تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

335/1] الولادة. ألا ترى أنه ينفق عليها في حياتها وترثه؟ ألا ترى أن من الناس من يقول ترث ماله كله وهي أولى من العصبة؟ فهو ولدها على كل حال انتهى. وكان ابن عرفة رحمه الله يقول: أنه يدعى لأبويه معا, لأن امور الآخرة مبنية على الحقائق, وأمور الدنيا محمولة على الظاهر.

[يدعى الناس يوم القيامة بأمهاتهم]

وسئل أيضا هل يدعى العباد يوم القيامة بأمهاتهم أو آبائهم؟

فأجاب قد جاء أنهم يدعون لأمهاتهم لئلا يفتضحوا, وما يصح ذلك. قيل يريد الصواب أن يدعوا بآبائهم لجري الأحكام كلها على ذلك من جميع ما يتعلق بالنسب والله اعلم.

[القراءة في أجزاء القرآن في صباح القبر]

قيل وما أحدث من القراءة على القبر والتكرر إليه وجرت عادة المتأخرين من القرويين وغيرهم برفع ختمة ذات أجزاء في اليوم الآخر من مدة التكرر إليه في جدث(¬1) الدفن, ويأخذونها أجزاء ويقرأونها. كان الشيخ أبو الحسن العبدلي ينكر ذلك ويقول أن الجمع لا يخلو من محدث أو جنب فيمس أجزاء القرآن وهو كذلك إما جهلا أو جرأة. ويقول: أصل مذهب مالك أنه لا ينتفع بعمل الأبدان, وهذا منه. ابن حبيب: ضرب الفسطاط على قبر المرأة أجوز منه على قبر الرجل, وضربه ابن الحنفية على قبر ابن عباس وأبقاه عليه ثلاثة أيام, وفعلته عائشة على أخيها عبد الرحمان فأمر ابن عمر بنزعه وقال إنما يظله عمله. وذكر ابن الرقيق أن الفساطيط ضربت على قبر ابن سحنون وبقيت حتى هجم على الناس الشتاء, ولم يذكر أنه أنكره أحد, وهذا اشد مما روي في قبر ابن عباس.

[للمؤمن في شدة الموت أجر]

وسئل الأستاذ أبو عبد الله الحفار هل مع المؤمن في شدة الموي أجر وهل يرى الميت قرابته أم لا؟

[

وسئل سيدي أبو عزيز عمن يقول مثلا لولا حرثي أو تجارتي أو نحو ذلك مما هو جار على الالسنة بحكم العادة، هل يباح هذا الكلام أم لا؟ وهل قائله بغير اعتقاد يلزمه شيء أم لا؟ وإنما اعتقد أنه لولا الله الذي وفقني للحرث أو التجارة ما قال هذا، غير أن اللفظ المتقدم جار على اللسان من غير اعتقاد فهل هما سواء لأجل التلفظ بذلك أم لا؟

فأجاب الحمد لله. لا يجوز ذلك. قد نقل بعض المتأخرين أنهم يجعلون لله شريكا، تعالى الله عن الشريك. ولكن قائله يستغفر الله ولا يقول ذلك أكثر ويتوب من مقالته. والذي يعتقد أن الله ألهمه التجارة فإذا اعتقد ذلك فحسن والله واعلم.

[ من علامات سخط الله على العالم موت قلبه ]

وسئل سيدي أحمد بن إدريس عن قوله صلى الله عليه وسلم: من علامة سخط الله تعالى على العالم موت قلبه. قيل له كيف يموت قلبه؟ قال بطلبه الدنيا بعلمه.

[385/2]

[386/2]

فأجاب الحمد لله. من كلام بعض العارفين: الدنيا كلها ظلام الا العلم، والعلم كله حجة إلا العمل، والعمل كله هباء إلا الاخلاص، والاخلاص مقرون مع الخاتمة. وورد أن عذاب العالم أشد من عذاب الجاهل ومعناه ظاهر والله المسؤول في السلامة.

[ علماء السوء يمسخون قردة وخنازير في آخر الزمان ]

وسئل عما ورد من حديث حذيفه أنه قال: تخرج في آخر الزمان ريح حمراء فيقزع الناس إلى علمائهم فيجدونهم قد مسخوا قردة وخنازير. هل هذا على ظاهره أم لا ؟ وهل مضى أو هو مترقب؟ وهل المراد مسخ القلوب أم ماذا؟

فأجاب الحمد لله. إنما يكون هذا قريبا من الساعة، والمراد به علماء السوء لا العلماء الصلحاء. ولم أقف على هذا الحديث والله تعالى أعلم.

[ القبر أول منازل الآخرة ]

وسئل ابن حبان عن قوله صلى الله عليه وسلم إن القبر أول منزل من منازل الآخرة فإن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه.

=والجواب عن الثانية عشر : أن ما أصاب الثور بقرنه وأتلفه من الخيل وغيرها في المسرح أو في المورد ، هو بمنزلة ما قضمته الدابة بفيها فلا ضمان على الراعي ؛ لأنه من فعل العجماء وفعلها جبار أي هدر . وهذا إن سبقته البقر إلى المورد وغلبته وتحاملت على الخيل لشدة ما بها من الظمأ والعطش ولم يقدر على ردها عن الخيل ، أو عامت الخيل على البقر ولم يستطع راعيها صرفها وكفها ، فجميع ذلك منها من غير فعل للرعاة فيه ولا تفريط فلا شيء على الرعاة فيه ؛ لأن ذلك ليس من قبل تفريط ولا إهمال ، وإنما ذلك من جهتها ، وإن كان ذلك من سبب الراعي وإهماله ضمن ، والله أعلم . وقد نزلت بقرطبة نازلة أيام قضاء ابن حمدين في ثور ضرب بقرنه بغلة رجل من التجار كانت موقوفة عند الجامع فعطبت ، فأفتى ابن الحاج فيها بعدم الضمان ، ولابن المواز في هذا شيء تركناه لشذوذه .

وسئل الإمام أبو عبد الله المازري عن رجل تشاجر مع زوجه على ولده، وهو ربيبها، فحلف الزوج بالطلاق ثلاثا ألا يدخل ولده المذكور له دارا، ثم اشترت الزوجة المذكورة داره تلك، فعبد الشراء منه بأيام كثيرة وقع بينهما تشاجر أيضا وجاء الولد المذكور ربيبها لباب الدار المذكور يطلب حاجته على عادته فهجمت على ربيبها فحملته برعبة لصغره وأدخلته سقيف الدار التحنث زوجها، هل توقع بذلك اليمين عليه وقد خرجت من حكمه لحكمها بالشراء المتقدم قبل هذا الحادث؟ الجواب تشاب إن شاء الله.

فأجاب: أما يمينه ألا يدخل له دارا فإنه يتعلق به الحنث إذا دخل داره التي يسكنها بشراء أو كراء أو إسكان على الوجه الذي قال فيه إنها داره، إلا أن يريد ما دامت في ملكي وسأل عن ذلك مستفتيا ولا بينة عليه، وأما حمل المرأة الطفل وإدخاله الدار مغلوبا باحتمالها له وإدخالها له على وجه لا صنع له فيه، فإن المذهب اضطرب في مثل هذا، هل يكون الإكراه فيه رافعا للحنث كما يكون رافعا له إذا حلف على دخول نفسه فأدخل محملا مكرها أم لا؟ فيسأل الخالع عن قصده في يمينه وبساط يمينه حتى يستبان من ذلك هل يتعلق الحنث بهذا الدخول أم لا؟ هذا جوابي أمليته على من كتبه بين يدي وبالله التوفيق.

[من أراد أن يتزوج امرأة فحلف أنه متى تزوجها فهي طالق ثلاثا]

وسئل أيضا: ن تقول في رجل كلم على تزويج امرأة من رابته ثم بلغه كلام فبيح عن أبيها فصدر منه يمين أنه تزوجها فهي طالق ثلاثا وأردف هذا اليمين بأن قال: هي علي حرام ثم على ما كان منه. فالجواب عن ذلك ما يلزم فيه؟ وهل له تزويجها بعد زوج بعد أن يعقد عليها وتطلق عليه أم لا؟ وتؤجر وتئاب.

فأجاب: متى تزوجها طلقت عليه، وإن عقد نكاحها بعد أن أحلها الزوج كما يجب نظر في قوله متى ما، هل أراد بذلك مره واحده فلا تعدد

[386/4]

[387/4]

وسئل سيدنا وبركتنا أبو عبد الله بن مرزوق رحمه الله من مدينة مكناسة الزيتون عن مسألة السور إذا تهدم، نص السؤال: الحمد لله سيدي رضي الله عنكم وأرضاكم، وجعل الجنة منزلكم ومأواكم، جوابكم المبارك الشافي في

[348/5]

مدينة تهدم بعض سورها ومحتاج إلى الإصلاح ولا حبس عليه ولا فيه مال، فهل يجب إصلاحه على من بالمدينة من غني أوفقير سواء بينهم؟ أو على قدر المال واليسار؟ أم إنما يجب على ذوي المكنة خاصة؟ وكيف إن امتنعوا من ذلك؟ هل يجبرون أم يندبون خاصة أم لا يجبرون ولا يندبون؟ أم يفرق بين الثغور وغيرها؟ وما للماوردي في ذلك هل هو موافق للمذهب أم لا؟ وهل نص عليه أحد من المالكية أم لا؟

المدة كلها يجوز بجواز الوازن غالبا لغرض. وقد كان الأمر السلطاني أعلاه الله، تكرر في أوقات متعددة بالمنع من التعامل بالدراهم الناقصة، إذ كان التعامل بها ذريعة إلى اتصال(¬1) الغرض ممن كان يقرض السكة، ثم تسامح فيها بعض الناس دون بعض ثم كثر التسامح وشاع في الناص حتى أهملوا الوزن جملة، وصار ذلك عادة حتى ربما اعتقد لزومها لمكان استمرارها، فكانوا لذلك يتعاطونها في الميبعات على كره، حتى صار من بيده شيء منها يود الخروج عنه في أي عوض(¬2) حضر من غير مبالاة بغلاء ولا رخص، لتوقع قطعها ومن يأخذها يجريها مجرى الكامل في أكثر التعامل بها. وأصل جريانها إنما كان بالطوع والسمح كما وصف وبيع أولائك التجار على ذلك بحيث ذكروا كما وصف، وبقيت لهم في ذمم المشترين أثمان من تلك البياعات ثم نفذ الأمر الكريم السلطاني أعلاها الله بإلزام الناس الوزن على ما ضربت عليه السكة، وأن لا يتجاوز شيء من النقصان، فسألوا عما يجب لهم في اقتضاء تلك الأثمان من وازن وناقص ولجوا في طلب الوازن، إذ لم يرضوا الناقص إلا لكونه كالوازن.

فأجاب: رحمه عن ذلك بأن قال: من النظر الفقهي فيما في الذمم منها الحكم بالوازن وله وجه من النظر، ومدخل في ظاهر النقل. أما وجهه من النظر فهو أن السكة واحدة لم تتبدل والذمة انعمرت في ذلك الوقت بذلك الناقص على وصف جوازه الوازن إذ كان ذلك هو العرف الجاري والعادة الشائعة فإنما كان التعاقد عليه بوصفه لا بنفسه، لأن تنزيل العقود المطلقة على العوائد المتعارفة أصل من أصول الشريعة. ومن المعلوم إذ ذاك، لو قيل له تقبل الدراهم على أنه في مثمونه. نصف درهم، ما قبله ولا رضيه ولا باع به أحد، فحين انعمرت الذمة بالدرهم على هذا الوصف طرأ عليه وهو في الذمة ذهاب وصفه، وصار إلى اعتبار وزنه، فإذا ليس هذا

[443/6]

الول تحريفه للرواية من الواضحة, ونص ما في الواضحة: وكل ما

[374/7] ارتزقه القضاة والكتاب والمؤذنون أو صاحب سوق من الطعام, فلا يباع حتى يقبض, وما كان لصلة أو عطية من غير عمل, فذلك فيه جائز انتهى النص. وبعهده بيسير لأشهب وللرجل بيع ما وهب له من طعام أو ورثه قبل قبضه, وكذلك ما يؤخذ في الأرزاق, فأما ما يأخذه الكتاب في أرزاقهم, فلا يباع حتى يقبض انتهى قوله.

الثاني أن ما تخيل له أنه من الواضحة وليس منها كما نصصنا, فهو كلام ابن رشد رحمه الله ولم يذكره بنصه, ونصه: وأما أرزاق القضاة وولاة السوق, والمؤذنون, والكتاب, والأعوان, والجند الذين يرزقون من الأطعمة, فلا يجوز لهم أن يبيعوها حتى يستوفوها لأنها أجرة لهم على عملهم, بخلاف ما كان رفقا وصلة على غير عمل, أو على عمل, أنه مخير إن شاء عمل وإن شاء لم يعمل انتهى نصه. فتامل سوقه للرواية من الواضحة وأعقبها بكلام ابن رشد رحمه الله: مخير(¬1) للناظر أن الرواية كما ذكر, وليس الأمر كذلك, بل كما نصصنا من الواضحة.

الثالث سلم أن الرواية كما ذكر, فأين الفقيه, فإن قال هو مثل المؤذن في الرواية, يقال له الفرق بينهما ظاهر, لأن المشهور من المذهب كراهة إجارة الفقيه, والمشهور جواز إجارة المؤذن.

لا يقال: قد ثبت للعون والجند وكون ما يأخذونه أجرة في كلام ابن رشد رحمه الله, فلم ذنبت المفتي؟

لأن نقول: ذنبته من وجوه:

الأول أن ابن رشد رحمه الله ذكر أن ما يأخذه المذكورون أجرة لهم على عملهم بالنسبة على أمر ربوي, بل من أعلى الربويات, وهو بيع الطعام قبل قبضه, لأنه ثبت في طرق أحاديثه من الألفاظ ما لم يثبت في علة غيره- حسبما في مسلم, ومطولات الحديث, وقد علم من الشرع بالضرورة

[

فأجاب: من كتاب ابن سحنون سأل حبيب سحنونا في جنان في زقاق من أزقة المدينة أعلى وأسفل ويأتي المطر في يد الأعلى فيحبس الماء على الأسفل قال هو أولى حتى يصل الماء إلى الكعبين عند استواء الأرض ثم يسرحه إلى الأسفل قيل له الجنان الأسفل كبير يحتمل الماء وإن كثر، قيل ليس له إلا ما فضل عن الكعبين فإن كان الجنانان متقابلين قال يقسم الماء بينهما قيل له فإن كان بعض الجنات أقدم من بعض؟ قال القديم أحق بالماء وهذا فيما لم يكن تحت يد أحد، وأما ما جرت به عادة فهو ملك لمن حازه وعن سحنون في حديث مذينيب ومهزور إنما هو فيما ليس ملكه لأحد وهو صواب لأن كل من تحته شيء فهو أحق به. وزاد في النوادر في هذه المسألة إن كان الأسفل مقابلا لبعض الأعلى يعطي ما يخرج منه حتى يبلغ الكعبين ثم يقسم ما تقابلاه.

[حكم من غرس على عين أو واد]

وسئل المازري عن إنسان أتى إلى عين أو واد صور تحته جنانا وخلى بينه وبين الماء فضاء وسبق إلى جنانه فأتى بعد ذلك غيره فبنى في ذلك الفضاء

[426/8]

[427/8]جنانا وصوره وتشاجرا في الماء لمن يكون؟

وتقيد بعقبه ما نصه: الحمد وحده وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه، أشهد الشيخ الفقيه الإمام العالم العلامة المدرس المفتي المحقق الصدر الأوحد سيدي أبوالعباس أحمد بن زكري المذكور

[378/9] مجيبا عن السؤال المقيد هذا بطرته أعزه الله بتقواه، وأعانه بفضله على ما أولاه، أن الجواب المذكور في المشار إليه هو جوابه في النازلة المذكورة ومذهبه فيها ومرتضاه، وهو كله بخط يده المباركة أبقاه الله للمسلمين ذخرا، ينتفعون بعلمه أمدا طويلا ودهرا، وشهد على السيد الفقيه المذكور بذلك وهو بحال كمال الإشهاد عليه بتاريخ سابع عشر صفر عام تسعة وثمانين وثمانمائة محمد بن عبدالله المغيلي وأحمد بن محمد البجائي لطف الله به، وتقيد بعقبه، أعلم باستقلاله عبيدالله عبدالواحد بن أحمد بن قاسم بن سعيد العقباني.

[من أشهد على وصيته ثم كتب بخطه أسفلها: أبطلتها]

وسئل ابن زرب عمن كتب وصيته وأشهد عليها ثم كتب أسفلها بخطه قد أبطلت هذه الوصية إلا كذا وكذا فيخرج عني وشهدت بينة أنه خطه.

فأجاب: لا تنفذ وهو كمن كتب وصيته ولم يشهد عليها حتى مات وشهد على خطه فإنها لا تنفذ.

[من أوصى أن تعتق مملوكة...]

وسئل عن رجل أوصى أن تعتق مملوكة له وتعطى ثيابا لها بأعيانها وأن يعطي باقي ثلثه لبني ابن له ثم إن الموصي أعتق المملوكة في صحته وبيدها تلك الثياب.

فأجاب: تخرج قيمة المملوكة وقيمة الثياب من ثلثه وينصرف ذلك ميراثا وينفذ باقي الثلث لبني ابنه وكان قد سئل عنها أبوعمر أحمد بن عبدالمالك الأشبيلي فأفتى بأن يخرج ثلثه لبني ابنه ولا تخرج قيمة المملوكة ولا قيمة الثياب.

وسئل غيره عنها فأفتى فيها بفتيا القاضي وكانت قد نزلت.

[من أوصى أن يحج عنه حج الفريضة]

وسئل عن رجل أوصى أن يحج عنه حجة الفريضة ثم استأجر في حياته من يحج عنه حجة الفريضة وتوجه المستأجر لذلك ولا يعرف إن كان قضاها وترك وصيته على حالته.

[

وسئل سيدي مصباح عن رجل مات وخلف ورثة محصورين في علم من شهد لهم ، ثم إن صبيا أسمر ادعى بعد وفاته بمدة أنه ولد المتوفى المذكور من أمة كانت عنده اسمها ميمونة ، وأنه اعترف بذلك في حياته ، ولم تقم له على الاعتراف بينة إلا أنه شهد له شهود بالسماع غير المحدود بزمان قديم أن هذا القائم ابن المتوفى ولا يدرى ممن ، ولا أدوا على عينه ، وثبت ذلك عند قاضي البلدة وعارضه بعض ورثة المتوفى بأن والده لم يسمع منه قط أنه أولد أمة ولا شاع ذلك عند الجيران ، ولا أنه نسب إليه هذا القائم ببنوة ، ولا علمت له أمة اتخذها للوطء إلى أن مات الرجل وإن نسبة من نسب إليه بعد وفاته إنما كانت لأجل توليته مع بنيه ، وثبت ذلك بشهود وبأن ميمونة التي ولدت هذا القائم على دعواه لم تزل ملكا لفلانة ابنة المتوفى الكبيرة الرشيدة إلى أن ماتت في ملكها بعد أن زوجتها من رجل ، وقد كانت ولدت سالما هذا ، ولا يعلمون لها فيهما معا تفويتا إلى أن ماتت ميمونة ، وبعد وفاتها في ولدها سالم إلى حين أدائهم للشهادة ، والرجل المذكور ممن لايظن به التسري لوطء أمة غيره لفضل عرف به وكون الأمة المذكورة من دنيات الخدم تتصرف في كل الأمور ولم تحجب بوجه ، وقد ولدت أولادا عدة قبل تزويجها ، فهل شهادة السماع من غير تحديد زمان في هذا عاملة أم لا تعمل لاحتمال أن يكون سماعهم قريبا لا تنقرض به البينات ؟ وقد اضطربت شهادات السماع اضطرابا كثيرا فمنهم من يقول بالسماع فقط ، ومنهم يقول سماع المستفيض فقط ، ومنهم من يزيد من العدل وغيره ، وهو قليل فيهم ، وعامة وقتنا لايحققون الوصف الذي يحصل به السماع المعتبر وهل لابد من الأداء على عينه ؟ وإن قالوا نعرفه لأنه قد يكون اسم المشهود به معروفا ومن قال إن القاسم صاحبه هو ؟ وهل يجتزى من شاهد السماع بقوله سمعت من لفيف [361/10] الناس أو سمعت سماعا منتشرا دون زيادة العدول أو لا بد في شهادته أن يقول سمعت من

والمذهب الثالث: أن قوله عليه السلام: "لا عدوى" معناه: نفي أن يكون لشيء من الأشياء عدوى في شيء بالتأثير فيه والفعل، إذ لا فاعل إلا الله سبحانه، فأبطل اعتقاد الجاهلية للعدوى بوجه التأثير كما نفى أن يقال: "مطرما بنوء كذا" على ما كانت الجاهلية تقوله من ذلك الاعتقاد، ولذلك رد على الأعرابي في شأن الإبل بقوله: "فمن أعدى الأول"؟ أي الذي فعل ذلك بالأول دون عدوى هو أيضا فعل ذلك بالثاني حيث تقولون بالعدوى، فلم ينف عليه السلام وجود ما هو موجود مما يتعدى في مكان أو عند مخالطة وملابسة، نعم، أوجب اعتقاد أن ذلك خلق من خلق الله تعالى يخلق ما يشاء وكيف يشاء، ونفي اعتقاد كون بعض الأمراض يفعل في غير محله بطبعه، بحسب اعتقاد أهل الجهالات، أما أن يكون سببا لخلق الله تعالى عنده من الأمثلة في

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٣٥