فأجاب هذا على قسمين: أحدهما أن يقرأ الإنسان وينوي أن تكون القراءة عن الميت, ويكون القارىء نائبا في القراءة. فهذا القسم الصحيح أن يكون الميت لا ينتفع بالقراءة. والقسم الثاني أن يقرأ لنفسه ويهب الثواب الذي يؤتيه الله على القراءة يهب ذلك الثواب للميت, فهذا القسم على هذا الوجه ينتفع به الميت. فإذا قرأ الإنسان على هذا الوجه ووهب الثواب للميت وصل ذلك للميت وانتفع به إن شاء الله تعالى. الأبي: رأيت لبعضهم أن القارىء للغير عن صرح أو نوى قبل قراءته أن ثواب قراءته للغير كان ثوابها للغير, وإن كان إنما نوى الثواب بعد القراءة فإنه لا ينتقل, لأن الثواب حصل للقارىء, والثواب إذا حصل لا ينتقل. وهذا المذهب هو الذي كان يختار الشيخ. فهذه الوقاف والتحابيس على القراءة على الغير على القول بالانتقال الأمر فيها واضح وأما على عدم الانتقال فثواب القراءة الحرف بعشر للقارىء, وللمحبس ثواب اعانته والتسبب في ذلك لحديث المعين على الخير كفاعله. وقال أيضا وانظر ثواب الايقافات على من يقرأ القرآن لمن يكون ثواب القراءة على ما جاء أن الحرف بعشر حسنات لمن تكون العشر, هل للقارىء أو للمحسن؟ فكان الشيخ أبو عبد الله بن عرفة رحمه الله يقول هما شريكان في ذلك, ولا يبطل ثواب القارىء لكونه يقرأ بإجارة, وهما في ذلك بمنزلة رجل استأجره قوم أن يؤمهم, فإن فضل الجماعة مشترك بين الجميع, وأظنه أنه كان يقول قبل هذا أن العشر للقارىء, وللمحبس ثواب الاعانة على الخير. وقال أيضا وانظر ما يتفق من الايقافات على اجتماع القراء لقراءة الحزب مضى العمل ببلد إفريقية عليه وعلى تنفيذ الوصية به. وقد فعله الشيخ لنفسه
[
وقال أبو من هو خير مني ولو كان وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم. والذي حصل لي من المسألة على ما أشار إليه القاضي عياض في الوجه الرابع من الأوجه السبعة التي تحدث بها في فصل الحجة في ايجاب قتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه في المسألة التي توقف فيها الأمام أبو الحسن القابسي أن لا يصل الأمر في مسألة القائل إلى القتل، لكن يوثق وثاقا شديدا بالقيود ويضيق عليه بالسجن والضرب الموجع ويطال حبسه مع هذا كله. وإنما لم أفت بالقتل لأنه من المعلوم أن هذا الساب إنما قصد بسبه أهل زمانه بل وأهل بلده في حينهم، وليس فيهم الآن نبي، فخف الأمر أن ينتهي إلى القتل. هذا ما عندي والله سبحانه أعلم.
[ قال لخصمه هو عدوه وعدو نبيه فحكم بقتله ]
نزلت نازلة سنة أربع وثمانين وسبعمائة بتونس في رجل يدعي القبطان قال لرجل في أثناء تنازعهما هو عدوه وعدو نبيه، فعمل فيها مجلس عن إذن خليفة الوقت الأمام أبي العباس الحفصي، فأفتي فيها الشيخ أبو عبد الله الغرياني بأنه مرتد يستتاب، وأخذ كفره من الآية وهي قوله سبحانه وتعالى﴿ من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فإن الله عدو للكافرين﴾. وهو أخذ حسن، وأخذ استتابته من قوله تعالى﴿ قل للذين كفروا﴾ الآية، وقال غيره من أهل المجلس إنما كفر كفر تنقيص فلا يستتاب، واستدلوا بجزيئات يأتي ذكرها.
[ حوار بين الأبي وشيخه ابن عرفة ]
=والجواب عن السادسة أن زعيم الفقهاء القاضي أبا الوليد بن رشد رحمه الله ، أفتى في خلع انعقد في أشياء سميت فيه ، وتضمن قطع الدعاوى بينهما فيه ، فقال ما نصه : "إنما يرجع قطع الدعاوى إلى جميع ما يتعلق بالذمة مما سمي فيه ، وما لم يسم"(¬1). انتهى . وأفتى معاصره القاضي الشهيد أبو عبد الله بن الحاج بأن العقد قاصر على أحكام الخلع خاصة ، وهي جارية على الخلاف بين الأصوليين في العام إذا ورد على سبب خاص ، هل يقصر على ما ورد أو يعم ما اشتمل عليه العام ؟ واختار بعض المتأخرين من محققي شيوخنا الحافظ المتفنن أبو عبد الله بن مرزوق في هذه النازلة "أن يسأل شهود الوثيقة ، فإن قالوا : صرحت ببقية النقد وما عدا الصداق من الديون . أو فهموا ذلك عنها يقطعون به ، قبلوا إن كانوا أهلا للقبول ، وإن تعذر سؤالهم - يريد بموت أو مغيب - سئلت المرأة ، فإن قالت : ما أرت إلا كذا ، حلفت على ذلك وثبت لها في ذمته ما عذاه ، وقد اختلف بعض فقهاء العصر فيها ببجاية ، هل يحمل على العموم أم لا ؟ وفي مصر أيضا ، وما كتبت به هو الذي أرتضيه ؛ لأنهم نصوا على مثله في الوكالات ورأوا أن هذا العموم لا يتعدى السبب الوارد عليه ، وهو الحق إن شاء الله تعالى ؛ لأنه هو المحقق وغيره محتمل فلا يعارض أصل الاستصحاب بالمحقق ، إذا الذمم العامرة لا تبرأ إلا بيقين"(¬2). انتهى . فإذا قلنا بفتوى ابن الحاج واختيار هذا الشيخ ، فالمدفوع من بقية النقد ودين السلف على حالهما بعد حلفها إن ادعى عليها شمول الإبراء لهما وإثباته عليهما ، ثم لا يكون لها في المراجعة إلا ما سمياه كالئا في عقد الزوجية بينهما أولا ، والعشرة المعلقة عليه بقية النقد لا مدخل لها في مسمى الكالئ ، فلا تدخل في طي ما أمهرها في المراجعة باتفاق الفتاوي .
وهذا عكس الحالف على معصية، فيجترئ على فعلها قبل أن يحنث، فإنه يبر في يمينه ويأثم على فعله، ولئن سلمنا أن اليمين في مثل هذا الموطن لا تحرم لما نقل الشيخ من أجر حالفها وأن لا أجر للحالف، لكن لا نسلم أن الحلف يرتقي إلى حد الوجوب، لأن الأجر قدر مشترك بينه وبين الندب، فيحمل كلام ابن رشد الذي نقلتم على أن هذه اليمين مندوب إليها، ولا حرج على تارك المندوب، وأيضا لم تجب مع كونها ليست بحرام لما على الحالف في ذلك من مشقة الحنث، وبذلك يجمع بين كلام ابن رشد هذا وكلامه في المقدمات، بأن يحمل وجوب الكذب على ما لا يمين معه لانتفاء مشقة الحنث فيه، ويحمل عدم الوجوب المستفاد من قوله فإن لم يفعل فلا حرج على الكذب المحتاج معه إلى اليمين لما فيه من مشقة الحنث، والله تعالى أعلم.
وانظر قول ابن رشد حين تكلم بهذا الكلام الذي نقلتم عنه لم أقف على قول قائل في الإكراه على اليمين بأخذ مال الغير، وإنما يفعل في نفسه، مع أنه منقول في النوادر كما ذكرنا. ونقله أيضا ابن محرز في الأيمان والنذور فقال: واختلف في إكراه المرء بما يفعل في غيره من قتل أو ضرب مبرح، فقيل اكراه يرفع حكم اليمين، وهو مذهب أشهب. وذهب مالك وابن القاسم إلى أنه غير اكره/ ومن هذا لو سئل عمن عنده ليقتل ظلما فحلف بطلاق امرأته أو غيره ما هو عنده، فانهم اختلفوا فيه على هذا السبيل.
[من حلف بالله ما له مال، وله دين، فإنه حانث]
وسئل عمن قال إن فعلت كذا فعبيدي أحرار، فحنث وله عبيد في ذمه
[381/4]
[382/4]
المذهب ومسائله شاهدة بذلك منها مكتري الدار يتخذ فيها تنورا لخبزه فيحرق الدار وما فيها لا يضمن، وكذا لو ربط دابته بباب الدار فرمحت فكسرت باب الدار أو قتلت ابن رب الدار ونحوه، وكذا لو ترك رجل دابته بباب أمير أو مسجد أو حانوت نزل إليه لحاجة لم يضمن ما أصابت في ذلك كله، وكذا مرسل الماء والنار في أرضه فتلف ما بعد منه مما يظن أنه لا يصل إليه لا يضمن، وكذا الحافر في ملكه بيرا لمائه أو لسباع ونحوها فيتلف فيها إنسان أو بهيمة أو غيره، وكذا المحرم يتلف الصيد في بير حفرها لمائه أو حبال فسطاطه لا جزاء عليه، وكذا ما يتلفه الكلب المأذون في اتخاذه حيث يجوز، والحائط المائل ونحوه من ثور حائل أو بهيمة قبل الإنذار، وكذا لا يضمن دافع الصائل من إنسان أو بهيمة أو محارب ونحوه ومقاتل من منعه المواساة بفضل طعام أو شراب وهو محتاج إليه، ولم يختلف في عدم ضمان ما أتلف بسبب محاربته، وإنما اختلف فيما أخذ لدفع حاجته هل يضمن قيمته أو مثله أو لا يكون هذا من المعاوضة وإن كانت جبرية كالجبر على دار حبس لتوسعة مسجد أو طريق، وكذا ما ينشأ عن الحدود والآداب وكل من فعل فعلا يجوز له من طيب وشبهه على وجه الصواب فتولد منه هلاك أو تلف مال فلاضمان عليه فإن كان جاهلا أو لم يؤذن له أو أخطأ فيه أو في مجاورته أو تقصير فالضمان، وكذلك المكري لا يضمن ما سقط عن دابته أو عثرت فأفسدته إن لم ( ... ) (¬1)
فقال الشيخ وقفت على مكتوبكم فرأيته لا يعارض الجواب المكتتب بأسفل المحول لأن مضمن ذلك الجواب سقوط حق المشتري للدار في هدم السقيفة من حيث إنه حين اشترى الدار ومضرة السقيفة فيها ظاهرة ولم يدخل على أنه يملك هدمها لإهمال البائع منه ذكر ذلك الشرط وقت العقد، فقد سقط ذكر الحق. فكلامي إذن في جهة صاحب الشرط من البائع للدار أو المشتري منه. وبذلك تنتظم النازلة مع مسألة ابن رشد. وعارضتم أنتم هذا النظر بالالتفات إلى جهة من عليه الشرط، وذلك فيما بين بائع الغرفة ومشتريها. وإذا سقط الحق في جهة صاحبه، فلا مبالاة بخوف من عليه الحق أن يقام عليه به. ولا يعارض أيضا فتوى ابن رشد بكلام ابن الحاج الذي وقفتم عليه وجلبتموه له فإنه لم يجزم بشيء ولا أفتي بحكم، وإنما أبدى احتمالا، فلم يذكر شيئا يصح تقليده فيه. وهذا هو الذي منعني من جلب كلامه في الجواب المذكور.
وبالجملة فلا يظهر لي هدم السقيفة الموصوفة لمرور السنين الكثيرة وانتقال الأملاك في الدار والسقيفة بحالها مع احتمال أن يكون ذلك الشرط غير موروث عن مشترطه، بتقدير أن يريد بقوله في الشرط على أن يهدمها المشترط متى شاء، أي وإن شاء هو هدمها. وله إن شاء إبقاءها، فإن كان أرادا هذا فيموت وهي باقية، يعلم أنه أراد تخليدها. ولا يجوز في الشرع الإقدام على نقل الأشياء وتغييرها مع قيام الاحتمال في السبب الموجب، لاسيما مع طول الأمد وقدم العهد.
[بيع الدار لا يشمل بيع الرحبة المتصلة بها]
وسئل عن رجل اشترى دارا وكان بإزائها رحبة من حقها كأنها منها، ولم يقع فيها كلام حين بيع الدار فادعى المبتاع أن الرحبة داخلة في الشراء
[437/6]
وادعى البائع أنها غير داخلة وأنها باقية على ملكه. فطلب المشتري يمين البائع أنه ما باعها مع الدار ويرضى بالدار وحدها، فنكل البائع وقلبها على المشتري.
369/7] فأجاب إليه, وفي اوائل شعبان المنصرم عام اثنين وثمانين وسبعمائة.
[تقديم الطلبة في حبس المدرسة على الفقيه والإمام والمؤذن وغيرهم]
وتقيد عقب هذه الأجوبة المتقدمة, من الموافق على جواب الفقيه أبي عبد الله بن عبد المؤمن, وهو الشيخ الفقيه القاضي الإمام المحصل أبو سالم إبراهيم اليزناسني رحمه الله ما نصه: الحمد لله يقول إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني, لطف الله به, قد تقدم لنا تصويب ما أفتى به القاضيان الفقيهان أبو عبد الله محمد بن عبد المومن, وأبو علي الحسن بن عثمان بن عطية الونشريسي, تغمدهما الله برحمته من تقديم الطلبة على الفقيه والإمام والمؤذن والنحوي, وأن أسوأ حال الطلبة محاصة من ذكرنا حسبما ثبت عند أصل الرسم الأول فوقه, فأقول الآن مستعينا بالله إن الدليل يتم إن شاء الله على صحة ما ذكرنا في مقدمة وثلاث فصول, أما المقدمة ففيها بيان الأجر المرفق من كل من يصل إليه شيء من مال المدرسة, والفصل الأول في تقديم الطلبة على ما ذكرنا معهم من فقيه وإمام ومؤذن ونحوي, وأن أسوأ أحوال الطلبة محاصتهم, والفصل الثاني في ضعف فتيا الفقيه أبي عمران العبدوسي, والفصل الثالث في ضعف فتيا أبي العباس القباب.
421/8]المذكورة أن يدفنوه ويجيزوه في قواديس مدفونة في باطن الساقية المذكورة بحيث يتعذر الارتفاق المذكور فهل لأربابه ذلك أم لا؟ وقولنا ليس فيه إلا هذا الماء أعني دائما ليلا ونهارا وأما دولته فقد تأتيه من آخر بعض أيام الجمعة فانظروا ذلك وتأملوا ما في ذلك من نصوص وكلام والله تعالى يثيبكم، وقد امتنع أهل الفتيا عندنا من الجواب بعد أن تلقيت من كلهم أو جلهم أن صاحب الماء ليس له ذلك بل يبقى على حاله فانظروا حفظكم الله في ذلك واجعلوه تحت كريم اعتنائكم ويكون على سبيل الكتمان والله سبحانه يبقى لنا وللمسلمين بركاتكم المفيدة، ومحاسنكم العديدة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فأجبته بما نصه: الحمد لله وحده. الجواب والله سبحانه ولي التوفيق بفضله، أن تعلم سيدي عصمنا الله وإياكم من الزلل ووفق كلا منا لصالح القول والعمل أن لأرباب الماء الذي أشرتم إليه حمل مائهم في قواديس ودفنها في بطن ساقيتهم على قدر مساحة قاعتها وإن دعا(¬1) ذلك إلى منع مرور الماء عليه من معتاد ارتفاقه. ومتقدم انتفاعه من طهارة وشرب وغسل ثياب وغيرها من الأسباب ولا متكلم له في ذلك ولا اعتراض لأن سبب المنع غير محقق ولا ظاهر فلا يقدم على أصل الاستصحاب. وانتفاعه بالماء على الوجه الذي ذكرتم المدة التي إليها أشرتم لا حجة له فيها إن لم يكن له حجة سوى مطلق الانتفاع على عين أرباب الماء وسكوتهم عنه المدة المذكورة من غير دفاع، حتى يقول مالي وملكي.
وبنحوه أجاب بعض شيوخ النوازل في نازلة بياسة على ما أحكمته أحكام القاضي أبي الأصبغ بن سهل رحمه الله ويدل لهذا المعنى دلالة ظاهرة من نصوص الأسمعة وأقوال الروايات ما في آخر مسألة سئل عنها عيسى بن دينار من كتاب السداد والأنهار وهي مسألة مغيرة وحارث.
[421/8]
[
فأجاب: أشبه ما يكون أن يعطوا الورثة ما أحبوا لاستواء السكك في النفاق، وما أشير إليه من مسألتي العتق والطلاق فهو قصد التخيير بخلاف مسألتنا ولو حمل على عدم القصد لأخذ نصف العبيد، وقد نقل هذا وهو الوجه إلا أن يقصد ما ذكرنا. قيل ولم يذكر إذا اختلفت السكك ما يكون له، والأشبه بمسألة إذا أوصى، كقوله كل مملوك لي مسلم حر إن مت من مرضي أنه يعتبر يوم الوصية وعلى ظاهر المذهب إنما يعتبر يوم اللزوم، فيكون ما يجب يوم الموت، ثم رأيت منقولا عن المبسوط نحو ذلك، فقال في الرجل يوصي ثم يموت بعد سنين وقد حالت السكة التي تجوز بين الناس من يوم
[373/9] العقد، وتقدم في مسائل البياعات أن المعتبر ما يكون يوم العقد لا يوم الحال، ولو كانت سكك مختلفة تجري بين الناس في كل زمان فالجاري على ما في النكاح أن يعطى الوسط منها، وعلى ما قال أشهب في الهبة يعطي الأدنى كما إذا قال له: ميراث أحد ورثتي فإنه يقضى له بالسدس أو بالثمن.
وسئل السيوري عن رجل شهد عليه شاهد في صحته وعند وفاته أن قوما يعرفون بني أبي الجرهم ورثته ، وأن أولاهم بالميراث رجل سماه ، ثم مات هذا المسمى بعد ذلك وترك أولادا وشهد لهم شاهد آخر عليه أنه لم يزل مقرا في صحته وعند وفاته أن بني أبي الجرهم ورثته بالتعصيب الأقرب فالاقرب وشهد شاهد بمثل هذه الشهادة في المرض ، قال هؤلاء الشهود : ولا نعلم بهذه المدينة من يعرف بهذا الاسم سوى هؤلاء القوم الذين أشار إليهم ، وليس عند هؤلاء القوم من يشهد لهم على تحرير النسب إلى أن يصلوا به إلى جد هذا المتوفى ليلزمهم ذلك أو يقضي لهم بموجب هذه الشهادة ؟ وكيف إن كان بعضهم أولى بالميراث لأنه أقرب النسب إلى ابن الجرهم المذكور ، وهم جماعة بعضهم غيب وبعضهم حضور ، وهل يقضى بقدر حقهم ويوقف حق الغائب ؟ أفتنا تؤجر إن شاء الله .
فأجاب : إن كان المقر عدلا ومن يشهد على قوله عدولا وثبت من بني الجرهم فإن ثبت من هو أقرب إليه منهم حلف واستحق ميراثه ، وإن لم يثبت من هو أقرب إليه منهم وكان يرجى مع الاستقصاء أو يعرف صبر حتى يوجد من يعرف ، فإن وقع الاياس من ذلك فإن زعم كل واحد أنه أقرب حلف كل واحد وقسمت التركة بينهم على السواء ، وهذا إذا لم يات أحد فأثبت ماوصفناه ، وقد تقدم السؤال عنها ، ومن كان غائبا يوقف نصيبه حتى يأتي ، وإن كان ممن يحلف حلف على حسب ما تقدم ومن حلف جمع عليه اليمين ، والله الموفق .
وهل لي رضى ما ليس يرضاه سيدي ... وقد حرت دلوني عل كشف حيرتي؟
فهل أنا عاص باتباع المشيئة؟
[351/11] إذا شاء ربي الكفر مني مشيئة ... فبالله فاشفوا بالبراهين علتي
وهل لي اختيار أن أخالف حكمه؟
فأجابه أيده الله، بما نصه(¬1):
قضى الرب كفر الكافرين ولم يكن ... ليرضاه تكليفا لدى كل ملة
نهى خلقه عما أراد وقوعه ... وأنفذه والملك أبلغ حجة
فنرضى قضاء الرب حكما وإنما ... كراهتنا مصروفة للخطيئة
فلا ترض فعلا قد نهى عنه شرعه ... وسلم لتدبير وحكم مشيئة
دعى الكل تكليفا ووفق بعضهم ... فخص بتوفيق وعم بدعوة
فتطغى إذا لم تنتهج طرق شرعه ... وإن كنت تمشي في طريق المشيئة
إليك اختيار الكسب والرب خالق ... مريد بتدبير له في الخليقة
وما لم يرده الله ليس بكائن ... تعالى وجل الله رب البريئة
فهذا جواب عن مسائل سائل ... جهول ينادي وهي أعمى البصيرة
أيا علماء الدين ذمي دينكم ... تحير دلوه بأوضح حجة