333/1] يأتيني من ولدي عن أن أقاسمهم فيما ياتيهم من المسلمين. فقلت له: وما الذي يأتيك من ولدك؟ فقال يقرأ قل هو الله أحد كل يوم عشر مرات ويهدي إلي ثوابها, فذكر الشيخ ابن غلبون لي أنه منذ سمع هذه الحكاية كان سقرأ عن والديه قل هو الله أحد في كل يوم عشر مرات عن كل واحد منهما, ولم يزل بهذه الحالة إلى أن مات أبو العباس الخياط, فجعل يقرأ عنه كل ليلة قل هو الله أحد عشر مرات ويهدي ثوابها إليه. قال الشيخ ابن غلبون فمكثت على هذه النية مدة ثم عرض لي فتور قطعني عن ذلك, فرأيت أبا العباس في النوم فقال لي يا أبا الطيب لم قطعت عنا السكر الخالص الذي كنت توجه به إلينا؟ فانتبهت من منامي وقلت الخالص كلام الله عز وجل, وإنما كنت أوجه ثواب قل هو الله أحد, فرجعت أقرأها عنه رحمه الله انتهى.
ولا الرسالة، وإنما يقول سمعت الناس يقولون هذه الكلمة فقلتها ولا أدري المعني الذي انطوت عليه ولا أتصور صحته ولا فساده ولا أدري ما أعتقد في ذلك بوجه ولا أعبر عنه بلساني ولا غيره، لأن التعبير عن الشيء فرع المعرفة به وأنا لا أعرفه. فهل يكتفي في ايمانه بمجرد النطق بالشهادتين والصلاة والصيام وغير ذلك من أركان الاسلام ويعذر بجهل معنى الكلمة؟ أولا بد من معرفة المعني الذي انطوت عليه الكلمة العليا من الوحدانية والرسالة وإلا لم يكن مؤمنا
فأجاب الحمد لله. من نشأ بين أظهر المسلمين وهو ينطق بكلمة التوحيد مع شهادة الرسول عليه السلام ويصوم ويصلي إلا أنه لا يعرف المعني الذي انطوت عليه الكلمة الكريمة كما ذكرتم، لا يضرب له في التوحيد بسهم ولا يفوز منه بنصيب ولا ينسب إلى إيمان ولا إسلام، بل هو من جملة الهالكين وزمرة الكافرين، وحكمه حكم المجوس في جميع احكامه الا في القتل، فإنه لا يقتل إلا إذا امتنع من التعليم. وكذلك الطلاق إذا ظن بالمطلق أنه قصد بداعوه الجهل بمعني الكلمة الكريمة إباحة البائن، كالرجل يبين زوجته ثم يدعي الجهل بمعني الكلمة الكريمة أو غير ذلك مما يقتضي الكفر فيظن به أنه قصد بذلك إباحة المحظور فإنه لا يصدق في دعواه ذلك ويلزمه الطلاق، إلا أن يعرف ذلك منه قبل الطلاق حينئذ في عصمته على ما يعتقد ببينة عادلة أو ما يقوم مقامها. وكذلك المرأة إذا ظن بها أنها قصدت بذلك إباحة الممتنع فإنها لا يصدق في دعواها ولا تحل لزوجها الا أن يعلم ذلك منها قبل البينونة أو ما يقوم مقامها كالرجل فيما ذكر سواء. وكذلك إذا ظن بها أنها قصدت بذلك فسخ النكاح الحكم واحد والله أعلم.
= والجواب عن التاسعة : أن كلام أيمة النوازل والأحكام يدل على أن للحاضن أن يبيع على محضونه الشيء اليسير التافه ، ولا يحتاج في بيعه إلى إثبات المقدمات التي تثبت في بيع القاضي عنها ؛ لأنهم قالوا : إن توقف البيع عنهم على القاضي لم يجز له البيع إلا بعد ثبوت ملكه وحيازته ، وحاجته والسداد في الثمن وفيه ضيعتهم وربما هلاكهم ، ثم إذا قام على المبتاع من الحاضن قائم ، فقال أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم لما سئل عن امرأة باعت دارا على نفسها وبنيها من جوع مفرط واحتياج وضرورة ، وباعت الدار بثمانمائة درهم ، وكانت تساوي قبل ذلك الحين ثلاثة دنانير ، فقام ولدها على المشتري ، ما نصه : "إن أثبت هذا المشتري أن الصبي كان في حضانة أمه وكفالتها ، وأنه كان محتاجا يوم باعت الأم عليه نصيبه من هذه الدار ، وأن البيع بيع غبطة وسداد ، فلا قيام له ، وإن لم يثبت ذلك وكان قيام هذا الصبي في فور نظره وجب له نصيبه من هذه الدار ، واستشفع نصيب أمه إن وجب عليه قيمة ما بنى المشتري إن شاء الله" . انتهى . فظاهر هذا الجواب يدل على أن الحاضن باع لا لموجب ولو حمل في صورة الجهل والإبهام على أنه ما باع إلا بعد الموجبات ، ما كلف البائع بالإثبات .
ويمكن أن يجاب عنه بأنه ملك للمديان، إلا أن الزكاة تسقط عنه لكونه في مقابلة الدين الذي هو من صفته، كما تسقط زكاة العين لما جعل من مقابلها، فكان ملكه غير كامل للدين، وهذا نزوع لقول من قال تسقط زكاة غير العين إذا كان الدين بصفته، أو يقال هو ملك لرب الدين إلا أنه لما كان من شرط تعيينه له ونفوذ تصرفه فيه قبضه ولم يجعل ذلك الشرط كان ملكه إياه غير كامل فسقط عنه زكاته.
وأما التفصيلي بأن يقال: قولكم العبد الكائن في الذمة لا يملك إلا بالقبض، إن عنيتم لا يملك ملك المبهمات إلا بالقبض فممنوع، لأن كل ما قبض يتعين ويتشخص بالقبض، فلا يكون مبهما، فإذن ملك المبهمات لا يتصور إلا قبل القبض، لأن المبهم كلي والعبد جزئي شخصي. وإن عنيتم لا يملك ملك المعينات إلا بالقبض فمسلم، ولكن لا نسلم أن اليمين فيمن قال عبيدي أحرار لا يقع إلا على المعين، بل عليهم وعلى المبهمين اللذين في الذمة لم يقبضوا. وسند المنع ما ذكرنا من التقديم وغيره من الفروع الدالة على ملك المبهمات، وكذا مسألة المدونة التي جلبتم فإنها من أدلة ملك المبهمات.
وأيضا قوله عبيدي اسم جمع مضاف فيعم كل عبد له مبهم أو معين. وأما مسألة المدونة التي قلتم إنه لو قيل إن كلامه مخالف لصريحها لم يكن بعيدا، ويقرب منها قوله قبل هذا: وإن قال امرأته طالق ما له مال، وقد ورث قبل يمينه مالا لم يعلم به أنه حنث إلا أن ينوي في يمينه أي أعلمه فلا يحنث انتهى.
شعبان في الموصل يدفع المار فينخرق ثوبه أنه ضامن إنما هو في الدفع بالعنف، وأما إن لم يدفع إلا دفعا خفيفا فلا ضمان، وكذلك صرح به غير واحد، وأفتى ابن رشد فيمن أسند جرة زيت لباب رجل ففتح رب الدار بابه فهلكت الجرة بذلك بقوله لا أذكر في هذا نصا لأحد ويجري فيها على أصولهم قولان: الضمان وعدمه، وبه كنت أفتي، وما حكاه ابن سهل من الضمان عن مالك فيمن فتح باب داره، ونص المسألة وقد روي عن مالك في رجل وضع جرة زيت حذاء باب رجل ففتح الرجل بابه ولا علم عنده بالجرة فانكسرت فضمنه مالك من قوله صلى الله عليه وسلم أنه تضمن الأموال في العمد والخطأ ليس كمسألة ابن رشد لأن الحذاء ليس من الباب ولا من ألواحها ولا خشبها، وكذا فرق بينهما بعض كبار الشيوخ، وقد فرق بعض الأئمة بين الباب المعهود للفتح لا ضمان فيه للإذن ولدخول صاحب القلة على الفتح وغير المعهود ففيه الضمان، ولا يصح تخريجها على مسألة موت الصيد من رؤية المحرم، لأن ذلك حق لله تعالى.
وسئل: عن رجل اشترى دارا وشرط عليه البائع أن على الدار مجرى ماء المطر من دار جاره وذهب المشتري إلى منع جاره من الوضوء بالمجرى المذكور ومجراها لماء المطر. فأجاب: أما مجرى الدار فالذي أراه أن للمشتري أن يمنع جاره من إجراء ماء الوضوء في المجرى المذكور، لأن ماء المطر ليس بعام في جميع الأوقات، وماء الوضوء عام وليس لأحد أن يزيد ضررا إلى ضرر آخر لقوله عليه السلام: لا ضرر ولا ضرار. فهذا ما عندي في المسألة.
[ من ساق لزوجته نصف جميع أملاكه وباع لأبيها موضعا وجهل السابق]
وسئل: عن رجل باع موضعا من رجل آخر وللبائع زوجة ساق إليها في صداقها النصف من جميع أملاكه، وهذا الموضع المذكور، كان باعه من والد الزوجة بتاريخ مجهول في عام أربعة وخمسين، وتاريخ الصداق في عام أربعة وخمسين أيضا. وبقي الموضع بيد والد الزوجة من ذلك الوقت إلى نحو عامين يعمره ويستغله، وعقد والد الزوجة مع الزوج البائع إقالة في الموضع المذكور من نحو عامين، ولم يذكر للزوجة فيه حظا لا في عقد بيعة من والدها ولا في الإقالة، فلما باع الآن الزوج المذكور الموضع المذكور قام
[440/6]
والد الزوجة على المشتري يطلب فيه حظ ابنته، ويشفع في الباقي. والموضع غير مذكور في الصداق وإنما فيه النصف من جميع أملاكه.
371/7] أجمعوا على الترجيح بما لا مدخل له في التعليل أصلا, كما قدموا الأخ الشقيق على الأخ للأب في ميراث الولاء, مع أن الأم يترجح بها الشقيق ولا مدخل لها في ميراث الولاء, وما ذكرنا في الإمام يلزم مثله في الفقيه, لأن المشهور من المذهب كراهة الإجارة على تعليم الفقه, وهو دليل ما في كتاب الجعل من المدونة حيث كره بيع كتب الفقه والإجارة عليها, والقاضي لا يجوز له أن يمكن أحدا من شيء هو في حقه مكروه, وهو مذهب مالك والأشعري وكثير من الفرق, أعني دخول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قسم المندوب الفعل والترك, وما ذكرنا في الفقيه, يلزم مثله في النحوي, لاسيما إن صححنا رواية الشعر والنحوي في كتاب الجعل, وما ذكرناه في الإام والفقيه والنحوي يلزم مثله في المؤذن, لأنه وإن كان مشهور مذهبنا جواز أخذ الأجرة على الآذان, فإن من أصلنا مراعاة الخلاف, وأكثر أهل العلم على كراهة أخذ الأجرة على الآذان, وهو قول ابن حبيب من أصحابنا وكافة أهل العراق, وهو على مذهب الشافعي رضي الله عنه في مسألتنا على الخصوص, لأنه لا يرى إجارته إلا من خمس الخمس, سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكبر من جميع ما ذكرنا الحديث الصحيح وهو ما خرجه الإمامان أبو داوود وتلميذه أبو عيسى رضي الله عنهما, من طريق عثمان بن أبي العاص, قال من آخر ما عهد رسول - صلى الله عليه وسلم - أن اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا, قال أبو عيس حديث عثمان حديث صحيح, والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يأخذ المؤذن عل الآذان أجرا, واستحبوا للمؤذن أن يحتسب في آذانه- انتهى نص الترمذي رضي الله عنه, فإذا تقررت كراهة إجارة المؤذن عند أهل العلم بل ثبت في ذلك حديث صحيح, فلا يمتري ذو عقل في تقديم من يحل له الأخذ بكل وجه يقدر في حقه وهم الطلبة.
قال عبدالملك وقد سئل عنه ابن القاسم وابن نافع فقالا مثل ذلك إن له أن يمنعه قال لي أصبغ بعد أن يحلف صاحب الماء إذا حلف بالله لما كان اشترطه على الرضى بالإذن له والتخلية وإذا لم يعلم فلا يمين عليه، ثم يكون له صرف مائه إلا أن يكون في ذلك الوقت في الشجرة ثمرة يخاف عليها إن صرف الماء عنها فيترك له الماء إلى جداد الثمرة وإن كان زرعا فإلى حصاده انتهى وفي أجوبة القاضي أبي الوليد بن رشد رحمه الله ما نصه لا يستحق جيران الرجل في بئر جارهم حقا بانتفاعهم بفضل مائه على الوجه المذكور وإن طال زمان ذلك وله منعهم إياها إذا شاء انتهى. ففي هذين النصين ونصوص الأسمعة التي أحلناك على مراجعتها وإمعان النظر فيها دليل واضح
[423/8]
[424/8]وبرهان لائح، أن لأرباب الماء أن يتصرفوا فيه بالدفن والتحويل على ما يظهر من قوة الدليل، إلا أن يطول الزمان بحال ما ذكرت وقد أحدث المرتفق غرسا بأعلى ضفتي الساقية من الأشجار الصغار والكبار التي ذكرت على هذا الماء بحضرة الوارث وموروثه وسكوتها ولا مانع من توقع رهبة أو رغبة فلا يلتفت حينئذ إليهم لقيام شهادة العرف والعادة المطردة عليهم، وإن لم يكن شيء من هذا الإحداث فالحكم ما أسلفنا صدر هذا المسطور نعم من حق رب الجنان العليا أن يستظهر باليمين على أرباب الجنات السفلى إن قطع عليهم بالدعوى بالله الذي لا إله إلا هو ما كان سكوته وسكوت موروثه المدة المذكورة إلا على حسن الجوار، وما يذكره من الوجوه والأعذار، وما كان إذنا وإسقاطا للحق وتركا للأبد في جميع ما تقدم من الأمد، ثم يصنعون بمائهم ما أحبوا ويفعلون به ما أرادوا.
لا يقال لا وجه لتوجه هذه اليمين هنا إذ هي دعوى معروف.
وسئل ابن لب عمن أوصى لأم ابنته بمال إن دامت على كفالة ابنته إلى أن تتزوج ويدخل بها هل تمكن الآن من المال أم لا؟
[375/9] فأجاب: الوجه تمكينها منه إن تمت لها الوصية وإلا استرجع المال.
[هل يسقط مجموع الوصية إذا أسقط منها شيء؟]
وسئل السيوري عمن أوصى بشيء وأسند الوصية إلى أبيه عند سفره إلى الحج ثم قدم وأسقط أشياء هل يسقط مجموعها؟
فأجاب: تثبت إلا ما أزال منها.
[إقرار الرجل لإحدى بناته في مرضه باطل]
وسئل القاضي أبوإسحاق بن عبدالرفيع عمن توفي وأوصى في مرضه بثلث ما يخلفه لحفيدته فلانة بنت ابنته قال ولوالدتها أربعمائة دينار من استغلال وحلي وأخراص وتصرفت في ثمنها فطلبت الابنة ذلك من تركة أبيها فقال الورثة ذلك محاباة وميل.
فأجاب: إقرار الرجل لإحدى بناته في مرضه باطل إلا أن(¬1) بالقاطع على مبلغ ذلك قاله ابن المواز، وفي كتاب المديان في مسألة الأخت ما يشير إلى ذلك الذي قاله ابن المواز ولكن إن أثبت المقر لها أن أباها كان يقر لها بذلك في صحته كان نافذا لها أيضا ماض.
[صبية أوصت لخالتها بثلث ما تخلفه]
وسئل السيوري عن صبية أوصت لخالتها بثلث ما تخلفه، وشهد خالها وهو مأمون وأربع نسوة ممن يذكر.
فأجاب: تجوز الوصية على حسبها، وجاوب اللخمي فيمن كتب وصية بخطه فقال فليشهد على خطي من وقف عليه فلينفذ ما فيه وإلا فالرواية لا تنفذ.
[من أوصى بخطه وشهد عدل على خطه]
وسئل السيوري عمن أوصى بخطه في الوصية مال للفقراء وشهد عدل على خطه، وشهد آخران ليسا بعدلين على ذلك.
فأجاب: إذا ثبت خطه بعدلين وجب إخراج ما وجب للفقراء لهم.
[من وجد بخطه أنه بعتق أمته ويهب لها مالا ومتاعا]
وسئل ابن رشد عمن وجد بخطه: متى حدث به الموت الذي لا بد منه
[
الإقرار عامل لا يحتاج معه إلى غيره أم لا بد من إثبات أصل النسب ؟ فالذي ترضون من ذلك هو الذي أرتضيه ، وأرجو من الله الخلاص فيه ، وكذا أعرفكم حفظكم الله أن هذا المتوفى حين مات كانت بقيت له مائة دينار واحدة وديناران اثنان من دنانير الذهب ، وكان حضر وفاته رجل من العصبة المذكورين كان صحبه من هنا ، وكانت العدة المذكورة بيد رجل كان وضعها بيده المتوفى المذكور فانتزعها منه العاصب المذكور وذكر أنه أنفق منها في مصالحه اثنين وأربعين دينارا ، وبقيت له ستون دينارا ، وأنه شدها في وسطه في بطنية من جلد وسقطت البطنية المذكورة ولم يعلم في أي موضع سقطت ، ولم يشعر بسقوطها ، فهل في دعواه هذه يعذر أم لا ؟ وهل هو متعد في أخذها من يد الأمين التي كانت بيده أم لا ؟ وهل ضمانها على الأمين الذي دفعها له أم يعذر لكونه يعلم أن الرجل من العصبة الذين يرثونه أم لا ؟ وهل وسطه موضع حملها أم لا ؟ وهل لسائر العصبة أن يقولوا له لم نوكلك على حمل أنصبائنا منها ولا سوقها الينا ، وانما أنت متعد في ذلك كله ؟ وكيف إن ادعى أن المتوفى أمره في حياته بأخذها من ذلك الرجل ، والمراد من سيدي حفظه الله الجواب على ذلك كله ، لا أزاحه الله عن الصواب ، ولا أعدمه الخير لسلوك [359/10] سبيل من أناب ، فالله تعالى يبقي لكم السبيل الذي تنجح المساعي لديه ، وتقف الفتاوي عليه ، ويديم سعادته ، ويؤتيه من مطلبه بغيته وإرادته ، والسلام عليكم من محل ولدكم المعظم لكبير قدركم محمد بن عبد الصمد بن الفتوح ورحمة الله وبركاته .
353/11] لأنه سبحانه يخلق ما يشاء مع اقتران ودونه. ألا ترى أن هبوب الرياح في الصيف مع العشي وركودها في البحر غالبا من هذا الباب، ولا يصح أن تقول إن العشي حرك ولا سبب، ولا ولد أن البكرة سكتت وإنما هي اقترانات بأوقات واستمرار العادة وغلبة الوجود، ولا يوجب ذلك مخالفة هذا ولا يقدح، إذ لا يلزم من اقتران شيء بشيء أنه سببه، ولا أن له فيه تأثيرا ولا ارتباطا بوجود، فيصير اعتقاد العدوى على هذا الرأي في شيء من الأدواء رجما بالغيب وهوى بلا دليل، لا سيما والحديث قد أخبر بخلاف ذلك عند هؤلاء، ويدخل ذلك في باب الطيرة كما أشار إليه مالك، وقد قال عليه السلام: "وإنما الطيرة على من تطير". أي اعتقدها أصابته عقوبة وفتنة، كما قال في العبية في شيء من هذا الباب، إن ذلك من حبال الشيطان، فما يخلق الله من ذلك مكيدة وفتنة ويشبه المفتون بالاستمرار والاطراد ويضله، وكم له لعنة الله في هذه النازلة نزلت بالمسلمين مكايد، وهو أحرص شيء عليها. منها اعتقاد من يعتقد أن الواقع بخلاف ما أجبر الشرع ومنها(¬1) العياذة والتمريض والقيام بالمؤنة ليذهب الأجر، ويثبت الوزر وتشتت الكلمة وتنتظم البدعة، وتخالف السنة المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. ويتمثل هذا المجتنب المريض المضيع لحقوقه أن قد نزل به ذلك، وحق أن ينزل به ذلك بالقرب فينبذ ويترك ويهجر حتى يموت عطشا وجوعا ويوارى بلا غسل بذلك المذهب في ذلك المرض، حتى يموت. ويستصوب رأي من هجره ولم يأته هجرا نعوذ بالله من مضلات الفتن، فلقد نزل بالمسلمين نازل من الفتن التي لا عهد لهم بها بمثلها فأكسبت الأيدي من المعاصي وشؤمها.