وسئل أبو علي القوري عنها(¬1).
فأجاب إن خشي أن يكون خالطه أجزاء من الميت فهو نجس, وإلا فالتبرك في الحقيقة إنما هو باستعمال ما كانوا عليه من الأوصاف الدينية واستعمال الأمور الشرعية. وقد رأى الحسن البصري الناس يزدحمون على جنازة رجل صالح, فقال تزدحمون على نعشه ولا تزدخمون على عمله.
وسئل أبو عبد الله المواق عن مقبرة قديمة داثرة أتى عليها السيل ودثرت هل يجوز حرثها وازدراعها أم لا؟ فإن كان يجوز ففيم يصرف فائدها؟
فأجاب قد قيل بجواز حرثها ويجعل كراؤها في مؤنة دفن الفقراء, وقد يترجح هذا القول في النازلة أعلاه لأجل تغطيتها بالسيل.
وسئل عن الجنازة يكون الإمام قد كبر تكبيرتين أو ثلاثا ومن ساق
[331/1] جنازة أخرى, هل يجزئها ما أدرك من التكبير. أو يبتدىء بعد صلاة أخرى؟
فأجاب لابد أن يبتدىء الصلاة على هذه الجنازة التي سبقت بعد أن كبر على غيرها, وكذلك أيضا إذا كانت جنازة محجوبة عنه لم يرها حتى شرع في الصلاة فإنه ينوي التي رأى, فإذا سلم استأنف الصلاة على غيرها.
[قراءة القرآن وإهداؤه للميت]
وسئل الأستاذ أبو عبد الله الحفار عن قراءة الإنسان القرآن ويهديه للميت.
وسئل سيدي قاسم العقباني عمن طولب في حق واضغطه الطالب فيه وقال له المطلوب لا نعطيك شيئا ولا أسلم لك فيما تطلب ولو يأتيني فيه رسول الله. ثم بعد مدة طولب أيضا بحق شرعي وقال مثل مقالته تلك، ثم سمع بعد ذلك رجلا يقرأ سورة يوسف وقصته مع أخواته فقال أهل زماننا لا يفعلون شيئا من هذا. هل هذا دليل على فساد عقيدته وخبث سريرته أم لا؟
فأجاب إن كان هذا المطلوب الصادر منه هذا الكلام طولب بأمر فأبي الاداء، وقال هذه المقالة الشنعاء أدب أدبا موجعا على ما تجرأ في هذا من المخالفة، وقد قرنها بالمواظبة عليها. قال وأعوذ بالله من مقالة يأتيني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان هذا المطلوب في غي حق خفت العقوبة عن القضية الأولى، وإن كان هذا الرجل ممن لا يتهم في دينه نهي أن يعود إلى مثل مقالته وأقيل من العقوبة. وكذلك ما صدر منه في قضية إخوة يوسف قد يعني أنها قضية غريبة المعني قل أن يقع مثلها في زماننا، ولو علم أنه قصد تفضيل أهل الزمان مع علمه بنبؤة الأخوة كان حقيقا بالعقوبة الشديدة المفضية إلى القتل. لكن قد اختلف في نبوءتهم فقد لا يقع العقاب بالقتل لهذا الاختلاف. ولو أن هذا الانسان أتى مستفتيا لدينه ولم يوسر ببينة كان الواجب عليه التوبة وكثرة الاستغفار.
[ من قال يلعن الله أبا من هو خير مني ولو كان محمدا عليه السلام ]
وسئل ايضا عمن طولب بشيء من هذه الوظائف المحدثة فتناشب الكلام مع رجل من خدام والي القرية فآل الكلام بينهما إلى ان قال المطلوب عافانا الله: يلعن الله أبو من هو خير مني يعني قرينه ولو كان، وذكر سيدنا ومولانا محمدا صلى الله عليه وسلم، وثبت هذا المقال عليه وانتشر في الموضع ما يلزمه؟ هل الأدب الوجيع بالضرب والحديد والسجن الطويل أو القتل؟
فأجاب وصلني كتابكم في مسألة الساب الذي فسق في سبه أي فسوق،
[380/2]
[381/2]
فإذا تقرر هذا فالقول قول الزوجة في صرف النقد في القطيفة وما جانسها ، فما مر من النصوص والنقول ، فعلى الزوج أن يكسوها إن لم يكن في النقد فضل لسوى القطيفة كسوة مثلها ساعتئذ ، قال أبو إبراهيم إسحاق : إذا كانت الزوجة ممن لا ينتهي صداقها إلى أن يقام منه غطاؤهما ووطاؤهما ونحو ذلك ، لقلته وتفاهته ، فإن لها أن تأخذه بالكسوة بعد ما يدخل إن طلبته بها ، والواجب للزوجة أو وليها قبض النقد عينا ثم يشتريان ما يصلح لجهاز مثلها إلى مثله ، ولا يجاب الزوج إلى ما دعا إليه ، لما في ذلك من التحجير وفسخ الدين في الدين ، نعم إن التهمت الزوجة أو وليها بالغيبة على شيء من الأثمان ، لزمها إن كانا للظنة والتهمة أهلا حتى يشتريان بجملة النقد ما يصلح للتجهيز من الأعيان .
=والجواب عن الخامسة : أن قيام الزوجة عليه بعد الدخول إن كان بعد مضي زمان قدر انتفاع الزوج بالشورة في مثله ، فلا متكلم له ، وإن حلف برئت ذمته منه ؛ لأن سكوته هذه المدة يعد تاركا لحقه من التجهيز به إليه ، وإن كان قيامها بإثر الدخول وحلف الزوج ، كان عليها غرم النقد والتجهيز به بما يصلح في بيته من غطاء ووطاء وما لا بد منه ، وعلى ذلك دلت أجوبة شيوخ الشورى[357/3]ابن مزين وابن زرب وغيرهما في نقل ابن حديد ، ومثله في مقالات ابن الهندي والله أعلم .
ما يجب من حماية نفس المؤمن وماله]
فإن قلت: فما معنى الواجب من حماية نفس المؤمن وماله إذن؟ وما معنى ما وقع في النوادر حين ذكر قول مالك وابن الماجشون ومطرف الذي تقدم في نقل اللخمي من قوله: وإن كان آمنا على نفسه وإنما أراد أن يقيه بيمينه فقد أوجر ولزمه الحنث انتهى؟ فلو كانت يمينه غموسا محرمة كما ذكرت لما أجر، لأن الأجر لا يكون على فعل محرم، وكيف الجمع بين كلام ابن رشد هذا وقوله في المقدمات لما قسم الكذب: والخامس كذب الرجل في دفع مظلمة عن أحد، مثل أن يختفي عنده رجل ممن يريد قتله أو ضربه ظلما، فيسأله عنه هل هو عنده أو يعلم مستقره فيقول ما هو عندي ولا أعلم له مستقرا، فهذا الكذب واجب لما جاء فيه من حقن دم الرجل أو الدفع عن بشرته.
قلت: الواجب من حماية المؤمن في مثل هذا الموطن الكائن من المسلمين الدفع عما أذن الشرع فيه من إنقاذ نفسه وماله مما لا كبير ضرر فيه على المنقذ، كمواساته بما يمسك رمقه إن احتاج، والدفع عنه بيده إن قدر، ثم
[380/4]
[381/4]
بلسانه إن قدر ووجدت الشروط، ثم بقلبه وهو آخرها، وهذا الذي لا يقدر إلا بالحلف الكاذب لا يجب عليه ذلك لأنه منهي عنه بالنصوص الصريحة، وعليه في الحنث غالبا مشقة فادحة، وهو ممن لا يقدر إلا بقلبه، لكنه إن تكلف هذه المشاق وتجشم القدوم على النهي عن الحلف الكاذب، كالمصلي في الدار المغصوبة ونحوه في المسائل التي لها جهتان، وليس أمره من جهة اليمين.
وقال ابن حبيب أيضا قال مطرف وابن الماجشون لم يكن مالك يجيز قسمة الفناء والمناخ يكون أمام دور القوم عن جانب الطريق إن اجتمعوا ورضوا بذلك لأنها مما للناس فيها عامة المنفعة، وربما ضاق الطريق بأهله وبالدواب فيميل الراكب أو الرجل وصاحب الحمل عن الطريق إلى تلك الأفنية والرحاب التي على الأبواب فيتسع فيها فليس لأهلها تغييرها عن حالها، وقال أصبغ أكره لهم ذلك ابتداء فإذا فعلوا مضى ذلك لهم لأنهم أحق به من غيرهم، وإنما للناس فيه المنفعة في بعض الأحيان، فلهم قطع تلك المنفعة، وأنكر ابن حبيب قول أصبغ ولم يأخذ به، انتهى، فقد تضمن هذا الفرق حق المعين وغيره ولا خفاء بأن خليج البلد المذكور من الحقوق العامة ومن وضع الأمراء وموافقتهم عليه بحسب العادة كما ذكر في السؤال فلا سبيل إلى تغييره ولا إذن (كذا) من الانتفاع به مع ما ثبت من القدم المتفق على الاستحقاق به، ألا ترى قول سحنون في قناة بالطريق لها ستون سنة إذ لا يعلم بأي معنى وضع ذلك، وأما ما أذن فيه من هذا النوع لا يضمن ما نشأ عنه، ولأنه لو لم يكن ذلك لما كان التصرف فيه كما يتصرف في ملكه إذ استحقاقه بالقدم يوجب ملكيته، وهو معنى قول الجماعة له فعله وإن أضر بغيره، وقواعد
[344/5]
فأجاب: الذي يظهر لي أن انتقال الملك في الدار مع إهمال ذلك الشرط في السقيفة حيث لم يذرك المبتاع أنه من حقه على صاحب الغرفة، ودخل على أنها شارعة إلى الغرفة مبطل لحقه في ذلك الشرط وموجب لبقاء السقيفة على حالها من غير هدم، لأن البائع للدار حين باع ولم يذكر ذلك الحق قد رضي بسقوطه ولم يشتر إلا بدونه.
ولابن رشد في رجل كان له شارع إلى سكة غير نافذة، فطمسه ثم وهب الدار فأراد الموهوب له فتحه بدون رضي أهل تلك السكة، فمنعه ابن رشد من ذلك، لأنه لما طمسه وانتقل الملك بعد طمسه، سقط الحق في فتحه. ولم أتأمل الرسوم المذكورة كل التأمل. وإنما بنيت الجواب على مكتوبكم لعجلة الحامل وكثرة أشغالي. فإن كان في العود في النازلة شيء يقتضي غير ما ذكرته فعرفوني.
فقال السائل بقي علي في المسألة أن بائع الغرفة وهو الوارث اعترف أنه لم يبع السقيفة من مبتاع الغرفة كما ذكرت لكم بمحوله، بل قال حين انعقد البيع بينهما في تلك السقيفة: لا أبيعها منك لأني أخاف أن تهدم عليك، بهذا أشهد عليه الآن. وهذا يدل على بقاء الشرط. وقد قال غير ابن رشد في مسألة الباب بعد أن حكي ما حكيتم عن ابن رشد منع الموهوب له من فتح الباب ما نصه: ويحتمل أن يقال إن ذلك لها، وكأنها على هذا حلت محل الواهب. وهذا لو أراد فتح الباب بعد أن طمسه وقبل هبة الدار كان له ذلك، فتدبر هذا كله انتهى. وتزيد هذه النازلة إقرار بائع الغرفة أنه لم يبع
[436/6]
السقيفة كما ذكرت لكم. وحامل هذا إليكم يحمل الرسمين المنبه عليهما لتقفوا عليهما.
368/7] القباب رحمه الله تعالى بما نصه: الحمد لله الجواب وبالله التوفيق, أن مالكا نص في الواضحة على أن ما يأخذه القضاة, ووالي السوق, والمؤذنون, والكتاب, والأعوان, والجند, من الأرزاق لها حكم الإجارة, لأنها أجرة على عملهم, قال القاضي ابن رشد رحمه الله تعالى بخلاف ما كان رفقا وصلة على خير عمل, ولا شك أن ما يأخذه الطلبة رفقا وإعانة لهم, وكيف يقال بتخلص من وجبت له إفادة(¬1) مع من يعطى شيئا إعانة ورفقا, وإنما يكون بالحصاص مع التساوي لما يأخذه فقيها, وأستاذا, أو الامام, والمؤذن, والخديم,والقيم, وجميع ذلك إجارة, تقدم على ما هو إعانة, وكتب محمد بن قاسم بن القباب, خار الله تعالى له, ولطف به بمنه, والسلام عليكم والرحمة والبركة انتهى.
وتقيد عقبه بعد الافتتاح من أوله إلى آخر الإعلام عقبه ما نصه: أشهد الشيخ الأجل, الفقيه العالم المفتي الأسنى الأكمل, أبو العباس أحمد بن الشيخ الفقيه الأجل الأفضل, المرحوم أبي محمد قاسم بن عبد الرحمان بن القباب الجذامي, أن الجواب المكتتب فوقه يليه, جوابه في المسألة المسؤول عنها فوقه, تقلده وافتى به وارتضاه, وكتب بخط يده الذي أوله الحمد لله الجواب, وبالله تعالى التوفيق, وىخره والسلام عليكم والرحمة والبركة, إشهادا صحيحا عرف قدره, وهو حفظه الله تعالى بحال كمال الإشهاد وعرفه, وفي حادي عشر شعبان عام سبعة وتسعين وسبعمائة, عبد العزيز بن عبد الله التازغدري, ويحي بن محمد بن الصنهاجي, وعبد الرحمن بن محمد الأزدي, شهد عل خطهم الأول منهم فاستقل, من قابل جميع ما نسخ فوق هذا بأصله فماثله, وأشهده النائب عن قاضي جماعة بفاس علي بن محمد بن أحمد بن عيسى الغرديس, أعزه الله تعالى وحرسها, باستقلال الرسم المذكور عنده لصحته عنده, وثبوته لديه بواجبه, وذلك بمجلس نظره ومقعد حكمه من حيث ذكر, وبعد أن سئل ذلك منه
[
وأجاب آخر: لصاحب الأرض منع من أراد التصرف في ملكه وعليهم بناء ما هدموه، إلا أن يثبت المنازع ملكا فيكتب لينظر فيه وتكون الطريق المسلوكة إلى الفدادين منقسمة محجة كبيرة لسائر الفدادين وطالت السنون على ذلك والبئر لصاحب الأرض إلا أن يثبت منازعه فيها حقا.
وأجاب آخر: إن أثبت رب الأرض البينة أن الطريق من أملاكه فله منعهم وإلزامهم قيمة ما أفسدوا من البناء، وإن لم يثبت ذلك وكان لأصحاب الأرضين طريق غيرها هي أقرب توصلهم إلى أرضهم وأسهل عليهم وسلوك هذه يضر برب الأرض فله منعهم إذ لا ضرورة في ذلك والبئر لمن هي في أرضه إلا أن تشهد بينة بإشاعتها لجميعهم ومن هذا المعنى مسألة سألني عنها الفقيه العدل أبوعبدالله محمد بن عبدالله المغيلي رحمه الله وكتب بها إلي من تلمسان إلى فاس صدر ربيع الأول من سنة ثمانية وسبعين وثمانمائة، وهي روض باعه مالكه وفيه ساقية ماء تجري على وجه الأرض وهو ملك للبائع يجريه إلى روض له آخر وبقي الأمر على ذلك السنين المتطاولة التي تقرب من خمسين عاما ومات البائع في أثناء المدة المذكورة وانتقل الماء بالميراث إلى ورثته، وعلى ضفتي الساقية المذكورة أشجار كبار وصغار هي لأصحاب الروض المبيع وليس فيه إلا هذا الماء يرتفقون به بالشرب وغيره بطول السنين المذكورة والآن أراد ملاك الروض الآخر الذي يصل الماء إليه بالساقية
[420/8]
[
فأجاب: ومن خطه نقلت أيضا الجواب أن ما أشهدت به للولد لازم، وإن كان في مرض الموت، إذا كان مما يشبه، لأن أحسن القولين في الإقرار
[372/9] في المرض للولد الكبير مع وجود الصغير اللزوم لانتفاء التهمة، فكيف مع ظهور ما يصدق ذلك ويقويه وهو ما تحصل بيدها من متروك أبيه، ولا ضمان عليها فيما ادعت تلفه بالمدرسة أو غيرها إلا أن يثبت عليها تفريط أو تضييع، ويدها في مال الولد المذكور أمانة كالملتقط وحافظ المال الذي لا حافظ له بل هي أقوى ممن ذكر للحضانة وقرب القرابة، وقد نزل الحاضن مطلقا في بعض الأحوال منزلة الوصي في جواز النكاح والبيع وغيرهما، وجماعة ممن لم ير الحضانة بانفرادها، معتبرة في هذا قال باعتبارها مع الأمومة قال في المدونة في أول الوديعة في مسألة الإسكندرية وقال مالك في امرأة ماتت بالإسكندرية فكتب وصيها إلى ورثتها وهم بالمدينة فلم يأت منهم خبر فخرج بتركتها إليهم فهلكت في الطريق فهو لها ضامن من حين خرج بها بغير أمر أربابها، انتهى.
[من قال: أخرجوا عني ثلثي، أعطوا لفلان ولفلان ولفلان ولم يسم]
وسئل ابن أبي زيد عمن أوصى فقال: أخرجوا عني ثلثي أعطوا لفلان عشرة ولفلان عشرة ولفلان وفلان ولم يسم لهما.
فأجاب: لمن سمى لما ما سمى، وباقي الثلث للمجهولين، فإن كان الثلث مثل التسمية فأقل كان لأهلها، وتبطل وصية المجهولين.
[من أوصى بدنانير ولم يذكر صنفها]
وسئل السيوري عمن أوصى بدنانير ولم يذكر صنفها في البلد يوم الوصية والموت، وفي البلد سكك مختلفة متساوية النفاق، هل للورثة إعطاء ما أحبوا وهو كقوله: أحد عبيدي وقوله: أنت حر، أو أنت طالق؟
له المذكور صحيح مالم يتبين كذبه ،كأن يثبت أنهما من نسبين متباينين ثم إن صح إقراره فلا يلزم المقر له أن يعطى ما أقر ولا يعطى لهم إلا الثلث لا النصف ووجه ذلك ظاهر وبالله التوفيق .
وأجاب أيضا عن مسألة من هذا المعنى فقال : أماتنا الله وإياكم على
السنة أما إقرار الرجل أن فلانا وارثه فإن لم يكن له وارث ثابت النسب بالبينة فصحيح على المشهور من المذهب ، وبه القضاء ، وعليه العمل ، إلا أن الناس اليوم كثر كذبهم وحسدهم لبيت المال فصاروا يكذبون في ذلك ، فينظر القاضي بحسن النظر ، فمن اتهمه أسقط إقراره وإلا أعمله ، وذلك ينظر فيه عند وقوعه ونزوله .
[رجل أشهد ليتيم كان يكفله ببقرة فى صحته وفي مرضه بدنانير أجرة له فنازع ورثته فى ذلك]
وسئل قاضي الجماعة أبوالقاسم بن سراج رحمه الله عن رجل كفل
يتيما فأشهد له في صحته ببقرة وفي مرضه بخمسين دينارا فضة عن أجرة له ثم توفي فنازع ورثته في ذلك .
فأجاب : أما البقرة فتجب له ، وأما الخمسون مثقالا ( كذا ) فإن كانت
قدر أجرته الواجبة له فتجب من رأس المال ، وإن كانت أكثر مما يجب له في أجرته كان قدر الأجرة من رأس المال والزائد في ثلثه قاله ابن سراج .
[356/10] [رجل شهد عليه شاهد في صحته وعند وفاته بورثته]
350/11] اسما من أسماء الله سبحانه. وأما على القول الآخر فيجوز الدعاء به لأنه اسم من أسماء الله التي ورد بها ظاهر السنة، ويكون من الأسماء المشتركة بالاشتراك اللفظي، فإن أراد به الباري جل وعلا دعا به كالدعاء بلفظ سيد، ورب، ونحو ذلك من الأسماء. وقول القائل أنا أسبه، فإن سب الدهر لما اعتقدته الجاهلية من إسناد الفعل إليه فهو ضال ملحد، وإن سبه لا لمعنى ولا لسبب موجب، فالمومن لا يكون سبابا ولا لعانا وليس من شأن العقلاء إيقاع فعل لغير سبب ولا باعث عليه، على أن القائل لهذه الجملة وما بعدها يدل قوله المذكور على عدم شعوره بما في المسألة من الأبحاث والخلاف، ولو نظر المسألة في مظانها لأطلع على ما للأيمة فيها من الأبحاث الفائقة، واللطائف الرائقة. وقوله في كتابه: لا أعتقد أن الدهر اسم من أسماء الله يسأل عن دليله في ذلك، فإن كان عقليا، فلا مجال للعقل فيه، وإن كان نقليا، فالأحاديث الصحيحة تنادي بالإنكار عليه باعتبار ظاهرها، ولا يصرف اللفظ الوارد من الشرع عن ظاهره إلا لموجب يقتضيه، ودليل مرشح لتأويله، فيطالب الكاتب به، فإن قال لفظ الدهر المخلوق، قيل: لا يلزم من قصور محمله عدم وجود غير متعلقة، إلا أن يكون هذا القائل ممن يقول بنفي وجود الاشتراك اللفظي، وهو مذهب ردي، والأبحاث فيما كتبه الكاتب وتتبعه يطول ولا يجدي معنى مفيد، وقد أشرنا إلى أصول المباحث والبصير يكفيه اليسير والله تعالى الموفق وهو الهادي بفضله.
وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عن معنى هذه الأبيات:
أيا علماء الدين ذمي دينكم ... تحير دلوه بأوضح حجة
إذا ما قضى ربي بكفري بزعمكم ... ولم يرضه مني فما وجه حيلتي
قضى بضلالي ثم قال ارض بالقضا ... فهل أنا راض بالذي فيه شقوتي؟
دعاني وسد الباب دوني فهل إلى ... دخولي سبيل بينوا لي قضيتي؟
فإن كنت بالمقضي يا قوم راضيا ... فربي لا يرضى بشؤم بليتي