تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

332/1] ولزوجته, واختلف جوابه لمن يكون ثواب التلاوة التي في الحرف بعشر, فقال مرة هو للقراء, وإنما يكون للمحبس الاعانة على قراءة القرآن وثواب التسبب في إدامة حفظ القرآن. وكان رحمه الله أراد ادخال بعض القراء في قراءة الحزب للذي أوصت به زوجته فاعتذر له ذلك القارىء بأنه كان ألزم نفسه أن ثواب كل ما يقرأ من القرآن لوالته فقبل عذره. وكان قبل هذا يقول أن الثواب في ذلك إنما هو للمحبس, والأمر في ذلك والله أعلم على الخلاف في انتقال ثواب القراءة انتهى. وقال المنثوري حدثني شيخ شيوخي أبو سعيد بن لب رحمه الله قال, خطر لي خاطر خير, والعاصي قد يخطر له خاطر خير, فأردت أن أجعل على نفسي وظيفة من ذكر أو تلاة وترددت في أي أفضل, فأنشدت في النوم:

إذا الأحباب فاتهم التلاقي ... فلا صلة بأفضل من كتاب

ولم يكن شيخ الوقت وظاهرة العصر أبو عبد الله ابن عرفة حضر هذا المجلس، لكن رفع إليه فرجح كونه منقصا. قال الأبي فبلغه عني أني رجحت كونه مرتدا فدخلت عليه اسأله قراءة الاوراق التي بقيت من المحصل، فقال العلم إذا لم يجد نفعا فما لأحد بقراءته من حاجة، وكنت أحسب أن عندي من يحيى دين الله بعدي. فقلت وما ذاك؟ قال سمعت عنك أنك صوبت قول الغرياني. فقلت لم انتصب للترجيح ولكن لم يظهر لي أن الرجل منقص ولا وجه للجزيئات التي احتج بها عليه، فدخل فأخرج الشفا وناوله من قرأ تلك الجزيئات الثلاث:

[381/2]

[382/2]

الأولى حديث: سبت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من يكفيني عدوتي فقتلت.

الثانية هي أن خالد بن الوليد قتل مالك بن نويرة لقوله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبكم.

= والجواب عن السابعة : أن الحلف بالطلاق بالدين ظاهر في التعليق فإذا حنث بعد التزوج لزمه الطلاق على المشهور ؛ لأنه إذا قيل بإعمال التعليق[358/3]بالسياق على ظاهر المدونة واختيار كثير من الأشياخ ، فلأن يعمل ههنا أولى وأحرى ، وفي نوازل ابن الحاج . سئل الفقيه القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن رفيع عن مسألة من هذا المعنى .

*فأجاب بما نصه : وقفت على سؤال السائل عن حلف الحالف على زيد أن لا يعمل عملا في البلد الذي الحالف فيه حاكم طول إقامة الحالف بالمكان ، وأنه كان تحته حين اليمين امرأة توفيت وتزوج بعد وفاتها امرأة غيرها ، فهل تسقط اليمين عنه بموت المرأة ولا يلحقه يمين في الأخرى ، وإن فعل المحلوف عليه ذلك الفعل أم لا ؟

=فأجاب : الذي أقول به ، والله الموفق ، أن هذا الحالف ما دام حاكما في ذلك المكان ، فإن صدر عن المحلوف عليه ذلك الفعل وصادف امرأة في ملك الحالف ، طلقت عليه الطلاق الذي التزمه في يمينه ، ولا يشبه قول القائل لامرأة معينة : إن دخلت الدار فأنت طالق . فماتت أو أبانها وتزوج غيرها ، فدخلت هذه الدار لم تطلق عليه يمين الزوج على الأولى . انتهى . فإذا أفتى هذا الشيخ باللزوم في هذه النازلة مع انتفاء ملكية الزوج فيها تحقيقا وتعليقا , وهي شرط في اللزوم عند كافة أهل المذهب ، فلأن يقال في هذه باللزوم مع اللفظ المشعر بمعنى التعليق أحرى وأولى ، والصواب في نازلة القاضي ابن الرفيع عدم اللزوم لانتفاء شرطيته بالاعتبارين ، ويلزم عليها أن من كان يوم الحلف عازبا ثم حلف بعد التزويج أن يلزم بالطلاق ، وإن لم يعلقه بالنكاح ، وفي عتق المدونة عدم اللزوم ، قال شيوخنا : ولم تقع إلا فيه .

رجل من سلم أو سلف، قال سحنون يعتقون عليه إذا قبضهم، وقال اصبغ لا يعتقون، وقول ابن رشد قول أصبغ هو الذي يوجبه القياس والنظر، لأن العبد الكائن في الذمة لا يملك إلا بالقبض، ولو حلف قبل قبضه أنه ما يملك عبدا لم يجبر ولم يحنث، انظر دليل هذا فكأنه مصادرة عن المطلوب، ولو قبل إن قوله هذا خلاف صريح المدونة لم يكن بعيدا، قال فيها: ومن حلف بالله ماله مال وله دين عرض أو غيره حنث، إلا أن تكون له نية فهذا نص أن الكائن في الذمة مال الحالف، ومعلوم بالضرورة أن لا فرق بين كون هذا مالا يزيد ولا بين كونه ملكا له فتأمله.

فأجاب: أما قوله إن قول أصبغ وهو القياس فظهر لما ذكر أن ما في الذمة لا يملك إلا بالقبض، وهو صحيح، لأن ضمانه إن لو هلك من المديان الذي هو في ذمته، وغلاته له أيضا، لأن الخراج بالضمان. ولو حلف من في يده عبيد، وعليه في ذمته عبيد في صفتهم، بحرية عبيده فحنث لعتقوا عليه إن كان له مال غيرهم يقضي منه الدين، وكذلك لو باعهم أو وهبهم أو تصرف فيهم بأنواع التصرفات لكان فعله ماضيا فيهم، إن كان له مال ولم يحجر عليه، وهذا كله يدل على أنه لا شيء لرب الدين فيهم قبل القبض، فكيف يلزمه عتقهم؟ وأما استدلاله بأنه لو حلف ما يملك في الذمة عبدا لم يحنث بماله من عبيد في الذمة، ففيه نظر، ولا ينتهي عندي إلى المصادرة، لأن دليله الأول هو لا يملك ما في الذمة إلا بالقبض صحيح كما قدمنا، وهذا من فروعه، ولأن من الجائز أن يموت المديان مفلسا فلا يكون لرب الدين شيء.

لا يقال: إن مثل هذا في بعض الصور من الطوارئ البعيدة فلا يراعى.

لأنا نقول: مراعاة مثله مختلف فيه، ومنه اختلاف قول مالك في المبتل في المرض، وللسيد مال مأمون بحيث يخرج العبد من ثلثه، هل يعجل عتقه أم لا؟ وكثير من هذا المعني. ولأن ما في الذمة من الحقوق لا يتعين لطالبه إلا بقبضه كالكراء المضمون في الرواحل، ولهذا لو استحق ما دفع عما في

[382/4]

[383/4]

أو ضعف أحبل وكخندق في سوق أو شبهه وكذا مكتري الدابة لا يضمن عطبها إن حمل ما أذن له فيه بتعيين أو عادة أو سار بها نحو ذلك، وكذا الملاح في السفينة ونصاحها وكذا أجير الخدمة لا ضمان عليه ولو فيما وطئ عليه وكسره وكذا مستأجر الأمتعة يتصرف فيها بالمعتاد ومقلب الإناء ليشتريه لا يضمنه إن سقطت منه فانكسرت للإذن في ذلك ويضمن ما سقط عليه لعدم الإذن، ومودع الجزار يقلها نقل مثلها فتنكسر لا يضمن، وهي مسائل تفوق الحصر ويكفي بعض ما ذكرت منها في التأنس، وبعضها

[345/5]

لا يقصر عن أن يكون كالنص في المسألة كمسألة تنور المكتري ودابته ومرسل الماء والنار في أرضه والله الموفق للحق بمنه وفضله.

فإن قلت: فعلام تحمل مسألة العتبية عندك؟

فأجاب: بأن قال: اليمين واجبة في جهة البائع أولا أنه ما قصد دخول الرحبة معا الدار في الشراء وتحت الثمن وأنه لم يحضر في نيته وقصده إلا الدار وحدها بالشراء المذكور دون الرحبة فإن حلفها تم البيع فيهما، وإن نكل خرجت الرحبة وانفردت الدار بالشراء.

[ظهور نمل أسود في الدار يعد عيبا(¬1)]

وسئل عن دار بيعت على محاجير وسكنها المشتري نحو تسعة أشهر وظهر فيها عيب وهو نمل أسود صغير يفسد الخبز والإدام ويأكل الأطفال وأخبر الجيران أن ذلك العيب قديم يظهر من فصل الربيع إلى الخريف.

فأجاب: إن ثبت العيب المذكور وقدمه، ولم يكن البائع أعلم به ولا تبرأ منه فرد الدار واجب للمشتري، إن شاء ذلك.

[لا يجوز القيام بالدين بعد حضور الوارث قسمة التركة وأخذه حظه منها]

وسئل عن رجل باع من زوجته فدانا وأشهد أنه قبض منها الثمن كله ولم يقبض منها إلا اليسير وتنازعا في ذلك.

فأجاب: إذا قسمت التركة وأخذت الزوجة حظها في القسمة ثم قامت بعد ذلك بأيام كثيرة تطلب دينا لها على التركة لم تذكره وقت القسمة فلا حق لها فيه.

[حكم من اشترى دابة فهلكت قبل قبضها]

وسئل عمن اشترى دابة فهلكت قبل قبضها هل يجب على المشتري ثمنها أم لا؟

[438/6]

فأجاب: أما الدابة التي هلكت بعد انعقاد الشراء من غير مرض كان بها وهي على ملك البائع من غير سبب كان من جهته وكان هلاكها قبل قبض مشتريها ولم تكن محبوسة عند البائع حتى يقبض الثمن إن كان غير مقبوض فهلاكها من المشتري وعليه أداء الثمن.

[الحكم في التصيير للزوجة]

وسئل: عن رجل صير لزوجه البكر في حين الإشهاد بالزوجية في جميع ما لها عليه من الحقوق ما عدا الكالئ جميع الدمنة التي له بموضع كذا ولم يذكر حدودها.

أما المقدمة فإنه لا إشكال في تلمح الإجارة ولعوضيه في كل من تعود منه منفعة على المدرسة أو على مستغلاتها كالبواب والكناس ومصلح المستغلات من الفلاحين وجباة المال, وتتخالج الظنون في الطلبة والفقيه والإمام والمؤذن والنحوي, فمن حيث إن واحدا منهم لاتعود منه منفعة على نفس المدرسة ولا عل مستلاتها كانوا أهل إرفاق وصلة ولا عوضية في ذلك, ومن حيث لإنهم حبسوا أنفسهم عل مقتضى لفظ المحبس أشبهوا الأجراء لبيعهم منافع أعيانهم في المواقيت التي حدها المحبس, أما الطلبة فلدراستهم العلم مساء وصباحا والسكون فيها, وتكثير سواد أهل العلم, واتلفقيه فلإقرائه الوقت المعلوم له من ليل أو نهار. وكذلك الإمام والمذن والنحوي وكل واحد منهم قد نفسه على ميقاته.

[370/7] وأما الفصل الأول فإن الدليل على تقديم الطلبة على من ذكرنا معهم من وجوه خمسة:

الأول قد ثبت في المقدمات احتمال كون جميعهم مرفقين أو اجراء, وأيا ما كان, فالطلبة مقدمون لأنه قد ثبت في الفقه والمعقول أن ما تردد بين شيئين فلوازم الشيئين لازم فتقدير كون جميعهم أجراء فالطلبة أولى, لبيعهم لمنافع نفسهم أكثر من منافع غيرهم, لملازمتهم المدرسة والدراسة فيها ليلا ونهارا, وعكسهم الفقيه لا يدخلها إلا زمانا يسيرا في نحو خمسة أشهر وسائر السنة لا يدخلها.

422/8]وثاني مسألة من رسم المكاتب من سماع يحيى من الكتاب المذكور وأول مسألة من سماع زونان عبدالملك بن الحسن من الكتاب أيضا ولا أعلم لهذه الروايات رواية تخالفها ولا أصلا يعارضها فطالعوها من هنالك وجددوا بها عهدا، وكل الناقلين لما المتكلمين عليه من الشيوخ الجلة العلماء الأعلام سلموا ما تضمنته من المعاني والأحكام، كالشيخ أبي محمد وأبي عبدالله بن أبي زمنين وأبي الوليد ابن رشد والقاضي أبي محمد بن دبوس في كتابه الإعلام بالمحاضر والأحكام، والقاضي أبي الحسين(¬1) المتيطي في كتابه النهاية والتمام وقد رسم رحمه الله بمضمن التي في رسم المكاتب من سماع يحيى سجلا وعقدا، فطالعوه إن شئتم وجددوا به عهدا. والجامع والقدر المشترك بين نازلة النزاع وبين ما استدللنا به من أصول الروايات والسماع في غاية الظهور لمن تأمل وأنصف، وجانب المكابرة المذمومة ولم يتعسف فإذا ثبت منع المنتفع حسبما أورده وتقف عليه في المسائل المشار إليها من السماع، فليثبت مثله في نازلة النزاع، ولا قائل بالفرق إذ لا موجب له ومن لم ير له ذلك في نازلتنا من كل الأصحاب أو جلهم فعليه الدليل بالفرق وأرجو أن لا يجده إن شاء الله.

لا يقال قد عارض أصل الاستصحاب الذي أصلتموه ارتفاق أصحاب الجنان العليا بالماء وانتفاعهم به على الكيفية المذكورة عل عين المالك وقالوا وارث وموروث الزمن الذي ذكرتم والمدة التي إليها أشرتم وهو من أقوى أسباب المنع وأدلته شرعا وطبعا.

قلت: في سماع أشهب في الوصايا فيمن أوصى لرجل بما يصيب أحدا من ولده وهم يومئذ خمسة فمات بعضهم قبل موت الرجل والوصية على حالها أن للموصى له ما يصيب رجلا منهم يوم يموت الموصي، فإن ولد له ولد حتى يكون عددهم أكثر من يوم أوصى، فله أيضا ما يصيب رجلا، ولو هلكوا إلا واحدا فهو حينئذ إن أخذ مثل ما يأخذ الرجل الباقي من ولده أخذ أكثر من الثلث، قال مالك ليس له ذلك ولكن له الثلث حينئذ، وإنما ينظر في ذلك يوم يموت الموصي فيكون له مصابة رجل يوم مات. ابن رشد هذا بين على ما قال أنه إذا أوصى له بمثل حظ أحد أولاده أن له مثل حظ أحدهم يوم وجود الوصية له بموته لا ينقص له ولا يزاد، وهذا مما لا خلاف فيه لوجهين أحدهما أن القصد من الموصي في ذلك كله مفهوم معلوم، والثاني أن الموصي محمول على أنه علم بزيادة ماله ونقصانه وبنقصان عدد ولده، وبزيادتهم فأقر وصيته في ذلك كله على حالها، ولم يغيرها فوجب أن يعتبر في ذلك كله ما الأمر عليه يوم الموت لا يوم الوصية، ومن هذا المعنى إذا أوصى له بدنانير غير موصوفة فحالت السكة بزيادة أو نقص إلى خلافها في الصفة أو أوصى له بكيل فزيد فيه أو نقص منه قبل موته فروي عن ابن نافع فيمن أوصى بدنانير غير موصوفة أنه يخرج عنه من السكة الجارية يوم موته لا يوم وصيته، وذلك عندي إذا علم بما حالت إليه السكة قبل موته فأقر وصيته ولم يغيرها على ما قال ابن كنانة فيمن أوصى لرجل بدينار فحال وزن الناس فصار يجوز بينهم أنقص من ذلك أو أوزن أنه إنما يعطى ما كان يجوز بين الناس يوم مات الموصي إن كان الموصي يعلم جواز الناس يومئذ، وإن لم يعلم فإن للموصى له الوزن الذي كان يعلم به الموصى، قال وكذلك في المكايل تتغير، وقد نزلت بطليطلة مسألة من أوصى له رجل بدنانير فحالت السكة إلى سكة أخرى فشوور فيها فقهاء قرطبة فأفتوا بوجوب الوصية في السكة الجارية يوم مات

[

وكتب إليه أيضا في المسألة بما نصه ، يشرح لنا الشيخ صفة عدالة هذا المقر إن كان ممن يقبل في الشهادات وتتم به الحقوق أم هل يكون رجلا على صفة غير هذه الصفة فقد أشكل الأمر علينا في ذلك ، وصفة هذا الرجل أنه كان عاملا لنفسه في صناعته ، لايتقرب من سلطان ولا يعمل بالوفاء ولا ينسب إلى شيء من الخنا في أحوال نظره من زنى أو خمر أو سرقة أو ما أشبه ذلك ، وإنما كان مقبلا على شغله وعمارة رباعه وأداء ما [357/10] يلزمه من مغارم ويكون مقبولا في الشهادة لأن الشهادة مرتبة على أقوام معلومين فتركت .

فأجاب : الذي أردت بالجواب الذي كتبته بخط عدالة الشهادة وإذا كانت فيه الأحوال التي تجوز شهادته معها في وقته فشهادته مقبولة ولم يحك من أحواله مايسقط شهادته لكن لابد أن يقال فيه مايقال فيمن عدل ، وأما قولك قوم رتبوا للشهادة فذلك فعل لا يجوز ولا يحل ، وفيه ضرر على المسلمين ، وإن تمادوا على هذا ولم يرجعوا على ذلك لأتركن فتواهم لله ، لأن هذا يوجب نقض أحكامهم يكونون قوما إن أراد أحد تجريحهم لم يقدر على تجريحهم وصار الناس مجبورين عليهم ، والأحكام بهم مطلوبة مطلوب فيها المنافع ، فيجب من كان عدلا تقبل شهادته ويسقط هذا التركيب جملة واحدة ، فهذا خلاف إجماع الفقهاء كلهم من موافق مالك أو مخالف وخلاف المسلمين فالله الله ارجعوا إلى الحق واعرفوا ما تصيرون إليه ، وتوبوا من هذا الفعل ولا تتبعوا الأهراء ، وبالله التوفيق .

[هل الإقرار عامل وحده في إستحقاق الميراث أم لا بد من إثبات النسب ؟]

قال الشيخ رحمه الله: فالبيت الأول منه مأخوذ من قوله تعالى: ﴿ولو شاء الله ما أشركوا﴾. ﴿ولو شاء ربك ما فعلوه﴾ مع قوله: ﴿ولا يرضى لعباده الكفر﴾. والبيت الثاني مأخوذ من قوله تعالى: ﴿قل فلله الحجة البالغة﴾ يعني حجة الملك، كما وقع في صحيح مسلم، حين سأل عمران أبا الأسود عما قضى على الكافرين من كفر، فلا يكون ظلما، فقال أبو الأسود: كل شيء خلق الله وملكه، ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾ فقال له عمران: أحسنت، إنما أردت لأحرز عقلك الحديث إلخ، والبيت الثالث والرابع مأخوذان من قوله تعالى: ﴿إن الله يحكم ما يريد﴾، مع قوله تعالى: ﴿والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾. فعم بالدعاء إلى الجنة، وخص والهداية. والبيت السادس مأخوذ من قوله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾. مع قوله تعالى: ﴿من يشإ الله يضلله﴾.

[352/11] ﴿من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون﴾. والبيت السابع مأخوذ من قوله تعالى: ﴿الله خلقكم وما تعملون﴾. والبيت الثامن مأخوذ من قوله عز وجل: ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاء الله﴾. ﴿إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل﴾. ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾.

وأجاب الشيخ أبو الحسن القزويني:

صدقت قضى الرب الحليم بكل ما ... يكون وما قد كان وفق المشيئة

وهذا إذا حققته متأملا ... فليس يسد الباب من بعد دعوة

[هل يخالط المصاب بوباء]

وسئل أيضا عن الوباء وفرار الناس بعضهم من بعض فيه.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٣٠