تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل الشيخ أبو الحسن القابسي عن الرجل يموت له الميت فيرسل إلى القريب منه فيأتيه ناس فيعمل أهل القرية قصاعا بطعام.

فأجاب ما أعرف لهذا العمل سنة وما أحب الأكل منه, وما أدري هل يضيق أكله على الناس والله أعلم. ولعله أيضا لا يقدر أحد من أهل القرية يتخلف عن العمل من قبل أنه إن تخلف يسب ويؤذى فيصير عمله من باب التقية والذب عن نفسه, فإن كان هكذا فهو أشد.

[تسبيح القبور]

وسئل عن تصبيح القبور.

فأجاب بأن قال: ما معنى هذا ؟ فقيل أن قوما يقولون انه بدعة. فقال أهؤلاء القوم إذا كان عندهم يحضرون, قيل نعم ؟ فقال هذا كلام لغير الله. قيل له سمعناك تذكر انه أحدث من سنة سبع, فهل رأيت أحدا من العلماء يحضره؟ فقال أما أبو محمد بن أبي زيد فقد كان يحضره ويحضر له حتى جلس

[339/1] بعد في الدار. قال وأما حضر (كذا)(¬1) فقد كانوا يحضرون النعالي وغيره, وما سمعت فيه نكيرا. قيل له فالطعام الذي يعمل الناس في الجنائز ليلة الثالث؟ فقال لعمري أنه بشيع. قال وأما ابن التبان في جنازة امه فلم يكن يخرج لصباح القبر إنما كان يجلس حتى إذا انقضى الناس عنه قام فمضى هو ومن يختص به. قال الشيخ وبتنا عنده ليلة الثالث وعمل الناس الطعام وفرق الشوى على الناس تلك الليلة.

قال الشيخ وماتت أم بني صدور المشائخ, فلما كان صباح قبرها أتي شيخ إلى الشيخ أبي اسحاق السبائي فجعل يصف له جميع من حضر عندهم, فقال سبحان الله نعم يا أخي يقضي ذمام المؤمنين, ويرى عند المخالفين أن المؤمنين يغني(¬2) بعضهم ببعض.

الحديث. وقد حصل التواتر المعنوي من ثبوتها في حق أولياء الله تعالي. وعمدة من أنكرها التباسها بالمعجزة. وقد فرق الناس بينهما فروق اشتملت عليها حدودهما. وكيفية تلقي ذلك وتوصله إليه قيل بلمة الملك وما يلقي في الروع كما في قصة الصديق رضي الله عنه: ذو بطن بنت خارجة أراه بنتا، وقيل تلويحات وإرشادات ولمحات وصدق فراسة. وقد جاء أن طرق الوحي ستة يتنوع لها تلقيه: وقد أشار صلي الله عليه وسلم إلى ذلك في قوله: ﴿ إن روح القدس قد نفث في روعي﴾، وفي قوله أحيانا يمتنع من ذلك (كذا) ما فيه خرق الاجماع كانزال الملك بوحي وما في معناه. وقيل في قضية الصديق إنه رأي روبي أولها بذلك، قاله ابن مزين، ولا يحتاج إلى هذا والله أعلم بعد ثبوتها بطرق توصلها بهم.

=والجواب عن الخامسة عشرة : أن ذات الأب إذا أقامت مع زوجها سنتين فإنها تخرج من ولاية أبيها ، وهي رواية ابن نافع عن مالك في أول مسألة من سماع أشهب من كتاب الصدقات والهبات ، قال ابن رشد وهي رواية غراء أغفلها الشيوخ المتقدمون ، وحكموا برواية شاذة منسوبة إلى ابن القاسم لا يعلم لها موضع أنها تخرج من ولاية أبيها ، ويحكم لها بحكم الرشد إلا بمقامها عند زوجها سبعة أعوام ، ورواية ابن القاسم عن مالك "أنها لا تخرج من ولاية أبيها حتى تدخل بيتها ويعرف من حالها ، ويشهد العدول على صلاح حالها" . انتهى . فإذا توفي أبوها بعد مضي العامين من ابتناء زوجها بها ، فلا كلام في مضي أفعالها بعد هذه المدة ، وانتفاء الحجر عنها ، إن لم تعرف بسفه على هذه[364/3]الرواية الغراء ، وقيل : نزلت في أيام ابن الفخار في رجل أخرج بنته إلى زوجها ثم مات الأب ، فقال في هذه المسألة ثلاثة أقوال : فقيل بموت أبيها ترشد ، وقيل بانقضاء عام من موت الأب ، وقيل بانقضاء ثلاثة أعوام من موت أبيها" . انتهى . واختيار القاضي ابن شاكر أنها تملك نفسها بمرور العام من موت الأب ، وقيل عن الشيخ أبي عبد الله القرشي أنه قال : شافهت ابن رشد فيها الأب ، ينبغي أن ينظر فيما مضى لها في حياة أبيها مع الزوج مما بقي ، فإن قيل : سبع أو سدس ، فإنها تبقى تحت الولاية حتى يتم لها مقدار ذلك العامين المؤقتين في التي لا أب لها ، ونزلت أيضا في رجل توفي عن بنين صغار وبنت ناكح لم تخرج من ولايته لقرب البناء ، فقال ابن الحاج يقدم عليها القاضي كالصغار ، وقال : ونزلت في بنت فقدم عليها ابن رشد .

*وسئل الفقيه أبو عمران سيدي موسى رحمه الله عن فرص نازلة السؤال .

من قال عن زوجته: متى كانت لي في عصمة فهي طالق ثلاثا ثم طلقها واحدة]

وسئل أيضا فقيل له: ما تقول في محضر نصه: حضر عند شهوده داوود ابن مرزوق النوائي منذ خمسة أيام أو نحوها تقدمت تاريخه، فذكر لهم أنه كان جالسا مع جماعة من الناس حتى وقف به من ذكر له أن زوجه زينب بنت عيسى ابن عبد الخالق آذتهم بالكلام ومثل ذلك. فصدرت قال مني يمين بأن قلت متى كانت زينب المذكورة لي في عصمة فهي طالق ثلاثا، ثم قال أرشدني بعض الناس وقال لي أوقع عليها طلقة ملكها بها أمر نفسها قبل الليل، فما يأتي عليك الليل والنهار إلا وهي في غير عصمتك، فلعل يكون ذلك عند أهل العلم رضي الله عنهم سعة إن لا تلزمك الثلاث، فحضر داوود المذكور في عشية ذلك اليوم المذكور، وأشهد على نفسه بما ذكر وأنه أوقع على زوجه زينب المذكورة طلقة واحدة ملكها بها أمر نفسها، فمن سمع ذلك من داوود أشهد على نفسه في رابع محرم تسعة وثلاثين وستمائة.

فأجاب: المسألة مسألة خلاف، وأرى أنها بانت بواحدة لما فعل، فله مراجعتها برضاها ورضي وليها وصداق جديد والله أعلم. وكتب يوسف بن أبي القاسم بن أبي العرب.

[بدوي يبيع الشعير في سنبله لآخر بيعا فاسدا ثم يحلفان بالطلاق]

وسئل الفقيه القاضي أبو القاسم بن علي بن البرا: جوابكم رضي الله عنكم في رجل له أندر شعير في سنبله فقدر عليه في الخرص ستين مدا، فقال صاحب الأندر لمن خرص الأندر المذكور عليه الطلاق ثلاثا لئن أخذته مني بثمانية وأربعين مدا لأسلمته لك، فقال الرجل الآخر قبلت منه بالثمانية وأربعين مدا المذكورة، فسلمه له الحالف، ثم حلف المشتري المذكور بالطلاق أنه لا يقيله منه غلا إن غلبه عليه حكم الشرع، وقد اعتزل كل واحد منهما عن صاحبته، فهل يبرأ الحالف الأول في يمينه بتسليمه الأندر المذكور للمشتري المذكور؟ وهل يفسخ هذا البيع؟ وإن فسخ ورجع الأندر إلى ملك الأول هل

[390/4]

[391/4]

فأجاب: على قدر الانتفاع والإصلاح بينهم والمحاولة أولى وأفضل وعن مرج لقوم كل له نصيب قليل أو كثير ومن ورائه جنات محصنة والعرب يفسدون المرج وأمر السلطان بطابية عليه فبناها جميعهم واحتيج إلى تزريبها ليمنع المطر والتعلق بها فأبى أهل الوسط، وقال القريب من الحصون نحن نفر سريعا إلى الحصون، وإنما هو على من في صدر المخاوف، فهل إصلاحه على الأموال أو كيف؟ فأجاب: حكمه حكم القنطرة على قدر الانتفاع باجتهاد الثقات، والأصلح التسامح والتحلل، ويزيد مريد الخير من الله عز وجل على نفسه، وليس هذا بكثير السلامة في الآخرة، انتهى مختصرا، وليس في جوابهما عندي ما يدل على الجبر لأنه عن أمر وقع باجتهاد السلطان، ولو سئلا عن وجوب ذلك عليهما ابتداء لم ندر ما كانا يفتيان به، ألا ترى الثاني كيف أشار إلى المسامحة والتحلل كالخائف عليهم التظالم على نفسه من جوابه؟ هكذا ينبغي في الأمور المشكلة، قيل إذا أشكل على الحاكم أمر تركه ولا بأس أن يأمر فيه بالصلح، وبالجملة فهذه المسألة من المصالح المرسلة التي نسبها أكثر العلماء لمالك، وأنكر ذلك بعض كبار مذهبه، أو من اعتبار الوصف الملائم وقبله الإمام الغزالي،وذكر عن مالك والشافعي، وشرط الغزالي فيه كون المصلحة ضرورية قطعية كلية، ولا شيء من هذه الشروط في مسألة السؤال، فالجبر منتف، والندب باق لا شك فيه كما في كلام الماوردي وغيره، وحكم الماء حكم السور، بل أبعد منه في الجبر، لقولكم بها آبار وقربها من الماء، وقد علمت قول الماوردي في الشرب المنقع فلم يبق إلا الندب لما فيه من زيادة الارتفاق.

[351/5]

فقد وقع في نوازل ابن سهل بل ابن الحاج في تبديل سكة بسكة أخرى غيرها وإهمال الأولى جملة أنها نزلت بقرطبة فاختلف فيها الفقهاء فأفتى الأكثر بلزوم السكة القديمة على مقتضى العقدة لأن الجديدة لم يكن لها وجود قبل ذلك، ولمباينتها للقديمة جملة فلم يعقد عليها قط.

وأفتى محمد ابن عتاب بأن يرجع في ذلك إلى قيمة السكة المقطوعة يعني وقت التعامل بها من الذهب، فيأخذ القيمة ذهبا، فأرسل ابن عتاب إلى القاضي بقرطبة وهو ابن جابر فقيه إشبيلية فنهض إليه وقال الصواب فيها فتواي فاحكم بها لا تخالفها انتهى.

ومن المعلوم أن ابن عتاب إنما التفت في فتياه إلى وصف التعامل على كيفية في وقته، لأن قيمة الشيء بمنزلته، فقد جعل الخسارة في قطع التعامل، لاصقة لجهة المطلوب، وذلك غير ما قصدته في النازلة المذكورة عند بقاء السكة نفسها ورجعوها إلى أصلها الذي لم يزل معتبرا فيها. ولما أهمل غيره ذلك الوصف مع أنه مدخول عليه في أصل العقد رأى أنه غير مصيب في فتواه. ومثل قول ابن عتاب وقع في كتاب ابن سحنون في الفلوس

[446/6]

378/7] ولما وقف الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن مرزوق رحمه الله تعالى على فتاوي هؤلاء الأيمة الأعلام بكمالها, كتب بمحولها ما نصه:

الحمد لله وحده. جوابي عن سؤالكم, تضمن الجواب عن هذا السؤال, وأجرى أجوبة هؤلاء السادات رحمهم الله ورضي عنهم مع نص المذهب المالكي جواب الأول, وبنحوها ما كتب أول واختيار الإمام اليزناسني وتصحيحه وجميع كلامه على الجملة نقلا ونظرا, غاية في الحسن رحمه الله وسامحه- وإن كان في بعضه أبحاث, لكنه على الجملة كما ذكرنا, دال على أمانته وتبحره في الفقه وأصوله, ومثله زين وفخر للبلد والقطر الذي يكون به؛ ذلك فضل الله يوتيه من يشاء, والله ذو الفضل العظيم, قال هذا وكتبه بيده عبيد الله تعالى محمد بن مرزوق غفر الله له ولطف به بمنه, وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وعلى من يقف عليه من المؤمنين, طالبا من جميعهم صالح دعائهم انتهى بعده.

وأجاب عنه أعني عن السؤال المذكور وعن فصيلين آخرين يظهران من الجواب من فقهاء تلمسان, الشيخ الفقيه العالم المحصل المؤلف الراوية الحافظ الإمام الحاج البركة الرحال, أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق, رحمه الله, بما نصه: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته, الحمد لله والصلاة والسلام على محمد رسول الله, وآل محمد وأصحابه, أقول وبالله أستعين, ومنه أسأل التوفيق بمنه وفضله: إن كان ما استخلصه هذا الناظر من الديون والرباع التي أهمل استخلاصها من سبقه من النظار من مقتضى عمالته وداخل في أعمال ما قدم عليه هو وغيره أو هو وحده, فلا يستحق إلا مرتبه الذي عين له, ومهمل الاستخلاص لغير مانع عاص, ويسقط من مرتبه مقدار ما ترك من العمل, كما قيل في إمام الصلاة يتعطل على نقل ابن يونس والمتيطي وغيرهما, وعل ما قيل في أحد شريكي الصنعة يمرض المذكور في المدونة وربما لزمه ضمان ما يتلف وإن لم يكن ذلك من عمل النظار بالنص أو بالعادة, فإن نوى

[

هذا نص كلامه أو قريب منه، ثم بعد ذلك بنحو سبع سنين رأيت في هذا الدليل معارضة وهو أن قوله إنه اكترى منه جميع المنافع وإن الماء من المنافع. دعوى يحتاج فيها إلى دليل يهدي إلى التعويل على العادة.

[حكم من له ساقية بأرض آخر]

وسئل بعض الشيوخ عمن له ساقية في أرض رجل لا يملك رقبتها وإنما يملك جري الماء فيها فهل له ما نبت على حافتها أم لا؟

فأجاب: إذا لم يملك رقبتها وإنما يملك جري الماء فيها، فليس له ما نبت على حافتيها، وهو لصاحب الأرض، وإن كان له ملك رقبة الساقية فله ما نبت عليها من شجر وإن تداعيا في ذلك ولم تكن لواحد منهما ببينة فالقول قول صاحب الماء أن رقية الساقية له، وليس له أن يجعل كناسة الساقية إذا نقاها إلا على حافة الساقية فيما لا يضر من ذلك لرب الأرض.

[حكم من اشترى قطعة من رياض بجواره دار]

وسئل ابن عبدالرفيع عن رياض كان بربض تونس جزأه صاحبه على أسهم كثيرة، وباعها لأناس متفرقين فبنى كل واحد فيما اشترى دارا فاشترى رجل جزءا من ذلك الرياض يجاوز دارا قديمة كانت تجاور الرياض المذكور فأحدث الرجل في تلك القاعة التي اشترى قناة وأراد أن يجري فيها ماء المطر والغسالات والاتفال واشتكى صاحب الدار القديمة بذلك إلى القاضي وقال إنما كان بإزاء داري رياض وليس فيه قناة.

فأجاب: يقلع القناة يترك ماء المطر يخرج على وجه الأرض على باب الدار خاصة.

[430/8]

[431/8][حكم من أحدث ميزابا في زقاق]

وسئل بعض فقهاء تونس عن رجل أحدث ميزابا في زقاق ضيق يجري فيه المطر فاشتكى صاحب الحائط الذي يقابل الميزاب من أجل ما يصل إليه وشهد أهل البصارة بأنه ضرر.

فأجاب بأن قال يزال الميزاب ويقطع ضرره.

[حكم إحداث الأجنحة إلى الطرق]

وسئل ابن الغماز عن الأجنحة وهي الخوارج التي تكون الطريق تحته حتى يضر بالناس في رؤوسهم أيهدم أو تحفر الأرض من تحته حتى يصير لا يضر بالمار؟

382/9] فأجاب: أنه إذا أوصى بعتق الشقص بعد موته أنه لا يعتق عليه إلا ما أوصى به فقط لا اختلاف في ذلك عند مالك ولا عند أصحابه، لأنه لا يقوم ميت ولا يقوم على ميت، لأن الميت قد انقطع عمله وسقطت العبادات عنه فلم يتوجه إليه بعد موته حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا له في عبد قوم عليه لأن الآخرة ليست بدار عمل، وإنما هي دار جزاء، وقد صار ماله لغيره، وسقط ثلثه عنه هذا ما لا اختلاف فيه حتى إذا بتل عتق الشقص في مرضه، فهو مخاطب بالعبادات، فتوجه إليه حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من أعتق شركا له في عبد قوم عليه إن كان له مال، وهو يملك ثلث ماله في حال مرضه فوجب تقويمه عليه في الثلث الذي يملك ولم يعجل عليه إنفاذه في حال مرضه لأنا لو فعلنا ذلك قد يجوز أن يتلف بقية ماله فيكون الذي قومنا فيه العبد من ماله أكثر من ثلث ماله، ولا سبيل إلى التصرف في ماله ولا في ثلثه بإنجاز العطايا والعتق في حال مرضه ولو أذن ورثته في ذلك أن يعجله ما جاز إذنهم في تعجيل ذلك خشية أن يكون الورثة إذ قد يجوز أن يموتوا قبله ويكون الورثة سواهم فقد أذن في ذلك من لا يجوز إذنه فلهذه الأمور أرجينا أمره وكان موقوفا إلى موته، وقد اختلف في المال المأمون في تعجيل ذلك في مرضه أو تأخير ذلك إلى موته، وكذلك من أوصى بعتق جميع عبد بينه وبين آخر، وثلثه يحمل أنفذنا ذلك بعد موته، ولا حجة لشريكه لأنه لو كان حيا صحيحا وأعتق نصيبه قوم عليه نصيب شريكه، وكذلك لو أعتق جميعه للزمه ووجب لشريكه فيه نصيبه، هذه رواية ابن القاسم وأشهب، وقد قال بعض أصحاب مالك إن شريكه بالخيار إن شاء أجاز ذلك وإن شاء رد فعله وأعتق فيه نصيبه.

[من يوصى بابتياع قمح لكفارة أو غيرها في وصيته فيبتاع فمن أين...؟]

وسئل ابن زرب عمن يوصي بابتياع قمح لكفارة أو غيرها في وصيته فيبتاع فمن أين يكري على انتقاله إلى الموضع الذي يفرق فيه.

تزيد عنده شهاداته مختلفة التواريخ ، وهذا الفصل صح عندي بجودة الذين شهدوا ، إذ فيهم أحد العدول المبرزين ، وهو ولد الفقيه الصالح المقري المفتي أبومحمد عبد السلام الصنهاجي رحمه الله ونفع به ، وهو من جيرانها ، سمع ذلك منها حين أشهدته بالشراء والكسوة له ، كما شهد بنو عمها باشتراء ما يشترونه لصغارهم ليقع الحساب عليه بينهم ، وهذا الفصل تأكد عندي استفصال الشهود فيه كيف أقرت فأخرته هل على معنى النسب اليه أم لا ؟ فاستفصلتهم وقالوا ماكان ذلك منها إلا إقرارا بأخوة النسب لا كما يدعو بعض الناس للبعض أخا ، وأدوا الآن بهذا القدر ، وهذه الفرقة نحو التسعة ؛ والفرقة الثانية شهدت بالسماع الفاشي المستفيض على ألسنة العدول وغيرهم وفي الأسواق والأزقة أنه ولد علي بن أبي العلاء ، وفيه من زاد أنه استولده مع مملوكته ميمونة ، وفيهم مشايخ وعدول جملة ، وصح هذا الفصل أيضا فأعذرت لعبد الرحمان في الفصلين اللذين ثبتا وأجلته آجالا ، فمن جملة ما تعلل به أن قال هذه أملاك السلطان وماله صرف علينا غلتها ، ولا مدخل لهذا معنا لأنه لم يحضر حين اشتكينا وصرفت علينا ، فقام سالم فتشكى على المولى نصره الله فأمرهم بالرجوع إلى الشرع ، وأمرني بالنظر بينهم ، فاستظهر عبد الرحمان برسم كتبه مؤرخ بشهر رمضان المؤرخ الفارط نصه : يعرف شهوده علي بن أبي العلاء ويشهدون بأنه لم يكن له ولد اسمه سالم ولا أقربه ولا نسبه إلى نفسه لا في [364/10] حياته وإنما نسبه من نسبه بعد موته لكونه ربي في حجره وكفالته ، وشهد له في هذا الرسم ثلاثة عشر شاهدا قبلت منهم ثلاثة أحدهم ذيل على شهادته أنه لا يعلم له ولدا غير رحو ومحمد وتاوترا ، والثاني شهد بمثله وزادوا له سالم ربي بين أظهرهم ، والثالث وهو أحسنهم حالا ذيل بعد شهادته ما نصه مثل أن ميمونة أم سالم كانت ملكا للبنت تاوترا المذكورة وكانت تخدم تارة عند علي وتارة عند ابنته ، ولا سمعه قط أقر به ولا

فأجاب: القيام بحقوق المسلمين من التمريض والغسل والدفن فرض لا يجوز إهماله، وكذلك عيادة المرضى فما رغب الشرع فيه وحض عليه فلا ينبغي ترك ذلك. وما ورد في الشرع من النهي عن القدوم على موضع الوباء لا يراد به إلا نهي من كان في غير تلك الأرض عن أن يقدم عليها. وأما أهل الموضع نفسه أن يدخل بعضهم على بعض ويمرض بعضهم بعضا فليس من النهي الذي في الحديث في شيء. وكيف يترك فرض افترضه الشارع أو شيء رغب فيه وحض عليه؟ لما ذكر من العدوى وهو أمر موهوم من أمور الغيب التي استأثر الله بعلمها، ولا يلزم من وجود ذلك بشخص أن يكون كذلك في حق آخر وربما يحتج من يرى مجانبة أولئك المرضى بما جاء عن الزهري أنه قال: أصاب الناس طاعون بالجابية فقام عمرو بن العاص فقال: تفرقوا عنه فإنما هو بمنزلة نار، فهو شيء قد أنكره عليه غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه جاء في الحديث نفسه: أن معاذ بن جبل قام للإنكار على عمرو عندما قال مقالته تلك وقال له: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٣٩