تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب إقرارها بالدين جائز ويكون للموصى له بلا يمين وهو قول ابن القاسم. وقال غيره بيمين لأن الحق لغير الميت. واختلف في ضرب القبة والخباء على القبر فاجازه قوم وكرهه ىخرون, وأرى إنفاذ الوصية لاختلاف العلماء. ابن سهل وهو عندي خلاف لما في سماع عيسى فيمن أوصى بنائحة تقام عليه أنه لا يجوز, ولا فرق بينهما انتهى.

قال بعض الشيوخ هذا ضعيف, قال ابن عتاب وما عهدت به للقاري على قبرها نافذ كالاستيجار على الحج, وهو رأي شيوخنا, بخلاف وصيتها بمال لمن يصلي عنها او يصوم.

وسئل ابن لب عن البناء على المقابر.

فأجاب وأما مسألة البناء على القبر بناء مسجد أو صومعة فقد قال مالك في مقبرة داثرة فيها مسجد فيه لا بأس به, وإنما أباحوه في الداثرة

[329/1] دون الجديدة, لأنه يخاف في الجديدة نبش العظام وذلك لا يجوز, فإن أمن من ذلك بأن يكون فوق القبور دون حفر يصل إلى مواضع العظام فذلك جائز. وما في الحديث من النهي عن اتخاذ القبور مساجد فإن ذلك مخافة أن تعبد القبور كما كان اتفق لمن سلف قبل هذه الأزمنة, فلا حرج إلا من ناحية نبش القبور خاصة. ابن الحاج في مدخله: اتفق العلماء رحمة الله عليهم أن الموضع الذي دفن فيه المسلم وقف عليه ما دام منه شيء موجودا فيه حتى يفنى, فإذا فني حينئذ يدفن غيره فيه, فإن بقي شيء من عظامه فالحرمة قائمة لجميعه, ولا يجوز أن يحفر عليه ولا يدفن معه غيره ولا يكشف عنه اتفاقا, إلا أن يكون موضع قبره قد غصب. وقد امتن الله بذلك في كتابه العزيز حيث يقول ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا, فالستر في الحياة ستر العورات, وفي الممات ستر جيف الأجساد وتغير أحوالها, فكان البنيان في القبور سببا إلى خرق هذا الاجماع, وانتهاك حرمة موتى المسلمين في حفر قبورهم والكشف عنهم.

[انتقاد الونشريسي نبش القبور بتلمسان بعد انتقاله إلى فاس]

وسئل ايضا عن رجل من طلبة العلم تزوج شريفة من جهة الأب مشهورة النسب بالشرف فوقع بينه وبينها منازعة، فقيل له على جهة النصح تفعل هذا بشريفة من أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له الزوج هي شريفة النسب وأنا شريف الحسب، أنا أحسن منها وأبي أحسن من أبيها وجدي أحسن من جدها وبلدي أحسن من بلدها. فقام عليه وكيل المرأة وأقام بينة بمقالته واعترف في مجلس الحكم بذلك وقال نعم أنا قلته. فسئل عما أراد بقوله فقال إن أبي كان خطيبا وجدي كذلك وأبوها وجدها ليسا كذلك.

فهل يقبل منه هذا التفسير أم لا؟ وما يلزمه؟

فأجاب بما نصه: لا أعرف هذه النازلة منصوصة. ومقتضي المذهب عندي أدب القائل بقدر جرأته أو كون ذلك منه يتعوده، ولا يجب قتله. ودليل عدم وجوبه قائم من المدونة من قوله في كتاب القذف يا ابن الاقطع حد إلا يكون في آبائه أقطع، وتقدير القياس في هذه المسألة أن قوله يا ابن الاقطع موجب ظاهره حد قائله لاشتماله على قطع نسب المقول له ذلك، فألغي مالك رحمه الله ايجابه ذلك باحتمال صدق اللفظ على أب لا يوجب صدقة عليه تلك العقوبة، فكذلك قول القائل المذكور جدي أحسن من جدك موجب ظاهره القتل لقائله لاشتماله على التنقيص الموجب ذلك، فيجب ألغاء ايجابه ذلك لاحتمال في النازلة المذكورة ظاهر بما بينه من خطابة جده دون جدها إن كان في قوله ذلك صادقا. ودليل أدبه واضح فلا نطول به والله أعلم.

وسئل أيضا عن رجلين وقعت بينهما مشاجرة، ثم أتى أحدهما إلى مجلس قاضي الموضع أعزه الله فادعى أن غريمه المذكور سب أباه، فرغب بذلك

[378/2]

[379/2]

فصفح عن غريمه المذكور، ثم ذكر كلاما ما نصه: إنما عز علي سبه لوالدي وإلا اسابوا(كذا) الأنبياء. هذا نص قوله، ثم أنكر مقالته ولم يحضر المجلس المذكور غير القاضي المشار إليه وشاهد آخر عدل، فاستوعبا مقالته المذكورة. فما ترونه في مسألته مما يقع به العمل إن شاء الله؟

=والجواب عن الثالثة : أن الزوج إذا أعسر عن النقد قبل البناء وضرب له أجل سنتين في قول أشهب أو ثلاث في قول ابن وهب ، أو ما يرى القاضي في قول ابن القاسم ، وأوجبنا لها عليه إجراء النفقة والكسوة في خلال الأجل المضروب له ، فلا تكون النفقة والكسوة إلا من ماله الخاص به ، لا من نقد المهر ولا من كالئه ، ولو فرضناها عليه من مهرها لما كان عليه في منعه منها حتى يؤدي النقد فائدة ؛ لأن الصداق عندنا يجب لأول الملاقاة ، والنفقة لدوام الاستمتاع أو التمكين منه ؛ لأن قاعدة المذهب أن التمكين كالاستيفاء ، ولهذا تجب عندنا بالدخول أو بالدعاء إليه مع إطاقة الزوجة الوطء وبلوغ الزوج ، لا بلوغ وطء على المشهور ، وأيضا المنصوص لابن القاسم وابن وهب وأصبغ وابن عبد الحكم ، أنه إذا فرق بينهما بعد الأجل لاتصال عسرته ، أنها تتبعه بنصف الصداق كله ، ولو كانت النفقة والكسوة في خلال الأجل من صلب الصداق لقالوا تتبعه بعد الطلاق بما أبقياه من نصف الصداق ، إلى غير هذا من اللوازم التي لا يبوء بها من له أدنى تحصيل في الفقهيات ، وأيضا لو اقتطعت النفقة المقتضى بها عليه بعد الدعاء إلى الدخول من المهر في أيام التأجيل ، لكان كالمناقض لأصل الحكم عليه ، وهذا شيء لا يقال .

نفسه، وفي التخويف بقتل ولده خلاف، بخلاف التخويف بقتل أجنبي. هذا هو النقل الصحيح، لا ما نقل ابن شاس وأبي الحاجب علي أن في ثبوت الخلاف في مسألة الولد مغمزا. وما نقل عن أشهب في الأجنبي أوله ابن أبي زيد كما تراه، ولم يؤوله ابن محرز. وإنما قلنا إن اليمين على تخليص الأجنبي غموس، لأنه يحنث فيها ولا يحنث من تخليصه نفسه. قال اللخمي ونحوه في النوادر: وقال مالك ومطرف وابن الماجشون فيمن استخفى عنده رجل من سلطان جائر يريد دمه وماله وعقوبته في بدنه، فسأله السلطان عنه فجحده أن يكون عنده، فحلف على ذلك أنه إن علم أن يخاف على نفسه إن اعترف أنه عنده فلا يحث، وإن كان لو اعترف لم يعاقبه حنث، لأن اليمين ليست للدب على نفسه، وإنما هي ذب عن نفس غيره أو ماله انتهى.

[المكره على اليمين لا تلزمه، وكذلك المكره على الحنث]

وهذه المسألة كما أوضحت من أمرها لا تقوم بنفسها فكيف يحمل عليها غيرها سلمنا إلغاء ذلك الإجماع وطرح ما في لفظها من الاحتمال وعدم الالتفات إلى ما أبدى في علة حكمها من الإشكال، لكن شرط القياس بل حقيقة مساواة فرع لأصل في علة حكمه، ولم يوجد ذلك هنا لأن علة الضمان في الأصل إجراء السيل على فهم ابن رشد، وإن قصر كلامه على المسألة من هذا الوجه الذي هو الأصل وكثر من وجه آخر، وهي خليقة بالبسط كما رأيت، وعلتهت في مسألتنا على المقاييس جريان مائه المعتاد فيه، وقد تبين الفرق بينهما، ولأن خليج البلد المذكور على ما وصف السائل من منافع المسلمين العامة لا يستطيع أرباب الدور ولا غيرهم قطعه، ولا يفيد تسليم أرباب الدور في ذلك ولا إسقاطهم حقهم فيه، إذ هو لهم ولغيرهم ما بقي البلد.

وفي مسألة العتبية كلا الحقين لمعين يسقط بالإسقاط، فافترقا في هذا الحكم وفي أحكام أخر، ومع ظهور الفرق يمتنع الإلحاق إلا ببيان إلغاء الفارق، وخرج من هذا أن غرامة أرباب الدور المذكورين في هذا السؤال لا تلزمهم، فإن كانت بحكم فما صادفت محلا، وهم على حقهم من الامتناع

[343/5]

فأجاب: بيع الثمار قبل بدو صلاحها على التبقية يمتنع. وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن ذلك مكروه يندب صاحبها إلى أن لا يفعل. وليس ذلك عندهم بحرام. وحكي اللخمي عن المذهب قولين: الجواز والمنع إذا لم ينقد الثمن وشرط وقفه إلى أن ينظر، هل تسلم الثمرة فيمضي البيع؟ أو لا تسلم فيرد البيع. فإن نقد الثمن فالمنع لا غير. لقوله في الحديث: أرأيت إن منع الله الثمرة فيما يأخذ أحدكم مال أخيه.

هذا كله إذا ظهرت الثمرة. وأما بيعها قبل خلقها فجماعة العلماء على التحريم إلا ما حكي عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- أنهما كانا يبيعان ثمارها العام والعامين والأعوام.

قال الشيخ أبو عمر بن عبد البر: ولا أعلم أحدا من العلماء تابعهما على ذلك. وقد ورد النهي عن بيع الثمرة ولا يجوز العلم بذلك ولا الفتيا به ولم يجر به عمل ممن بعدهما فهذا حكم المسألة.

[حكم معاملة اليهود]

وسئل عن معاملة اليهود، مع العلم بأن جميع معاملتهم أو غالبها على وجه الربي.

فأجاب: حكم المسألة أن ينظر في المعاملة، فإن لم يكن في ظاهرها فساد ولا ادعاه خصم، فالواجب العمل على الصحة. وإن ظهر الفساد عمل

[434/6]

على مقتضاه. وإن ظهرت الصحة، وادعى أحد المتعاقدين الفساد، ففي المسألة قولان: المشهور العمل على الصحة مع اليمين وهو جاز في النازلة لأجل جانب المسلم. والقول الآخر إن الفساد إذا غلب كان القول قول مدعيه واختاره بعض المتأخرين لشهادة العرف له. وقد يقوي العمل بهذا القول في النازلة مع اليمين لما وصفتم الضمائم -كذا- وعلى القاضي وظيفة التقدم بمثل ما ذكرتم في المسألة واستنهاض العزائم إلى الحق بإظهار الغلظة والشدة والله الموفق.

[من أوصى بنصف داره وفيها برج]

أوقف الواقف, والله

[366/7] تعالى أعلم, وبه التوفيق, وكتب المسلم على من يقف عليه الحسن بن عثمان بن عطية الونشريسي, لطف الله تعالى به.

وأما البناء والإصلاح فهو مقدم على جميع ما ذكر, لأنه لا يستدام الانتفاع به إلا بذلك انتهى.

وتقيد بمحول السؤال والجواب المنصوصين بعد سطر الافتتاح من أوله الخ الإعلام المقيد عقبه, ما نصه: أشهد الفقيه الأجل, القاضي الأعدل, المدرس العالم المفتي الأكمل, أبو علي الحسن بن الشيخ الفقيه الصالح الوارع المقدس المرحوم أبي سعيد بن عطية الونشريسي أعزه الله تعالى, أن الجواب المقيد عقب السؤال المرسوم بمحوله الذي أوله الحمد لله تعالى دائما الجواب, والله الموفق للصواب, وىخره: وأما البناء والاصلاح فهو مقدم على جميع ما ذكر, لأنه لا يستدام الانتفاع به إلا بذلك, هو جوابه بخط يده, وأنه ارتضى الفتيا في النازلة المذكورة, أشهد عليه أكرمه الله تعالى, وهو بحال كمال الاشهاد من عرفه سادس وعشري جمادى الأولى عام سبعة وثمانين وسبعمائة, علي بن عمر بن موسى بن محمد شهد, وأحمد بن الحسن بن محمد شهد, وعلي بن محمد الغزي شهد, الحمد لله أعلم باستقلاله الحسن بن عثمان بن عطية الونشريسي, لطف الله به, انتهى.

وتقيد بعقبه أعلم بغعماله محمد بن أبي البركات بن محمد العياض, قابلها بأصولها فماثلته وأشهده قاضي الجماعة بالحضرة العلية المولوية, وهو محمد بن أبي البركات بن محمد بن محمد العياض, أبق الله بركاته وحرسها, بإعماله اإعمال المنصوص الإعمال التام, لصحته عنده وثبوته لديه بها الواجب, وبعد أن سئل ذلك منه, وهو بمجلس نظره من حيث ذكر في رابع جمادى الأخرى من عام سبعة وثمانين وسبعمائة.

وأجاب عنها الفقيه العالم أبو عمران سيدي موس بن المعطي

[

مسألة أرض بجزيرة قرطجنة]

وسئل المتأخرون عن مسألة الحجرة هذه، وهي أرض بجزيرة قرطجنة وليس على البئر ساقية ولا عمل يحتاج للسقي منها وللناس زمان طويل ينتفعون منها ويسقون ماشيتهم فلما كان الآن تضرر صاحب البئر من الناس وأراد منعهم فقام عليه قائم فقال الناس يسقون منها زمانا وليس لك منعهم فقال لهم ليس تركي للناس مما يخرج البئر عن ملكي وإنما تركته لعدم الضرر ولعدم حاجتي بمنعها من الناس ويفتحونها وقتا بعد وقت وقال الآخر فإن المالك طرده ومنعه منها وقال بعض البينة إن البئر سبلت إلى حين شهادتهم وقال ورثة البائع لم يقم علينا أحد ولا على موروثنا في البئر من أهل الجزيرة غيركم ولم يقيموا بينة على حبس ولا سماع وأقام المحتسب ببينة من نحو أربعة عشر رجلا بأنهم يعرفون البئر وأن سائر الناس يسقون منها من البحريين والصيادين وما علم لأحد عليهما ملكا فتأمل سيدنا ما قامت به كل بينة وما العمل عليه منهما؟

[418/8]

[419/8]فأجاب بعضهم: شهود من قطع بالملك أولى مع العدالة وأثبت لعلمهم ما لم يعلمه غيرهم ومن علم أولى ممن لم يعلم مع أنهم قد يكونون متفقين ويكون أهلها لم يمنعوا من أرادها مع ما يورد من أخبار بعضهم بالمنع لا سيما إن كان بحضرة هذه الشهود وتصرف ربها تصرف المالك في ملكه، ولا مانه يمنه من الإنكار.

وأجاب غيره إذا ثبت بالبينة العادلة أنها من أملاك البائع فهي له وتركه الناس يسقون في بعض الأوقات لا يخرج ملكه عنها إلا أن يقصد به التحبيس فيلزمه ما التزم وما احتج به القائم وأثبته لا يوجب رفع الملك إذا كان أصل الأرض مملوكا بوجه جائز من إحياء أو غيره وجرت عليه الأملاك.

قال بعض الشيوخ: فحاصل هذا الجواب الطريف أن الموصى له مدع، لأن الأصل عدم التمييز، ونحو هذا الجواب قول ابن زرب: لو قال الورثة بعض المال لم يعلم به الموصى لأنه ورثه ولا علم له به، وقال الموصى له: بل علمه، فنأخذ ثلثه، فقال ابن زرب: على الموصى له إثبات أنه علمه، وإلا فليس له إلا ثلث ما أقر الوارث بعلمه.

[من أوصى بمعين مما يحمله الثلث أن يصرف على المساكين]

وسئل سيدي أبوعبدالله السطي، رحمه الله، بظاهر تلمسان في العشر الأواخر من رجب عام ثمانية وثلاثين وسبعمائة عمن أوصى بمعين مما يحمله الثلث أن يصرف على المساكين، فأبى الورثة بعد موته من إخراج ذلك، وقدم بها من مليانة، وذكر أن قاضيها يونس السنوسي توقف عن الحكم فيها لما كان المستحق غير معين.

فأجاب رحمه الله ومن خطه نقلت بما نصه: الجواب أن إجبار الورثة على تنفيذ الشيء الموصى به لازم، وقد أجمعت الأمة أن الوصية إذا كانت بالثلث أو أقل لغير وارث إذا لم يقصد مضارة الورثة تنفذ، فإذا لم يقض عليهم بالتنفيذ بل كان موقوفا على اختيارهم ورضاهم كان ذلك تمكينا لهم من رد الوصية، والإجماع على خلافه، ولا أعلم في المذهب بل ولا في غيره قولا بالفرق بين أن يكون الموصى له معينا أو مجهولا، وقد قال في المدونة إن هذه الوصية يحاص بها أهل الوصايا عند ضيق الثلث، ولا أعلم أيضا في ذلك خلافا، وإنما الخلاف إذا كانت مجهولة هل يضرب لها بالثلث لأنه الذي يملك الميت، أو بالمال كله لأنها لو سلطت عليه لأتت عليه جميعه، والأول هو مذهب المدونة، فلو كان تنفيذها موقوفا على رضى الورثة لكانت أضعف من التي يجبرون عليها، فكان يجب على القاعدة المشهورة من تبدئة الأوكد

[

وسئل الشيخ أبو محمد سيدي عبد الله العبدوسي عمن توفي وخلف عاصبين فشهدت البينة أنهم كلهم يجتمعون في جد واحد ولا يدرون أيهم أقرب من الآخر فيدعى كل واحد منهما أنه أقرب وأقعد من الآخر وأقرب إلى الجد الذي يجتمعون فيه ، فهل يتحالفان ويقسم المال بينهما نصفين أو لايكون لواحد منهما شيء حين جهل الأقعد ؟ وكيف يكون الحكم في ذلك ؟ وهل يصدق الميت أن أشهد أن أحدهما أقرب من الآخر أو لا يصدق ؟ بينوا لنا الحكم في ذلك بيانا شافيا ولكم الأجر والسلام .

فأجاب : الجهل بالقعدد مانع من الميراث ، فلا ميراث للعاصيين المذكورين وميراث المتوفى المذكور لبيت المال إن كان ، وإلا فالنظر فيه لجماعة المسلمين من أهل الخير الذين هنا لكم يصرفونه في مصالح المسلمين الأصلح منها فالأصلح ولا تحالف بينهما البتة هذا هو الذي أتقلده مما قيل في ذلك ، وإن كان الميت أقر بالقعدد لأحدهما فهو أحق بميراثه فيكون له المال ولا يثبت به النسب ، وهذا إذا لم يكن له عاصب معروف بالبينة ، ولا اعتبار بما أثبتاه من التعصيب إذ ثبوته وعدمه شرعا سواء .

[354/10] [مسألة أولاد ملوكة]

وسئل أيضا عن جماعة يقال لهم أولاد ملوكة انقرضوا ولم يبق منهم إلا واحد ، ومرض رجل فقيل له من وارثك ؟ فقال الذي هو أحق بتعصيبي بسلفات ولم أدر أحي أم ميت ؟ ولم يعينه باسمه ، فقيل له هذا الوارث غائب فلعله مات فمن وارثك في عدمه ؟ فقال لهم : إن عدم هذا ففلان وفلان ، وكل واحد من هؤلاء لايعرف بابن ملوكة ، وهم معترفون بأنهم لايعرفون بملوكة المذكورة ، فلما توفي ورثه القوم الذين أقر لهم وحازوا ماله وبقي بأيديهم مدة من عشرين سنة ، ثم إنه قدم رجل من سلفات زعم أنه وارثه من أولاد ملوكة وقام يطلب ميراثه من الهالك المذكور ، فصدقه واحد من القوم ، وأنكره بقيتهم فاستطهر برسم تضمن أنه من أولاد ملوكة لا غير وأنه كان بسلفات فهل يرثه بهذا أم لا ؟

أي الله باق أبدا لا يزول ولا يحول فسبحان من احتجب عن العقول بشدة ظهوره، واختفى عن مقل الأرواح بكلام نوره. وكتب عبيد الله المشفق من ذنبه، المعترف بسوء كسبه، أحمد بن محمد بن زكري لطف الله به.

[349/11] وأجاب غيره من أصحابنا بما نصه: الإيمان بما جاء به الكتاب والسنة النبوية واجب، وما جاء فيها مما يقتضي ظاهره التشبيه والتجسيم ونحو ذلك، أعتقد فيه أن ظاهره غير مراد، ووجب الإيمان به كما هو من غير تكييف أو وقف عن التأويل، وإن تعرض لتأويله وصرفه عن ظاهره، أعتقد فيه أن ما أول به هو المراد. وأما الحديث المشار إليه فقد أخرجه الأيمة في الصحاح أخرجه مالك في موطئه في الجامع فيما يكره من الكلام، وأخرجه مسلم في كتاب قتل الحيات وكلاهما أخرجاه عن أبي هريرة من روايات مختلفة، ففي بعضها: "فإن الله هو الدهر" وفي بعضها: "فأنا الدهر" والحديث جاء بألفاظ مختلفة متقاربة المعنى، واختلف فيه الأيمة، فمنهم من حمله على ظاهره، وجعل الدهر اسما من أسماء الله تعالى المشترك كسيد، وطيب، وموجود ونحو ذلك من الأسماء التي تطلق على الخالق والمخلوق بطريق الاشتراك لفظا لا في المعنى. وإلى هذا ذهب أبو نعيم في كتاب العصمة، وقال فيه: الدهر اسم من أسماء الله تعالى، واستدل على ذلك بظواهر الأحاديث المشار إليها. ومنهم من تأول الأحاديث المذكورة وصرفها عن ظاهرها لما يليق بها، وإن معنى قوله عليه السلام: "لا تسبوا الدهر" أي لا تسبوه من حيث إنه فاعل في اعتقادكم، فإنكم إن سببتموه من حيث كونه فاعلا فقد سببتم الفاعل، والفاعل في الحقيقة هو الله عز وجل، لأن المسبوب عندهم الفاعل، ولا فاعل في الحقيقة غير الله تعالى، فيحمل ما ذكر في الحديث على هذا التأويل، لا على ظاهره. وقد خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بحديثه من أسند الفعل إلى الدهر.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٢٦