تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيل للشيخ أبي الحسن: قيل عنك أن رجلا أتاك فقلت له لم لم تحضر صباح قبر فلان عند رجل فقير؟ فقلت أنت له لو كان رجلا غنيا مضيتم, فأما إذ هو فقير فلا تمضوا, ثم أمرته بالسير, فقال ما نذكر هذا, ثم قال وما يدخل في السير إلى الفقير هو إلا زيارة ليس في الفقير ذمام. ولما قال الشيخ هذا قال لولا أنهم يدخلون فيه أشياء يجتمع الناس عند الدار ويقعدون, فما فهمت عنه تصريح كراهة. قال الشيخ ولم أسمع بالمشرق فيه نكيرا. قال وأما أهل بلدنا فكانوا ينكرونه.

وسئل عن مقبرة قديمة تدارس قبورها فوثب عليها رجل بجانبه لها حائط فأدخل بعضها في حائطه وغرس أشجارا فيه وزرعه.

فأجاب بأن قال: عليه أن يقلع الأشجار ويرد البقعة إلى ما كانت لجماعة المسلمين, وما انتفع به فيما مضى إنما عليه في ذلك كراء البقعة كم تساوي بالدراهم, فيتصدق بتلك الدراهم.

وسئل عن رجل يحجر في مقبرة المسلمين بالبناء على موضع ليدفن فيه من يموت له, ثم يريد بعد ذلك هدم ما بنى وبيع حجره, وربما مات بانيه

[340/1] ولا يسمع منه شيء فيريد ولده من بعده بيعه, وربما تطاول إلى بيع ذلك الحجر ولد الولد, فهل يجوز لمن طلب بيع ما ذكرناه من البناء من بانيه أو وارثه ؟ وهل يجوز تحجير المقابر في مساقي المراجل المتخذة للمسلمين في أفنية المدينة؟ وهذا الباني قد ترك في الحيطان كوة يخرج منها المجتمع من الماء في ساحة الحجر عليه حتى يصل إلى المدخل.

والرجل المدعي للأمور العظيمة المذكور. إن كان ممن جرى على نهج الشرع القويم في اعتقاده وما تعين عليه من وظائف التكليف، وارتاض بأسباب الشريعة وكان من أهل هذا الشأن، إذ قد أجمع العلماء أن الكرامة لا تظهر على يد فاسق، فينبغي له أن يزيد في إخفائها. بل قد صرح الإمام أبو بكر بن فورك أنه يجب عليه سترها. قالوا وبقدر ترقيه في المقامات تتعين عليهزيادة الأدب والتواضع والكتمان،وقد ورد: حدثوا الناس بما يفهمون أتريدون أن يكذب الله ورسوله. وقد اختلف الناس هل تظهر اختيارا أو لا تأتي إلا اضطرارا كما اختلفوا في التحدي بها والمختار أن ذلك طريقه الكتمان إلا لضرورة فالكرامة في الاستقامة وتعرضه في حمل المراة وما في رحمها لا حاجة له به ولو كان وليا ، إذ هو بظاهره مصادم لما نص الله ورسوله عليه من قوله سبحانه ﴿ إن الله عنده علم الساعة ﴾ الآية ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ﴿خمس من الغيب ﴾ هذا وإن حقيقة الغيب ما استأثر الله بعلمه وما في الرحم قد اطلع الله عليه الملك فبالوجه الذي اطلع عليه الملك يجوز أن يطلع عليه من خص من عبادة من نبي أو ولي مع أن قوله ما الأرحام لعل المراد به النطفة قبل الخلق ، أي يعلم ما يصير إليه حالها من تخلق أو غيره وذكر أو انثى وغيرذلك من حالها : الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض

[389/2]

[390/2]

=فأجاب بأن قال : "المرأة إذا توفي أبوها بعد دخول زوجها بها وقبل انقضاء مدة حجرها لا نص فيها عندي ، وكذلك ذكر فيها صاحب المفيد ، والظاهر أنها كالمهملة" . انتهى . قلت : صاحب المفيد لم يصرح بنفي النص عن المسألة كما صرح به هذا الشيخ ، لكنه أشار إلى التردد في المسألة من جهة النظر ، فقال بعد أن قرر ما لابن أبي زمنين عن فتوى من أدرك من الشيوخ في المولي عليه إذا مات وصيه ولم يوص به إلى أحد ، أن حكمه حكم من وصيه باق حتى يظهر رشده ما نصه : "أنظر هذا ، فإنه يقتضي أن الأب إذا زوج ابنته البكر فمات الأب قبل أن يتم لها مع زوجها سبعة أعوام ، أنها لا تملك نفسها حتى تنقصي السبعة الأعوام بمنزلة أن لو كان الأب حيا ، إلا أن يظهر رشدها قبل ذلك ، وموت الأب قبل السبعة أعوام وحياته سواء ، كما لو قدم للأب عليها وصيا فمات الوصي ، فموته وحياته سواء حتى يظهر رشدها ، وإذا كان هذا في الوصي ، فأحرى أن يكون في الأب الذي هو أصل الوصي ، وتحتمل المسألة غير هذا ؛ لأن ولاية الأب تنقضي بتمام السبعة الأعوام ، ولا تنقضي ولاية الوصي إلا بالرشد ، فهو أقوى" . انتهى . فإذا تقررت هذه النقول ، واندرجت في حيز العقول ، فجميع ما تقدم[365/3]من الأقوال الثلاثة المرتبة على الرواية الغراء من تحصيل ، الحافظ المشاور أبي عبد الله بن الفخار ، لا مانع من إجرائها وتنزيلها على ما جرى به العمل من الرواية الشاذة المعزوة لابن القاسم أنها لا تخرج من ولاية أبيها إلا بمقامها مع زوجها سبعة أعوام إذا اخترمته المنية قبل مرورها بقياس لا فارق ، والله أعلم .

يتلخص الثاني من يمينه المذكور؟ وما الوجه الذي يفعل في ذلك؟ جوابكم في ذلك شافيا والله تعالى يتولى عزتكم والسلام عليكم.

فأجاب: الحمد لله الذي حكمه أحسن الأحكام، وشأنه فوق كل شأن وأعلام، ورحمته وسعت من خلقه ومن يخلق من عالم القدس ومن عالم الأجسام، أهدي من سائر تلك الرحمة بعثه نبيه المبعوث للأنام، وجعله السابق في الفضل والذي به الختام، صلى الله عليه وسلم صلاة مستمرة على الدوام، وعليه وعلى آله وأصحابه أفضل التحية وأزكى السلام. أما البيع الواقع بين هذين المتبايعين فمردود لما دخله من المزابنة المنهي عنها. والمخاطرة والقمار، وعدم تحقيق المماثلة في آحاد الصنف الذي اشترط فيه التساوي عند البائع إن جعلناه بيعا وهو ظاهره.. وأما تأكيد عقدهما الفاسد بأيمانهما الفاسدة المبتدعة فقد روي ابن حبيب في واضحته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب فيه كتابا بعث به في الأمصار فيه.

بسم الله الرحمان الرحيم. من محمد النبي رسول الله إلي ورثة الأنبياء وإلى الناس وإلى أشباه الناس أما بعد فلا تحلفوا بالطلاق ولا بالعناق، فإنهما من أيمان الفساق، فقيل يا رسول الله: من ورثة الأنبياء؟ قال العلماء، قيل من الناس؟ قال أهل الحواضر، قيل فمن أشباه الناس؟ قال أهل البوادي (¬1).

قال: ابن حبيب وقد روي ابن القاسم أنه سمع مالكا، وقيل له إن الليث بن سعد يحدث أن هشام بن عبد الملك كتب إلي بعض عماله: من حلف بالطلاق أو بالعناق فأضربه عشرة أسواط، فقال مالك قد أحسن هشام حين أمر بالضرب فيه. قال عبد الملك فواجب على السلطان أن يضرب من حلف به.

[391/4]

[392/4]

قلت وعن مثل هذا السؤال سأل صاحبنا القاضي العلامة أبو زكريا يحيى بن موسى المغيلي شيخنا وبركتنا العالم المفتي أبا الفضل قاسما العقباني عن سور مازونة حين تهدم أكثره، فأجاب: الحمد لله، وليي الأحب الأعز، حفظك الله وزكى قولك وعلمك، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته، أكثر ما رأيت في كلام المتأخرين المنع من الأخذ في هذا جبرا، ورأيت لابن الحاج في الأشراك في الزرع أو الجيران يتفق بعضهم على الاستيجار على من يحرس زرعهم وأبى بعضهم يجبر الأبي، قال وبذلك أفتى ابن عتاب في الدرب يتفق الجيران على إصلاحه ويأبى بعضهم من ذلك يجبر من أبى، وهذا المذهب عندي أولى وأرجح إن كان العداء مع عورة البلد يتحقق أو يظن وإن النجاة مع الإصلاح، وأما إن ريء أن يد الظالم تمتد على كل حال فلا وجه لجبر، أحد، والله الموفق للصواب بفضله.

إذا قطعت ونحوه حكي المازري عن شيخه عبد الحميد أنه عدل عن غيره إليه. وقد أضافه ابن محرز(¬1) أيضا إلى أشهب في كتاب ابن المواز. وهذا وجه ثان من ظواهر النقل وبقي بعد هذا نظر فيما انعقد من البيوع في آخر المدة وقت تفاحش النقص، إذ زعموا أن الأثمان في السلعة المباعة بالقيسارية كانت إذ ذاك تختلف عند التسويق بالبون الظاهر عند الوازن والناقص لتوقع قطع الناقص إذ كان يذكر في ذلك الوقت. وهذا يقطع بالناقصة عند لحاقها بالوازنة، ولحاقها بها هو الوصف الذي انبنى عليه الحكم، فيقال إن الدراهم الناقصة في ذلك الوقت كانت كالوازنة في المكيلات والموزونات والمعدودات، وفي الأكرية الإجارات. ووصف الفقهاء الناقصة لجريها كالوازنة لا يريدون به الجري اللزومي في المبيعات كلها، وإنما مرادهم وجود ذلك فيها ممن يقبلها لكن في المسعرات وفي الموقوفات بالعادة على قدر متعارف الإجارات، وإلا فقد نصوا على عيب الناقصة وإن جرت كالوازنة، إذ جعلوا الخيار لأخذها في أخذها. وألزموا الوازنة، عند رغبة البائع عنها، فقد يوجد من لا يقبلها، لكن إذا قبلها أعطى بالناقصة ما يعطي بالوازنة فيما يرجع إلى تقدير كما يوصف، ولا يرجع إلى تقدير وإنما هو إلى اجتهاد في تسويق أو دونه كبيع السلع، فليس محل جريان المذكور، إذ لا يستوي المعيب والسليم عند نظر الناس فيا يرجع إلى اجتهادهم في حقوقهم.

379/7] باستخلاصه الحسبة, فليس له إلا ما نوى, وكذلك إن لم ينوها ودل الحال على أنه لم يعمل لها, وإن نوى الرجوع بأجرة عمله في غلة الحبس, وكان لا يمكن استخلاص ذلك إلا بالاستيجار عليه, فله أجرة المثل في عمله. وأصل هذا التفصيل في نكاح المدونة وتضمين الصناع في المنفق عل غيره وفي هبته وأكرية دورها, وكلام اللخمى في هذا المحل ممتنع وهو فيها وفي غيرها كثير, وهو من أصل من أوصل من عمل أو مال بأمر المنتفع به أو بغير أمره مما لابد منه بعوض.

لا يقال: خدمة الحبس يقوي فيها قصد الحبسة, كمنفق ظهر منه قصد الصلة او على يتيم.

لأنا نقول: نطير قصد الصصلة هنا ما أشرنا إليه أولا من نية الحسبة أو قرينتها فلا نعيده, واما المنفعة على اليتيم فهي شاهدة عل ما ذكرنا, لأن اليتيم الذي لا يرجع عليه بالانفاق من لا مال له, أوله مال غير عين يتأتى منه الانفاق؛ فالعدول عنه مع تأتيه قرينه على الحسبة, وأما إن كان له مال غير عين لا يتأتى منه الانفاق في الحال, فإنه يرجع عليه, هكذا في تضمين الصناع, وبه يتقيد غيره من اطلاقاتها, وخدمة الحبس ليست من هذا, بل هي أحرى بالرجوع بها لما لا يخفى, والتنافس في طلب المرتب وزيادته أقوى دليل عل قصد الرجوع إن وجد له سبيل, وحيث تكون له أجرة المثل فالذي يمكنه منها وينظر في تقديرها, الامام الأعظم أو نائبه, أو قاضي الجماعة, ولا يتولى ذلك الناظر بنفسه, لأنه كالوكيل والوصي وشبههما ممن لا يشتري من نفسه ولا يبيع منه, ولا ممن يتنزل منزلته من أقاربه وغيرهم, فإن فعل تعقبه الحاكم بالنظر, فيمضي الصواب ويرد غيره, واستئجارهما أنفسهما في عمل ما, يبقيان من ناحية البيع. وأما المواضع التي لم يسم للناظر مرتب فيها, والربع المسمى بالمستدرك, فإن كان من سبق هذا النظر, ينظر في لك مقتصرا على المرتب المسمى, وعلم ذلك هذا الناظر حين ولايته حت كأنها عادة مستمرة, لم يزد على ما كان يأخذه غيره, وهو بالخيار بين

[

فأجاب: تحفر الأرض بحيث لا يضر بالطريق أو يهدمه ويرفعه رفعا بحيث يمر تحته المار الراكب.

[حكم من حفر بئرا بجنب حائط له]

وسئل ابن عبدالرفيع عمن حفر بئرا بجنب حائط له والحائط وراءه من جهة دار جاره ماجل فقال صاحب الماجل يضر ماجلي حفر هذه البئر بقربه فتداعيا في ذلك فصرف القاضي أهل البصارة هل عليه في ذلك ضرر أم لا؟ فقالوا العاجل القريب من جنب البئر كاد أن ينكشف لقربه من البئر ويخشى على البئر بسبب العاجل أن ينتفس إلى قريب منه.

فأجاب بردم البئر وركزه بالفراشة ليلا ينفذ الردم ولا يفيد ردمها من غير ركز.

[حكم من له مجرى ميزاب سقفه في قاعة رجل]

وسئل سحنون عن الرجل يكون له مجرى ميزاب سقفه في قاعة رجل فأراد صاحب القاعة أن يبني قاعته بيتا ويسقفها فقال صاحب الميزاب أنا أتخوف إذا صار على ميزابي سقفك أن تقلع ميزابي وكيف يجري ميزابي في بيت؟

[431/8]

[432/8]فأجاب ليس له أن يمنعه أن يسقف قاعته ويجعلها بيتا ولكن لصاحب الميزاب أن يشهد على صاحب القاعة أن يجري ميزابه في بيته بحقه ويدخلهم حتى يروه فإن أراد يوما أن يقلع ميزابه ويعتقله في ذلك منع وكان علم ذلك عند البينة.

قيل له فإن خشبا من خشب السقف صارت على الميزاب ولصقت بالميزاب فمسته فقال له صاحب الميزاب اقلع خشبك لا تمس ميزابي، فقال ليس له أن يقلع خشبه وليس يضر مسها ميزابه.

[حكم ماء ينزل من أعلى إلى موضع من الأرض]

وسئل أبومحمد عن أشراف كدى وبينهما وطا وهو مملوك لأناس شتى فإذا صب المطر انصب من هذه الكدى المملوكة إلى هذا الوطا وهو مملوك أيضا فكثر وصار واديا بماء المطر فأراد بعض من له في هذه الوطا ملكا أن يحدث ويحبس الماء ويرده إلى أرض له أخرى هل له ذلك أم لا ويمنعه من شاركه في الوطا؟ وهل لمن انصرف إليه حبسه عمن هو أسفل منه من سائر الناس؟

فأجاب: إذا كان أوصى الرجل بثلثه وقال يبتاع طعام بكذا ويعطى فلان كذا حتى يأتي على سبيل الثلث فإنه يكري على الطعام منه، وكان أوصى بالطعام

[383/9] في قطيع أوصى به لم يبلغ الثلث، فإنه يكرى على الطعام من باقي الثلث ولا يكرى عليه منه، قيل له إذا وجب أن يكرى عليه عند إيصائه بثلثه فابتيع منه بتسعة عشر دينارا ونفذت الأربعة الدراهم الباقية بالكراء عليه، فكأنه إنما نفذ عنه قمح بتسعة عشر دينارا أو أربعة دراهم ولم تنفذ بعشرين لأن الكراء لا يعد منه وإنما كان يستوي الأمر لو جعل الكراء بمنزلة عين يضرب له مع سائر وصاياه في الثلث فقال ليس الأمر كما تقول إذ ابتاع طعاما بتسعة عشر دينارا وأربعة دراهم وأكرى عليه بأربعة دراهم فقد نفذ طعاما بعشرين دينارا إلا أن الكراء من التنفيذ.

[اعتراف الزوج في مرض موته بدين لزوجته]

وسئل ابن رشد عمن اعترف لزوجته بدين في مرضه المتصل بوفاته وهي حامل فعلم بحملها ورجع عن كثير من وصاياه بسببه هل يكون إقراره عاملا بسبب ظهور الحمل أم لا؟ وكيف لو لم ينظر في التركة إلا بعد ولادة الزوجة؟

فأجاب: الذي أراه أن علمه بالحمل بعد إقراره بالدين وعدم رجوعه عنه إلى وفاته موجب صحة الدين ورجوعه عن كثير من الوصايا بسببه من أدل ما يستدل به على نفي التهمة عن إقراره.

وسئل عمن أقر لزوجته وهي حامل بدين(¬1) والانقطاع هل الحمل مثل الولد الظاهر أم لا؟

فأجاب: إذا عرف منه ميل وانقطاع بطل إقراره بالدين إن لم يورث بولد.

[من ادعى إخراج ما أسند إليه من غير إشهاد]

وسئل السيوري عمن ادعى إخراج ما أسند إليه إخراجه بغير إشهاد هل يصدق أم لا؟

فأجاب: لا يصدق في ذلك، قيل لعله أسند إليه الإخراج في قوله معينين، ولو كانوا غير معينين لصدق في ذلك كما في شهادات المدونة وغيرها.

[

نسبه لنفسه ، فمن جملة هؤلاء الشهود ثلاثة آخرون من الطلبة ذيل أحدهم بأنه لا يعلم له ولدا غير محمد ورحو واثنان شهدا بمضمن الوثيقة فنظرت في مضمن هذا الرسم فقلت الذي يظهر لي أن هذا لايعارض ما استظهر به خصمك سالم ، فإن سالم أثبت إقرار أخته وأثبت السماع الفاشي وهو عالم بالأنساب على قول ، ونهاية ما شهد به شهود أنهم شهدوا بأنهم لا يعلمون له ولدا إلا فلانا ، ولا يلزم من عدم عليهم عدم ثبوته ، وكتبت في عقدك أنه ينسب إليكم ، فقد حققت النسبة والشاهد الأخير شهد بأن المملوكة كانت تخدم الأب مرة والبنت مرة أخرى ، وهذا مما يؤكد الإيلاد ، فاستظهر برسم استرعاء آخر مؤرخ بعام اثني عشر وسبعمائة يتضمن معرفة شهوده موت علي المذكور وعدة ورثته ولم يذكروا فيه سالما المذكور واحتج به على نفي سالم المذكور ، فقلت له : هذا لاينفعك فإنه لا يلزم من عدم علمهم به عدم علم شهوده عنده ، فقال لي إن في بعض شهوده من شهد على تاوترا بأنه أخوها في عقد سالم كذلك شهد على أخيها محمد أنه أخوه ، وكذلك شهد بأنه يعلم ملك تاوتر لأم سالم وأنه لا يعلم لها تفويتا في سالم ، وهو ممن يعتمد عليه في شهود سالم ، وقد اضطربت شهادته وتعارضت فقلت له : لا يقدح ذلك الاحتمال أن يكون سمع ذلك بعد شهادته الأولى ، وإنما شهد الشهادة الأولى على ما كان في علمه ، وقد يستفيد ذلك بعد الشهادة الأخرى ، وكان سالم في حين تاريخ الموت والوراثة غائبا منقطع الغيبة ، فاستظهر برسم آخر يتضمن إيصاء علي المذكور إلى ولده عبد الرحمان بأولاده الصغار ، ولم يذكر فيه سالما ، وكان سالم حينئذ صغيرا ، ولو كان ابنه لذكره ، فقلت له : هذا أيضا لا يلزم من ذكره بعض أولاده نفي من نفى ، وقد [365/10] يكون قصد الايصاء بمن سمى الموصي المذكور وترك الآخر ليوصي عليه غيره كما يفعل الناس إذا كانوا أولادهم غير شقائق ، وأيضا فقد يحتمل أن يكون رده عن تسميته معهم خوف ما يلحقه من

359/11] يقول: "هو رحمة لهذه الأمة اللهم اذكر معاذا فيمن ذكرته في هذه الرحمة". فمات معاذ رضي الله عنه بعد ذلك في طاعون عمواس بالأردن في الشام وصدقت الدعوة. وفي هذا تسلية عظيمة لأهل مواضع الوباء، أن سماه الرسول عليه السلام رحمة، والدعوة المذكورة تدل على أن ذلك مما يرغب فيه من يريد الآخرة. ولا شك أن الأجور على الصبر في ذلك والقيام بالوظائف الواجبة لا تحصى ولا تعد. وجاء حديث عمرو بن العاص على وجه آخر وهو أن عمرا قال وقد وقع الطاعون بالشام: إنه رجس، فتفرقوا عنه فقال شرحبيل من حسنة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنها رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم فلا تتفرقوا عنه"، وكأن إشارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما جاء في الحديث: "اللهم اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون. وقالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله الطعن قد عرفناه فما الطاعون؟ قال: غدة كغدة البعير تخرج في المرافق والآباط". وقال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التفرق عن الطاعون إذا نزل" ومع هذا فكلام عمرو إنما محمله عند العلماء أن يخرج الإنسان عن ذلك البلد جملة وأما أن يبقى فيه ويترك القيام بما يجب للمسلمين من الحقوق، فهذا ما لا يقوله عمرو ولا غيره. نعوذ بالله من مضلات الفتن، ومن جميع البلايا والمحن روي عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنه قال في مثل ذلك: هو فتنة على المقيم وعلى الفار، أما الفار فيقول: فررت فنجوت، وأما المقيم فيقول أقمت فهلكت وكذبا جميعا، فر من لم يجيء أجله. وقال المدائني يقال: إنه قلما فر أحد من ذلك وسلم من الموت، يعني أنه يصيبه على قرب واضح.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٤٠