تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب أما الثواب ففي من يكون له منهم خلاف. وظاهر حديث الموطأ ثبوت الثواب للطفل وللقيم عليه, فإنه جاء أن المرأة أخذت بضبع صبي كان معها فقال: ألهذا حج يا رسول الله؟ قال نعم, ولك أجر. وأما فتنة القبر في حق الطفل, فظاهر حديث أبي هريرة ثبوته قال صلى النبي

[326/1] صلى الله عليه وسلم على صبي لم يعمل خطيئة قط فسمعته يقول: اللهم اعف عنه وعافه من فتنة القبر. وظاهر ما في مسلم يقتضي أن الأطفال الصغار في الجنة حيث قال أبو هريرة في حديث ابن حيان: صغارهم دعاميص الجنة, يلقى أحدهم أباه أو قال أبويه فيأخذ بثوبه أو قال بيده كما آخذ أنا بصنيفة ثوبك هذا, فلا يتناهى أو قال حتى يدخله الجنة. ودعاميص الجنة صغارهم. وقيل في وقله تعالى: يطوف عليهم ولدان مخلدون أن الولدان صغار المؤمنين.

وسئل الخطيب المواق عمن لم يعقل من الصغار هل يسألون في قبورهم أم لا؟

فأجاب قال البلالي ولا يلقن الطفل, فظاهره أنه لا يسأل.

[الأطفال إذا ماتوا يجتمعون بآبائهم في المحشر والجنة]

وسئل غيره عن الأطفال إذا ماتوا, هل ياتون إلى الدور والقبور ويجتمعون مع آبائهم في المحشر وفي الجنة إن كان ورد في هذا نص أم لا؟

فأجاب الحمد لله. تأخير أداء الشهود عن شهادتهم غير قادح في شهادتهم، لأنه أمر انقضى فلا ينزل منزلة المستدام من الأمر، وهو نص ابن عتاب في نحو هذه المسألة. والواجب مع القدرة عليه سجنه وتصفيده، فإن أعذر في الشهود وسلم وإلا نظر في قضيته، فإنه يظهر لي أن المسألة في غاية الصعوبة، فإن الفقهاء ذكروا أن الأصول الآباء وان علوا. والمحقق من المسألة ما ذكرناه أولا.

[ من سب بما يقتل به فارتد ثم رجع إلى الإسلام ]

وسئل ابن عرفة رحمه الله عمن وقع في الجناب العالي المعصوم بما يستحق به القتل؛ فلم يقتل حتى ارتد ثم راجع الإسلام، فهل يسقط قتله أم لا؟.

فأجأب الذي عندي أنه يسقط، وهو ظاهر المدونة في آخر النكاح

[375/2]

[376/2]

الثالث لأنه لم يستثن إلا القذف، ولو كان ثم غيره لذكره. قيل قال عياض عن ابن القاسم ومحمد عن مالك إن من سب النبي صلى الله عليه وسلم قتل إلا أن يسلم الكافر، فظاهر تخصيصه بالكافر يدل أن المسلم لا يسقط ولو أسلم وذكر بعده هل الحق لله أو للآدمي؟ فهذا مناط الحكم. فالمدونة حينئذ تقتضي القتل لانه حق للآدمي كالقذف، أو سقوطه لأنه لله.

وسئل أبو القاسم الغبريني عن رجل قال لرجل إن رأيتك عند باب البيت انتف لحيتك، فقال المقول له: على أبو(كذا) الذي قال ذلك لعنة الله إن لم يقله الشرع، فقال أبو الأول لهذا الشاب يابن ألف شيخ سوء إن رأيتك على الباب لأنتفن لحيتك وكرر ذلك مرتين.

فأجاب إذا ثبت الرسم بهذا وأعذر فيه إلى كل واحد من الرجلين ولا مدفع لواحد منهما، فعلى القائل الذي قال أبو على أبو الذي قال ذلك لعنه الله ان لم يقله بالشرع، فالحق فيه للذي اللف (كذا) بالسب، فإن قام بحقه أدب قائله بالصفع في قفاه، وله ترك حقه في القيام بطلبه وأجره على الله. وأما القائل يا بن ألف شيخ سوء فلابد من أدبه على عظيم ما أتى من ذلك ويضرب ثلاثين سوطا موجعة والله أعلم.

ومنها : فيمن ادعى على رجل بسرقة ، وقدمه إلى حاكم ، وعدي عليه ، وأخذ منه مالا , ولم تثبت السرقة ، هل يلزم المدعي ما خسر المدعى عليه ، أو لا يلزمه ؟ وكيف الحكم إن ثبتت السرقة بعد أن أعطى عليها المدعي مالا لمن يقر له عليه ، هل يلزم السارق ذلك أم لا ؟

[353/3]ومنها : إذا قامت المرأة وأثبتت مغيب زوجها بحيث لا يعلم ، وأنه لم يترك لها نفقة ، والشروط المشروطة في حقها الموجبة لطلاقه ، وعمل القاضي تأجل شهرا ، ثم إنها لم تقم إلا بعد شهرين أو ثلاثة أو أكثر من تاريخ التأجيل ، هل يكفيه ما أثبت أولا ، وتحلف وتطلق نفسها استصحابا لما ثبت ، أو لا بد لها من إثبات ما أثبتت ثانيا ، لاحتمال أن يكون قدم من مغيبه ، أو بعث إليها بشيء ، وإذا كان لهذا الغائب زوجتان وقامت إحداهما وأثبتت ما أثبتت وأجلت ، هل ضرب الأجل لها ضرب للأخرى أم لا ؟ لاحتمال أن يكون ترك لهذه شيئا أو بعث لها به ، لا سيما إن كانت كل واحدة منهما بدار على حدة ، ومن يوقع الطلاق على هذا الغائب أو على الحاضر المعسر بالنفقة ، هل الحاكم أو المرأة بإباحة الحاكم ذلك لها ، أو الفرق بين الحاضر والغائب ؟

ومنها : هل للحاضن أن يوكل عن محضونه ، أو لا يوكل عنه ؟ وإذا قلتم بالتوكيل ، هل يجعل الوكيل القبض والإبراء من بعد القبض ، أو لا يجعل له إلا إظهار الحقوق ؟

ومنها : إذا اتفق الزوج والزوجة على إسقاط الجنين قبل أربعة أشهر ، هل يسوغ ذلك أم لا ؟ وإذا قلتم بجوازه هل يجوز ذلك للزوجة وإن لم يوافق الزوج أم لا ؟ وإذا قلتم بالمنع وفعلت ذلك المرأة وأسقطته ، هل تلزمها الغرة(¬1)أم لا ؟

ومنها : إذا أفزع الزوج زوجته ، أو غيرها ، إما بصيحة أو علاها بحديدة ، أو أتاها بمن تفزع منه بحرسي(¬2)أو غيره ، فألقت الجنين هل تلزمه الغرة أم لا ؟

ومن فروع المسألة الشرعية وهي إذا قال إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا، قال من صحح ثبوت القبلية: هذه مسألة دور لا يمكن فيها وقوع طلاق ولا تخرج من عصمته إلا بالموت. وبيان الدور أنه لو وقع الشرط وهي الواحدة المعلقة عليها لوقع مشروطه وهو تقدم الثلاث، والثلاث تبين العصمة، فيمتنع وقوع الواحدة بعدها، وإذا بطل وقوع الواحدة وهي الشرط، بطل وقوع المشروط وهو تقدم الثلاث، فلزم الدور. وهذا الدور إنما نشأ عن صحة

[376/4]

[377/4]

القبلية. وقال من أبطل القبلية بلزوم الثلاث في المسألة المفروضة: الواحدة التي هي شرط، وسائر الثلاث من المشروط وأيضا فكون المرأة لا تخرج من العصمة إلا بالموت مخالف لما اقتضاه الكتاب والسنة، وهذا الخلاف كله إذا وقع التعليق بلفظ القبلية، وأما إذا وقع بغير ذكرها فلم يقل أحد بتقديم المسبب على السبب، إلا ما وقع لابن القاسم في هذه الرواية على تفسير عيسى، وما وقع في كتاب العتق من المدونة: إن بعتك فأنت حر، حيث قال فيها إن باعه نقض البيع وعتق، وتأولها القاضي إسماعيل على معنى إن بعتك إن أردت بيعك، والإرادة سابقة على البيع، فعلى هذا التأويل ليس فيها ما يخالف الأصل السابق. وتأولها ابن المواز على أن البيع والعتق وقعا معا فغلب العتق.

أرأيتك لو أراد صاحب الحائط أن يسقي به أكان يدعه؟ قال لا، قال فإني أرى أن يقضي ببنيانه على صاحب الخليج الذي أفسد حائط الرجل انتهى، هل هي إلا نص على وجوب البناء في مسألتنا؟ قلت هيهات وليتها تكون ظاهرا فيه، بل ليتها تحتمله وتحتمل غيره على السواء، وليست تختلف بسبب ذلك كما تقدم، وعلى تقدير سبقية الحائط الذي هو أقرب لا يجاب الضمان إلى يمين معه هل استحق الخليج بالقدوم أم لا؟ فإن الحكم أيضا معه مختلف وأما احتمالها فإن الخليج المذكور فيها يحتمل أن يكون بماء جرى بسبب سماوي أو بصنع آدمي، وعلى الأخير يحتمل أن يكون معدا لما يجري فيه دائما كمسألتنا، وهو مراده بالسيل أي السائل، ويحتمل أن يكون معدا لماء المطر خاصة، وهو الأظهر من مراده بالسيل ويحتمل أن يكون معدا لها معا، ثم فساد الحائط يحتمل أن يكون بكل واحد من الثلاثة، ومع الاجتماع وهو الأخير يحتمل أن تكون الغالبية لأحدهما والتساوي، وعلى كل تقدير فجريان السيل يحتمل أن يكون بنفسه ويحتمل أن يكون بإجراء رب الخليج إياه فيه إما بسوق السيل إليه حين الهدم وإما بتعريضه لذلك ابتداء حين أنشأه، والمتبادر إلى الفهم من شرح ابن رشد للمسألة هو الأول من هذين لتشبيهه إياه بسائق الدابة ومع إمعان النظر كلامه محتمل كالأصل، ومما يقوي احتمال جري السيل بنفسه قوله في السؤال جرى بالفعل الثلاثي المجرد من الهمزة والتضعيف، وهو لازم غير متعد، إلا أن يكون روى مضعفا فيقوي الاحتمال الآخر ويوافق فهم ابن رشد أن فاعله ضمير صاحب الخليج لتشبيهه إياه بسائق الدابة، والحق أن قوله في الجواب الذي أفسد يحتمل أن يكون صفة للمضاف وهو صاحب وللمضاف إليه وهو الخليج، والإسناد مجازي، وليس في استدلال مالك بقوله أرأيتك إلى آخره ما يرجح أحد الاحتمالين، فهذه احتمالات المسألة، فإن قلت وما تضر هذه الاحتمالات في استبعاد الحكم من المسألة، وما المانع من إجراء حكمها المذكور فيها على

قيل ليحيى: فإن أمرت رجلا أن يذبح لي شاة فذبحها فبقيت الجوزة في البدن. فقال يحيى: يضمنها الذابح.

[في جهاز المرأة]

قال ابن الماجشون في المرأة تقر في الكثير من جهازها أنه لأهلها

[430/6]

جهزوها به، وهم يدعون ذلك كما قالت إذا كان من إقرارها على غير وجه العطية، فلا كرم للزوج فيه. كان أكثر من ثلث مالها أو أقل. وإن كان على وجه العطية رجع ذلك إلى الثلث.

قال ابن حبيب: ومن زوج ابنته فأخرج جهازا وشورة، فقال: أشهدكم أن هذا عارية في يد ابنتي ثم طلب الأب المتاع والشورة فلم يجد عند ابنته شيئا، وقد شهد الشهود دخول ذلك في بيت زوجها. فإن كانت الابنة بكرا فلا ضمان عليها علمت بما قاله أبوها أو لم تعلم، حضرت ذلك أو لم تحضر إلا أن يكون هلاكه وتلفه بعد أن رضيت حالها فتضمن، إلا أن تقوم بينة بهلاكه من غير سبها، قال: وإن كانت الابنة ثيبا فعلمت بذلك وحضرت إشهاد أبيها فهي ضامنة. وإن لم تعلم فلا ضمان عليها. قال: ولا شيء على الزوج في ذلك كله، على بإشهاده أو لم يعلم. إذا لم يستهلك من ذلك شيئا.

قال عبد الملك: ومن تزوج امرأة وبعث إليها بحلي ومتا وأشهد أن ذلك عارية، فهو على ما أشهد عليه من العارية.

[ وفي القذف]

وقال ابن القاسم في الذي يقوم عليه شاهد واحد بالقذف، لا يجلد ويسجن أبدا حتى يحلف، وإذا طال سجنه ولم يحلف فلا أرى أن يخلى سبيله.

قلت: ويؤدب إذا طال ولم يحلف ويخلى سبيله، فقال: أما الأدب في هذا فلست أعرفه. قال أصبغ: وأنا أرى أن يؤدب إذا كان معروفا بالأذى والفحش والمشاتمة في ذلك إلا بعد الإياس من حلفه. وعند بياته عليه وعند تخليته.

[مسألة مما تقدم من بعض الأبواب]

سئل يحيى عن صاحب الحمام اطلع عليه وقد أدخل نساء ليس بهن

[431/6]

مرض ولا نفاس. هل يجب على الناظر بين المسلمين أن يهجم عليهن ويخرجهن.

وأجاب عنها سيدي أبو القاسم البرزلى, فقال: الصواب في ذلك إن قصد المحبس اجتماعهم وإعانتهم على مذهبهم, فالحبس باطل, وإن لم يقصد إلا القربة مضى الحبس.

[مسألة وقعت بحاضرة فاس, تتعلق بمحاصة أهل المدارس في واجب الأحباس]

وسئل عن حكمها أعيان أئمتها وأئمة تلمسان من أهل هذا الشأن, نص السؤال: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, هذه نسخة جواب وأسئلة الفقهاء الأئمة الأعلام, نص السؤال بعد الحمد لله من أوله لإلى آخره: سيدي رضي الله عنكم وأبقاكم, ومتع المسلمين بحياتكم ورعاكم, جوابكم في مسألة ربع محبس على أهل مدرسة, عين المحبس ما يأخذه كل واحد من أهل المدرسة, من فقيه وإمام وأستاذ وطلبة ومؤذنين وخدام المدرسة, فبعض السنين يفي الربع بمرتبات الجميع, وبعضها لا يفي, إما لرخص كراء الربع, أو لرمة فيه, ونص المحبس بعد ما ذكر جميع ما عينه للمدرسة من حمام وحوانيت وأرحى وغير ذلك, هذا كله لإصلاح المدرسة والربع ومرتبات المقرئين والطلبة والقائمين بالمدرسة, فادعى غير الطلبة أن الحطيطة لا تكون إلا على الطلبة وأن مرمة الربع حظهم, ويستوفي غيرهم مرتباتهم؟ فهل هذا كله حكم الله, أم يتحاصون في كراء الربع بقدر مرتباتهم؟ بينوا لنا بنص شاف يأجركم الله, والسلام عليكم والرحمة والبركة.

فأجاب الفقيه أبو عبد الله محمد عبد المومن التازي بما نصه:

[

فأجاب: إذا كانت القسمة على التراضي فيجوز على ما تراضيا عليه ويصححه الشرع وأما بالجبر وليس فيه كبير ضرر أجبروا على القسم وتبقى البئر مشاعة بينهم والقسمة يغلب فيها أحد الضررين فإن كانت القسمة أضر من خروج الملك غلب الملك والعكس على العكس فمن دعا إلى أخف الضررين فالقول قوله.

وسئل الداودي عن قوم كانوا يؤخذون بالغرم على عدد شجرهم وهي تشرب بماء الأنهار ومياه تلك الأنهار أملاك معروفة فمستقل من تملك للمياه ومستكثر بقدر ما رزقه الله منها وربما تبايعوا المياه منها دون الشجر ولم يكن جعل بذلك الموضع شيء من المغارم على المياه فاجتمع رؤساء أهل الموضع وسلطانهم على أن قسموا جميع مياه الموضع على عدد الشجر فصار لمن كان له القليل من المياه كثيرا ومن كان له الكثير قليلا وأعطي لمن لم يكن له ماء بقدر ما وقع بعدة شجره فتورع على أخذ ما يصير إليهم قوم وأخذ ذلك أكثرهم وطولب من تورع بغرم ما يصير على من جعل فطال الأمد حتى لم يعلم كيف كانت أملاكهم فيه ولا من كان له شيء ممن لم يكن له فأراد القوم أو بعضهم التحري في ذلك.

فأجاب: إن تشاحوا أو وجدوا للقيام بذلك الاتصاف فليوقف حتى

[415/8]

[416/8]يصطلحوا، فإن كان أهلها لا يحصون وفيهم الغائب واليتيم ولا يحصى الغياب ولا تعرف مواضعهم فسبيل ذلك الماء سبيل ما ذكرت من مال لا تعرف أربابه إن شاء الإمام فيوقفه فيباح منه شرب يوم أو شرب شهر أو شرب سنة ويجتهد في ذلك ويجريه في مصالح المسلمين وإن لم يكن سلطان عدل يجري ذلك على وجهه فعدول المسلمين يقومون مقامه. ومن قام بذلك منهم اكتفي به.

وسئل فقيل له يأتينا ماء من بعض جبالنا فنسقي أرضنا به وأخبرنا آباؤنا عن آبائهم أن أصله لم يكن لهم وهو لقوم لا يعرفون.

وسئل الشيخ سيدي أبو الحسن الصغير من مراكش عن إجازة الورثة هل هي تقرير أو إنشاء عطية، وما المشهور في ذلك من القولين؟

فأجاب: المشهور من القولين أنها إنشاء عطية لا تقرير، فتفتقر لما تفتقر إليه الهبات.

وسئل عن رجل أوصى ببيع حظه في موضع، ويشتري بثمنه رقبة تعتق عنه، وذلك أقل من ثلثه، فمات فأغفل الورثة الحظ المذكور عشرين سنة، ثم باعوا الموضع فاشتروا عبدا فأعتقوه وفضل من الثمن فضلة هل هي لهم، أو يشترون بها ما يعتقون؟

فأجاب: هي لهم، كما في آخر الحج الثاني فيمن أوصى أن يحج عنه بأربعين فحج بعشرين.

[امرأة من سلا توصي بالثلث لأولاد بنتين لها دون الثالثة]

وسئل من مدينة سلا عن امرأة لها بنات وحفدة فمرضت فأتت بشهود فقالت لهم: أريد أن أوصى بثلثي لابنتي مريم وعائشة دون ميمونة، لأنها تعقني، فقال لها الشهود: هذه وصية لوارث، قالت فأولاد مريم وعائشة، قالوا: نعم، فأشهدتهم بوصيتها لحفدتها من مريم وعائشة بثلثها وكتبوا بذلك رسما، فما توفيت ادعت ميمونة أنها مضارة وأنها قصدت الفرار وشهد الشهود أن القضية كذا وقعت، ولكن لم يكتبوا في الرسم إلا وصيتها للحفائد لا غير.

فأجاب: هذه أرادت أن تعقد وصية ممنوعة فردها الشهود إلى وصية جائزة فعقدتها فتجوز، ولا عبرة بكونها مضار، أما على قول ابن عبدالحكم الذي لا يراعي الضرر أصلا في الثلث فلا إشكال، وعلى قول ابن القاسم الذي يراعيه تنفذ هذه، لأنها أبطلت ما لا يجوز وفعلت ما يجوز، واحتج

[368/9] بمسألة اللؤلؤي قال ابن زرب أراد اللؤلؤي أن يوصي فقال: اعتقوا عبدي فلانا على أن فعلت هذا لا يجوز فعله فمحاه، وأوصى بما يجوز.

أجاب الشيخ بالفرق بأن اللؤلؤي لم يقصد مضارة أحد وهذه قصدت ضرر البنت الواحدة فتأمله. ومثل مسألة اللؤلؤي في النوادر في امرأة أوصت بثلثها لزوجها، فقيل لها لا تجوز قالت هو لأخيه، قال: ذلك جائز، وإن رجع لأخيه بعد، فلا يحلف في ذلك والله أعلم.

وسئل الشيخ أبو عبد الله بن عرفة رحمه الله عن رجل توفي وورثه ولداه لا غيرهما ، فاعترف رجل أن المتوفى المذكور كان دفع له مالا في مرضه وأوصاه أن يشتري بذلك ربعا تكون غلته للفقراء والمال الموصى به يسعه ثلث المتوفى المذكور ، وسأل المعترف المذكور رجلين على معنى الاستفتاء فيما يخلصه من ذلك شرعا هل تنفذ وصية المتوفى ، المذكور وهو لم يشهد عليها غيره ؟ أو يدفع المال إلى وارثيه فلم يجب المسؤولان عن ذلك بشيء ، ثم ان [351/10] المعترف المذكور توفي وما علم أنه اشترى بالمال شيئا ولا دفعه للوارثين والأمر مكتوم عن ولده الموصي المذكور ، وأراد المسؤولان القيام بالشهادة على تركة المعترف المذكور بما اعترف به عندهما ، فهل ترى إذا شهد بذلك هل يدفع المال لوارث الموصي المذكور بعد استيفاء الواجب بينهما وبين ورثة المعترف المذكور بعد أن يحلف على رد شهادة المعترف أم يشتري بالمال ربعا على نحو ما ذكر المعترف الموصى على يده المذكور ولا يلتفت إلى وارث الموصي وكان اعتراف الموصي على يديه بما ذكر في صحته ؟ وبين لنا ماكان يخلص المعترف على يديه شرعا في قائم حياته ، وبيان ما أغفل السؤال عنه من ضروريات المسالة .

فأجاب : ان شهد المسؤولان على السائل بما ذكر وقد كان عين لهما الموصي المذكور وما علم براءته منها بحال قضي بذلك المال لتركة الموصي المذكور ، وتدخل فيه وصاياه وتحليف وارثيه على شهادة أبيه المذكور ساقط لعدم ثبوت شهادته أما إداء فواضح ضرورة أنه لم يؤدها ، وأما نقلا فلأنه لم يأمر المسلمين بنقلها عنه إلا أن يقولا أشهدنا بها ، والواجب في حياته رفع ذلك إلى القاضي وأداء الشهادة بذلك لعل أن ينضم إلى شهادته شهادة غيره أو إقرار ، وبالله تعالى التوفيق .

[رجل له زوجتان مال إلى إحداهما وبنيها ونفى الأخرى وبنيها]

ونقل الإمام المازري جواز الإطلاق عن بعض الأشاعرة الحذاق، ونقل فيه عن بعض المتأخرين أنه مال إلى المنع، ووجه بأنه لم يجعل خبر الواحد موجب للتسمية ولم يعتبر ما في الاسم من الإيهام. فظهر بما ذكرناه وبيناه، وجهل من أنكر التسمية على الإطلاق، معتقدا أن ذلك يوجب الزندقة أو النفاق، فلج لأجل ذلك في الشقاق لما علم أن الألوهية لا تثبت بالدلائل النقلية، وإنما تثبت بالبراهين القطعية(¬1)، وذلك من العقلاء باتفاق، فلا يلزم من إثبات اسم بالنقل وإن أوهم إفساد إبطال ما وجب وجوده، بنظر العقل باتفاق، فالدهر لا يبطل مذهبه بمجرد التأويل، إنما يبطل مذهبه بالبرهان العقلي والدليل. وإذا صحت أدلة إثبات الصانع المختار ولاحت أنوارها لم يقدح ذلك في ثبوت لفظ الدهر ونحوه اسما له بالتوقيف أو بالقياس على ما تقدم من التعريف ومن

[347/11] أدلة(¬2) من الأيمة لا يفهم عنه، إلا أن ذلك ليس من طريق ثبوت الأسماء ولا في بقائه على ظاهره من الإشارة إلى المذهب الفاسد كما حكاه الله في قول أصحابه: ﴿وما يهلكنا إلا الدهر﴾ وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" على ظاهره على العلم بالصانع المختار المعلوم بالأدلة القطعية والبراهين اليقينية، لا يوجب خلاف ذلك ولا يتوهمه إلا من انعكست فطرته، وانطمست بصيرته، فيوضح له المعنى بالتأويل، فيقبله، وعليه يكون التعويل، إلا أن يتخذ له على دليل.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٢٣