تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

341/1] بإذنه, فافهم ما وصفت لم إن وجدت إلى ذلك سبيلا, وإلى إحياء الحق فيه وصولا. وكذلك ما ذكرت من المتحجر للقبور في المسائل وهي أشد, بل لا تترك أصلا إلا للتحجير, فبعد الدفن عن المسائل المستعدة لمواجل المسلمين, لأنه يضربها ويتقادم الزمان وتندرس القبور وتخرج رمم الموتى فتكرر على الناس مواجلهم. وليس ينظر من الشيء في مبتدئه, إنما ينظر في عاقبته, فيحمى من الأذى في عاقبته كما يحمى في بدايته. قد شرحت لك ما حضرني في مسألتك فاعمل إن وجدت أعوانا وبالله التوفيق.

مسألة تكلم عليها بعض الفضلاء من أصحابها القادمين على حضرة فاس من حاضرة غرناطة, وهو الفقيه أبو العباس أحمد بن أبي عبد الله البقني ونص قوله فيما سألت, ولو شاء الله ما فعلت, بعض عدول فقهاء فاس هل أنكر أحد من علمائها قديما وحديثا ما جرى عليه العامة من الناس من ستر الموتى بالحرير, إذ كان جالسا حذائي بالمسجد الأعظم والجنائز تنصرف من الصلاة ونحن برأى منها, فكأني كنت له حمة إذ كلمته بهذه الكلمة.

وما في السؤال من معرفة وقت صيرورته قطبا خفيف وبيعه الشياخة للعوام ان كانت ولاية مكس وما في معنى ووقع منه شيء من ذلك وكان كما قال وشرط فهو دليل فسقه وما عسى أن يكون ظهر على يديه من خارق فهو مكر واستدراج ومن مسالك الشيطان الواضحة الاعوجاج وبالجملة فقد انفرد الله بالغيب وهذا من واجبات الايمان بلا مرية ولا ريب عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا قيل إن المراد الساعة فهو على اطلاقه وحقيقته ويضعفه الاستثناء والظاهر عمومه وإن كان اسم جنس مفرد فقد قيل بعمومه مضافا مع أن العموم في الغيب وعليه تعود الكناية ، فيعم من هذه الجهة وقد أفصحت الآية بأن الله يطلع الرسل على ما شاء من ذلك وأول مراتب الأنبياء آخر مراتب الآولياء فما ظهر على أيديهم فهو منخرط في سلك معجزات أنبيائهم

[390/2]

[391/2]

شاهد بصدقهم وعلائهم ولقد قال بعض الكبار من المتأخرين الأخيار لأن أحشر مع الفقيه أبي محمد بن أبي زيد رضي الله عنه بل مع الفقيه أبي محمد يسكر أحب إلى أن أحشر مع الغزالي ، يريد أن تلك الطريقة كثيرة الغرر والأخطار ذات مسالك صعبة كثير من هلك في بيدائها قليل من تجاوز تلك الأوعار وفي مثل ذلك قيل

كيف الوصول الى سعاد ودونها قنن الجبال ودونهن حتوف

الرجل حافية ومالي مركب والكف صفر والطريق مخوف

يحتاج الى علم فائق ومعرفة بآداب وحقائق وصبر على الشدائد وانقطاع الى الله ورؤية كل ما سواه مضحمل عن الحق حائد 0 ألهمنا الله رشد أنفسنا وعاملنا في الدارين بجميل فضله فهو العالم بحاجتنا وفاقتنا إلى عفوه وضعفنا بجاه من بعثه رحمة للعالمين وبين بأقواله وأفعاله طريق النجاة للمهتدين آمين والله تعالى أعلم وكتب محمد بن العباس لطف الله به .

=والجواب عن السابعة عشرة : أن ما أجراه الرجل على ولده أو ولد أخيه من الإنفاق وهما بحالة الصغر والإملاق ، لا رجوع له به عليهما بعد البلوغ بإطلاق ، قال في كتاب النكاح الثاني من المدونة : "ومن أنفق على صبي صغير لم يرجع عليه بشيء ، إلا أن يكون للصبي مال حين الإنفاق عليه ، قال ابن يونس : يريد والمنفق عليه عالم به ، فيرجع بما أنفق عليه في ماله ذلك ، فإن تلف ذلك المال وكبر الصبي فأفاد مالا ، لم يرجع عليه بشيء" . وقال في تضمين الصناع منها : "ومن أنفق على ولد رجل غائب وهم صغار بغير أمره ، أو أنفقت الزوجة على نفسها في غيبته ثم قدم ، فلهما الرجوع عليه بما أنفقا إن كان موسرا" . انتهى . فمفهومه أنهم لو كانوا كبارا لم يرجع عليه بنفقتهم ،[366/3]وإنما يرجع بها عليهم أملياء كانوا أو عدماء ، ومفهوم قوله في النكاح على صبي صغير ، أنه لو كان بالغا لرجع عليه بإطلاقه موسرا كان أو معسرا ، ويؤيد هذا المفهوم الثاني قوله قبله : "وإن أنفقت عله يعني على الزوج في ذاته وهو حاضر مليء أو معدم ، فلها اتباعه بذلك ، إلا أن يرى أن ذلك بمعنى الصلة ، وكذلك من أنفق على أجنبي مدة ، فله اتباعه بما أنفق ، إلا أن يعرف أنه أراد بذلك وجه الصلة والضيافة فلا شيء عليه ، ومن قضي له بذلك لم يأخذ بما أنفق من السرف كالدجاج والخراف ونحوه ، ولكن بنفقة ليس بسرق" . انتهى .

والمشتري أخف في هذه المسألة لشرطه الموضوع، وفيه احتمال والله الموفق للصواب انتهى.

وفي الأصل المنقول منه هذا: الحمد لله. ذكر الفقيه أبو علي بن معمر

[392/4]

[393/4]

رحمه الله في مسألة الحالف في الأندر المتقدمة بخطه. وأما الحالف على السنبل في الأندر لئن أخذته مني بكذا مدا لأسلمته لك، فقال له الآخر قبلت، فسلمه ثم حلف المسلم له قال لا أقال المسلم إلا أن غلب عليه حكم الشرع، فقد علمتم أن المعتبر في هذه الالتزامات إنما هو صريح الألفاظ أو ما تنعقد عليه المقصود، ما لم تعرض تهمة تناقض ما ادعى الحالف من القصد ويؤكدها بعدها عن ظاهر اللفظ، وهذه المسألة قد فعل الحالف ما عليه من التسليم على ما فرطتم، ولا يظن به أنه قصد ليبيعنه البيع الصحيح، إذا البساط وظاهر اللفظ يبعدان عن ذلك. وأما الحالف له أنه لا يقيل إلا إن غلبه الشرع، وقد حكم من له النظر في ذلك بالفسخ، فقد بر في يمينه وغلبه الشرع كما شرط، وما ذكرتم من التنظير في هذه المسألة صحيح مناسب، وصلى الله على سيدنا محمد.

[من حلف لا حضر لأخيه فرحا ولا حزنا فتوفي الأخ]

وسئل الفقيه أبو القاسم بن البرا: جوابكم في رجل خطب ابنة أخيه لولده فأبى أخوه أن يزوجها لابن أخيه، فحلف الأخ الخاطب بالطلاق لا حضر له فرحا ولا حزنا، فتوفى المحلوف عليه فأراد الأخ الحالف أن يحضر لغسله ودفنه وللصلاة عليه. فهل يحنث إن فعل ذلك أم لا؟

وسئل القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله عن سور تهدم أكثره هل يهدم ما بقي منه لعدم الحاجة إليه وفي هدمه بعض منفعة؟ وهل إن بنى يخرج له حريم أم لا؟

فأجاب: وقفت على سؤالك، وأسوار المسلمين من مصالحهم مجراها مجرى أحباسهم وأوقافهم التي لا يجوز تغييرها ولا نقلها عن مواضعها ولا هدمها ولا هدم شيء منها ولا تغييره عن حالته المتقررة، وما ذهب إليه من ذهب من هدم ساحته وإجزائه أو بيعه فباطل لا يجوز، وهو حق للمسلمين إن يستغن عنه اليوم فربما احتيج إليه مع أنه لورم على حاله والاستغنار عنه لكان زيادة نفع وقوة تحصين بلا مرية كبناء سور خلف سور، فكيف يهدم ما بقي منه؟ هذا ما لا يجوز ولا تبيحه الشريعة، ولا يقتضيه النظر والسياسة، وإخراج حريم للسور إن كان من حقه قديم أو قد أخرج أول بنائه وصيرت له أفنية فمن تعدى عليها خرج عنها ورد إليه حقه، ولم يمكن كراء ذلك ولا بيعه، وصير فضاء كما كان أول مرة، وإن لم يكن له قبيل حريم ودعت الضرورة إلى إخراج حريم له فللضرائر أحوال، وأما سور استغنى عنه حتى يختلف أهله في بقائه أو هدمه فلا ضرورة إلى إخراج حريم له من مال أحد، والحكم فيه بقاؤه على حاله، فإن احتيج إليه يوما ما وجد

[353/5]

ما بقي منه كما إذا انتقل أهل محلة إلى غيرها بجملتهم وتركوا سكناها وهدموا دورهم وصيروها مزارع فليس استغناؤهم عن سكناها وتعطيلهم لمسجدها وانتقالهم عنه بالذي يبيح تغيير المسجد، غذ فيها الحق القديم ثابت، وقد يعمر الموضع ثانيا فيحتاج إليه، وليس بالمال المعين فيحكم فيه، هذا الذي عندي في مسألتك، فإنه قد كان لهذا السور قبل بناء وليس يكتفي بهذا إن شهد من لا معرفة عنده بوجوه الشهادات، قاله ابن عياض.

[هل تغرم الأرملة واليتيم في بناء الحصن المحتاج إليه؟]

وسئل القاضي ابن محسود عن قوم أرادوا بنيان حصن لهم هو حيطة لجميعهم هل يلزم مغرمه الأرملة واليتيم؟

فأتيت بجواز العقد، لأنه لم يخرج عن الوازن في حاليه. وأما بالحكم عليه بها بعد قطعها فلما كان هذا الرجل ودخوله على دفع نقص في الجملة، يزيد في السلعة على ما كان يشتريها به من الوازن. ولهذا كان كثير من المشترين إذ ذاك يرغب في دفع ما في ذمته منها مخافة أن يطلب بالوازن بعد قطعها، وكان يرغب عن قطعها خرجوا أخذ الوازن بعد قطعها. وهذا كان معلوما من حال كثير بالقيسارية، فكيف يصح أن يقال: إن التعاقد كان بينهم على القطع بالناقص. وإذا كان ما ذكر من حال المشتري في النقص بتقدير استمرارها إلى فراغ الأداء، يكون الثمن قبله من الدراهم الناقصة التي لا تجري كالوازنة. وهو نقص من الثمن. وفي ذلك من الغرر والجهالة ما يوجب الفساد لإمكان أن يكون القطع وأن لا يكون، ولكون الدراهم الناقصة عند الحكم بها لا ترجع إلى قدر معلوم بوزن حسي ولا معنوي. والدخول في عقدة على ثمن هذه صفته ممتنع فصار مبنى عقد البائع على صحة الصفقة، ومبنى عقد المبتاع على فسادها. والأصل الصحة وحمل العقود عليها. وإلى هذا فقد مر من كلام الفقهاء، أن الدراهم الناقصة وإن جرت كالوازنة لا يحكم بها على صاحب الحق، وإنما يأخذها إن شاء باختياره. والاختيار إنما يكون مع التصريح به، فمن حقه وليس في غلبة التبايع بالناقصة، ولا في كثرة الثمن بها. وما عليه بالوازنة لغرض يرجوه المبتاع، لم يستثبت فيه لنفسه ما يقضى عند البائع عند قطع النقص بسقوط حقه في الاختيار الذي

[448/6]

جعله الشرع بيده. وكذلك قبضه لما يقبضه من الناقصة عند جريانها لا يسقط بها حقه فيما يقتضيه بعد ذلك، وهكذا اعتقاده لزوم قبول الناقصة الجارية كالوازنة لعادة غلبت لا تمنعه من القيام بطلب الوازن إذا استشعر الخسارة بقطع الناقص لمن تأمله ظاهرا.

وهنا انتهى القول في النازلة المذكورة والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.

[ التعامل بالدراهم الناقصة وإجراؤها مجرى الوازنة]

وأماأن الناظر اولى من غيره فيقدم- عند المضايقة لما ذكر, فإنما يمكن أن يتوهم ذلك إن لم يسغ المحبس ما يأخذه كل واحد, وأما ‘ن سمي لكل ما يعطاه فالجميع ممن سمى لهم, لأنهم حين سمى وعلم تفاوتهم في الخدمة, أو فيها وفي عدمها, دل على قصد الحصاص, وغيره مخالف لقصده, وقول من قال إن نحو الناظر أجير, فيقدم لا يتم مع التسمية, بل ولا ينهض إعتقاد كونه أجيرا, ولا حجة في نص الواضحة مثله أنه أجير, لأنه إنما ذكر ذلك بإثر مسألة بيع الطاعم قبل قبضه احتياطا لتجنب الربا, ولا يلزم أن يعطي من ذكر حكم الأجير في غير تلك المسألة, ويكون هذا كالعام الوارد على سبب وقصره على صورة السبب, وإن عزاه أهل الأصول للشافعي فهو مذهب مالم, كما حكاه الباجي عنه في منتقاه, وإنما قلنا أن لا يصح كونه أجيرا إلا بالمسامحة والمجاز, لا بالحقيقة العرفية, لأن من شروط الإجارة كون المنفعة المستوفاة فيها التي هي أحد أركانها, معلومة غير واجبة, إلى غير ذلك من شروطها الباقية, وعمل الناظر والقاضي غير معلوم, لأنه يقل ويكثر, وعملهما أيضا من فرض الكفاية, ولا يقتصر عن لإمامة الصلاة التي هي سنة مؤكة, إلا على مذهب مالك, وقد علمت ما في الإجارة عليها للمدونة وغيرها, وإنما النظر في الأحباس من وظيفة الأئمة والقضاة, كاموال الغياب, والأيتام, وليس الناظر وغيره من

[381/7] المذكورين كمن آجر جميع منافعه, فيجوز عل ما في المدونه والعتبية وغيرهما, لأنه صار كالعبد على ما لا يخفى, فالصواب والحق- عندي- إن شاء الله تعالى- أن ما يأخذه من ذكر, إنما هو إعانة وإرفاق, وإن كان إجارة لوجب فسخ عقودهم, ولما مكن الحكام, ولكان لهم في جميع أعمالهم أجرة المثل, لفقد شرط الإجارة كما ذكرنا, ومن هنا قوي ما قاله العلماء أن الناظر في الأحباس لا يأخذ منها على نظره, بل من بيت المال, ويرجع عليه بما أخذ من الأحباس, قال: وهذا على مذهب مالك, وذكروا مدركا آخر للمنع.

وسئل أيضا عن نهر خارج مدينة تسقى منه الغابة وتنقسم سواقي بعضها في روايغ يجتمع فيه النساء في بعض الأوقات مع الرجال ومع الأحداث بسبب الطهر والوضوء والاستقاء أو لغسل ثياب، وينكشف جميع جسم من يكون هنالك أو بعضه من النساء وعلى كل حال فالنساء منكشفات فيه. هل تسد هذه الروايغ بالبناء من فوق الماء لتحصيل الأمن من هذه المفسدة في اجتماع الرجال والنساء في محل الخلوة ويتوصلان إلى ما تحتاج إليه الساقية من الغابة المتصلة به وليس سد للمحج ولا مضرة فيه إلا البناء الذي على الساقية وسد مثل هذا فيرتكب أخف الضررين لعظم هذه المفسدة وفي بقية السؤال طول.

فأجاب: يسد بالبناء ويمنع من الكشف المذكور فهو أمر كبير لا يترك على حال.

[هل يمنع اليهود من الاستقاء من النهر في وسط البلد؟]

وسئل اللخمي عن اليهود هل يمنعون من الاستقاء من النهر في وسط بلد

[433/8]

[434/8]المسلمين الذين يتوضؤون فيه ويتطهرون ويغسلون ثيابهم؟

فأجاب: لا أعلم لمنع اليهود من الاستقاء من النهر وجها لأن أعلى مراتبه أن يكون لعلة جريه نجاسة ولا يفسد النهر ولا ينجسه أن يكون ثوبه نجسا والمسلمون يغسلون فيه نجاستهم.

[حكم بحيرة حوت منه غاصب الناس من الاصطياد بها]

وسئل المازري عن بحيرة فيها حوت منع الغاصب كل الناس من الصيد فيها واتخذ لنفيه قوما يصطادون فيها وقد يتركني الغاصب نصطاد منها دون غيري هل يجوز لي أم لا؟ فإن جاز فهل هو حلال أو مكروه؟ وهل ما يعطي الغاصب للصيادين حلال لهم دون غيرهم؟ وهل يجوز شراؤه أم لا؟

قلت: كان ابن زرب، رحمه الله، لا يرى أن يباح للأوصياء الناظرين في عهود المسلمين أن يقبلوا النظر فيها إلا أن يشهدوا على التنفيذ، فإن قبلوا النظر فيكلفوا إثبات التنفيذ على المتعارف الذي قد علمه جميع الناس أن من نفذ وصية أشهد على تنفيذها كل هذا استحسان منه في أواسط الناس وكان ( )(¬1) الإقرار والمشاهير في الخير أن يكلفهم إثبات ما نفذوه من وصايا المسلمين وأن يحاسبوا عن أيتام في ولاية نظرهم وقيل عنه أيضا إنه كان لا يرى محاسبة الأوصياء إذا كانوا من قبل أب أو قبل قاض إذا كانوا مشهوري العدالة والأمانة، وكان يقول: من مثل هذه الفتيا وشبهها تطرق في القديم إلى عمر بن عبدالله القاضي المعروف بالقعة وإلى صاحب أحباسه وتطرق إلى كثير من أهل التصاون والعفاف، وكان يقول من ولي من أمانات المسلمين شيئا فهو موكول إلى أمانته بظاهر القرآن ودلالة السنة، وكان رحمه الله أيضا يقول لم يضمن الأوصياء في بلدنا قط شيئا وإن فرطوا، وكان يقول من شهرت عدالتهم وعظم منصبه لم يعدم الفلتة والزلة وإن كبرت ما لم يتفاحش ذلك، وقال رحمه الله: قد جرى في الناس أن من أوصى إليه بتنفيذ وصية

[385/9] أنه يشهد على ذلك وأن الأوصياء اليوم لا يقبلون النظر في الوصايا على المتعارف بينهم أنهم يشهدون على التنفيذ والمتعارف عندنا أصل من أصولنا إلا أن يكون الوصي جليلا في قدره موثقا به في حاله، منزها عن الظنة ثابت العدالة، فلا يساء بالتوبيخ على ذلك، فالناس مختلفون، وهذا كله في الحديث العهد، وأما ما قدم فلا يعرض له، ولم يكن يرى محاسبة الأوصياء عن الأيتام، ولا على الوصايا الموصى بتنفيذها إذا كان الوصي عدلا مأمونا وكان يقول: من هدم هذا الدين والإخزاء لأهله أن ينصب رجل للأمانات العظام ثم ينصب للخزي إلا عن أمر بين.

[

فاستظهر برسم أيضا بعقد يتضمن معرفة شهوده لتاوترا وصحة تملكها لأم سالم المذكور وإن سالما تزيد لها وهي في ملكها ، ولا يعلمون لها تفويتا فيها إلى أن توفيت أم سالم الآن ، فنظرت في شهادة شهوده فثبت عنده من مضمونها صحة تملكها لأم سالم وأن سالما المذكور ابنها ، ومن جملة شهود بعض من اعتمد عليه في شهادة السماع وفي إعتراف تاوترا بأن سالما المذكور أخوها ، واحتج بأنه يعارض رسم سالم المذكور ويعارض شهادة الذين شهد كذا لي وشهد لسالم المذكور ، فقلت له : وهذان لا يعارض عقد سالم وغايته إذا ثبت أو ثبت الإيلاد فلا يلزم عليا حد ويلحق به الولد وتلزم عليا لابنته القيمة فقال لي : انظر إلى إنكار سالم أن تكون أمه ميمونة التي هي ملك أختي ، وادعاؤه أن أمه غيرها هل هو مكذب لبعض شهوده ، فإن بعض شهوده شهدوا بالسماع أنه ابن علي من ميمونة المذكورة التي كانت لتاوترا المذكورة ، فتوقفت في هذا الفعل لكون سالم يسأل عما لا يلزمه الجواب عنه ، فإنه كلف فيه أن يعرف حال أمه قبل أن يخلق هو وبتقدير استعادته حين عقل علم ذلك يكوب فر من ذلك خوفا من الرق جهلا منه ، وأيضا فقد ثبت له إقرار الأخت بالأخوة ، ولا يقدح إنكاره ذلك في إقرارها هي ، وأيضا فإنه عبد يعد حتى يحكم بالقيمة ، والعبد لا يلزم اقراره ، فلما رأى عبد الرحمان المذكور أنه أكثر ما استظهر به أنه لايفيده توجه إلى مدينة فاس ، وسأل بعض الطلبة في قضيته ولم يلقها له على ماهي عليه [366/10] فلم يجاوبه في المسألة لكونه لم يكتب له القاضي سؤالا ، جوابا مقنعا لكن كتب له براءة نصها : الحمد لله تعالى أعرف من وقف عليه من الفقهاء وفقهم الله تعالى أن اللخمي رحمه الله تعالى ذكر في باب الشهادة على السماع في كتاب الشهادات من كتاب التبصرة أنه إذا نقل عدلان عن أهل بلدهم استفاضة أمر من الأمور أن القاضي لا يكتفي في شهادتهما حتى يسأل غيرهما ، فإن أخبره عدلان آخران بعدم

فأجاب بأن قال: أعرفكم أن ذلك النظر الصحيح في القضية جار على الطريق الشرعية، فإنما يلقى الله ذلك الرجل وهو تائب من ذلك الذنب المنتهك لتلك الحرمة في وقتها وتوبته على خصوصها اللازم لها بعقد نيتها، لقوله عليه السلام: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوي" ومن أركان التوبة العزم على أن لا يعود إلى تلك المعصية بعد الإقلاع عنها، ولكن هذا الشرط منزل على القصد، فإن قصد ذلك الرجل أن لا يعود إلى انتهاك حرمة ذلك الوقت بذلك الذنب وجنس هذا الذنب منوط بوقته لا وجود له في غيره، كما لو واقع الفطر في نهار رمضان عمدا ثم أجمع التوبة نية وقصدا ولم يعرض في نيته لاقتحام فطر في صيام غير رمضان، فهذه توبة منعقدة، وبخصوصها مرتبطة، بخلاف ما إذا نوى التوبة من شرب الخمر هكذا على استرسال، وفي نيته إمكان أن يعود إليه في غير ذلك الزمان وإن كان قد عقد التوبة في رمضان فليست هذه توبة لبقاء جنس المعصية، وهكذا إذا تعمد الفطر في رمضان، ونوى التوبة من إفساد ما يجب عليه من صيام، فلا بد من العزم على ترك العودة فيما يستقبل من الأيام وهذا كله مع البناؤ على المذهب

[361/11] المعتمد عند أهل السنة من أن التوبة من ذنب دون آخر صحيحة، لتفاوت الذنوب، والتفاوت حاصل في تلك المسألة وأن الكافر يعد بإسلامه تائبا من كفره، ولم يعرض لسائر معاصيه بنية في وقت إقلاعه عن الكفر وعقد توبته.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٤٢