تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فغن قلت: ولعل المعنى من اغتسل للجنابة فالغسل أفضل, حتى يوافق الحديث الذي أخرجه الترمذي في الباب قبل هذا عن أويس بن أويس قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اغتسل يوم الجمعة وغل وبكر وابتكر ودنا واستمع وأنصت كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة بصيامها وقيامها. قال محمد, قال وكيع: اغتسل هو وغسل امرأته انتهى. فظاهر قوله على هذا التفسير أي أوقع أهله بوطئه إياها في جنابة حتى وجب الغسل عليها فغسل أب جعلها تغتسل. ومن هنا ذهب بعضهم إلى استحباب الوطء يوم الجمعة, قال لأنه يكون أغض للبصر فيسلم في طريقه للجمعة من إثم النظر إلى المحرم, فيكون هذا الحديث مفسرا للأفضلية التي بينهما, وحينئذ لا يتم استدلاله, لأن غسل الجنابة مجزي عن الوضوء من غير نزاع. وربما يؤيده أيضا بما خرجه البخاري من حديث أبي هريرة, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح الحديث. على أن يكون غسل الجنابة مصدرا مبينا للنوع لأن المقصود به التشبيه.

قلت: ليس في حديث غسل ولا في تفسير وكيع ما يدل على أنه غسل الجنابة, لاحتمال أن يراد غسل الجمعة, فإن معنى غسل أمر بالغسل, لا سيما على القول بأن الغسل لليوم على كل مكلف لا للصلاة. ويؤيده ما في الصحيحين من حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الغسل يوم الجمعة على كل محتلم. وخرج مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حق الله على كل

[

وحينئذ يقال هذه عله غير مطابقة لمعلولها ومحتاجة لنص يدل " خير نسيكتك "على اعتبارها

علاقة مصححه للإطلاق المجازى . قد يجاب عن هذا الأخير بأنه قيل مثله في

مثل قوله تعالى أصحاب الجنه يومئذ خير , وأي الفرقين خير , فسمى ما هم

فيه خير لاعتقادهم ذلك وان كان الأصح في وجه التسمية غير هذا . والاشبه

في الحديث ان يقال سميت ذلك مجازا إما على معنى القول بالموجب لأنه

سماها نسيكه في قوله "عجلت نسيكتى " واما من المشاكله وهو تسميه الشيء

باسم غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا نحو :

وقالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه

فقلت اطبخوا لي جبه وقميصا

أى خيطوا لي , وتقديرا نحو صبغه الله . والحديث محتمل لأن يكون من

التحقيق أو التقدير . وأما ( ابن زرقون ) وان قصر في البحث عن النقل فقد بان

فضله في ترجيحه ما وافق النقل حيث قال : هو الظاهر أنه لا يجوز , وقد تقدم

قول النبي صلى الله عليه وسلم " خير نسيكتك " , فسماها نسكا لأنه قصد بها

النسك انتهى . واستدلاله موافق لما قدمنا .

يكره طعام العقيقه ويجوز للمدعو ان يأكل منه

وسئل سيدي " على بن محسود " عن طعام العقيقه الذي كره مالك الدعوة

اليه , هل يحل لمن دعى اليه أكله إذا أجاب أم لا ؟

فاجاب : أما ما ذكرت من كراهه مالك لذلك , فانما كرهه للصانع لا

للمصنوع اليه , وأكله حلال , وانما كرهه لصانعه من أجل السمعه والفخر .

وأما ما كان منه قبل السابع أو بعده فلا كراهه فيه لأنه لا يعتد به عقيقه ولا

يجزئ عنها , وكذلك ما لا يجزئ فيها , والله تعالى اعلم .

[45/2]

[46/2]

[46/2]

[47/2]

نوازل الأيمان والنذور

الأصل افراد كل يمين بكفارتها وعدم اشراكها مع غيرها

سئل سيدى " أبو عبد الله الشريف التلمسانى " رحمه الله من قبل شيخ

الشيوخ بغرناطه الخطيب الأستاذ " أبى سعيد فرج بن لب الغرناطى " رحمه الله

عمن حلف بثلاثه أيمان بالله فحنث فيها فكفر عنها بعتق واطعام وكسوه ,

=وأجاب الفقيه أبو محمد عبد الله بن يخلف القطراني ، تصفحت السؤال المذكور ووقفت عليه وفيه اضطراب ، وهو أنكم ذكرتم أن الزوج الثاني علم شهوده أن نكاحه كان في عصمة ، فإن صح هذا أن الشهود كانوا عالمين بما ذكرتم وسكتوا من غير عذر يمنعهم من القيام ، فذلك جرحة في شهادتهم على مشهور المذهب ، فإذا ثبت هذا فلا يفسخ نكاح الأول ، وإن لم يثبت علمهم بذلك وإلا أقر الشهود بذلك ، فيفسخ نكاح الثاني ، وذكرتم رضي الله عنكم أن المرأة قال : إن زوجها ظن أن زوجها قد مات ، من أين أتاها هذا الظن وقد قالت : إنها لم تسمع موته من أحد ، فهذا لا يقبل منها ولا تعذر به ، فإن أقرت بأن الثاني وطئها حدت ، وإلا فلا ، ولا يقبل رجوعها لذلك ، بخلاف المقر بالزنا ؛ لأن الحد هنا قد وجب فتزيد إسقاطه ، وقد نص اللخمي في كتاب القذف على أن من تزوج امرأة رجل فإن المرأة تحد ، إلا أن تكون قد نعي لها فلا تحد ؛ لأن ذلك شبهة والنساء يجهلن ذلك ، وقال ابن يونس في أثناء الكلام في المفقود ، إن امرأة المفقود إذا تزوجت في الأجل أو قبل ضربه لها ، فليفرق بينهما وتحد ولم تعذر بجهل . وقد ذكر ابن يونس عن العتيبة من رواية ابن يحيى في المنعي لها مثل ما حكاه اللخمي والله الموفق للصواب .

وقد أعلمتك في مواضع من هذا الإملاء، أن مسألة إقامة ابن رشد فيها نظر، وهي المسألة التاسعة، لأنه قد نص في كتاب الرضاع على مذهبه من أن الغيلة وطء المرضع، فلا عبرة بالإقامة مع وجود النص، هذا على تسليم المعارضة؛ وإلا فقد قال الشيخ أبو محمد صالح: إن أراد هنا أنه منعه لخوف الحمل فلا معارضة، وإن أراد لما يضر بالصبي فهو معارضة فاسدة بإخبار الشرع صلى الله عليه وسلم أن ذلك لا يضره، وقد يقال: إن الفرق على تسليم المعارضة أن اللبن هنا مشترى بثمن المشتري ينبغي أن يكون سالما من جميع العيوب اليسيرة والكبيرة، وما قاله في سماع عيسى من أنه ينظر في ذلك إن كان يضر بالولد منعت من التزويج وإلا فلا، كلام فيه إشكال، لأن سيد المرسلين وخاتم النبيي عليه صلاة رب العالمين، قد نظر في ذلك وأخبر أنه لا يضر، فأي نظر يبقى لأحد من الخلق مع نظره صلى الله عليه وسلم؟

وأبعد من هذا ما وقع في الطرر عن بعض المفتين، وهي المسألة العاشرة، في كتاب الاستغناء: إذا التزمت الأم حضانة ابنها فتزوجت في ذلك فسخ نكاتحها حتى يتم أمد الحضانة، وقد قدمنا عن ابن رشد ما يبطل هذا

[37/4]

[38/4]

فأجاب: الحمد لله، إذا كان العاصب عالما بما صار له قبل الزوج حين التفاصل ثم تفاصل معه مفاصلة مطلقة أتت المفاصلة على جميع ما بينهما، ولا يقبل منه أنه لم يرد بإطلاق المفاصلة إلا ما كان بينهما من الشركة، فإنه ادعى خلاف ما أسرته البينة به وإن كان لم يعلم به إلا بعد المفاصلة فهو على

[41/5]

حقه، ويحلف على عدم علمه إن لم تقم للآخر بينة، والله أعلم، وكتب محمد بن أحمد الفشتالي وفقه الله تعالى، والسلام عليكم والرحمة والبركة.

[من باع مكاتبه لمن لا علم له بالمكاتبة]

وسئل الفقيه أبو الضياء سيدي مصباح عن رجل اشترى علجا وكاتبه حينئذ، ثم إنه بعد ذلك حمله إلى بلد دون البلد الذي اشتراه منه وباعه من رجل آخر، ولم يعلمه بالكتابة المذكورة، وبقي عند مبتاعه مدة من شهرين، ثم علم المبتاع المذكور بالكتابة الموصوفة، وأقام بذلك بينة، وأراد أن يرده إلى ربه، ومات العلج المذكور بعد إظهاره البينة المذكورة، فهل يرجع المبتاع المذكور على بائعه؟ أو موته فوت؟ بينوا لنا ذلك.

فأجاب: الجواب أكرمكم الله تعالى أن العلج المذكور إن كان راضيا ببيع رقبته فمصيبته من مبتاعه، ولا يقضي فيه برد البيع، لأن رضاه بالبيع رضي بالعجز، وقد قيل في المكاتب أن له تعجيز نفسه ولو كان له مال ظاهر، وإن كان المكاتب غير راض ببيع رقبته فمصيبته من بائعه، ويقال له رد الثمن على المبتاع، وبالله التوفيق.

[من أوصى بأولاده لمن تبين أنه كان حين

الإيصاء سفيها فما يكون حكم تصرفاته على الأولاد؟]

فأجاب: إن كان الضمان بسؤال من المضمون ورغبة منه، فحكمه حكم ما لو استسلف والسلف لازم، فكذلك ما يؤديه الضامن بحكم الضمان. وإن كان الضامن هو الذي أتي المضغوط وابتدأه بالضمان، كان الضامن جديرا بأن يخسر ما دفعه للظالم. ولا يكون له رجوع على البائع، ولا دين يترتب من هذا الضمان، فلا يتم التصيير فيه والله الموفق بفضله.

[مراطلة الدينار الكبير بالأجزاء]

وسئل ابن عرفة رحمه الله عن مراطلة الدينار الكبير بالأجزاء الحامية.

فأجاب: بأنه غير جائز عنده، كذهب كفة متحد وصفه بذهب كفة، بعضه أعلا وبعضه أدنى، وظاهر بعض مسائلهم إلغاء العدد في المراطلة، فيجوز رد القيراط الجدودي في الدرهم التونسي مغتفر. واقتضاء الأجزاء عن الدينار القائم، الأظهر جوازه ما لم يدر الفضل بزيادة الأجزاء واحتمال نقصها

[43/6]

وصرف الدينار بالأجزاء من سكة واحدة دون مراطلة، اتكالا على وزن دار الضرب لا يجوز قبل اليوم، وأحرى اليوم، لظهور فعل الفسقة بالقطع من موزون.

[هل يقضي درهم كبير عن قيراطين أو صغيرين؟]

وسئل سيدي عبد الرحمن الواغليسي(¬1) عمن في ذمته قيراطان أو صغيران هل يجوز له أن يقضي الدرهم الكبير أم لا؟

فأجاب: قال في المدونة فيما إذا استقرضت دراهم عددا ما نصه: ويجوز الكبير أو الصغيرين أو القيراطين في الدرهم والكبير.

[اقتضاء الدراهم الصغار عن الكبار والعكس]

وسئل سيدي سعيد العقباني عمن تسلف دراهم كبارا هل يجوز أن يأخذ صغارا وبالعكس؟

40/7] يقول إن عنده فتاوي بالنقل للحبس, ونقل هذا العمود لحسنه للجامع, وهو مثل الذي باع في القدر أو أحسن منه في الصفة, وفي البلد المذكور مساجد كثيرة غير هذا ولم تزل عامرة كثيرة للناس منذ كانت, فهل يجوز بيع هذا العمود لما ذكر أو يفسخ- لكونه من الأحباس, وهي لا تباع وينقض جميع ما عليه- ؟

فأجاب يرد العمود للحبس من كل وجه, ومن يجيز تعويض الحبس لمضلحة إذا ظهرت يجيز هذا, وعلى الأول يكون نفقة الهدم فيما ينقض على الفاعل, لنه متعد في الذي تصرف فيه, كما أحدث بناء في أرض مغصوبة فنفقة ما يزيل البناء على ذلك المستحق.

[حانوت حبس على مسجد لا يدرى مصرفه, فإنه يصرف في الأصلح]

وسئل عن حانوت محبس على مسجد قديم لا يدرى مصرف هذا الحبس, فعمد من يقوم بالمسجد من نقيب وغيره ( )(¬1) بناؤها من خشب وردم درجه, لنه يصعد عليه لما ذكر ام لا ؟

فأجاب يفعل المتولى ما يراه صالحا, ويستعين برأي غيره من أهل الفهم والدين والرأي.

[حيازة الأب لأولاده الصغار في مرضه المخوف صحيحه]

وسئل الشيخ سيدي عيسى بن علال عن امرأة كانت على ملكها دار, وكانت ساكنة فيها مدة مع زوجها, ثم عن أم زوجها المذكور حلفت يمينا أنها لا تدخل له في تلك الدار ما دامت على ملك المرأة المذكورة, ثم إن الزوج المذكور مرض وأشرف على الهلاك وتشوق إلى رؤية امه فلم يمكنها الدخول لأجل اليمين المذكور, ثم إن المرأة المذكورة التي كانت على ملكها الدار المذكورة, حبست على اولادها من زوجها المذكور, واحتالت لكي تبر أم الزوج المذكور وتخرجها عن ملكها بالتحبيس المذكور, وحاز والد الأولاد

[

39/8]الماء ملكا للجميع، أعني ملكوا رقبة الطريق الذي يسلكه الماء إلى دارهم. وكيف وهم لا يملكون رقبته وإنما لهم الانتفاع به لأنه طريق العامة والمارة. وإنما قلنا لا مقال لهم في ذلك لأن الآذن لو وهب لهم من الماء أو اشتراه مقدار ما أرادوا هؤلاء المحدثون أو أكثر لكان لهم أن يزيدوه في القادوس المشترك ولا مقال لشركائه. وقد قال مالك في المدونة في دار قسمت نصيبين وبقي الطريق بينهما فاشترى أحد النصيبين رجل تلاصق داره ففتح إلى النصيب من داره بابا وجعل يمر من داره إلى طريق هذا النصيب هو ومن اكترى منه أو سكن معه فذلك له إن أراد ارتفاقا، فأنت ترى الإمام مالكا رحمه الله جعل لهذا المرور هو ومن سكن معه أو اكترى فيما يملكون رقبته بالاشتراك، فكيف بما لا تملك رقبته وإنما يملكون الانتفاع خاصة؟ وهل المأذون له في أخذ الماء إلا كمن اكترى منه أو سكن معه أو أخف إذا لم يأخذ ثمنا للأخذ وإنما هو محتسب راعى حق الجوار في ( )(¬1) لا، لما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يمنع أحد جاره أن يغرز خشبه في جداره)). وهل المانعون له إلا أن يخاف عليهم أن يتناولهم نهي النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((لا ضرر ولا ضرار)). وقال بعض العلماء ومعنى ذلك ما قصد به الإنسان من منفعة نفسه وكان فيه ضرر غيره. والضرار ما قصد فيه الإضرار لغيره.

ابن سهل اختلف في حيازة الضرر المحدث فقيل: إنه لا يحاز أصلا وإليه ذهب ابن حبيب وقيل: إنه يحاز بها تحاز به الأملاك العشرة أعوام ونحوها وهو قول أصبغ هذا وروى عنه أنه لا يحاز إلا بالعشرين سنة ونحوها وكان ابن زرب يستحسن في ذلك خمسة عشر عاما، وروى ذلك عن ابن الماجشون، وقال سحنون في كتاب ابنه أنه يحاز بالأربع سنين وبالخمس لأن الجار قد يتغافل عن جاره فيما هو أقل من ذلك السنة أو السنتين. وقيل ما كان ضرره على حد واحد فهو الذي يحاز بالسكوت عليه وما كان يتزايد أبدا كالمطر بجانب الحائط وشبهه فلا حيازة فيه. وانظر نوازل أصبغ من جامع البيوع.

[مسألة في اتخاذ الحمام والنحل وأمثالهما مما يؤذي]

وسئل فقهاء قرطبة عن بعض أهل البوادي من عمل قرطبة لهم أبرجة حمام قديمة وأن قوما من أهل البوادي أحدثوا عليهم نحلا اتخذوها في

[43/9] تلك البوادي في قشور وكوى وأن تلك النحل تضر بحمام الأبرجة في مسارحها عند الماء وغيره حتى بحجر الحمام وربما أضر بها ذلك في قوائل(¬1)، وبالماشية عند شربها الماء.

فأجابوا بأن قالوا: نرى والله الموفق للصواب والمعين عليه: لو لم يكن في هذا غير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار)) لكان قولا شافيا كافيا مغنيا عن كل قول، موجبا لقطع الضرر، وأن يمنع متخذو النحل من اتخاذها، فكيف وهو قول أصحابنا. وقد وقعت هذه المسألة بعينها في كتاب السلطان من المستخرجة أنه ليس لأحد أن يتخذ نحلا تضر ببرج حمام قديم وما أعلم بينهم في ذلك خلافا. والله أسأل أن يخصك بالتوفيق والرشد والتسديد، قاله ابن لبابة ومحمد بن وليد وسعيد بن معاذ ويحيى بن سليمان وغيرهم.

فإذا بذل جهده فيما يعرفه ووجد ما يجوز أن يعتبره إمامه فارقا أو مانعا أو شرطا وهو ليس في الحادثة التي يروم تخريجها حرم عليه التخريج ، وإن لم يجد شيئا بعد بذل الجهد وتمام المعرفة جاز له التخريج حينئذ . وكذلك القول في إمامه من صاحب الشريعة لا بد أن يكون إمامه موصوفا بصفات الاجتهاد التي بعضها ما تقدم اشتراطه في حق المقلد المخرج ، ثم بعد اتصافه بصفات الاجتهاد ينتقل إلى مقام بذل الجهد فيما علمه من القواعد وتفاصيل المدارك ، فإذا بذل جهده ووجد حينئذ ما يصلح أن يكون فارقا أو مانعا أو شرطا بائنا في الفرع الذي يروم قياسه على كلام صاحب الشرع حرم عليه القياس ووجب التوقف ، وإن غلب على ظنه عدم جميع ذلك وأن الفرع مساو للصورة التي نص عليها صاحب الشرع وجب عليه الإلحاق حينئذ ، وكذلك مقلده حينئذ .

38/11] ولكن قصد بذلك تأنيس السائل، بانسحاب المسامحة على ما سأل عنه مما ذكر أنه وسيلة إلى باب عظيم من الخير من إطعام الطعام وإرفاد الوارد المحتاج. ونبه مع ذلك على مدخل الخلاف. ثم عكستم أنتم السؤال قضيته المختلف فيها وسيلة في النازلة إلى مجرد محظور في الشريعة، لا يقوم بها بشيء ولا يقتفي بمكانه ما يدخل في باب نوابل الخير، كيف ما أحسن أحواله أن يكون مباحا. قال ابن العربي في الأحكام: قد بينا جواز المزمر في العرس بما تقدم من قول أبي بكر: ((أمزمار الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: دعها يا أبا بكر فإنه يوم عيد)) ولاكن لا يجوز انكشاف النساء للرجال، ولا كشف الأستار ولا سماع الرفث، فإذا جر ذلك إلى ما لا يجوز منع من أوله واجتنب من أصله والسلام.

[ما حكم الاجتماع على الذكر والأكل وإنشاد الشعر؟]

وسئل الشيخ الرحال أبو عبد الله محمد إبراهيم المعروف بأبي البركات بن الحاج البلفيقي عن زاوية للغرباء يجتمعون، لهم فيها ما يقوتهم ويؤنسونهم بالمجالسة ويجتمعون على الأكل والذكر، وإنشاد الشعر، ثم يبكون ويشطحون في فصول كثيرة.

فأجاب: الحمد لله. الله المستعان على ما فيه رضاه. إذا كان الأمر على ما كان أعلاه، فقد جري العمل بالعدوتين على المسامحة فيه، إن فرض أن يتخلل ذلك ما يتردد المجتهد في إجازته ورده بما يقترن به من الخشوع والصدقات، وإرفاد ابن السبيل مكفر له إن شاء الله. قاله وكتبه أبو البركات محمد بن إبراهيم بن الحاج وفقه الله.

وتقيد عقبة بخط الأستاذ شيخ الجماعة أبي سعيد فرج بن لب ما نصه:

وقفت على السؤال والجواب ووافقت على صحة الجواب المقيد وقلت بمثله، والله الموفق بفضله.

قاله فرج بن لب حامدا لله ومصليا على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. فلما وصل هذا الجواب أهل قنالش أنكروه وقالوا: فتحتم علينا بابا

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٣