تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الخروج إلى زيارة قبور الصالحين والعلماء فجائز طال السفر أو قصر. وممن نص على ذلك الإمام أبو بكر بن العربي في القبس في شرح الموطأ, والإمام الغزالي في الاحياء في كتاب الحج وكتاب السفر. قال الغزالي: ويعتقد أنه ينتفع بالميت, وقال كل من ينتفع به حيا ينتفع به ميتا. وقال ابن العربي: إنما ينتفع الميت بالحي لا الحي بالميت, والذي يعتقد أن الحي ينتفع بالميت, لكن هل يتوسل به إلى الله فيقول بحق هذا الصالح افعل لي كذا؟ فهذا هو نص معروف الكرخي رضي الله عنه, نص عليه في الحلية, أو إنما يعتقد ان البقعة بقعة مباركة يدعو فيها الله من غير توسل, هذا هو الذي عليه عمل الشيوخ. وقد كان الشيخان والدي رحمه الله وسيدي عبد الله الفشتالي يعلمانه للناس. أخبرني بذلك من أثق بقوله. ويكون تخصيص زيارة قبورهما على القول بأن الميت هو الذي ينتفع زيادة رتبتهما على رتبة غيرهما, فاختصا بالخروج والسفر دون غيرهما من المؤمنين. وأما نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور فإنما كان اول الإسلام حيث كانت الجاهلية تعظم القبور وربما عبدتها, فحصن عقائد المؤمنين بالنهي, فلما استقر الأمر أباح الزيارة. ذكر ذلك القاضي أبو الفضل عياض والقرطبي. وأما تخصيص زيارة ثبور القرابات في الأعياد فبدعة عظيمة إن كان الاعتقاد أن في ذلك اليوم زيادة على غيره من الأيام, وإن كان لتفرغه ذلك اليوم من اشغاله فوجد فرغة فلا بأس بذلك. نص عليه القاضي أبو الوليد بن رشد في جامع البيان في زيارة القرابة الأحياء في الأعياد وكذلك الأموات.

وسئل سيدي قاسم العقباني عمن جرت عادته بزيارة قبر الصالحين

[322/1] فيدعو هناك ويتوسل بالنبي عليه السلام وبغيره من الأنبياء صلوات الله على جميعهم, ويتوسل بالأولياء والصالحين ويتوسل بفضل ذلك الولي الذي يكون عند قبره على التعيين؟ وهل يجوز التوسل بعم نبينا أم لا؟

فأجاب الحمد لله رب العالمين. قول الساب الشاتم إنهم شرفاء، سمعت من قاضي لجماعة بتونس المحروسة في سقيف دار القضاة منها أبو عبد الله بن عبد السلام رحمه الله حاكيا عن بعض من لقيه أن هذه التسمية لم تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم محدثة غير معروفة في الصدر الأول. هذا معنى كلامه دون تحقيق لفظه. وإذا كان كذلك وهو الحق كان هذا اللفظ من لغة العرب ولا بد له من مسمى حينئذ في الحقيقة قبل إحداث هذه التسمية لمن ينتسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف بها قبل البعثة الكريمة، وهو النفيس العالي من كل شيء. ويدل عليه ما حكاه القاضي. فإذا يكون لهذا اللفظ مسمي لغوي وهو ما قدمناه، ومسمى عرفي وهو الحادث لمن ينتمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا ثبت ذلك مما قدمناه وبيناه ثم قال له النائب إنهم شرفاء حمله على المسمى اللغوي من النفاسة والعلو في أفعالهم أو في معاملتهم الحسنة مع الناس أو في قدرهم أو جمال أمورهم أو كرمهم وشجاعتهم أو غير ذلك من أوصافهم الحسنة كلها. وإذا ادعى القائم أنه أراد ذلك قبلت دعواه. وقد أشار إلى ذلك ابن يونس رحمه الله فقال في الحالف لا أكلت لحما ولا أكلت رؤوسا أو بيضا ما نصه: وأرى أن النية نافعة على قول مالك رحمه الله. هذا بعد أن حكى إذا قال لم أرد لحم السمك ولا بيضه ولا رؤوس الطير، وإن كانت على يمينه بالطلاق بينة فدعواه إخراج ما خرج في عرف الاستعمال وإن كانت على مما يقتضي عند عموم اللفظ على الطلاق دخوله بغتة، فكيف به إذا ادعى اراده ما يقتضيه اللفظ لغة فهو أحرى بالقبول في دعواه ارادته. وأيضا فتمسكه دون اللفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح وما فيها للإمامين أبي حنيفة وأبي يوسف رحمه الله مقرر معلوم، وهو من باب المجمل. فإذا حمل الشاتم قول النائب إنهم شرفاء على مدلوله اللغوي كان مؤاخذا بقول الإمام أبي حنيفة رحمهما الله في المسألة، وهو من أيمة الهدى المهتدي بهم.

*وسئل عن امرأة كانت متزوجة لرجل كان له أم ، وأن أم الرجل صنعت لزوج ابنها حوائج للباسها ، واشترت لها حوائج كذلك ، وصارت زوجة الابن تلبس الحوائج وتحضر بها في الولائم مدة من اثني عشر عاما ، ومن الأسباب ما هو من ثمانية أعوام ، ومن ستة أعوام ، وبقيت زوجة الابن المذكور مع الأم المسماة على هذا الوجه مدة من خمسة عشر عاما حتى توفي زوجها ، وبعد وفاة زوجها بقيت معها نحو عامين اثنين ، وبعد هذا ماتت الذرية التي كانت معها من الرجل ، فبعد وفاة الذرية أخذت زوجة الابن المذكورة جميع ما كانت تلبس من الحوائج التي صنعت الأم بسببها ، وخرجت بها لنفسها لدار أخرى ، وتزوجت وحملت الحوائج معها ، ثم قامت أم زوجها الأول التي صنعت الحوائج تدعي أنها ما وهبت لها الحوائج ولا ملكتها لها ، وإنما صنعتها لها على وجه الزينة ، والعارية طول بقائها مع ابنها ، وزوجة الابن المصنوع لها الحوائج تدعي الآن أن بعض الحوائج اشترتها لها أم زوجها المذكورة من دين كان لها قبلها ، وتدعي في بعضها أنها لها ما لها وملكها اشترتها لنفسها بمالها ومتاعها ، والحوائج الآن كلها تحت يد زوجة الابن ، فبينوا لنا سيدي لمن يقضى بهذه الحوائج منهما .

=فأجاب : الجواب أن ما عرف أصله لأم الرجل من الأسباب التي وقع النزاع فيها وثبت لها شراؤها إياها ، فالقول قولها ، أنها لم تملكها لزوجة ابنها ، وإنما متعتها فيها على وجه الزينة مدة زوجيتها مع ابنها ، وأن ما اشترته منها فهو من مالها ومتاعها بعد أن تحلف على ذلك كما يجب ، فإن لم تحلف قضي بها لزوجة الابن ، وقول زوجة الابن أنها اشترتها لها من دين كان لها عليها دعوى لا تقبل إلا بينة ، وحيث يقضى لأم الرجل باسترجاع ما ثبت لها أصله[349/3]من الأسباب ، فإنما تأخذ منها ما وجدت عينه ، وليس فيما سخرت زوجة الابن منها كراء ، ولا فيما استهلكت بالسخرة قيمة .

[

محمل قول ابن رشد لو تقدم الطلاق على الصلح للزم أن تقع عليه بالصلح طلقة ثانية، على أن مراده لو تقدم الطلاق على الصلح كان الطلاق المتقدم على الصلح غير ضرورة تقدمه عليه، ولو كان مسببا عنه ما تقدمه، فإذا وقع الصلح لزمته طلقة أخرى ضرورة جعل المكلف الصلح سببا في

[373/4]

[374/4]

الطلاق إذا وجد مسببه. وهذه الطلقة المسببة عن الصلح طلقة ثانية بالنظر إلى الطلقة المتقدمة على الصلح، فهما طلقتان بينهما الطلقة الواقعة منه بالصلح، فيلزمه الثلاث، ولا قائل بذلك، فتم ما ذكره ابن رشد من قوله لم يقله أحد لا هو ولا غيره، أي لم يقل أحد بلزوم طلقتين مسببتين عن هذه اليمين الصادرة عنه، ولم يبنه على طلقة الصلح لوضوح لزومها، إذ هي لازمة من غير وسط، بخلاف الطلقتين الأخيرتين للزومهما بواسطة يمينه، والملحقة إنما هي في اللزوم من الطلاق بوسط. وأما إجراء اللخمي المسألة على مسألة من أتبع الخلع طلاقا فقد فرق ابن عبد السلام بين الطلاق معلقا أو غير معلق، فيلزم في المعلق دون غيره، إذ المعلق عليه علة في المعلق، والعلة عقلية كانت أو شرعية تستلزم وجود معلولها، وتقدمها على معلولها بالذات، لا بالزمان، فهما معا موجودان في زمن واحد. وليس الأمر كذلك في الطلاق الواقع بعد الخلع من غير تعليق، إذ هو لوقوعه بعده متأخر عنه تأخرا زمانيا، فالمحل في المعلق موجود فيلزم الطلاق، وهو في غيره مفقود فلا يلزم.

[العلة الشرعية قد يمنعها مانع بخلاف العلة العقلية]

أمنعه من القديم، وفي الواضح قال ابن الماجشون ومن له غرفة يطلع منها أو

[337/5]

من كوى منها على جاره إن بنيت الغرفة واتخذت كوتها قبل بناء الجار لم يتعرض لرب الغرفة فيها حاز منفعته وسبق إليه، وقيل للآخر استر على نفسك، وإن كانت الغرفة أو الكوة هي المحدثة منع صاحبها وأمر بالستر، وقال ابن الماجشون ومطرف مثله فيمن كان موضعه يشرف على غيره فبنى فيه أنه لا يمنع وإن كان له مندوحة عنه، وفي مختصر الثمانية ونقله أبو محمد أيضا قال مطرف إذا كان الأندر أقدم من الجنان لم يمنع وإن أضر بالجنان، وقال مطرف أيضا من بنى جدارا إلى جنب شجرة فكانت يوم بنائه غير مضرة فطالت فأضرت به فقطع ما أضر به منها، فإن بناه وهي مضرة به لم يقطع منها قليل ولا كثير، وإن أضرت به إلا أن تكون محدثة فيقطع منها ما أضر، ونقله أبو محمد عن مطرف وابن الماجشون وأصبع وابن حبيب وعيسى بن دينار.

وقال ابن حبيب وسمعت ابن الماجشون يقول: ينبغي للسلطان أن يتفقد المكيال والميزان في كل حين، وأن يضرب الناس على الوفاء وكذلك كان مالك يقول ويأمر به ولاة السوق بالمدينة.

[ فيمن غش أو نقص من الوزن]

قال ابن حبيب قلت لمطرف وابن الماجشون: فما الصواب عندكم فيمن يغش أو ينقص من الوزن؟ قالا: الصواب والأوجه عندنا في ذلك أن يعاقبه السلطان بالضرب والسجن من السوق إن كان قد عرف بالغش والفجور في عمله. ولا أرى أن ينتهب متاعه، ولا يهرق إلا ما خف قدره من الخبز إذا نقص، واللبن إذا شيب بالماء، فلم أر بأسا أن يفرق على المساكين تأديبا له مع الذي يؤدب به من الضرب والسجن والإخراج من السوق إذا كان معتادا للفجور فيه بالغش. فأما ما كثر من اللبن أو الخبز أو غش من المسك والزعفران فلا يفرق ولا ينتهب. قال عبد المالك. ينبغي للإمام أن لا يرد إليه ما غش من المسك والزعفران وغير ذلك مما عظم قدره، يبيع ذلك عليه من أهل الطيب على بيان ما فيه من الغش ممن يؤمن أن يغش به، وممن يستعمله في وجوه مصارفه من الطيب، لأنه إن أسلم إلى الذي غشه أو بيع من مثله من أهل الاستحلال للغش، فقد أبيح لهم العمل به. وما أكثر من اللبن والشحم والسمن والعسل إذا غش، والخبز إذا نقص فلا أرى أن ينتهب،

[425/6]

ولكن يكسر الخبز ثم يسلم إلى صاحبه. ويباع عليه السمن واللبن والعسل على بيان ما فيه من الغش ممن يأكله وممن يؤمن أن يبيعه ولا يسلم إلى الذي غشه ولا يباع لهم من مثله فيباح لهم أن يغشوا به المسلمين، هكذا العمل في كل من غش تجارات السوق أو فجر فيها.

[القضاء في المحتكر إذا أضر بالسوق]

قال القاضي ابن رشد رحمه الله. وهذا الخلاف في تفضيل من سمي من الآباء على من لم يسم من الأبناء, إو على من سمي منهم, وأما من سفل منهم ممن لم تتناوله تسمية المحبس, فلا يفضل الآباء منهم على الأبناء إذا استووا في الحاجة, هذا قول مالك في المدونة, ولا أعرف في ذلك نص خلاف. واما إذا مات العمان ولدا أبس سعيد, وترك كل واحد منهما أولادا فالحكم اختصاص كا واحد بما هلك عليه عنه والده, لقول المحبس ومن انقرض منهم رجع نصيبه إلى عقبه, نعم إذا هلك أحد من بني العمين أو بني بنيهم عن غير عقب, فإن نصيبه يرجع لكافة اهل الحبس من إخوته أو أعمامه أو أعمام أبيه والله سبحانه أعلم, وبه التوفيق, لا رب سواه وكتب العبد المستغفر الفقير الحقير عبيد الله سبحانه, أحمد بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي, وفقه الله.

وسألني أيضا أكرمه الله عمن حبست عليهم وعلى أعقابهم وعقب عقبهم دار واستغنى عن السكنى, وخرج من الدار باختياره, وطلب من سائر أهل الحبس السكنين بالدار الكراء, أو يكري حظه منها ممن شاء, أو يرجع إلى الدار ولا غرض له في الرجوع سوى الإضرار بالساكنين, فهل يمكن من ذلك أم لا؟

[

وسئل عبدالحميد أيضا عن حمام له ساقية قديمة يجري فيها ماؤه فتضرر به بعض الجيران وقامت له الشهادة أن الأمهات القديمة خربت وسقط الانتفاع بها فحكم بردم الساقية المذكورة والانتفاع بها على ما كان من قبل فهل له ذلك أو قيام الشهادة بما ذكر ووقوع الحكم بها مانع من إصلاحها ومسقط لحقه؟

فأجاب: لصاحب الحمام أن يصلح الساقية ويجري ماء الحمام على ما كان في القديم، والحكم بردمها ولا ينتفع بها من له فيها حق باطل ولا يصح لأن من شرط الحكم الإعذار للمحكوم عليه أو الرضى بإسقاط حقه، وهذا لا يتصور في هذا إلا أن يتفق جميع أهل البلد على ذلك. وإن أمكن اتفاقهم وفيهم جائز الأمر والسفيه ومن لا يعتبر رضاه فلا يصح الحكم عليه فتعميم الحكم خطأ لا يصح. قيل وهذا واضح إن كان رسوم الساقية باقية، وإنما وقع دمارها بخلاء الموضع وجلاء أهله كما هو في القيروان بعد خرابها وعمران أقلها، وأما لو فرضنا أنه غيرت آثارها وخربت ببقائهم في وسطها بحيطان حتى علم بالعيان أنها قد انتقل عنها إلى غيرها والى إبان كما هو الآن في بعض أزقة القيروان فالصواب إمضاء الحكم بما وقع لأن هذه الأمارات دليل على انتقالها إلى ما هي عليه الآن وما ذكره من وجوب الإعذار لا ينهض لاحتمال أن يكون قطعها مما جمع عليه أهل المعرفة والبصر فيكون من باب المنفعة العامة التي يقضى بها على الخاص ولا يقضي بالإعذار فيها إما لأن من حكم بشهادته يكونون من الموجهين عند القاضي فلا إعذار فيهم في الأكثر إن بلغ الشهود مبلغ التواتر أو رأى أن ضرره عام فيقطع وإذا وقع الحكم بنقلها فهو ناسخ لما سبق مثل البينة الناقلة.

[ساقية محبسة لها أم تجري فيها فضلتها]

وسئل القاضي أبوالقاسم بن زيتون عن ساقية محبسة لها أم تخرج منها

[410/8]

[

363/9] وسئل عن ذلك القاضي أبوعبدالله المصري ثم التوزري هو، هل الاستغلال من يوم وفاة الموصي إلى يوم ولادة الموصى له أم لا؟

فأجاب: الاغتلال للورثة في تلك المدة المذكورة يقتسمونه على فرضهم، ووقف ابن زيادة الله على هذا الجواب فوافق عليه، وذكر أن المسألة منصوصة لابن يونس من الوصايا الثاني.

فأجاب فقال: الجواب صحيح ولا يحتاج في ذلك إلى استظهار بنص وإن الولد لا يملك شيئا إلا بعد الوضع وتحقق الحياة فيه.

وسئل عنها بعض الفقهاء على وجه وهو أن المرأة أوصت بثلث ما تخلفه لأول ولد يتزايد لشقيقها، فإن لم يولد فيكون الثلث لشقيقي أيضا وتحصلت غلة من ذلك.

فأجاب: إن حكم الوصية المشار إليها الوقف إلا أن يقدر الله بوجود للموصى له ثانيا، فإن أيس من الثاني رجع ميراثا على الفرائض، ولا حق للموصى له إن وجد أولا قبل وجوده في الاستغلال بل هو مال للورثة يقتسمونه، وبالله التوفيق.

[مسألة في الحبس المعقب]

وسئل الفقيه أبوالقاسم الغبريني رحمه الله عمن أوصت لعقب من ولدها بالثلث، فإن لم يعقب رجع ذلك لإخوة لها ثلاثة، ولم ينص على أنه إن توفي أحد الإخوة رجع نصيبه لأخويه ثم توفي أحد الإخوة بعد أخيه بمدة يسيرة، ثم توفي الولد بعد خاله بعشرين عاما، فهل يرجع نصيب الأخ لأخويه أو يرجع ميراثا عن الموصية؟ وكيف لو باع الولد الموصي لعقبه ثلثه جنة موروثة عن أمه إذ لا وارث لها غيره، ولذلك نحو عام ونحوه، فأراد الأخوان الباقيان الأخذ بالشفعة، هل لهما ذلك أم لا؟

فأجاب: بأنه إذا مات الولد ولم يعقب ورجع الثلث لإخوتها الثلاثة إن كانوا بالحياة ومن مات منهم رجع نصيبه ميراثا لورثته، ولهم الشفعة إن شاؤا.

وأجاب ابن عرفة أن الأولاد الموصى لهم أحق، وفي الوثائق المجموعة

[

من أقر بوارث بالتعصيب ولا يعلم إلا منه]

وسئل الفقيه أبو بكر بن عبد الرحمان عمن أقر بوارث بالتعصيب ولا يعلم إلا منه .

فأجاب : ان لم يكن له وارث معلوم النسب فقبل أصبغ إقراره ، وقال به سحنون مرة ثم رجع لأن بيت المال كالوارث وقد وجب حق الناس كلهم ، فلا يخص واحد دون آخر كمعلوم النسب ، واختلف في مال من لا وارث له ، فقيل مجراه مجرى الفيء وقيل مجرى الصدقة ، والصحيح الأول ، بدليل ميراث الولاء وإن كان الرشيد غنيا مع جواز أن يكون له وارث في علم الله ، قيل : وبمثل قول أصبغ قال ابن القاسم ، وبه أفتى ابن عتاب ، وقال به العمل ، ولم يستحسنه بعض القرويين في زمانه ، لأنه ليس هنا اليوم بيت مال ، وقال ابن عرفة لا يثبت النسب ولا يحصل المال إلا بشاهدين ، وجوابه العمل اليوم انه يعترف الموروث ويثبت تحته النسب بعد ذلك . وعلى قبوله فهل يحلف المقر له ؟ وهو قول ابن العطار(¬1) أولا ؟ وهو قول ابن عتاب ، ثم أفتى فيمن أقرت بابن عم أبيها ولم يرفع العاقد نسبهما لجد واحد بيمين لقوله وعن المتيطي الشهادة [347/10] بعلم أن المحيط بميراثه ابن عمه لأبيه ولا يذكر اجتماعهما في جد يسميه تامة ، والعمل اليوم في الوثائق لا بد من ذكر الجد الذي يجتمعان فيه وإلا فلا تتم الوثيقة .

[من أقر في مرضه الذي توفى منه أن لزوجه عنده مالا]

وسئل القابسي عمن اعترف في مرضه الذي توفي منه ان لزوجه عنده ثلاثين دينارا ثمن سوار ورثته هي وولدان منها وهي وصي عليهما هل يجوز هذا الإقرار أم لا ؟

فأجاب : ليس في هؤلاء من يتهم فيه الفرار إلى زوجته .

[من سلم في نفقة ابنته على أن سلم أهل أمها في جميع ما يخصهم ...]

ومما يرجح أيضا كون الحديث ليس على ظاهره أن قوله صلى الله عليه وسلم: "فإن الله هو الدهر" علة لنهيه عن سبب الدهر، فلو حمل على أن المراد فإن الله يسمى دهرا لم يكن مناسبا للنهي، لأن الساب يقول حينئذ: لفظ الدهر مشترك، وإنما أنا نسب الدهر الواقع على هذا الزمان لا الدهر الواقع على الله تعالى، كما أن ذم العلماء غير العاملين يجوز، وإن كان لفظ العالم مشترك، يطلق عليهم وعلى الله تعالى، بخلاف ما إذا كان المعنى: لا تسبوا الدهر فإن الله هو موجد الحوادث كلها الدهر(¬1) وغيره أو فإن الله هو مدبر الدهر نفسه. فكيف يمكن أن يملك الدهر تدبير غيره، فإنه يكون حينئذ مناسبا للنهي عن سب الدهر لوجهين: أحدهما أن سب الدهر من حيث إنه فاعل في اعتقاد الساب كأنه سب منه لمولانا جل وعلا، فإنه الفاعل وحده لا الدهر،

[343/11] فنزل وجود سبب سب الدهر له تعالى منزلة وجود المسبب في حقه تبارك وتعالى تعظيما لجانب قضائه وتدبيره الأرفع، أن يحام حول حماه العزيز بتعريض ما لا ينبغي ونحوه الثاني أن سب الدهر سب لغير موجب شرعي ولا عقلي فإن الله وحده هو المخترع بلا واسطة لجميع الحوادث التي تقع فيه وليس للدهر فيه تأثير ولا كسب أصلا، وسب مخلوق من المخلوقات بلا موجب معصية لا محالة.

فإن قلت: يتعين في المناسبة الوجه الثاني، أما الأول فلا يتم لما تقرر في فن الأصول أن النص على علة حكم لا يكفي في تعدية ذلك الحكم في كل محل وجدت فيه علته إلا بتعبد، فذلك من جهة الشرع، ولا شك أن الساب للدهر وإن كان إنما سبه لعلة الفاعلية للحوادث التي لم تلايمه بحسب زعمه، فلا يلزم على مقتضى القاعدة السابقة تعدية حكم السب إلى من وجدت فيه علته وهو مولانا جل وعز إلا بتصريح بذلك من جهة الساب.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤١٨