تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما استيقظت علمت أن قراءة القرآن أفضل. وقال أيضا حدثني الأستاذ ابن عمر عن الأستاذ أبي الحسن القرطبي عن الرواية أبي عمر بن حوط الله عن القاضي أبي الخطاب عن أبي القاسم بن بشكوال عن أبي محمد بن يربوع عن أبي محمد الخزرجي قال, أخبرني أبو عبد الله القروي(¬1) في المسجد الجامع بقرطبة قال: كنت بمصر فأتاني نعي أبي, فوجدت عليه وجدا شديدا, فبلغ ذلك الشيخ أبا الطيب بن غلبون المقري فوجه لي فأتيته, فجعل يصبرني ويذكر لي ثواب الصبر على المصيبة والرزية ثم قال لي: ارجع إلى ما هو أعود عليك وعلى الميت من أفعال البر والخير, مثل الصدقة وما شاكلها. وأمرني أن أقرأ عنه قل هو الله أحد عشر مرات كل ليلة ثم قال لي أحدثك في ذلك بحديث, قال كان رجل معروف بالخير والفضل, فرأى في منامه كأنه في مقبرة مصر وكأن الناس نشروا من قبورهم وكأنه مشى خلفهم ليسألهم عن الشيء الذي أوجب نهوضهم إلى الجهة التي توجهوا إليها, فوجد رجلا على حفرته قد تخلف عن جماعتهم, فسأله عن القوم إلى أين يريدون, قال إلى رحمة جاءتهم يقتسمونها, فقال له فهلا مضيت معهم, فقال أني قنعت بما

[

الثالثة فتيا ابن عتاب بقتل العشار الذي قال أد وأشك إلى نبيك، وإن سألت أو جهلت فقد سأل أو جهل النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال لي فما الجواب والحديث نص في القضية، وقول صاحبكم وقول أشك إلى نبيك كل منهما أخف من قول عدوك وعدو نبيك. فقلت الحديث إنما هو نص في أن كل ساب عدو ولا شك فيه، وإنما الكلام في عكس هذه القضية وهي لا تنعكس كنفسها، ولا يتضح قوله أنا عدوك وعدو نبيك تنقيص، بل ربما أشعر بترفيع المقول له ذلك، لأنا نجد الوضعاء يجعلون لأنفسهم منزلة بذلك يقول الواحد منهم أنا عدو الامير والامير عدو لي، وما يقصد بذلك إلا رفع نفسه لأنه في نسبة من يعادي الامير. وأما قتل خالد مالك بن نويرة فمذهب صحابي فلا يحتج به على الصحيح، مع أن عمر ودى مالكا من بيت المال ورأى ان قتله غير صواب. وأما فتيا ابن عتاب فإنما أفتي بقتل من قال الكلمات الثلاث ولا شك في كون الأخيرتين تنقيص، والقبطان انتم وافقتم على انه ليس بزنديق، ولم يتضح لي كونه متنقصا، فالمتحقق فيه أنه مرتد. فوافق على صحة الجواب عن الجزيئات المذكورات بما ذكر، وقال إن ظهر لك ما قال غيرك فارجع إليه، وإن لم يظهر لك فلا يحل لك أن ترجع. فقلت لم يظهر لي إلا ما قلت لكم. وكان القاضي حكم بقتل القبطان فأعذر إليه فعجز فقتل انتهي.

[ لا ينفع النطق بكلمة التوحيد مع جهل معناها ]

وسئل سيدي أحمد بن عيسى فقيه بجايه عمن نشأ بين ظهراني المسلمين وهو يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ويصلي ويصوم، إلا أنه لا يعرف ما انطوت عليه الكلمة العليا فيما يعتقده لعدم معرفته بها، إذ اعتقاد شيء فرع المعرفة به، كالذي يقول لا أدري ما الله ورسوله، ولا أدري من هو الأخير منهما، أو لا أفرق بينهما أو غير ذلك من كلام لا يمكن معه معرفة الوحدانية

[382/2]

[383/2]

=والجواب عن الثامنة : أن لا كفارة على الحالف بحق الله ؛ لأن حق الله أمره ونهيه أن يطيعوه ولا يعصوه ، وأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، إلا أن يريد به اليمين فتجري على الخلاف في انعقاد اليمين بالنية ، وإن شاء الله ليست بيمين ، وإنما يؤتى بها لحل اليمين أو رفع الكفارة على الخلاف في ذلك والتبرك ، وما هذا سبيله لا يوجب كفارة ، وكذا يعلم الله لأن حاصله الإخبار عن الله بكونه عالما ولا إشكال في كونه تعالى عالما بعلم قديم قائم بذاته ، وأما الحالفة[359/3]بالسنة فيلزمها ما يلزم الحالف بصوم السنة ؛ لأنه المتباد عرفا ، إلا أنها إن لم تقصد القربة والتبرر ، وإنما قصدت إلى إدخال الحرج على نفسها فتؤمر بصوم ولا تجبر .

الذمة لرجع المستحق من يده بمثله، وإن كان مقدما كالعبد ونحوه، فصار ما في الذمة من المقدمات لكونه لا يتعين حكمه حكم المثلي. قال في كتاب المرابحة من المدونة: وإن ابتعت ثوبين بأعيانهما فلا يتبع أحدهما مرابحة وتولية بحصة ن الثمن غير مسمي وإن اتفقت الصفة، وأن كانا بسلم جاز ذلك قبل قبضهما أو بعده إذا اتفقت الصفة ولم تتجاوز عنه فيهما. إذ لو أستحق أحدهما لرجعت بمثله المعين إنما يرجع بحصته من الثمن. وهذا أحد الأقوال في المسألة فأجاز فيها ما أجاز في المثلي المتفق الصفة. ومثل هذا أيضا فيها إذا استحق ما دفع المكاتب من المقدمات لكون عرض الكتابة في الكتابة في الذمة، وإن كان ليس بدين ثابت في الذمة. وشيء مما يناسب هذا أيضا ف المقاصة، فإذا ثبت أن ما في الذمة لا يتعين ملكه لرب الذين، فكيف يلزمه عتق من لم يكن في ملكه حين اليمين لم يلزمه عتق ماله في الذمة حين اليمين، لأنه ليس في ملكه. ولك تقديره بقياس التمثيل أو بالمنطق الحملي من أي شكل شئت، أو الشرطي بأقسامه. والنظر الذي عندي فيه أنه يرد على قوله العبد الكائن في الذمة لا يملك إلا بالقبض، نقض إجمالي أو تفصيلي.

أما الإجمالي بأن يقال لو لم يكن رب الدين ما له في الذمة من العبيد لما قومهم المدير في باب الزكاة وإن كان يرجو قبضهم وهم للتجارة، ولما جعل المديان دينهم فيه وزكي ما بيده من العين، ولأن من في ذمته عبد موصوف وبيده عبد مثله لم يوجب ابن القاسم فيه زكاة الفطر على من هو بيده، وأوجبها أشهب. ذكر هذه في النوادر عن كتاب محمد ونقله غير واحد. فقول ابن القاسم لا وجه له، لأن من هو في يده لا يملكه، وإذا لم يملك المديان يملكه رب الدين ضرورة، لأنه لا مالك له غيرهما، فإذا انتفى ملكه عن أحدهما ثبت للآخر.

لكن يقال: لو كان كذلك لأوجبها ابن القاسم، لكن لم يوجبها على أحد.

[383/4]

[384/4]

قلت: على قدم الحائط وحدوث الخليج أو على تعدي صاحب الخليج بإجراء زائد على ما كان له إجراؤه من سيل أو غيره كما ينحو إليه جواب الإمام وشرح ابن رشد، وأقوى أمرها أن تكون من المطلقات التي تحمل على مقيدات النصوص وترد إليها وإلى القواعد كما يرد العموم إلى الخصوص، فإن قلت من أين زعمت أنها للدلالة على نفي الضمان فيمسألة خليج البلد المذكور أقرب منها على ثبوته؟ قلنا من إيماء الإمام إلى علة نفي الضمان أيبتمكين ربه من سقي الخليج، ولا شك أن القائم من أهل البلد المذكور يتهدم ممن له الانتفاع بالخليج لمرور مرحاضه به على ما فهمت من السؤال، وهذا يكفي في رضاه به، وما أشار إلى الإمام بقوله أريتك إلا أنه إذا تمكن من السقي به بشركة في رقبته أو أذن من رب الخليج فقد رضي وأذن في إجرائه تحت حائطه فلا ضمان، وهذا بين ظاهر لإخفاء به مع الإنصاف، والله أسأل في الهداية والتوفيق، إلى أرشد طريق، وأن يجعل سعينا خالصا لوجهه الكريم، موصلا إلى رضوانه عنا في جنات النعيم، وصلى الله وسلم على سيد المرسلين وخاتم الأنبياء، ورضي الله عن أصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين من سادات العلماء، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

وأجاب تلميذه شيخنا الإمام الناظر أبو عبد الله محمد بن العباس عن هذه المسألة بما نصه: الحمد لله، إصلاح ما تهدم من المجرى المذكور إنما هو على أرباب الدور لما تقرر في القواعد والأصول أن مالك أن تفعله ففعلته فتولد عنه ضرر أو هلاك لم تضمن ما عطب به، وجلب الشواهد على ذلك والإيقاس بنظائره يكثير ويطول، ولنذكر بعض ذلك إشارة وتنبيها على المدارك والمسالك، قال مالك رضي الله عنه من جلس على طرف ثوب رجل في الصلاة فقام الرجل لا ضمان على هذا في الأصل العام وما دعت إليه الضرورة مما لا يمكن التحرز منه فكيف بالخاص المأذون فيه؟ وما عن ابن

[346/5]

فأجاب: الحكم في ذلك إذا كان الإشهاد بالنكاح وبالتصيير وقع في وقت واحد، وحصل الاستيمار على ذلك أن يصح التصيير على ما انعقد عليه، لأن الملك المصير هو الصداق والتسمية لا عبرة بها.

هذا أصل المالكية في كل ما يسمى بالعقدة وينتقل عنه إلى عوض آخر فيها نفسها، فليست العقدة عندهم إلا على ذلك العوض، وهذا الأصل ينتظم في مسائل من النكاح، ومن البيع والصرف وغير ذلك. فإذا صارت الرقبة المذكورة صداقا انعقد عليها النكاح، لزمت برضي الزوج والزوجة والولي. ورضي الزوجة والاستيمار على سنته لا يضر سكوتها فيه، مع أن الصداق أصل الملك، كما لا يضر في العروض. وهو الصحيح من القولين وعليه العمل. أما لو كان الإشهاد بالتصيير ثانيا عن الإشهاد بالنكاح، وبعد حصوله وانعقاده، لما كان يصح التصيير بحال، إلا بعد ثبوت موت الوالد لفوت شرطه وهو التناجز فلا يصح بتأخير ولا بخيار.

[الحكم في أرض بيعت وفيها شجرتان ذكرت في العقد إحداهما]

وسئل: عن قطعة أرض بيعت وكان فيها شجرتان فذكرت الواحدة في العقد ولم تذكر الأخرى، فتنازع ورثة المشتري مع البائع فيها.

[439/6]

فأجاب: أما مسألة شجرة العلوفة فحكمها أن تبقى للبائع لعدم اشتراطها كما شرطت الأخرى.

[حكم من باع أرضا وعليها طريق للغير]

وسئل: عن رجل باع قطعة أرض وعليها طريق للغير، فوقع النزاع في الطريق وفي سعته لأنه للبهائم وغيرها.

فأجاب: أما مسألة الطريق فحكمه أن يحد لصاحبه بقدر ممشاه بدابته وبهائمه، وذلك يعلم بالعادة في مثل ذلك.

[من في ي داره مجرى ماء المطر لجاره، له أن يمنعه من إجراء ماء الوضوء فيه]

الثاني تسلم تساوي المنافع, فالطلبة أولى بكثير, لأن إجارتهم والتصريح بها جائز بالاجماع, وليس كذلك الإمام والفقيه والمؤذن والنحوي, فمن قال أواجرك بكذا وكذا عل ان تدرس العلم بموضع كذا فتكثير سواد العلماء مدة كذا, فإنه لا يمتر ذو عقل في حوازه. ومن قال لرجل أواجرك على صلاة الفريضة بم يحضرك من الناس بموضع كذا, لم يجز على المشهور من المذهب, وعليه الجماعة إلا ابن عبد الحكم, بل عليه أكثر أهل العلم خارج المذهب, حتى قال الإمام أحمد بن حنبل وابن حبيب من أصحابنا أن الصلاة خلف من ياخذ الأحرة على صلاته باطلة, ذكره القاضي أبو الفضل عياض رضي الله عنه في إكماله, فا بطل أخذه بهذا الاحتمال, وجاز له الأخذ على طريق الإرفاق, ترجح المنع باتفاق من كل قائل بالترجيح, وهم الكافة, إلا من لا يعتد بخلافه. قال الشيخ أبو عمرو بن الحاجب رحمه الله: والمنهي مثله على الاباحة, بل نقول : إن المنع والاباحة متكافئان, بحيث لا راجح فيذهب المبيح فالمانع, فيتساقطان فلا منع ولا إباحة؛ فيبقى مال الحبس والطلبة ممن يستحقه على كل وجه يتصور في حقهم كما ذكرنا, فإذا تقرر جواز أخذ الطلبة بكل وجه يقدر في حقهم وامتنع أخذ الإمام عل وجه الإجارة, فلا يمتر من له مسكة من العلم في نقديم من يحل له الأخذ بكل حال على من يمتنع في حقه عل أحد الوجهين, لأن الترجيح يحصل بأدنى شيء, بل

[

لأنا نقول: لا يتم ظهور هذا السبب ولا يستقل بالمنعية ولا تتضح دلالته على المعنى المراد والغرض المقصود حتى ينضم إلى الحوز المذكور المدة المذكورة ادعاء الحائز ملك المنفعة أو الانتفاع ويسنده إلى وجه صحيح في نظر الشرع كان يقول اشتريته منه أو وهبه لي أو تصدق به علي أو ورثته عن أبي أو عن فلان لا يدرى بأي وجه تصير للذي ورثته عنه. وأما مجرد دعوى الملك دون أن يدعي شيئا من هذه الوجوه فلا

[422/8]

[423/8]منفعة له فيه مع الحيازة أصلا إذا ثبت أصل الملك في رقبة الماء لأرباب الجنان السفلى بالطرق التي تثبت بها الأملاك شرعا، وأحرى وأولى وآكد أن لا يكن للمرتفق شيء إن لم يكن معها دعوى ملك البتة، كما اقتضته قوة إشارتكم لأن مجرد الحيازة لا ينقل الملك عن المحوز عليه إلى الحائز اتفاقا في المذهب صرح به زعيم الفقهاء وثقتهم نقلا ونبلا القاضي أبوالوليد ابن رشد رحمه الله في المسألة الثانية من رسم سلف في المتاع من سماع ابن القاسم، وقد عدم حفظكم الله ووقاكم من مسألتكم مطلق الملك فكيف بملك خاص فلا متكلم عندي لأرباب الجنان العليا ولا حق بوجه ولا حال، إلا أن يتحقق الناقل بلفظ صريح أو قرينة حال ففي منتخب الأحكام ومفيد الحكام وابن يونس والمتيطي وغير واحد واللفظ للمنتخب قال عبدالملك يعني ابن حبيب وسألت أصبغ يعني ابن الفرج عن عين لرجل في جنانه وهو في صفح جبل تحته دار قد بناها فأسال ساقيتها حتى أدخلها دارها أو جنانه فكان يشرب منه أو يسقي زمانا ثم أراد صاحب العين أن يحولها عن الذي ينتفع ويقطعها عنه، فلا حاجة إليه، فقال ذلك له فإن غرس عليها غرسا انتفع بها ما لم يأذن له ذلك صاحبها إذنا ببينة وليس عمله ونظره إليه بالذي يمنعه من القيام على حقه إذا أراد تحويله إن شاء الله، فإذا أذن له فأنشأ المأذون له غرسا فلا سبيل له إلى الرجوع فيما أذن له فيه من ذلك.

374/9] الموصى لا يوم أوصى، وأقاموها من مسألة الخيش والمسح والخريطة الواقعة آخر رسم أوصى من سماع عيسى، ونصها في رجل حضرته الوفاة وفي بيته خيش ومسح مملوين طعاما فقال المسح الشعير أعطوه لفلان، هل يأخذه بالطعام أو بلا طعام؟ قال بل بالطعام، قيل فلو قال الخريطة الحمراء أعطوها لفلان والخريطة مملوءة دنانير تكون له الخريطة وما فيها انتهى. وتكلم عليها ابن رشد بمعنى لا يرجع إلى السكة، قال هنا متصلا بما تقدم وليست تشبهها لو أوصى بها والخيش والمسح مملوءان والخريطة مملوءة وما أشبه ذلك فمسألة الذي أوصى بجزء من ماله أو بمثل نصيب أحد من ولده أشبه بها. المطيتي: لو اكترى دارا كل شهر بكذا فاستحالت السكة وتمادى المكتري في السكنى وسكت جميعا حتى مضى مدة وكانت السكة التي استحالت أحسن من القديمة التي وقع العقد عليها، فهل يجب الكراء للمكري على المكري من القديمة التي وقع العقد عليها أو من الحادثة؟ فقال ابن سهل من السكة القديمة التي عقد عليها الكراء كما لا حجة لبعض على بعض بغلاء أو رخص ولا يحتمل النظر غير هذا، ولا يجوز على الأصول سواه، قيل: وهذا في الصحيح، وأما الفاسد فنص عليه عبدالحق في نكته أواخر الدور.

[من أوصت بدنانير في نوع من المساكين...]

وسئل المازري عمن أوصت بدنانير في نوع من المساكين فأخذ الوكيل قيمتها بعد المصارفة دنانير من نوع آخر بين الناس وصرفها فضة ثم أخذها عن عوض من الدنانير الموصى بها ثم رخصت قبل الإخراج حتى صارت الدراهم توازن أكثر مما أوصت به أولا لكل دينار من دنانير الوصية، أخبرنا ما الواجب في الدنانير؟

فأجاب: إن كانت الدنانير التي صرفت إنما هي من جنس الدنانير الموصى بها فإذا صرفت دراهم وحكم بها لعدمها فإن الوكيل إذا أخر دفعها حتى رخصت لا شيء على الورثة فيها، ولو أخذت الدراهم يشتري بها دنانير للوصية فخسارتها على الورثة.

[من أوصى لأم ابنته بمال إن دامت على كفالتها حتى تتزوج]

وسئل الفقيه سيدي أبو الفضل راشد بما نصه : أبقى الله سيدي المستحق اسم السيادة بما حازه من العلم والفضل والعلا ، في نعم يتوالى عليه انهما لها ، ومسرات لاينقص كمالها ، كتبته إليه وصل الله علاه وأعرفه أني لم أزل أذكر سيادته فأشكرها ، وأعرف معارفه الفاضلة ولا أنكرها ، وأحفظ خلاله السنية فأنشرها ، وفي علمي أنه حفظه الله يعلم ذلك ويتحققه ويعتقد محل ولده ومعظم قدره من الود مايقتضيه شيمه الفاضلة وخلقه ، والله تعالى ينفع كلا بعلمه ويعلي سيدي إلى أبعد غايات أمله بمنه وكرمه وبحسب دلالة البنوة عليه أجدني غير محتشم في مطالعته بما يعرض له من مشكل المسائل وبينها فله العذر في ذلك فلم يزل يستر علي بكماله أبقاه الله يتصف بصفات الكمال ، ورداه أبهى أردية أفضل الأعمال ، وأعرفه مع ذلك أطال الله بقاءه أنه كان بهذه المدينة ومن خيار طلبتها الفقيه أبوعبد الله بن هارون وتوجه للمشرق لأداء حجة الفريضة ، فأدركه في الإياب أجله ، بعد قضاء ماكان من حج وزيارة [358/10] أمله ، يرحمه الله وعفا عن جميعنا وعنه ، وحين ثبت موته بهذه المدينة أراد واليها وفقه الله وسدده أن يعقل جميع أملاكه وتثقيف مايعرف باسمه لكون المتوفي المذكور لم يترك ولدا سوى عصبة نازعهم في تعصيبه ونفاهم من ميراثه ونسبه ، ورفع المسألة إلى محل ولدكم وكذلك عادته في جميع ما يختص بالأمور الشرعية ، فإنه ملتفت لذلك غير مقصر لإهماله ولا مذهب له في رد شكر الله له ذلك ، فمنعه محبكم بما كان خطر له من ذلك وعرفه لأن الأمر في ذلك والنظر للقاضي ، وعنده يثبت فسلم الوالي المذكور في ذلك كله ، وقال لا حاجة لي سوى الشرع فيها ، فما أعطاني من ذلك الحق أخذته ، والفصل مني على ذلك ، ثم أوقفني العصبة المذكورة على رسم يقتضي إقرار المتوفى أبي عبد الله المذكور أنهم عصبة لجميع ما يتخلف أشهد لهم بذلك بأثر توجهه إلى المشرق ، فليتفضل سيدي بالجواب بما يرتضيه من ذلك هل

فأجاب بأن قال: حديث "لا عدوى ولا طيرة" وحديث: "لا يحل الممرض محل المصح حيث شاء" وحديث: "فر من المجذوم فرارك من الأسد" وهو في البخاري مع قوله: لا عدوى(¬1) في حديث واحد.

اختلف العلماء في هذه الأحاديث وأمثالها على ثلاثة مذاهب: أحدها أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "لا عدوى" لا يعدي داء أبدا نفي لوجود ذلك ووقوعه بطريق العموم، فينفي أن تكون. وقد أدخل مالك في الموطأ هذا الحديث تحت ترجمة الطيرة التي معناها: أن مكروها يجلب مكروها أو يسببه، فصارت العدوى تجتمع مع الطيرة في معناها بهذا التنظير. وحجة هذا المذهب ما وقع في نفي الحديث من تخريج البخاري وغيره فقال أعرابي: يا رسول الله: "فما بال إبلي في الرمل يكن كأنها الظباء فيأتي البعير الأجرب فيدخلها فيجربها قال: فمن أعدى الأول"؟.

أرشده عليه السلام إلى أن الذي أجرب الأول دون مخالطة بعير أجرب، هو الذي أجرب هذه الإبل في ذلك الوقت من غير تسبب ولا توليد،

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٣١