تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: قال محيي الدين النووي: في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي إلى أصحابه. وروينا في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ميت دفنوه بالليل ولم يعلم به: أفلا كنتم آذنتموني به. قال العلماء المحققون والأكثرون من أصحابنا وغيرهم: يستحب إعلام أهل الميت وقرابته وأصدقائه لهذين الحديثين. قالوا والنعي المنهي عنه غنما هو نعي الجاهلية, وكان عادتهم إذا مات منهم شريف بعثوا إلى القبائل راكبا يقول ناعيا فلان او ناعيا العرب, أي هلكت العرب بمهلك فلان, ويكون مع النعي ضجيج وبكاء. وذكر صاحب الحاوي من أصحابنا وجهين لأصحابنا في اتحباب الانذار بالميت وإشاعة موته بالنداء والإعلام, فاستحب ذلك للميت القريب لما فيه من كثرة المصلين عليه والداعين

[338/1] له. وقال بعضهم يستحب ذلك للغريب ولا يستحب لغيره. قال والمختار استحبابه مطلقا إذا كان مجرد إعلام انتهى. وقال في المعلم: النعي بسكون العين الإخبار بموت الميت: واختلف في الإخبار بالموت, والحديث حجة للمجيز, وحملوا النهي على نعي الجاهلية, وهو ما صحبه صراخ وما كانوا يفعلونه, كانوا إذا مات فيهم شريف بعثوا راكبا ينعاه في القبائل, فنهى الشرع عن ذلك, وكرهه حذيفة وابن المسيب وبعض أصحاب ابن مسعود.

وقال حذيفة لا تخبروا بي احدا فإني أخاف أن يكون نعيا. وكره مالك الإعلام به على أبواب المساجد وفي الأسواق ورىه من النعي انتهى. ابن بزيرة: ويجوز الإعلام بالجنازة دون رفع الصوت إجماعا, واختلف فيه برفع الصوت, فكرهه مالك واستحبه ابن وهب. ويتفق بتونس أن ينادى في الأسواق عن موت رجل من الصالحين, فرآه ابن بزيرة وابن عرفة من النعي. وقال بعض الشيوخ الظاهر أنه ليس منه, وهو وإن كان بدعة لكن لمصلحة شهود الصلاة عليه والتبرك به وبآثاره انتهى.

[حمل الطعام لمن مات له ميت]

فأجاب شيخنا أبو عبد الله بن العباس رحمه الله بما نصه: الحمد لله، وصلى وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. الكرامة لغة معلومة، وهي في اصطلاح أهل العلم كل فعل خارق للعادة جرى على يد ظهر صلاحه في دينه،سالك مناهج الشرع القويم من الكتاب والسنة في ظاهره ومكنون سره وصحيح يقينه، حافظ آداب الشرع منزه عن رذائل الخسة وخسة الطبع. فقد وقع الاجماع على أن الكرامة لا تصح ولا تظهر إلا ممن تمسك بطاعة الله تخصيصا وتفصيلا، كما أجمعوا أنها لا تظهر من فاسق. وكافة العلماء على تجويز خوارق العادة وانخراقها للأولياء، ولم يخالف في ذلك أحد من أهل السنة إلا الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائني؛ فإنه قال مرة الأولياء لهم كرامات مثل إجابة الدعوة وموافاة ماء في بادية في غير موضع توقع المياه ومظانها ونحو هذا، وأما جنس ما هو من معجزات الأنبياء فلا. وقال غير واحد من الأيمة عنه إنه لم يقل بها. وإلى القول بها ذهب أبو الحسن من المعتزلة. ولا يعلم من اشتهر عنه إنكارها من الفقهاء إلا الشيخ محمد ابن أبي زيد رضي الله عنه وجماعة من ضعفاء المحدثين. والعقل قاض بجوزاها وكذا في الشرع، لأن طهورها لا يؤدي إلى رفع أصل من أصول الشرع ولا هدم قاعدة، والقرآن في مواضع ذكر وقوعها، والسنة طافحة بذلك، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئين سألني لأعطينه]

[388/2]

[389/2]

فتفهم من هذا التحصيل أن الأقسام المتجهة في هذا المقام ثلاثة ، وأحكامها جلية بما قررنا ، واجتماع الضامن والرهن المفوض في بيعه كحضور الضامن والمضمون عنه ، فتكون البداية بالرهن لا بالضامن على المشهور ، إلا أن يكون في تثبيت مقدمات بيع الرهن ، وهو تفسير لا خلاف ، كذلك حمله من أدركنا من الشيوخ وبه جرى العمل .

انضمام لفظ التحريم إلى لفظ الظهار نسقا لا يوجب إلا الظهار]

وسئل الفقيه القاضي أبو عبد الله بن زيادة الله: ما تقول في رجل كانت له زوجة وطلقها طلقة واحدة ثم بعد ذلك وقع بينه وبين أهلها كلام ومشاجرة، ثم قال له بعض الناس لعل أن تراجع زوجتك، فقال هي علي كأمي وأختي حرام بعد زوج وقبل زوج. فما ترون وفقكم الله في هذه اليمين؟ هل يجب عليه فيها الظهار ويراجعها؟ أو لا يجب عليه مراجعتها؟ جوابكم في ذلك والسلام.

فأجاب: إن راجعها لزمه الظهار، لأن محمل كلامه إن راجعتها، ولأن انضمام لفظ التحريم إلى لفظ الظهار نسقا لا يوجب إلا الظهار، والله الموفق للصواب.

وسئل الفقيه أبو الحجاج يوسف بن أبي القاسم ابن أبي العرب:

جوابكم في رجل أوقع على زوجته طلقة ملكها بها أمرها ولا رجعة له عليها إلا برضاها ونكاح جديد، ومحل للأزواج بانقضاء عدتها، وهذا نص البراءة وشهد عليه بذلك شاهد عدل، فأقام بعد ذلك عشرين يوما ثم أتى والد الزوجة يطلبه بالشهادة ببراءة ابنته، فشهد عليه أنه أوقع على زوجة ثلاث تطليقات في لفظة واحدة، والبراءة الأولى مؤرخه بالخامس عشر من رجب، والبراءة الثانية مؤرخه بالخامس والعشرين من رجب، وأحد شهود البراءة الأولى هو أبو الحسن الهروي، وهو أيضا الشاهد الثاني في البراءة الثانية، وأراد الزوج المذكور أن يرد زوجة المذكور، وقال لا يلزمني الطلاق الثاني، لأني أوقعته عليها وهي غير زوجتي، لوقوع طلاقي عليها، وملكتها فيه أمر نفسها. فهل له ذلك أم لا ويلزمه الثلاث؟ جوابكم في ذلك كله أم لا ويلزمه الثلاث؟ جوابكم في ذلك كله والله يأجركم والسلام عليكم.

فأجاب: المشهور من المذهب أن الطلقة الأولى بائنة، وإذا أوقع بعدها الثلاث لم يقع عليها، فعلى هذا يردها بصداق جديد وولي إن أحبت هي ذلك، والله الموفق للصواب، وكتب يوسف ابن أبي القاسم بن أبي العرب.

[389/4]

[390/4]

[

وهذا كلام حسن، وفي الحاوي سئل اللخمي عن أرض يغير العرب عليها فأمر السلطان بصونها بالطابية والزرب، واختل بعضه، فقال من لا يليه لمن يليه عليكم إصلاحه، فقال المجاورون بل على جميعنا لأن أمر

[350/5]

السلطان للجميع، وكذا المضرة والمنفعة، فأجاب الإصلاح على الجميع كالحكم الأول لأنه سور لهم.

[مسألة في قنطرة ماء تهدمت]

وسئل الصائغ عن قنطرة ماء لاجنة تهدمت فهل إصلاحها على قدر الانتفاع أم على مساحة الأرض أم على قيم الأموال؟

فقد جعلوا الناقص لاحقا بالكامل في السكة الواحدة وفي السكك المختلفة إذا كانت تجوز بجواز واحد باعتبار هذا الوصف صح البيع، وباعتباره أيضا صحت البياعات كلها في النازلة بطول تلك المدة، وإلا فلو كان للناقص حكم نفسه إذا دخل في الذمة في وقت العقد عليه أو بعد قطعه لفسدت تلك البيوع المجملة الناجزة وقت العقدة والمتوقعة عند القطع. فإذا انعمرت الذمة بمقتضى الوصف ولزم استمراره في الحكم انتفى الفساد حالا ومآلا لأن البيع انعقد على صفته، لا على زنته فلا مبالاة بالزنة قلت أو كثرت فهذا وجه من النظر في صحة الحكم المتقدم.

ووجه ثان وهو أن أصل التقاضي بالناقص إنما هو في حكم الشرع على المسامحة والطوع. والحكم الشرعي أن لا يلزم قبضه وقت جريانه إلا برضي قابضه، فهكذا يجب أن يكون الحكم بعد القطع والرجوع إلى الوزن، بل هو أولى بهذا الحكم ففي العتبية أن مالكا نهى أن يجبر الإنسان على شيء

[445/6]

معين من النقود يعني النقص وأمثالها وقال ابن رشد: ليس للإمام أن يلزم الناس أن يتجروا بالناقص بأخذه بغير اختيارهم انتهى. ولا اعتبار بما كان في النازلة من الحكم العادي بإلزام أخذه، لأن الحكم الشرعي هو المعتبر. فهذان وجهان من النظر. وأما ظاهر النقل فمسألة الواضحة قال ابن حبيب فيها: إذا تصادقا في عدة الثمن ولم ينصا وازنة ولا ناقضة، حكم فيها بالوازنة. وإن جرت الناقصة بينهم على التجاوز، لأن ذلك على الطوع. فأما ما يحكم به ويبر به الحالف على القضاء، فالوازنة التي ضربت عليها سكة ذلك البلد انتهى. وإشارته بالتطوع إلى ما تقدم من قول مالك لا إجبار في ذلك. وهذا الذي قاله في الواضحة من الحكم في الناقصة وقت جريانها أولى بلزومها بعد قطعها.

377/7] على غيرهم, فإن فسرنا الإجارة بمن تعود منه منفعة على المدرسة, أو مستغلاتها, فلا واحد من الطلبة والقومة والإمام والمؤذنين والنحوي بأجير, ويترجح الطلبة بكونهم مقصودين قصدا اولياء من المحبس إلى سائر ما ذكر في الفصل الأول؛ وإن فسرنا الإجارة ببيع منافع الأعيان فقط ونترك سائر شروط الإجارة من ضرب الأجل, وانتفاء الجهلة من الجانبين إلى آخرها, فكلهم أجير ويترجح الطلبة بما ذكرنا من القصد الأول. فإنهم أكثر الناس بيعا لمنافع أعيانهم حسبما ذكرنا أول الفصل مزيد بيان كل دليل يأتي به المخالف لنا مما يقرب من ذكرنا مع الطلبة من الإجارة والعوضية, فهو بعينه الموجب لتأخيرهم حسبما بينا من حرام الإجارة ومكروهها, وعمومها في حق جميعهم في الوجه الثاني من الفصل الأول, فلا نطول بذكره وبالله تعالى التوفيق, لا شريك له, وكتب العبد الفقير إلى الله إبراهيم المذكور أعلاه شاكرا حامدا مصليا على رسوله - صلى الله عليه وسلم - , والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

وتقيد بطرته وأسفله ما نصه: الحمد لله ممن يعلم أن الفتوى المكتتب هذا بطرتها اليمنى وأسفلها المشتملة على ستة وخمسين سطرا, التي أولها الحمد لله يقول إبراهيم بن محمد بن لإبراهخيم اليزناسني, وآخرها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته هي كلها بخط الشيخ الفقيه القاضي الأعدل العالم الأرقى, المرحوم أبي سالم إبراهيم بن محمد اليزناسني, المعهود عنه والمتكرر به كتبه من غير شك لحقه في ذلك ولا ريب, شهد بذلك شهادته في أوائل جماد اآخر عام ستة وثلاثين وثمانمائة, عرفنا الله خيره وبركاته بمنه, محمد بن عبد الواحد بن محمد الأزدي, وأحمد بن عبد الرحمن المليلي, وأحمد بن عبد الرحمان الخلوفي الصنهاجي, ومحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله الحسني, ومحمد بن علي بن محمد المليلي.

وتحته أعلم باستقلاله محمد بن علي بن محمد بن عبد المالك الفشتالي- لطف الله به بمنه.

[

فأجاب: لا يخلو أن يكون سطح العلو الأعلى ملكا لمالك العلو بمجرد الإطلاق فإن ماءه تابع لملكه لا محالة ولم تقم أمارة ظاهرة على نقل ذلك وإلا رد الماء إلى الماجل وعارضه اشتراط الشرب المدة المعلومة ممن رام نقل الملك فعليه البينة وغاية ما يستظهر به على مالك العلو باليمين أن جريان الماء في الماجل ورد سطوحه إليه إنما كان لأجل الشرب وما علم لمالك الماجل سببا ينقض ملكه على الماء الجاري على ملكه، وأنه لباق على ملكه، والماء تابع لأصله ولا يحلف في الجامع إلا بعد أن يشهد في ذلك الماء الجاري قيل أن يستقر أنه يساوي ربع دينار أن المستقر ملك للغير بغير نزاع وبالله سبحانه التوفيق.

[ماء المطر بمواجل الدور المكتراة لمن هو؟]

وسئل المازري عن ماء المطر الذي هو في مواجل الدور المكتراة هل هو لرب الدار أو للمكتري.

فأجاب: بأنه ينظر في ذلك إلى العادة فيجري عليها فسألناه عن فقه المسألة فقال: كان الفقيه أبوعبدالله محمد مذهبه في هذه المسألة أن الماء إنما هو لرب الدار وكان مذهب المفتين بالمهدية كالسلمي وغيره أن الماء للمكتري وكلمت الشيخ أبا محمد عبدالحميد وسألته عن الدليل الذي عنده من ذلك فقال الأصل من ذلك أن لا يخرج مال أحد من يده إلا بيقين وإذا اكترى أحد الدار إنما اكترى جدار الدار والمسكن خاصة والسكنى ولا يدخل الماء فيه نصا ولا عرفا، فهو منفي ولا يخرج من يده من منافع الماء ما أقربه أنه اكتراه أو عرف ذلك فإن أشكل ذلك بقي على ملك ربه، فهذا قد أفتى بأن الماء لرب الدار وفارقته على ذلك. وبعد ذلك

[429/8]

[430/8]ظهر لي من طريقه أن الماء للمكتري وذلك أنه اكترى منه الدار بجميع منافعها والماء كائن من منافع الدار لأنه جار على سطوح الدار فهو له، وكان نص لي بدلته في ذلك الماء عندي لمكتري الدار أدلة المنافع والماء كائن عن منافع الدار فهو لمن ملك أصل الكائن عنه كما لو سقط حمام أو جراد على سطحه.

381/9] حق معروف كأنه أوصى لهم بمائة فهم يتحاصون بقدر الأجزاء، قال وقد غلط في هذه المسألة رجل من أهل بلدنا لم نذكره، فقال: تعطى المائة للفرسين والخمسين للمساكين، وإنما كان يكون هذا لو قال اشتروا فرسين بمائة، وما بقي من ثلثي فللمساكين فحينئذ كان يكون ما بقي للمساكين فليس الأمر على ما قال.

[رجل قال عند الموت: أدوا إلى فلان ثلاثين دينارا...]

وسئل ابن المكوي عن رجل قال عند الموت أدوا إلى فلان ثلاثين دينارا من مالي، وهي له علي كنت قد تسلفتها منه فردوها إليه، فأتاه ورثته بها ثم إن الرجل تذكر فلم يعرف لنفسه على الميت دينا، وكان بين الرجل وبينه صداقة فوجد الرجل في نفسه أنه أراد الوصية وكره أن يذكر ذلك عليه فهل تراها حلالا للرجل إن أخذها؟

فأجاب: تركه لها أفضل.

[من أوصى ببيع داره وإعطاء ثمنه لزيد وأوصى بتنفيذ...]

وسئل ابن عتاب عمن أوصى ببيع داره وإعطاء ثمنه لزيد وأوصى بتنفيذ ذلك إلى رجل، فلما توفي وأراد الرجل تنفيذ البيع في الدار قال زيد الموصى له بثمنها، أنا أتولى البيع، أو قال أنا آخذ الدار إذ قد أوصى لي بثمنها ولي تباع.

فأجاب: تنفيذ عهد الموصي على وجهه وأن يبيعها الوصي ويعطي ثمنها للموصى له، لأنه إن أخذها أو تولى لنفسه بيعها أو قبض ثمنها كان تغييرا للوصية، وأجاب ابن العطار بمثل ذلك فقيل له قد نزلت وأفتي فيها بخلاف هذا أن للموصى له البيع، فقال الرواية كما قلت لك وأشار إلى قول أصبغ في مسائله فيمن قال بيعوا عبدي فلانا وأعطوا ثمنه ابنه فلانا أو قال أعطوا ثمن عبدي فلان لابنه فلان وقبل الابن ذلك.

[من أوصى أن يعتق عنه بعد موته شقص من عبد]

وسئل ابن الفخار عمن أوصى أن يعتق عنه بعد موته شقص من عبد يملكه كله أو يملك الشقص الموصى به وثلثه يحمل جميع العبد أنه لا يعتق عليه إلا النصيب الذي أوصى به بخلاف إذا بتله في مرضه.

[

عبد الرحمان بن علي المذكور نائبا عن نفسه وعن أخته تاوترا فأنكره في دعوى الأخوة وقال إنما هو ابن مملوكة اسمها ميمونة كانت ملكا لأخته تاوترا المذكورة أخذتها في صداقها وقبضها لها والدها حين تزوجت بكرا وتزيد سالم لميمونة وهي في ملكها ، ولم يزالا معا رفيقين لها إلى أن توفيت الأم وبقي الولد إلى الآن فوافق سالم على أن أمه ميمونة وقال إنها ليست ميمونة التي ذكر عبد الرحمان المذكور ، وثبتت مقالتهما عندي فكلفت كل واحد بإثبات دعواه فعمل سالم عقد استرعاء مؤرخ بشهر جمادى من العام الفارط فيه نحو تسعين شاهدا كل واحد يزيد على شهادته ، فمنهم من شهد بسماع الأب علي يقر أنه ابنه ، ومنهم من شهد بسماعه من ولد آخر لعلي توفي قبل هذا ، ومنهم من شهد بسماعه من البنت تاوترا المذكورة أنه أخوها ، ومنهم من شهد بالسماع الفاشي المستفيض على ألسنة العدول وغيرهم أنه ابن علي تزيد له من ميمونة المذكورة ، ومنهم من شهد بأنه حين كان صغيرا كان في سوق الحرارين يتعلم الصناعة فلا يدعى إلا ابن أبي العلاء ، ومنهم من شهد أنه لايختلف في البلد على تسميته بابن أبي العلاء من صغره إلى كبره ومنهم من يشهد أنه كان يقرأ مع أولاد علي في [363/10] المحضر ، وكان علي يعطي عليه الشرط كما يعطيه على سائر أولاده ، ومنهم من شهد على تاوترا بكسوته كما تكسى سائر أولاد علي وتهممها بذلك وتسميته حين تكسوه وتشتري له من التجار وتشهد فيه بعض أولاد أبي العلاء وهو ولد لطلحة أخي علي المذكور وحكي في شهادته عن أبيه أنه لما جاء أخوه على الموت جلس عنده وقال له يا أخي سالم ابنك فالحقه ، فقال له أتريد أن أحد على المغسل معتقدا بجهله أن من استولد أمة ابنته يحد ، لكن هذا الشاهد غير مقبول ، فلخصت تلك الشهادات ونظرت الشهود المتفقين والمختلفين لأصحح ما صح منهم فالفيت شهادتهم على ثلاثة أنواع ، فرقة شهدت على علي باعترافه أنه ابنه في صحته وليلة ( كذا )

فقد قالوا في قوله عليه السلام: "المطعون شهيد" أنه الصابر عليه المحتسب أجره على الله، العالم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله عليه. أما من جزع من الطاعون وكرهه وفر منه فليس بداخل في معنى الحديث ونقله هكذا في شرح البخاري، وذكره غيره فوصوا أهل تلك النواحي بالتوكل على الله وإعمال الجد في توفية حقوق الله، وليقل من يسأل بعدا منهم أو خالط مرضاهم ما جاء في الحديث في شأن الطيرة، فإنها لن تضره بفضل الله: "اللهم لا طير إلا طيرك وخير إلا خيرك ولا إله غيرك". فهذا ما حضرني تقييده جوابا عن

[358/11] كتابكم على استعجال، وكثرة أشغال، والله الواقي فتأملوا كيف ذلك الذي ذكرتم في هذه النازلة داخل في باب الموهوم، على المذهبين الأولين، وليس بخارج عنهن(¬1) في كل الوجوه على المذهب الثالث.

وأما كون ذلك التوهم عيبا في السلعة من باب البيع فإن كان قد اشتهر وأثر كراهية في النفوس بحيث إذا كره البائع كان ذلك عائدا عليه بنقص في الثمن! أو بزهد في السلعة فيظهر أنه عيب، لأن العيوب في السلع بحسب ما عند الناس لا بحسب حكم الشرع والسلام.

[لا يترك المصابون بالوباء عرضة للفناء]

وسئل أيضا عمن وقع فيهم الوباء ففروا عن بعض ما يجب عليهم من حقوق إخوانهم لما عاينوا من سريان الوباء في الأكثر هل في ذلك فسحة أم لا؟ وقد أشرفوا في بعض المواضع على الفناء أجمعون.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٣٨