336/1] فأجاب الذي قال أن شدة المرض من كثرة الذنوب قول جاهل يتكلم في العلم بما يظهر له, فيقع على أم رأسه. قالت عائشة رضي الله عنها لا أكره شدة الموت لأحد بعد ما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم, فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أصابه شدة في مرضه الذي توفي منه. ويقول ذلك الجاهل ما قال. وقال العلماء أن الله يشدد المرض على بعض العباد فيكون ذلم كفارة له حتى يلقى الله وقد غفر له. وأما لقاء الأموات والقربات بعضهم لبعض, فإن كانوا من أهل السعادة يتلاقون, ومن يكون منهم على غير استقامة فيذهب به عنهم ولا يتلاقى معهم حسبما ثبت في الحديث. ابن العربي في العارضة: الباري سبحانه وتعالى بقرته وحكمته يخفف اخراج الروح من الجسد ومفارقتها له ويشددها بحسب ما يكون عنده من أحوال العبد, فتارة يشددها عذابا وذلك على الكافر, وتارة يشددها كفارة وذلك على المذنب, وتارة يشددها رفعة في الدرجات وزيادة في الحسنات وذلك في الولي, وتارة يشددها حجة على الخلق وتسلية وقدوة وأسوة كما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من شدة الموت انتهى.
[منكر ونكير]
وسئل القاضي أبو عبد الله بن عبد المؤمن عن منكر ونكير هل هما عدد كثير سميا بذلك الاسم؟ أو ليس هما إلا ملكين وهب الله لهما القوة يطوفان أقطار الأرض كلها ويقفان على كل ميت ويسألنه في قبره؟
فأجاب أما منكر ونكير فهما شخصان هائلان مهيبان عليهما الصلاة والسلام, يقعدان الميت في قبره سويا ذا روح وجسد فيسألانه عن التوحيد والرسالة, أعطى لهما الله سبحانه وتعالى تلك القوة كما أعطاها لملك الموت على أنه قد قيل أن له أعوانا.
[كراهة النداء على جنازة الغريب]
وسئل سيدي عبد الله العبدوسي رحمه الله عن النداء على جنازة الغريب والإعلام بها, هل هو مكروه أو حرام؟ وما حكم القراءة بين يدي الجنازة؟ وكذلك ما يفعله الفقراء من الذكر أمامها.
[
فأجاب إن القبر يكون فيه هول عظيم من ضميمته على صاحبه وهي الضغطة، وسؤال الملكين.فإن نجاه الله من ذلك ويسر عليه الجواب، فما بعد ذلك من أهوال يوم القيامة أيسر وأسهل عليه، وإن لم ينجه الله من ذلك فيما بعده أشد منه لأنه من أهل الشقاء. نسأل الله السلامة في الدين والدنيا والآخرة والتوفيق إلى ما فيه النجاة بمنه وكرمه.
وسئل الواغليسي عما عرض من الإشكال في معني الحديثين وهما قوله عليه السلام: من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة وإن عملها كتبت له عشرة حسنات، وقوله أيضا نية المؤمن أبلغ من عمله بينوا لنا رفع الاشكال.
فأجاب إنما كانت نية المؤمن أبلغ لأن نيته العمل الصالح والبقاء
[386/2]
[387/2]
على الإيمان، وإن عاش أقصي ما يكون فنيته تجاوزت عمله وعمره. والله تعالى أعلم.
[ النهي عن الميل إلى الظلمة محبة فيهم ]
وسئل أيضا عمن يدعو للظلمة بالتوبة ويحب لهم خير الدنيا والآخرة وتركن نفسه إليهم بهذا الدعاء لأجل حوائج يقضيها للناس منهم ولنفسه، هل تشمله الآية ولا تركنوا إلى الذين ظلموا أو يكون الكف هنا بمعني الكفر؟
فأجاب إن لم يكن ذلك عن ميل اليهم ومحبة لهم فلا شيء عليه، وليعتبر ذلك بعصاة وظلمة آخرين فمن لا يرفق بهم أو بمن يؤذيه منهم، هل هم كذلك في قلبه؟ ليلا يغتر بدواعي النفس والله وأعلم.
[ من أساء الأدب على ذي منصب أدب ]
وسئل الشيخ أبو محمد العبدوسي رحمه الله عن رجل من أهل العلم جاز على عامي في حانوته، فناداه العامي، فقال له الفقيه يا سيدي اصبر إلى أن نرجع إن شاء الله ونقضي حاجتك فقال له البادي والله ما أنت إلا كلب ما تنصحب أصلا. ما يجب عليه في الفظتين؟ وإن أنكر هل يحلف أو لا؟ والرجل المذكور عالم بعدالته وخطابته ومنصبه.
=والجواب عن الثالثة عشرة : أن الزرع إذا كان محيطا بالقرية ومتصلا بها بحيث لا يسلم من الماشية إذا أخرجها صاحبها وخلاها من غير حارس ، فالواجب على ربها أن يمنعها أن تؤذي أحدا , ويمر بها على الطريق التي يتحفظ أهلها من أذى الزرع الذي يليها ، فإذا أخرجها من مزارع القرية إلى فحوصها التي لا زرع فيها ، تركها هنالك بغير راع أن أحب ، ثم إن نزع منها شيء إلى[362/3]الزرع وألف ذلك واعتاده كانت مثل الضواري من الماشية ، وحكمها أن تغرب إلى أرض لا زرع فيها ، قال هذا كله أصبغ ، قال : وأما لو فتح رجل بابه وسرح دابته بلا حرس ، فالضمان على مثل هذا والغرم له لازم ، ولو أدب لكان لذلك أهلا . وفي معين الحكام : "إنما يسقط عن رب الماشية ضمان ما أفسدته ماشيته نهارا من الزرع والحوائط إذا أخرج ماشيته من جملة الزرع والحوائط لقائد يقودها إلى راعيها ، وأما إن أهملوها بين الزرع والحوائط دون راع أو مع راع يضيع أو يفرط ، فربها ضامن لما أفسدته ، ويضمن الراعي المفرط ، إلا أن يشذ منها شيء دون تفريط فلا ضمان" . انتهى .
وقيد الشيخ أبو محمد رحمه الله في بعض فتاويه سقوط الضمان فيما رعته البهائم نهارا أن لا يغيب أهلها عنها ، وأما إن كان الجنان أو الفدان مهملا لا يأتيه أربابه إلا في أيام الجذاذ والحصاد ، فإن الضمان لازم فيما رعته نهارا .
*وسئل ابن أبي زمنين عن الحديث الذي جاء : « ما أفسدت المواشي بالليل ، فالضمان على أصحابها ، وما أفسدت بالنهار ، فلا ضمان عليهم » . لأن على أصحاب الزرع حفظ زرعهم بالنهار ، أرأيت من سرح ماشيته ونسيها فأفسدت زرع الناس ، هل عليه ضمان ؟ .
عليه، أو أراد كلما تزوجها فتكرر عليه اليمين. وبالله التوفيق. هذا جوابي أمليته على من كتبه بين يدي وبالله التوفيق.
[من طلق زوجه ثلاثا ثم قال هي عليه حرام]
وسئل الفقيه أبو الحسن على بن خلف رحمه الله: ما تقول في رجل طلق زوجه ثلاثا ثم حدثت بينهما خصومة وأيمان, ثم إنه قال هي علي حرام، فهل يوجب له الحكم ودها أم لا؟ الجواب آجرك الله.
فأجاب: إذا قال هي حرام عند ماكر له ارتجاعها أو عتب على فراقها أو عندما رأي فيها أمرا يكرهه في خصومتها، علم أنه إنما أراد إن تزوجها فهي عليه حرام عندما ذكر، فتحرم عليه بعقد نكاحها ثانيا، ولا تحل له إلا بعد زوج، وبالله التوفيق. وفي نوازل الشيخ في الذي يدعي إلى نكاح امرأة فيقول هي طالق ولا يقول أن تزوجتها فيلزمه إن يتزوجها، وهي مثل هذا الجواب وقاله أشهب.
[من طلق زوجته وتزوج أخري على أنه متى راجع الأولي فطلاقها بيد الثانية من]
وسئل الفقيه أبو العباس أحمد بن محمد بن جابر: ما تقول في رجل تزوج امرأة هم خالعها وتزوج امرأة أخرى في بلد آخر وقد التزم لها شروطا أنه متى راجع الأولي يكون طلاقها بيد الثانية بأي الطلاق شاءت، وقد ولد له من المطلقة صبية، ولها مطلقة عشرة أعوام، ثم قال إنما عملت ذلك للثانية لتطيب به نفسها، وبعد ذلك ظهر لي منها الشر والمخالفة، وقد رج قلبي على زوجتي الأولى، فراجعتها فبلغ الخبر الزوجة الثانية مراجعتي الأولي، فها أنكرت علي في أربعة أعوام. فلما وقع الشر بيني وبينها قالت لي أطلقها من تحتك. الجواب رحمك الله وسددك.
فأحب: إذا علمت الزوجة صاحبة الشرط مراجعة بعملها لزوجه هذه المدة الطويلة ولم تشهد بطلاقها والأخذ بشرطها فلا قيام لها، والله ولي التوفيق وكتب عن أحمد بن محمد بن جابر.
[387/4]
[388/4]
[من قالت له زوجته الثانية: راجعت زوجتك الأولى فأفر كاذبا وجعل طلاقها بيدها]
فأجاب رحمه الله ورضي عنه بعبارة وجيزة مشتملة على معان غريبة فقال رحمه الله: أما بناء السور فلم أقف على نص لأهل المذهب في عينه، لكن مسائل تدل على عدم الجبر من مسألة الجدار المشترك يتهدم أو يهدم في بعض الأحوال والعرصة المشتركة والكرم المشترك يريد بعض الأشراك التحظير عليه ويأبى الآخرون والبيرا والعين المشتركة تحتاج الإصلاح والأرحى المشتركة وغير ذلك مما في معناه مما هو في المدونة والعتبية والمجموعة وغير ذلك من الدواوين، ومن ذلك النفقة على ملك اليمين والدواب فإن الجبر لا يتعين فيه بل ذلك أو البيع كما في البناء المشترك، وإذا كان هذا في هذه الأشياء الخاصة بالمالك فكيف بالعام الثابت وجوبه في بيت المال، وفي الحاوي مما سئل عنه ابن أبي زيد هل يجبر من تهدم مسجدهم على بنائه؟ فأجاب إن لم يبنوه قادرين أثموا ولا يقضى عليهم به، قلت وفيه بحث يطول، وفي نوازل ابن رشد عن أهل حصن للمسلمين لهم مسجد قديم إلى قوله هل يستأ<رون من يقيم الجمعة؟ فأجاب لا تلزمهم الأجرة وإنما تجب على ملتزمها فإن لم يقدروا عليها ولا وجدوا مجانا وحب انتقالهم لمكانها أو لمكان لا يلزمهم فيه وحق على الإمام جبرهم على ذلك أي على الانتقال المذكور، انتهى مختصرا، والحاجة منه عدم جبر، وفي قوله ينتقلون لمكانها أو لما لا تلزم الجمعة فيه نظر واضح، فإن مكانه لا تلزم فيه لفقد شروط منه وهو الإمام، فإلى أين ينتقلون؟ ولو لزم منه لا تلزم الجمعة الانتقال لمكانها لما تصور جواز سكنى القرى التي لا تجب فيها الجمعة ولا ببيت شعر ببادية.
[349/5]
الناقص الآن على الوصف الذي عقد عليه البائع عند بيعه وكان وقت هذا الطارئ في ذمة المطلوب وضمانه، فيجب أن تكون الخسارة فيه منه ويجب للطالب درهمه الذي عقد عليه بوصفه الذي قصد. وليس حينئذ بعد قطع الناقص إلا الوازن وصار بذلك يشبه ما في الذمة من السلع في باب السلم، لا يلزم صاحب الحق فيه أن يأخذ إلا ما كان موافقا لما وصف ولما عينه العرف، حتى يعتمد على العرف إذا أطلق والدراهم أمكن في هذا الاعتبار من السلع، لأنها لا لنفسها، بل لأعراضها. ومسمى الدراهم في العرف الشائع غير مسمى نصفه الذي هو القيراط. ودليل اعتبار ذلك الوصف عند الفقهاء مسألة العتبية وهي: أن مالكا سئل عن قوم كانت بينهم دواب. فباعوها بدراهم مخالفة الوزن، منها الناقص والوازن، ثم اقتسموها عددا بغير وزن، فقال: أرجو أن لا يكون بهذا بأس.
قال ابن رشد معنى هذا: إذا كان الناقص منها يجوز بجواز الوازن. وأما إن كان الناقص منها لا يجوز بجواز الوازن فاقتسموها عددا دون أن يعرف الناقص منها من الوازن، فذلك غرر لا يحل ولا يجوز، كما لا يجوز أن يبيع سلعة بها على أن يأخذها على ما هي عليه. ومنها الناقص والوازن الذي لا يجوز بجواز الوازن دون أن يعرف ما فيها من الناقص والوازن انتهى.
375/7] الاحتياط للربا, بل مذهبنا أشد المذاهب احتياطا, حتى منع مالك رحمه الله ورضي عنه من بيع العينة وغيرها ما أجازه أكثر أهل العلم, بل يبطل صفقات بأمور تقديرية لا يمكن أن تخطر ببال المتعاقدين, حسبما في رزقة البيوع كلها من المدونة وغيرها, ولولا خوف التطويل بل نفاد الكاغد, لذكرنا من ذلك جملة فاضلة.
فإذا تقرر الاحتياط للربا, وأن بيع الطعام قبل قبضه من اعالي علله, فلا يلزم من أن تلمح الإجارة فيمن ذكر بالنسبة إلى أمر ربوي تلمح الإجارة فيهم بالنسبة إلى مصرف الحبس.
الثاني حمل كلام ابن رشد رحمه الله على ما ذكرنا واجب, وأن العوضية تتلمح فيمن ذكر من القضاة وغيرهم بالنسبة إل بيع الطعام قبل قبضه احتياطا للربا, وإن حملناه على ظاهره, وأنها إجارة حقيقة كان قوله خارقا للإجماع في أن إجارة القاضي لا تجوز, فحمل كلام ابن رشد عل ما ذكرنا من الاحتياط للربا واجب.
الثالث إذا تقرر الاحتياط للربا وضيقه, فلا يجوز للمقتي أن ينقل ذلك الضيق إلى سعة مصرف الحبس, لأن قياسه حينئذ, يسمى فاسد الوضع, ولا خلاف بين الفقهاء وأهل الأصول أنه قياس باطل, وكذلك لو عكس أعني أن ينقل سعة مصرف الحبس إل ضيق الربا.
الرابع مع كون قياسه فاسد الوضع, فهو فاسد الاعتبار من غير عكس, قاله الإمام أبو الحسن الآمدي رضي الله عنه, وإنما لم ينعكس من أجل فساد عموم الاعتبار, وخصوص فاسد الوضع, والفاسد مطرح أيضا باجماع, والكلام على طريقة ابن الحاجب رحمه الله في جعله فاسد الوضع, ما كان الجامع فيه قد ثبت اعتباره بنص أو اجماع في نقيض الحكم موضع غير هذا, ولا يخرج عما قاله الآمدي.
الخامس أن لابن رشد رحمه الله أن القول الشاذ يمنع بيع طعام
[
فأجاب: بأنه لصاحب الجنان السفلي لأنه حازه أولا وملك الماء قبل هذا الثاني فيكون أحق به وإن كان أبعد عن الماء لأنه قد سبقه بالإحداث قال وأخذت هذا من جواب ابن سحنون من قوله ولو كان الجنانان أحدهما يلي ضفة الوادي والآخر يلي الضفة الثانية فيكون حكم هذا أن السابق بإحداث أولا هو أولى بالماء حتى يأخذ حاجته، لأنه أحدثه عن ملك الماء بالأحداث. ابن سحنون بالمدينة واديان أحدهما يسمى مهزورا والآخر مذينيبا وجنات الناس من تحت الواديين واحد تحت واحد، وجنان الزبير يلي الماء، وجنان الأنصاري تحته فقضى للزبير بدون حقه على جهة الصلح فانتدب إلى المعروف فلما قال ما قال قضى له بحقه كله، اللخمي قال ابن سحنون إن كان السيول من ماء المطر تأتي من الأرض المملوكة فلكل واحد أن يمسك ماءه في أرضه وإن كثر ولا يرسله إلى من تحته إلا أن يتطوع فإن أرسله كان للمرسل إليه حبسه كالأول، وجعل المعنى في مهزور ومذينيب أن يكون يجري بين البساتين فيردوه إلى حوائطهم بخلاف أن يدخل إليهم من غير رد. ابن عرفة وعزاه الباجي لسحنون لا لابنه، اللخمي وفي المجموعة في قوم لهم مرج له واد إن أتت له سيول سقي مرجهم وانصرف عنهم ليس لهم سد يصرفه عن مرج الآخرين إن انصرف عنهم قبل أن يدخل إلى أرضهم وإن دخل إليهم كانوا أحق به، ولا يصرف عن قوم ما صرفه الله إليهم ولا ينقلوه من مكان بعيد فيصرفوه إليهم دون من هو أقرب إليه منهم، ابن عرفة في كون الماء الداخل بنفسه من أرض لأرض رجل أحق به ولو كثر لا يجب عليه إرسال شيء منه ووجوب إرسال جميعه بعد بلوغه الكعبين بعد الري لا قبله وسادسها يرسل ما زاد على الري مطلقا، اللخمي عن ابن سحنون وابن رشد عن ابن القاسم وعن الأخوين مع ابن وهب والباجي مع اللخمي عن ابن كنانة وله عن رواية زياد قال سحنون فإن كان بعض الحائط الأعلى من بعض أمر ربه أن يعد أرضه ولا يحبس على (كذا) أرضه إلى الكعبين.
379/9] فأجاب: إن كان قال في حياته يستأجر عني من يحج عني حجة الفريضة فإنه يستأني على قدر ما يرى، فإن قضاها الذي استأجره في حياته بطل ما أوصى من ذلك في وصيته ولم يحاص بها أهل الوصايا ولا تعد، كأنه لم يوص بها وكأنه أشار إلى أنه لم يقل في وصيته حجة الفريضة وقال يستأجر من يحج عني أن ينفذ بقية وصيته وأما إذا قال الفريضة وأديت في حياته لم يستأجر لذلك ثانية بعد وفاته.
[قوم شهدوا أن رجلا أوصى بثلثه في وجوه، ونسوا الوجوه]
وسئل عن قوم شهدوا أن رجلا أوصى بثلثه في وجوه، نسوا الوجوه التي أوصى فيها إلا أنهم لا يشطون بإيصائه بثلثه.
فأجاب: لا يخرج الثلث إلا أن ينصوا الوجوه وإلا يرجع ميراثا، ولو أن قاضيا سجل بثبوت وصية رجل عنده وأنه أوصى بثلثه في وجوه سماها الشهود وأغفل القاضي ذكرها في سجله ووقف الثلث ولم يوجد بعد ذلك من يحفظ الوجوه فإن الثلث يخرج ويستأنيه على قدر ما يرجى لتعرف تلك الوجوه فإن أيس من معرفتها فرق ذلك الثلث على المساكين وفرق القاضي بين المسألتين.
[من أوصى أن يخرج عنه ثلثه...]
وسئل عمن أوصى أن يخرج عنه ثلثه لينفذ من ذلك وجوه(¬1) فنفذت وبقيت بعد ذلك بقية من الثلث.
فأجاب: بأن تلك البقية تفرق على المساكين، هذا الذي كان يذهب إليه القاضي، وذكر أنه بلغه أن ابن أيمن، كان يقول تنصرف البقية ميراثا وأن غيره كان يقول بذلك أيضا من شيوخ هذا البلد يعني قرطبة.
[من أقر بدين لوارث ولم يجز الورثة إقراره]
وسئل عمن أقر بدين لوارث وأوصى بوصايا فلم يجز الورثة إقراره بالدين.
فأجاب: إذا بطل إقراره بالدين كانت الوصايا فيما بعده من ماله ورجع الدين ميراثا ولم تدخل فيه وصاياه، ولو أقر بدين لمن يجب إقراره به فكلف المقر له أن يحلف أنه ما قبض الدين ولا سقط عن الميت بوجه من الوجوه فنكل عن اليمين فإن الوصايا تدخل فيه إذ يمكن أن يكون قبضه.
[
العدول وغيرهم ، فمن رأى هذه الزيادة أتى بالسماع على وجهه ومن لا ، فلا ، وهو ثبوت الذي قام به بعض ورثة المتوفى معارض لرسم السماع ومضادله أم لا لضعف شهادة السماع في أهلها ، ولأنها في هذا الموضع أضيفت إلى إلحاق نسب من أمة كانت حسبما ثبت في ملك الغير ، ولو استلحقه الميت لنفسه لكان فيه ضعف ، لا سيما وهذه الأمة قد ظهر لها أولاد من غير زوج ، ولم تتخذ للوطء غالبا ، والرجل الميت ممن لايليق به التسري لمثل هذا ، وهذا القائم بإلحاق نسبه قد خير هو وأمه بالملك وشهادة السماع لايستخرج بها من اليد إنما ينتفع بها من إبقاء ماكان باليد ، بينوا لنا ذلك كله بيانا شافيا مأجورين مشكورين .
فأجاب : أكرمكم الله تعالى ذكر اللخمي رحمه الله تعالى في باب شهادة السماع إذا شهد شاهدان أنه استفاض عندهما موت فلان الغائب ببلد كذا لم يقتصر على شهادتهما ، فإن لم يوجد عدول غيرهما يشهدون بذلك ردت شهادتهما لأن الاستفاضة لا تكون في البلد عند اثنين فقط ، فإن ثبت رسم الاسترعاء الذي قام به بعض الورثة إنه لم يستفض عند شهوده ماشهد به الآخرون من ثبوت نسبة القائم المذكور كان ذلك قدحا في شهادة الذين شهدوا على السماع بثبوت نسب القائم ، إن أتوا بشهادة السماع على وجهها وأنه استفاض ذلك عندهم استفاضة توجب العلم أو تفضي إليه وثبتت عدالتهم أو كثروا حتى لا يحتاج إلى عدالتهم ، وذلك إذا كافئوهم أعني الذين شهدوا بعدم الاستفاضة في العدالة أو العدد ، وصار ذلك من باب التعارض في الشهادة على ما ذكره اللخمي فقط ، وسقط نسب القائم ، إلا أن ياتي ببينة قاطعة أن أباه أقربه في حياته من أمة ابنته فيثبت نسبه ، إذ له شبهة في مالها وبالله التوفيق ، وكتب مصباح بن محمد بن عبد الله اليالصوتي ، والسلام الأتم عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
[مسألة من بابة المسألة السابقة]
356/11] غيره، فلم ينفعه ولا ينبغي أن يسمى عدوى بل جوزه، ولذلك أمر الله بالبعد عن المجذوم كما تفر من الضرر والمهالك ووجوه المعاطب، فرارا من قدر الله إلى قدر الله، لسنا نخرج عن القدر كيف يتصرف أحوالنا كما قاله الفاروق رضي الله عنه، ولذلك أيضا نهى أن يورد الممرض على المصح، ليلا تمرض الصحاح بفعل الله تعالى عند ورود الممرض، فتكون المرضى كالسبب في ذلك. ذكر هذا المذهب طائفة، وهي كريقة صاحب المقدمات جمع فيها بين نفي العدوى والطيرة. وحديث الشؤم وحديث الممرض خلاف مذهبه في البيان وذكرها صاحب الإكمال على هذا الرأي تفتقر النازلة إلى نظر. والذى يظهر لي ولا شك في صحته، أن العمل على شاكلة ذلك، إنما هو ما لم يؤد إلى تعطيل الفروض، وتضييع الحقوق وسد أبواب المرافق والمصالح على المرضى كما قال في الدار التي سئل عن شؤمها دعوها ذميمة، إذا لا يلقى في سكنى دار معارضة أمر مشروع. وكما نهي الإنسان عن القدوم على أرض الوباء لأنه لا يخالف بذلك مشروعا قد تقرر وثبت. فإن قيل طرق المعاطب والمهالك نهي الإنسان عنها. فيقال لمن تبلغ هذه الحوادث الارتباطية في حصول اليقين بأنها مهالكة أن تصير كالدخول في النار، والتردي من مهوات لأن هذه عادة في خلقه، فهذه حماقة وترك للأدب مع الله تعالى، بخلاف الحوادث الارتباطية، فإنها أوقى، وقد قال جماعة إنها بمعزل عن باب المهالك والاستقرار، حسبما تقدم من المذهبين وعدوا ذلك طيرة منهيا عنها في الشرع، يأثم معتقدها والعامل على شكلها، ثم يقال على هذا الرأي الثالث: غايتها أن تعين عادة بخاصة منكرة غير مطردة مظنونة، غير متيقنة وإلا فلا يسع اليقين فيما اختلف فيه هذا القدر من الاختلاف، مع أن أصله من باب علم الغيب والله تعالى أعلم.
ومما يصحح هذا النظر وهذه التفرقة، أن من كان في أرض الوباء منهي عن الخروج عنها، مع قوة حكمها في هذا الباب، حتى نهي القادم عنها، ولو
[