تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكتبت للشيخ أبي عبد الله القوري رحمه الله سنة غحدى وسبعين من

[320/1] تلمسان بهذه المسألة مع جملة مسائل, فقلت له: هل ما زعمه الشيخ رحمه الله من فقد النص فيها صحيح أم لا؟ وإن رأيتم شيئا فعينوا لنا في أي كتاب هو؟

فأجابني بما نصه: ومدفن الزوجة نص صاحب الاستغناء أن القول لعصبتها, ولو كان لزوجها منها ولد.

وسئل الشيخ سيدي أبو القاسم العبدوسي عن زيارة قبور الوالدين هل يسافر الإنسان لها؟ أو يستفغر لهما من مكانه؟ وما وجه خروجه صلى الله عليه وسلم لأهل البقيع ليلا ولم يستغفر لهم من مكانه؟ وهل محمل القراءة محمل الدعاء والاستغفار أو محملهما محمل الأعمال التي لا ينتفع بها إلا صاحبها؟ وهل يخرج لزيارة قبور العلماء والصلحاء والشهداء من غير أهل بدر ممن لا يقطع بهم كما يخرج لزيارة الوالدين؟ وما يطلب بزيارتهم, هل انتفاع الزائر فيدعو المء عند قبورهم بما يخصه من امر دينه ودنياه, لأن بعض الناس يقولون أن قبورهم مظان الإجابة لأنهم أحياء في الحقيقة؟ أو إنما يطلب انتفاع الميت. فإن قلت انتفاع الميت, فما وجه خصوصه بالخروج والاستغفار لهم دون سائر المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ وما وجه قوله صلى الله عليه وسلم إني كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا هل أراد بذلك عموم قبور المؤمنين؟ أو خصوص قبور الوالدين والقرابات والأنبياء والصالحين؟ وكذلك الذين يزورون قبور الوالدين والقرابات في الأعياد والموالد من غير أن توافق زيارتهم يوم الخميس والاثنين, فإن سئلوا عن ذلك قالوا هي أيام خصها الله بما خصها, فنحن نحب إن نصل فيها القرابات, فهل هذه سنة فيقرون عليها؟ أو بدعة فيخرجون عنها؟

فالروم إلى اليوم يستشفون بقبر أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه إذا أجذبوا لمكان من النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف به عليه السلام. ولما وقع السؤال عن هذا الممتنع المحال فلابد من الجواب ولابد من الحكم بالواجب. فالواجب على جميع المسلمين أن يموت جميعهم دون استباحة حرمته عليه السلام، ولا يدفع إليهم الرجل الذي طلبوه، إذ ليس حرمتهم بأعظم من حرمته. وقال عليه السلام:{ لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده والناس أجمعين. وقال سعيد بن الزبير للرسول الذي بعثه إليه ليتعرف خبره يوم أحد إقراه السلام مني وأخبره أني طعنت اثنتى عشرة طعنة وقد انفذت مقاتلي وأخبر قومك أنهم لا عذر لهم عند الله إن قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وواحد منهم حي. وحرمته عليه السلام حيا وميتا سواء، وقال عليه السلام كسر عظم المسلم ميتا ككسره حيا، معناه في الاثم، فكيف به عليه السلام؟!.

وسئل ابن عبد السلام عن رجلين وقع الكلام بينهما في مطالبة

[369/2]

[370/2]

فارتفعت أصواتهما، فقال المتعالي لصاحبه صلى على محمد، وأجابه بأن قال لا صلي الله عليه. انتهى كلامه الخطأ الزائف، وصلوات الله وسلامه على رسوله وعلى أنبيائه أجمعين. فشهد عليه ثلاثة وزكوا وعجز عن المدفع فصفد في قيد وسجن وبعث القاضي إلى ابن عبد السلام بوصف الحال.

فأجاب لعل قوله لا صلي الله عليه، يعني القائل له صلى على محمد.لكنه أبقوه في السجن حتى يلطف الله، فأبقى في السجن حتى انفصل القاضي عن قضاء القيروان. وكان الشيخ أبا القاسم الغبريني.

[ من شتم شخصا فقيل له إنه شريف فزاد بشتم آبائه وأجداده ]

=فأجاب : ما أخرجه أحدهما لصاحبه قبل العقد على وجه الهدية ثم وقع النكاح ، فلا رجوع للمعطي فيما أعطى بعد الفراق ، ولا قبل البناء ولا بعده ، وأما إن كان بعد العقد نظر ، فإن كان ذلك على وجه الاستفزاز وطلب[346/3]الثواب ، فله الثواب ، وإن لم يكن على ذلك ، فلا ثواب له ؛ لأنه استجلاب للمودة أو لتأكيدها ، فإن طلقها بقرب العطية فترجع هي في عطيتها ولا يرجع هو ، وإن بعد بين العطية والطلاق ، لم ترجع ؛ لأن ذلك لأمر حدث ، والله أعلم .

[ما تخرجه المرأة في شورتها من الثياب باسم الزوج ثم تدعي أنها عارية]

*وسئل ابن رشد عما تخرجه المرأة في شورتها من الثياب برسم الزوج ، كالغفارة والمحشو والقميص والسراويلات ، وربما لبس ذلك الزوج بعد بنائه بها ، وربما لم يلبسه ، ثم تذهب هي أو وليها إلى أخذه ، وتزعم أنها عارية ، وأنها جعلته على طريق التزين لا على وجه العطية .

=فأجاب : إن كان لهذه الثياب عرف في البلد قد جرى به العمل واستمر عليه الأمر ، حكم به للزوج ، وإن لم يكن في ذلك عرف معلوم ، فالقول قول المرأة أو وليها فيما يدعيان من العارية أو التزيين ، قال ابن المواز : ما دخلت به من نساج وعمامة وسراويل ، رونطقة أو رداء أو قميص أو عباءة ، فطلقها فطلبت ذلك ، فهو لها ؛ لأنه من جهازها إلا ما أبلاه الزوج .

[من تزوج امرأة وأخرجت إليه من شورتها شققا ثم ماتت فطلبه الورثة بها ]

*وسئل ابن المكوي عمن تزوج امرأة وأخرجت إليه من شورتها منديلا بشقق فيه ، فاستغنى الزوج عن قطع شيء منها ، ثم ماتت فطلب ورثتها إدخالها في التركة ، فلمن هي ؟

=وأجاب غيره : الشقق موروثة ؛ لأنها من شورتها التي خرجت بها إليه ، بعد يمين الورثة أنهم لا يعلمون أنها وهبتها إليه ، إن ادعى الزوج ذلك ، ولهم[347/3]رد اليمين عليه ، فإن أقام عدولا على هبة مبتوتة وحازها في صحتها وجواز أمرها ، ولم يكن عندهم مدفع ، فهي له .

[

وأما إن بعتك فأنت حر فهو من المسائل المشكلة التي خرجت عن القياس، فلا ينقض بها على هذا الأصل. ومما يرد أيضا ما ذكر أيضا من التوجيه اتفاقهم على عدم لزوم الطلاق في إن مت فأنت طالق وغير ذلك من المسائل والله أعلم.

وأجاب: عنها قاضي الجماعة بتونس أبو عبد الله سيدي محمد بن عمر القلشاني بما نصه:

الحمد لله. هذه المسألة وقعت في العتبية كما ذكره السائل، وشبهها فيمن قال لغلامه إن قاطعتك إلى سنة فأنت حر، فقاطعه قبلها لم يرد إليه شيئا، ولو قال له: إن قاطعتك فأنت حر فقاطعه عتق ورد له ما أخذ منه. ووجه التشبيه بينهما ظاهر، وهو تقدير وقوع المشروط سابقا على شرطه في كليهما، وعلى المغيا في مسألة العتق، إنما هو الحرية لا المقاطعة حسبما نبه عليه القاضي ابن رشد، وزاد أن قول ابن القاسم هذا بناء على قول مالك فيمن قال لعبده إن بعتك فأنت حر، فباعه فإنه يعتق على البائع، قال وليس ذلك بصحيح، لأن قول مالك في هذا مبني على الاستحسان لا على القياس، والقياس فيها قول من قال لا شيء على البائع، وإنما ينبغي قياسها على من قال إن اشتريت فلانا فهو حر، وإن تزوجت فلانة فهي طالق. انتهى كلام ابن رشد بالمعنى. وأشار الشيخ ابن عرفة إلى أن اللخمي سبق ابن رشد في اختياره.

وما استشكله السائل من كلام ابن رشد محمله ظاهر، لأن معنى قوله.

[372/4]

[373/4]

هدمه ذلك الجدار، وبأن مالكي الدور التي يشق بها أو يمر بإزائها عالمون بذلك حتى إن من يبيع منهم دارا يشترط ذلك على المشتري، فكأنه دخل على ذلك وعلى ما يفسده، وبأن ذلك قد يكون أقدم من إنشاء الدور التي يمر عليها، وقد يقطع بذلك في بعضها قطعا، فإنه قد يوجد مروره بالبيت الذي هو أحسن من بيوت الدار وجدرانه على أنحائه قائمة محدثة البناء عليه وبأن ذلك لم يقع قط فيما سلف من السنين الماضية

[336/5]

بوجه لا يعلم قط أرباب الجنات أدوا وظيفا في ذلك، وإنما يؤديه أرباب الدور خاصة لم يشاركهم فيه صاحب جنان بوجه، فهل لهم عليهم في ذلك حجة أم لا؟

لا يمنع المجذوم من المسجد، ويمنع من مرود الماء]

وسئل سحنون عن قوم ابتلوا بالجذام وهم في قرية مورد أهلها واحد، ومسجدهم واحد. فيأتون المسجد يصلون فيه ويقعدون معهم، فيتأذى أهل القرية بهم فأرادوا منعهم من ذلك كله أذلك لهم؟

فقال سحنون: أما المسجد، فلا أرى أن يمنعوا من الصلاة فيه ولا من الجلوس. ألا ترى أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال للمرأة المبتلاة رآها تطوف بالبيت مع الناس: يا أمة الله، لو جلست في بيتك كان خيرا لك، ولم يعزم عليها بالنهي. وأما ورودهم ماءهم واستسقاءهم منه ووضوءهم فيه وغير ذلك. فأرى أن يمنعوا منه ويؤمروا أن يجعلوا لأنفسهم من يستقي لهم الماء، ويجعلوه في أوانيهم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا ضرر ولا ضرار.

فورودهم الماء وإدخالهم أوانيهم فيه، مما يضر بالإصحاء جدا. فأرى أن يحال بينهم وبين ذلك. وليجعلوا لهم رجلا فيستقي لهم. ألا ترى أنه يفرق بينه وبين امرأته، ويحال بينه وبين وطء جواريه للضرورة. فهذا أحرى أن يمنع منه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يحل الممرض بالمصح وليحل المصح حيث شاء(¬1). قال يحيى: قيل لم يا رسول الله؟ قال لأنه أذى.

[423/6]

[ما جاء في التطفيف]

وسئل مالك عما يجب على الكيال في الكيل؟ وهل يطفف؟ فقال: لا يطفف لأن الله تعالى قال: ﴿ ويل للمطففين﴾. ولا خير في التطفيف، ولكن يصب عليه حتى يجنبده فإذا جنبده أمسك.

[ المطلوب في وزن ما يوزن أن يكون لسان الميزان معتدلا]

فإذا تقرر هذا وعلمته علمت حينئذ أن لا موجب لاقامة البنت من بنتي محمد مقام أختها المتوفاة, واستبدادها بما هلكت عنه من الحظ والنصيب, والعدل والانصاف أن يكون ما هلفكت عنه من الحظ والنصيب, والعدل والإنصاف أن يكون ما هلكت عنه إحدى بنتي محمد بين أختيها الباقية, وجميع اشراكها في الحبس من بنت علي أن كانت يوم وفاة بنت محمد بغير الحياة, ولأولد أبي سعيد وما نزلوا شرعا سواء في

[357/7] الدخول, لأن الحبس المعقب إذا مات من المحبس عليهم إنسان فإن نصيبه يرجع عل جميع أهل الحبس, وبنت علي عن تأخرت بالوفاة عن بنت محمد, وبنو أبي سعيد واولادهم منهم, رح بمعناه القاضي أبو الوليد بن رشد رحمه الله لما تكلم آخر مسألة من رسم البز من سماع ابن القاسم, ففي العتبية والمجموعة وكتاب محمد فيمن حبس دارا على أربعة نفر من أولاده على أن من مات منهم فولده على منابه من الحبس, فمات اثنان منهم وترك اولادا ثم مات أحد الباقين ولا ولد له, فمنابه راجع على جميع ولد غخوته الميتين وأخيه الحي, ويئثر أهل الحاجة منهم دون الأغنياء, ولا يكون فيها قسمة انتهى. وفي ابن بطال عن كتاب ابن المواز وكذلك إن شرط أن من مات منهم ولم يترك ولدا فنصيبه على أخويه, فمات اثنان منهم عن أولاد, ومات ثالث عن غير ولد, فإن نصيبه يرجع على الباقين من الولد وولد الولد على الاجتهاد, ويؤثر فيه الأحوج فالأحوج, ولا يجري في ذلك قسم انتهى.

408/8]والساقية المذكورة في أرض السلطان وفي أرض رجل واحد منهم يسوق كل واحد منهم حصته عليها في اليوم الذي يجب له لا يعترض واحد منهم صاحبه على هذه السبيل كانوا في الساقية والماء المذكورين كما كان عليها آباؤهم وأجدادهم. فلما كان منذ عشرة أعوام ونحوها اتصل منهم رجل بالسلطان وهو الذي بعض الساقية في أرضه فأقام هذا الرجل المذكور تحت الساقية حماما استحدثه ولم يكن قط تحت هذه الساقية حمام وأخذ الماء لحمامه المذكور من الساقية المذكورة ثم أقام المذكور بعد الحمام تحت الساقية المذكورة رحى وفتح الساقية المذكورة وغيرها وأخرها عن حدها وشكلها وأدخل عليه ماء يطحن به رحاه وكانت الساقية المذكورة لا يدخل عليها أربابها من الماء إلا بقدر ما يحتاجون إليه لسقي أرضهم وثمارهم وكان لا يقع من الماء في الموضع أخذ الماء لحمامه ورحاه من الساقية المذكورة وأشراكه في الساقية غير راضين بأخذه وهم بنو عمه والسلطان لا يعلم ذلك ولا أعلمه أحد وبعض الساقية المذكورة في أرضه؟ بين لنا بيانا شافيا موفقا إن شاء الله عز وجل.

فأجاب: إن لم يكن لصاحب الحمام في الماء حق وإنما كان يمر على أرضه إلى غيره فليس له أن يأخذ منه شيئا إلا برضى أربابه إذا كان أصله ملكا لهم وبالله التوفيق.

[من لهم ساقية من حبس معين غرس عليها بعض الناس]

وسئل القاضي أبو محمد عبدالحميد بن أبي الدنيا عن ساقية رابعة غير نافذة لقوم مخصوصين من حبس فتسقي حتى تنتهي إلى آخرهم ثم ترجع فتسقي حتى ينحط الماء إلى النهر الأعظم الذي يسقي غاية البلد وأراد منعه من ذلك أو ليس لجميعهم منعه؟

فأجاب: ليس لأحد أن ينشيء على هذه الساقية إلا بإذن أربابها ممن

[408/8]

[409/8]له حق في النهر الأعظم، ولا حكم للحيازة عليهم ولا يعد السكوت رضى إلا بالنص على التسويغ ممن له حق.

فأجاب: يجب وقف الثلث من الربع المذكور ومن غلته من يوم وفاة المرأة الموصية المذكورة إلى وجود مستحقه، ويكون بيد من أمرت أن يوقف بيده فإذا وجد مستحقه قبضه من ينظر له من مقدم قاض أو وصي أو أب حتى يبلغ مبلغ من يقبض لنفسه، وإن أيس من وجوده عاد الثلث الموقوف وما يخصه من الغلة ميراثا بين جميع ورثة المرأة، وإذا كره البقاء على الشركة في الربع المذكور المستحق للثلثين وأرادوا المفاصلة إما بقسمه أو بيع أجبر الناظر في الثلث على ذلك، فإن بيع كان ما يخص الثلث من الثمن موقوفا بيد الناظر حتى يوجد مستحقه، فإن وجد وإلا عاد ميراثا ولا يشترى به ربع آخر، لأن الغائب يباع عليه ربعه بالموجب ولا يشترى له.

[مسألة من بابة المسألة السابقة]

وسئل أبوعلي بن علوان عن ذلك ونص السؤال في رجل أوصى بثلث ما يخلفه بعده من قليل الأشياء وكثيرها، دقيقها وجليلها لأول مولود يتزايد لولده، لمن يكون اغتلال ذلك من يوم وفاة الموصي إلى أن يوجد الموصى له.

فأجاب: غلة الشيء الموصى به إذا كان جزءا شائعا مما يجوز الإيصاء به كالإيصاء بالثلث أو أقل، كما في هذه القضية المسؤول عنها، ويكون من حين وفاة الموصي إلى حين وجود الموصى له المذكور ولا أعلم الآن في ذلك خلافا، وأما إن كان الموصى به معينا مثل الإيصاء بدار بعينها أو أجنة بعينها

[

وسئل عمن أوصى في وصيته أنه أنفذ شيئا للمغرب لابنته من مال أمها ليس لي فيه شيء وشهدت بينة أن المقر به يمكن أن يكون ميراثها من أمها وأخرى أنه لا يهتم في إقراره ، وأخرى أن مثلها لا يرجع عليها بما أنفق عليها فهل يعمل هذا الإقرار أم لا ؟

فأجاب : قوله من مال أمها لم يذكر هل بوراثة صار إليها أو بعطية أو بغير ذلك لكن من شهد يعلم المراد فيسأل ، وقول الشهود لا يتهم في الإقرار لها لأجل أن له أولادا سواها لا يستقل هذا بنفي التهمة حتى يقول انه يميل إليها دون أولاده أو إلى أولاده دونها فلا يتهم أو تتساوى منزلتهم [345/10] فيجيىء الاختلاف المعلوم فيستقصى الشهود وما ظهر من ذلك يجري الحكم عليه ، ويسأل الشهود عن قوله هو لابنتي هل أراد جميع ذلك لها أم لا ؟

وأجاب غيره : إذا كان إقرار هذا في مرضه بدين لولده بوجه يدل وسبب وكان ضعيفا فإقراره جائز ، إذا علم وجهه وسببه أو كان الوالد يتعاطى ذلك من ولده . وأما إقرار الأب بهذا الدين في الصحة ولم يسم جملته إلا أنه أشار في المعاوضة عنه إلى ما يعلم به جملته فذلك أيضا مما يلزمه ويؤخذ به ويرجع فيه إلى تفسير البينة بما فهموه منه حين إقراره وذلك بعد شهادة العدول عليه به في صحته على الوجه المذكور ، وإن لم يثبت اعترافه به في الصحة وكان قد قال في المرض لولدي عندي كذا من ميراثه من أمه وكانت الأم معلومة بالمال واليسار فإن إقراره جائز وإن جهل ذلك ونازعه الورثة فعلى المقر له إثبات ملك الأم فإن عدم ذلك بطل الإقرار .

[من اعترف لولده بدين بعد أن حكما حكما وأشهدا بإنفاذ حكمه ...]

وأما ما يتعلق بالحديث هل يحمل على ظاهره في جواز تسمية تعالى بالدهر؟ أو يؤول. فالذي يترجح عندي أنه يتعين تأويله، ولا يجوز أن يتسمى به سبحانه. ووجه ذلك أنه عليه الصلاة والسلام قد أثبت الدهر له تعالى في هذا الحديث على سبيل الحصر بوجهين: أحدهما تعريف المبتدأ والخبر. والثاني ضمير الفصل، وكل واحد منهما دليل على الحصر مع الانفراد، فكيف مع الاجتماع؟ فإذا تقرر هذا فنقول: لا يخلوا هذا الحصر إما أن يكون بحسب التسمية، فيكون المعنى لا تسبوا الدهر، فإن الله تعالى هو الذي يسمى بالدهر لا غيره، وإما أن يكون بحسب المعنى الذي لأجله وقع سبهم للدهر، وهو إيقاع حوادث المصائب والمكروه بهم على ما يعتقدون فيه أنه فاعل الحوادث وموجدها، فإن الله تعالى هو الفاعل الموجد لجميع الكائنات جملة وتفصيلا بلا واسطة، لا دهر ولا غيره. وحاصله: فإن الله هو الذي له المعنى الذي نسبتموه للدهر لجهلكم. وليس ذلك المعنى للدهر ولا لغيره، فسبكم إذا للدهر من حيث الفاعلية التي لله، لأنه كأنه في المعنى سبا(¬1) لله تعالى ولا خفاء بطلان الحصر بالمعنى الأول، وهو التسمية بالدهر، إذا الاجماع على صحة تسمية غيره تعالى وهو الزمان بالدهر، فبطل حمل الحديث عليه تنزيها لكلام من لا يجوز الخلف في خبره عن الحمل عمل يستلزم الخلف. وأما الحصر بالمعنى الثاني وهو الفاعلية والإيجاد للحوادث المنسوب بزعمهم للدهر، فلا خفاء في صحته. فتعين إذا حمل الحديث عليه وهو المطلوب. وهذا الوجه السبري يكاد أن يكون قطعيا في الدلالة على التجوز في الحديث والمجاز إما مرسل من باب إطلاق الدليل والمراد مدلوله لأن الدهر دليل على الفاعل وليس بفاعل، أو مجاز حذف. والتقدير فإن الله تعالى مدبر الدهر ومصرفه كيف شاء. وبمثل هذا الطريق السبري الذي قررناه، تقرر دلالة الاقتضاء في نحو

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤١٦