وأجابني بان قال: هذا غير منكر. فقلت له: لم أسألك أنت عن هذا, إنما سألتك عن غيرك, هل بلغك أو تعرفت أنت منكرا لذلك ام لا ممن سلف ومضى من العلماء بهذه الجهات؟ فأبى إلا النكر علي والتعالي, والاستهزاء بي والتظاهر على والتغالي, ولج مصرحا بجواز ذلك على كل حال, من غير نظر ولا استشكال, وأبى إلا الملاجة, وسوء المحاجة, مسترسلا غاية الاسترسال, متوغلا في قلة النصفة وكثرة الاسترذال, مدعيا أن لا نظر في ذلك, ولا استشكال فيما هنالك, ولا سلكت قط تلك المسالك, وكأنه يقول لا تستحق جوابا على سؤالك, فبلغ تبقى العجب إلى النهاية, بل إلى ما وراء الغاية, فهلا سلك مسالك الكنف السهل, وتحلى بحلى المجادة والفضل, وتخلق بأخلاق العدالة, المضادة للرذالة, والسخرية والاستهزاء والنذالة, وهلا ارتدى برداء التلطف, واشتمل اشتمال الصماء على النصفة والتعطف, ولاسيما لاورد غريب, متسمت بسمت الفقهاء قريب, فضلا عن أن يستفيد مني ما في ذكري, إذ من حفظ حجة على من لم يحفظ أو ارتاب في أمري, واختبر سري وجهري, بل سلك مسلك الأعداء, ويرحم الله أبا الدرداء, استغفر الله لحق الأعراض, من غير تنزيل
[342/1] إلى الجواهر والأعراض, إذ الإغضاء من مثل هذا واجب, وعدم المبالاة بقوله وفعله لازب. ولقد والله نصوا على منع ذلك, وقد جرت به فتاوى الشيوخ وإنكارهم حتى كان بعض من مضى من الأيمة رحمهم الله يأمر بأن ينزع ذلك ولا يصلي على الجنازة وهي مستورة بالحرير, ومنعهم من ذلك لوجوه: أحدها شغل قلب المصلي بها وإدخالها عليه ما يوجب تشويشه.
الثاني المباهاة والافتخار وما عليه عامة الناس في ذلك من التناهي في المباهاة, إذ لا خفاء أن الحامل لهم عليه ما هو إلا المباهاة والافتخار, وفلان جعل كذا وفلان جعل كذا وفلان جعل كذا, وهما فيما بينهما يتفاخران في تلك الزينة وأيهم جعل أشرف من صاحبه.
وأجاب الفقيه الحاج الامام القاضي العلامة أبو عبد الله محمد بن قاسم ابن سعيد بن محمد بن محمد العقباني رحمه الله تعالى وعفا عنه بما نصه : الحمد لله أما مسألة الرجل المنسوب الى الصلاح فذكر من الدعوى الخارقة ما شرحتم فصولها واستبعدتم فروعها وأصولها فمدار الأمر في ذلك على اعتبار أوصافه القائمة به فان برز في الكمالات الدينية وأحرز فلا مرية أن ذلك يقبل من قبله ويعتقد من خلقه عملا بما عليه أهل السنة رضوان الله عليهم سوى أبي اسحاق الاسفرائني من اثبات الكرامات لأولياء الله واصطفائه ونبذا لمذهب أهل الاعتزال والقدرية من نفيها فقد قال امام الحرمين في الارشاد جميع أهل الحق جوزوا خرق العادات في حق الأولياء وأطبقت المعتزله على منع ذلك والاستاذ أبو اسحاق يميل لى قريب من قولهم انتهى غير ان المحققين من السنين يقولون : كل ما ثبت معجزة عنها خصوص التحدي : قال في المصباح والكرامات جائزة خلافا للمعتزله والأستاذ والمتعمد قصة مريم وآصف وتتميز عن المعجزة بعدم التحدي على أن في منع تحدي الولي بالكرامة خلافا بين أهل السنة ذكره صاحب الارشاد وغيره واختلف أيضا
[391/2]
[392/2]
هل لا يصح أن تكون بقصد من الولي بخلاف المعجزة وهو الفرق بينهما عنده ؟ أو يصح أن تكون باختيار منه وهو الذي ارتضاه الامام ؟ ولبسط المسألة في علم الكلام كتب مشهورة ونصوص معلومة وما وقع من استبعاد وقوع دعواه من رؤية الملائكة وأرواح الأنبياء فليس فيه ما يستبعد في حق أولياء الله وخاصيته ، لأن سبحانه لما اصطفاهم خرق لهم وعلى أيديهم العوائد وقد نقل الأيمة من وقائع ذلك وأشباهه كثيرا وكما ذكر عز الدين في قواعده أن منهم من يكتشف له عن اللوح المحفوظ فيطلع على ما فيه الى غير ذلك من تفاوتهم في الدرجات كتفاوتهم في المقامات .
[ أغلط ابن رشد النكير على منكر كرامات الأولياء ]
وإنما الرجوع بالإنفاق على البالغ إن لم يظهر معنى الصلة باتفاق ، وإن كان من أهل الفقر والإملاق لوجود الذمة له ، ولأنه مكلف بنفقة نفسه بالبلوغ ؛ لأنها من باب خطاب التكليف ، فمن أنفق عليه فقد أوصل له نفعا مما لا بد له منه ولو بالتكفف والسؤال ؛ لأن المنفق قد أدى عنه ما وجب عليه فله اتباعه , وهي كلية معروفة في المذهب ، وهو نص الحمالة ، والمديان ، والصناع ، واللقطة ، والرهون ، والوديعة ، والجهاد ، والنكاح الثاني من المدونة ، وغير موضع منها . ولا كذلك الصغير الفقير لانتفاء شرط الرجوع في حقه ، ولأنه لا تعمر ذمته بالسلف ، إذ لا ذمة له ولا تكليف عليه ، فاتضح الفرق بينهما واستبان ، والله سبحانه المستعان . فإذا تقرر حكم الرجوع بما أنفق على البالغ من ولد أجنبي مطلقا بما تقدم من النص والمفهوم ، فلكل منها الرجوع أيضا على المنفق بقيمة منافعها في الخدمة فتجب المحاسبة ، فمن له درك وفضل رجع به عليه .
=والجواب عن الثامنة عشرة : أن من أعطى عن ابنه صداقا إن كان على وجه الحمل في أصل عقدة النكاح ، فهو لازم للأب في كل الأحوال ، ثم لا رجوع له به عليه ، وإن كان بمعنى الهبة فقد تمت بشرائطها ، وما أعطى لبقية أبنائه في مقابلة ذلك في مرضه المذكور وصية لوارث فتتوقف على إجازة الورثة إن مات من مرضه ذلك على المشهور ، وإن صح فكإنشاء الصحة على المشهور ، وإن كان بمعنى السلف وهو بالغ ، فلبقية الورثة القيام عليه بعد موت الوالد . فقد سئل ابن زرب رحمه الله "عمن جهز ابنته بثياب وحلي ، وأقامه عليها وخشي أن تقوم ابنته على ورثته بعد موته ، وكتب القيمة عليها[367/3]دينا ، فتوفي الرجل وقامت تطلب ميراثها مما ترك أبوها ، فقام الورثة بوثيقتهم بالقيمة عليها .
فأجاب: أما مسألة الحالف لا حضر لمن ذكر فرحا ولا حزنا فلا محاضرة بعد الموت، وقصد الحالف إيلام نفس المحلوف عليه بانفراده في وقت جرت العادة بائتلاف القرابة فيه لم يحصل، فلا محاضرة ولا سرور يألم مما ثم يكون (كذا). وأما إن أراد ألا يحضر فرحا ولا حزنا ينسب إليه قصد المباعدة والمقاطعة بحضوره، فإن نصبه (كذا) والتعزية فيه من جملة ما ينسب إليه. وقد سئل مالك عن امرأة حلفت ألا تشهد لأختها محيا ولا مماتا، فماتت بنت أختها فأرادت أن تنتظرها عند باب المسجد وتصلي عليها، وكانت يمينها بالمشي إلى مكة، فكره ذلك لها وهي لم تعز ولم تحضر مشهدها ولا اتصلت بها، إلا أنها صلت، والحنث عنده يدخل بأدنى سبب، فترك ذلك أحسن. إلا أن قوله
[393/4]
[394/4]
لا حاضره قوي في إرادة حالة الحياة، وأن ذلك لما عرف عادة من إيلامه بعد حضوره والله الموفق للصواب.
[من طلب منه أن يتزوج بكرا فقال كاذبا حرمتها]
وسئل الفقيه أبو محمد عبد الله بن يحيى الزواوي رحمه الله عن رجل طلب منه أن يتزوج امرأة بكرا في حجر أبيها وحفز في تزويجها، فقال ما أتزوجها فإني حرمتها، ولم تأسره بينة على تحريمها إلا قوله للشهود على وجه الاستفتاء بهم. هل يحل له أن يتزوجها؟ أم لا يحل له ذلك؟
فأجاب: إن كان كما ذكر في السؤال لم تسمع منه البينة التحريم إلا قوله للشهود على وجه الاستفتاء والحكاية عما ذكر ولم يذكر تحريما، إنما قال ذلك مدافعة لمن حفزه من التزويج فهو كاذب فلا يلزمه شيء، والله تعالى أعلم.
[يلزم الزوج ما التزم لأب الزوجة من الشروط، وتنتقل للابنة بعد موته]
فأجاب: نعم، ويعظم الله أجر متولي ذلك.
[من تكارى دابة بنصف دينار
هل يدفع لربها دينارا ويرد عليه؟]
وسئل عن رجل تكارى دابة بنصف دينار إلى موضع فأراد أن يدفع إليه النصف ويقبض الدابة فذهب ليصرف له الدينار فقال صاحب الدابة أنا أدفع لك نصفا وآخذ منك الدينار فقال لا بأس به، قال ابن رشد وقعت هذه المسألة في بعض الروايات، وليست على أصل ابن القاسم في أن من كان له على رجل دينار فلا يجوز أن يأخذ به منه دابة يركبها، والذي يأتي على أصله المنع لأنه صرف مستأخر لتأخر الركوب، وإنما يأتي على قول أشهب الذي يرى قبض الأوائل قبضا للأواخر، انتهى قال انظر كيف سماه صرفا، فالذي يظهر منه أنه فهم أن النصف المردود لما علم في الاصطلاح، ويحتمل أن يكون تسامح في إطلاق الصرف فيكون النصف المردود ذهبا وهو المتعين عندي فيكون من باب القضاء والمراطلة لا من باب القضاء والصرف، وفي حمل كلام ابن رشد على الظاهر نظر من وجهين، أما أولا فلأن إجراء الجواز على قول أشهب إلحاقا للصرف بفسخ الدين لا يصلح لما علم أن الأقوى
[354/5]
وسئل رحمه الله عن الدراهم السبعينية تسامح الناس في إجراء ناقصها مجرى وازنها وانعقدت عليها بالنقد والتأخير من غير رجوع لوزن معلوم. وفي بعض العقود من الدراهم الجارية، وفي بعضها من السكة سبعين في الأوقية، وفي بعضها على الإبهام. ثم صدر الأمر بالرجوع للوزن، وترك التسامح فيما يترتب في الذمم من تلك الدراهم، وهل ذلك مثل ما وقع في الماضي من بعض قضاء غرناطة، حين وقع مثل هذا في زمانهم من الحكم على من ترتب عليه شيء من ذلك باقتضاء النصف من الوازن والنصف من الناقص؟ ومثل ما وقع في مختصر الواضحة للبرادعي(¬1)، إذا تصادقا في العدد ولم ينتزلا لوازن ولا لناقص، فالمعتبر الوازن، لأن جريان الناقص تسامح على خلاف الأصل. ولا يحكم الحاكم ويبره الحالف إلا بالوازن الذي ضرب عليه سكة البلد.
فأجاب: الذي يوجبه النظر الفقهي في النازلة المذكورة أن ينظر إلى تواريخ العقود المنعقدة بالديون والمعاملات الثابتة في الذمم في تلك المدة فما نعقد منها على المسامحة وفي وقت اختلاف الدراهم في التعامل. وجواز الناقص مع الوازن على حد واحد في الأشياء كلها، لعدم تعلق الأغراض بالوازنة دون الناقصة، فقد كفينا فيه مؤنة النظر، بالعثور على حكمه منصوصا
[449/6]
قلت: وفي معنى بيت المال ما يعنيه الأئمة وغيرهم من الحبس حين عقده للناظر, ويؤيده ما تكرر في مواضع عديدة من صحيح البخاري من قول عمر رضي الله عنه في حبسه وصدقته: لا جناح على من وليها أن يأكل منها, أو يؤاكل صديقا غير متأثل مالا.
قلت والأصل في هذا ومن كان غنيا فليستعفف الآية. وقد ينكر هذا الذي حكيناه عن العلماء من قنع بالفقه بالنظر في مخايله, ولم على قواعده ودلائله, ولم يأخذه عن أربابه, ولا تسلك منه إلا بضعيف من أسبابه, وما علم أن نص الإمام رحمه الله ورضي عنه, تكرر عليه في مسألة وأصله في المدونة وغيرها, إلا أنه عبر عنه بالكراهة لكن دأبه ذلك فرارا من إطلاق التحليل والتحريم فيما مدركه النظر, خوفا من الدخول في عموم ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذ حرام, الآية. ونسب المتأخرون إلى الجائز والحرام والمكروه, وجعلوا الحائز بما كان من بيت المال حتى ادعى بعضهم فيه الاجماع, وليس بصحيح بل بالاتفاق, لثبوت صريح المنع في المذهب, وعند كثير وهم جم غفير من الأكابر من غيره, ومن اطلع على المدرك لم يمتر في صحة هذا المذهب في جميع أفراد هذا النوع, ويختص ناظر الحبس بنكت أخر من قواعد الفقه, تقوى المنع فيه لمن اطلع عليها وفهمها.
[
فأجاب: أما الصيد من البحيرة التي منع الغاصب الناس من الصيد فيها فقد سئل عنها ابن أبي زيد في أكل ما صيد منها ممن أبيح له التصيد خصوصا ومنع سائر الناس فوقف فيها فروجع فيها فوقف ثم نشط بإطلاق القول بأنه ليس بحرام وشراء ما يصيد منها من أبيح له التصيد لأن الممنوعين من ذلك لم يملكوا الصيد لكن منعوا من تملكه فليس في هذا المنع حقيقة الغصب في الأموال التي تملك هذا هو ظاهر ما ذكره. وذكر عن أبي الحسن القابسي ما ظاهره المنع والتشديد في هذا، وجواب أبي محمد أقرب إلى أصول أهل العلم، وجواب أبي الحسن أقرب إلى أصول الورع وعندي إذا كان الذي أبيح له إنما يأخذ المقدار الذي لو أبيح لكل الناس تحصل له خاصة ذلك المقدار فترجح ما قاله أبومحمد في ظاهر الأمر. وأما المستأجرون للغاصب فيبيعون ما يعطيهم من الصيد فإذا استأجرهم إجارة صحيحة كان شراء ما أخذوه من الصيد مما غيرهم ممنوع من تصيده حكم ما قدمناه وحكيناه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، ولشدة الحاجة والضرورة قد يقع فيها بعض التسهيل.
[434/8]
[435/8]نوازل من الضرر والبنيان
[حكم بناء السترة بين السطحين المتجاورين]
وسئل السيوري عن دارين متلاصقين ليس بينهما سترة لمن يصعد على السطح فأراد أحدهما البناء للسترة وامتنع الآخر.
فأجاب: يبنيان جميعا إذا كانا ينتفعان جميعا قيل هذا على أحد قولي مالك إذا سقط حائط السترة بين الدارين فأراد أحدهما البناء دون الآخر أنه يجبر على البناء من أباه وهو اختياره واختيار اللخمي وكذا سد الكوة القديمة التي ينكشف على جاره عندهما.
[حكم من اشترى خرابا لصق حوانيت]
وسئل عمن اشترى خرابا ملاصقا لحوانيت فاتخذه فندقا. وأراد أن يغرز خشبه في الدار التي تلي الخراب المتصل بالحوانيت لأجل ملاصقته بها ومنعه أرباب الحوانيت فهل لهم ذلك أم لا؟
فأجاب: ليس لمشتري الخراب ما وصفت ولا يعمل شيئا لم يثبت له ملكه.
[حكم درب غير نافذ فيه ديار]
هل يعجل الوصي بتنفيذ الوصية أو حتى يكشف ويتبين؟]
وسئل ابن زرب فيمن جعل له تنفيذ الوصية هل عليه أن يعجل بتنفيذها أم لا؟
فأجاب: لا يعجل الوصي بتنفيذ عهد الموصي حتى يتبين ويكشف إن كان عليه دين أو تباعة أو له شريك في مال وحتى يعذر إلى الورثة في العهد أو يقروا على أنفسهم به، وإن نفذ العهد قبل الإعذار أو قبل التزام الورثة له وقبل حفص الوصي عن تباعات الموصي فهو ضامن إذا عجل التنفيذ جدا وإذا كان معروفا بالدين فنفذ الوصي الوصية ثم تلف باقي ماله بعد أن أبرز الدين لغرمائه ضمن الوصي للغرماء وضمن للورثة ما نفذه زائدا على ثلث مال الموصي ولا يرجع الغرماء فيما في أيدي الورثة.
وسئل هل للوصي أن ينفذ عهد الموصي بالناض أم لا؟
فأجاب: ليس للوصي أن ينفذ لعهد الموصى بالناض إذا أبى ذلك الورثة وهي مروية كذلك وإنما له ثلث ما يتخلفه الموصي.
وسئل ابن لبابة عن الوصي هل يجعل معه غيره أم لا؟
فأجاب: إذا كان الوصي من أهل الثقة لم يجب أن يجعل معه سواه، وأكثر ما يجب في ذلك حضور العدول لتنفيذ الوصية ليكون له براءة مع أن له في الوصية معرفة الموصى لهم وأمره بتنفيذه تام جائز.
[386/9] وسئل ابن أبي زيد عمن حضرته الوفاة فقال لبعض أولاده: اتركوا ميراثكم من كذا وكذا لإخوتكم وفيهم ذكور وإناث هل يقسم على عدد الرؤوس أو الفرائض؟
فأجاب: إذا كان التاركون لحقوقهم أحياء يسألون عن ذلك، والعمل على قولهم، فإن لم يكن لهم مقصد وتعذر سؤالهم قسم بينهم بالسوية.
[من أوصى عند الموت أن يدفع ماله لزوجته]
وسئل عمن أوصى عند موته في مال معه أن يدفع إلى زوجته دون باقي ورثته وله ابنة وأخت.
تلك الاستفاضة أوقف شهادة الأولين لأن الاستفاضة لا تكون إلا عن اثنين(¬1) ، وكذلك يلزم على قوله إذا تعارض في نقل ذلك جماعة إن كان ذلك تعارضا ، والسلام الأتم عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
وقال عبد الرحمان المذكور : أفتاني هذا المفتي بأن رسم الاسترعاء الذي استظهرت به أولا يعارض الرسم الذي استظهر به سالم المذكور ، فقلت له : نص اللخمي صحيح ، ولكن ليس من مسألتنا في شيء ، فإن الذي تكلم عليه اللخمي نقل عدلين من أهل بلدهم إلى بلد آخر ، وعارضهما في النقل عدلان آخران ، وهذه المسألة أثبت سالم الاستفاضة أنه ابن علي بشهادة أهل بلده ، ولم ينقل أحد عنهم ، وأثبت عبد الرحمان بثلاثة من الشهود أنهم لا يعلمون له ولدا إلا فلانا وشهود سالم أمس بأبيه من هؤلاء وأكبر سنا وأكثر سكنى في البلد فلا تعارض بينهما ولا تقاس هذه على تلك ، وأخذت في هذه الحجة مع بعض الطلبة هذا فظهر لهم ماظهر لي وأوقفتهم على نص يظهر أنه أمس بمسألتنا من ذلك وهو مسألة الأجوبة في أسئلة القاضي عياض لابن رشد وهي في رجل يدعى في رجل آخر أنه غلامه من أمة كانت له ، وقال المدعي عليه إنما انا ابنك من امرأة حرة بنت حرين ، وشهد لمدعي البنوة رجال عدة بإقرار الأب أنه ابنه إلا أنهم غير عدول وشهد له أيضا شهود عدول بالسماع الفاشي أنه ابنه لا بإقرار الأب ، بين لنا الجواب في ذلك ونقل الشهادة في ذلك على الحي والميت سواء في ذلك أو تفترق .
ويبنى هذا الجواب على أصل، وهو أن الحقيقة بوصفها كأنها غيرها إذا كانت بغير ذلك الوصف، وهو معتبر في الفقهيات والعرفيات، فمن الفقهيات: مسألة السلم في شقة كتان، يتفق العاقدان على نقلها إلى صفة أعلى من صفتها بزيادة في رأس مالها بعد عقد سلمها فيمنع من ذلك، لدخولها في باب فسخ الدين في الدين، فإن اتفقا على زيادة الأذرع خاصة فتعود إلى مسألة اختلاف الصفة، إذ قد يتعلق من الشقة ذات العدد الكثير من الغرض ما لا يتعلق بها دونه. قال ابن القاسم في الكتاب: هما صفقتان شهادة بأن الزيادة كالمنفصلة فلا تعود باختلاف صفته. ومن العربيات قول العرب: زيد زيد أي هو على حاله وبصفته وزيد ليس إياه، أو ليس من تعرف إذا اختلف حاله. ومنه بيت حبيب.
لا أنت أنت ولا الديار ديار خف الهوى وتقضت الأوطار
لما خف هواه قال لا أنت أنت، وحين تقضت الأوطار في تلك الديار، قال: ولا الديار ديار. وينظر إلى هذا المعنى الحديث: "لا خير بخير بعده النار ولا شر بشر بعده الجنة". وهو باب متسع في اللغة.
[هل النيل من أنهار الجنة؟]
وسئل عن النيل الذي بأرض مصر هل هو من أنهار الجنة أم لا؟ وهل في الحديث ما يدل على ذلك؟ ولو كان من أنهار الجنة، لم يشرب منه الكافر، لأن نعيم الجنة محرم على الكفار.
فأجاب: في الحديث الصحيح من رواية أبي هريرة أنه عليه السلام قال: "سيحون وجيحون والفرات والفرات كل من أنهار الجنة" وفي رواية أخرى: "سيحان وجيحان" وهما لغتان في هذين النهرين وفي كتاب مسلم في
[