوا له في صحته وباعوا عليه في مرضه فأشهدوا لأجل ذلك بإسقاط ماله عليهم ثم مات.

فأجاب: إن عرف التصرف وحسن التكفل وقيمة الأجرة مثل الدين فهو من رأس المال بعد حلفهم ما تصرفوا إلا ليطلبوا واجبهم في ذلك، وإن كانت الأجرة أقل كان ما بقي من الدين في الثلث، وبمثل هذا الجواب أفتى ابن رشد إلا أنه لم يذكر في جوابه معرفة التصرف ولا ذكر اليمين.

وسئل عن رجل أوصى بثلث ما يخلفه لأم ولده وجعلها وصية على أم

[388/9] ولده وابنة منها وله ابنة من غيرها فتوفي فوجدت الوصية مكتوبة في قطعة من رق ملفقة بخياطة فأخبرت أم الولد أن الموصي خرج عليها فقطعها ولفقها بالخياطة.

فأجاب الفقيه المذكور : الجواب أكرمكم الله على ضغطة من صاحبه أن نسب سالم ثابت بالسماع الفاشي الذي شهد له به مع جملة الشهادات المتضمنة لذلك ، وذلك يؤكد السماع المذكور وكانت هذه الشهادات مع تظاهرها وكثرة شهودها تبلغ التواتر المعنوي لاختلاف ذلك ، وأما إقرار تاوترا بأنه أخوها فإنه لا يثبت له نسبا يوجب أن يؤخذ بيدها ما أقرت به من ميراثه ، وكذلك الأخ الآخر المقر ، وما أثبت المنازع له من كون شهوده لا يعلمون وارثا غير من ذكر فلا يعارض الشهادات المتقدمة لأن عدم علمهم لا ينفي علم غيرهم لأن الغير شهدوا على ما ظهر لهم من العلم ولو قدرنا التعارض لكان من أثبت حكما أولى ممن نفاه . وأما كون الولد من أمة ابنته فلا يضر ولا يقدح في نسبه لأنه بنفس المسيس دخلت في ضمانه ولزمته القيمة وكانت أم ولد ، ولزوم القيمة يوم الوطء لأنه وقت العداء بخلاف ما يلزم من العتق بالحكم حتى يقال إنه عبد حتى يحكم ، وأما إنكار سالم فإنه لا يضره لجهله بذلك ، فلا تسقط الأنساب بمثل ذلك ، والتعصب لها بالاثبات مثل التعصيب للعتق ، وقد أخذتم فيما ظهر لكم من رد ما استظهر به الخصم فهو صحيح بما أنه ليس من مسألتنا في شيء ، وما ذكرتم لاخفاء فيه وما بحثتم في المسألة في غاية الحسن ، والله الموفق للصواب ، وكتب بذلك ابراهيم بن عبدالله اليزناسني .

[368/10] وسئل القاضي أبو عبد الله المقري رحمه الله عن مسألة تظهرمن جوابه .

363/11] الأقوال. هكذا أطلق القول القرافي ثم ذكر ترك العمل بهما وقال فيه ينبغي، ولم يذكر نقلا، ثمم علله بأنا نجزم إذا كان في وقتين، بأن أحدهما مرجوع عنه منسوخ، إلى آخر كلامه، وهذا لا يسلمه القائل بالتخيير، حسبما نقله ابن رشد إذ قد ينكر المجتهد حكمين في نازلة في وقتين، كاختلاف في وقت واحد. وقد ذكر هذا التخيير في هذا الثاني فأين الجزم الذي ادعى؟ وأدنى شيء من الاحتمال يمنع الجزم، ثم قوله في الشرح: إن نصوص المجتهد بالنسبة إلى المقلد كنسبة نصوص صاحب الشرع للمجتهد يقتضي صحة القول بالتخيير هناك لأن الحكمين المتعارضين من صاحب الشرع مع جهل التاريخ فيهما القولان المعلومان: التخيير كما نقله ابن رشد هنا، والوقف عن أيهما كما رواه القرافي. فإن قيل كيف يجوز التخيير على القول به مع إمكان النسخ الذي قاله القرافي، وإن لم يكن جزم فالإمكان حاصل، وهو كاف في عدم الوثوق بصحة العمل بأحدهما؟ فيقال: هذا موضع ضرورة، أعني حال من لا يحس الاجتهاد، إذا نزلت به نازلة، إذ هو لا يحسن النظر لنفسه، فلا بد أن يرجع إلى نظر غيره، ولا شك أنا نجزم بأن نظر المجتهد وإن تعارض قد استند إلى مستند شرعي وانبنى على أصل ديني. فتخييره بين نظرين كلاهما هذه صفته أحق، ولا بد من الرجوع إلى نظره أو نظر مثله.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٤٥