وسمع ابن القاسم أكره البناء على القبر وجعل أبلاطه المكتوبة(¬1) فقد نص مالك في هذه الرواية على منع الكتب. وإن سلم ما ذكره الحاكم من العمل فإنما يجوز
[319/1] ذلك على وجه لا تطؤه الأقدام كالكتب في الرخامة المنصوبة عند رأس الميت, وأما على صفيح القبر فلا, لأن فيه تعريضا للمشي عليها انتهى.
وسئل بعض الشيوخ عمن اوصى أن تدفن إجازته معه.
فأجاب بأنها لا تنفذ, وإن قيل أن الميت لا ينجس بالموت, لنه قد ينفجر فيتلوث ما فيها من الآيات والأسماء. واستحسنوا أن توضع في القبر ساعة ثم تزال كقضية القطيفة يعنون في مطلق الوضع لأن القطيفة لم تخرج بعد. وكان الشامي فقيها متزهدا في طبقية ابن عبد السلام, ممن قرأ معه البودري. فلما حضرته الوفاة اوصى أن تدفن إجازته معه, وكأنه رأى أن الميت لا ينجس بالموت. وحكى ابن بشكوال أن محمد بن يحيى بن الحذا عهد أن يدخل في أكفانه كتابه المعروف بالانباه على أسماء الله, فنشر ورقه وجعل بين القميص والأكفان نفعه الله بذلك.
قلت: في تنفيذ هذه الوصية مع توقع ما ذكر من الانفجار فتتلوث أسماء الله الحسنى نظر ظاهر.
وسئل بعضهم عن زيارة قبر الميت مدة السابع للترحم عليه والاستغفار له.
فأجاب نص في الاكمال عن القرويين على جواز ذلك والتسهيل فيه. ومنعه الأندلسيون وشددوا الكراهة فيه, واتفقوا على منع ما كان من ذلك للمباهاة والفخر.
وسئل الشيخ أبو عبد الله السطي رحمه الله من قبل السلطان أبي الحسن رحمه الله حين توفي الشيخ أبو عبد الله بن هارون وزوجه في تعيين من يقدم منهما في الأقبار.
فأجاب الأمر واسع.
وسئل ابن عرفة رحمه الله عمن ماتت زوجته فأراد زوجها دفنها في مقبرته, وأراد عصبتها دفنها في مقبرتهم.
فأجاب بان القول قول عصبتها أخذا من قول المدونة وتنتوي البدوية مع أهلها لا مع أهل زوجها لفقد النص فيها. انتهى.
وسئل ابن رشد عن اثنين تكلما في أمر الوحي كيف يتلقاه الملك، فقال أحدهما الملائكة على مراتبها التي رتبهم الله عليها منهم المسبح والراكع والساجد وكيف شاء الله لا يعلم أحدهم ما فيه صاحبه، فإذا أراد الله أمرا ألقاه في نفس الملك فنهض كما أمره الله به. وكذا تلقى جبريل عليه السلام القرآن وغيره مما أنزله ولا يسمع الملك من الله كلاما ولا لفظا ولا حرفا. وقال الآخر كيف يصنع بقوله وكلم الله موسي تكليما؟
[368/2]
[369/2]
فأجاب كلام الله وان لم يكن من جنس كلام البشر يسمعه منه من أكرمه الله تعالى من الملائكة ورسله ولو دون واسطة، فقال ﴿ ما كان لبشر أن يككلمه الله إلا وحيا﴾. الآية وقال﴿ وكلم الله موسى تكيما﴾ الآية: فمن أنكره استتيب فان تاب إلا قتل.
[ بث أهل الزيغ افتراض التخيير بين قتل المسلم وهدم البيت أو نبش القبر الشريف ]
وسئل عن العدو أهلكه الله لو قدم البيت الحرام أو قبره عليه السلام وقال للمسلمين ادفعوا الينا رجلا منكم والا هدمنا البيت أو نبشنا نبيكم.
فأجاب هذه من المسائل التي بثها أهل الزيغ والتعطيل حتى يلزمهم استباحة قتل النفس المحرمة واستباحة حرمته عليه السلام فيسخروا بهم وبدينهم، وهو عليه السلام أكرم على الله من استباحة أعدائه حرمته، كما عصمة الله في حياته فكذا بعد وفاته. وهلاك من تعرض له بشيء من ذلك. ولو وصلوا إلى قبره لعظموه وهابوه وتمسحوا به واستشفوا بترابه.
ولا ضرر أكبر من[345/3]تمكين العدو من عدوه ، والشريعة جاءت بنفي الضرر ، والرسم الذي ظهر للحفيد بشهود لم يألفهم الميت إن كانوا صلحاء فضلاء قبلوا ، وإن كانوا غير معروفين أتوا بمن يعدلهم من شهود وقتنا وحكام دهرنا ؛ لأنهم اطلعوا على الزور والخيانة وعدم الأهلية مما يستحق به فاعله الضرب الوجيع والإهانة ، ولم يعزلوا ولا ثربوا ، بل جادلوا على الباطر وزوروا ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ ، وهذا وظيف القاضي فيرد ذلك أو يمضي ، وهو مسئول عن الجميع . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته » . وهذا ظاهر جلي ، واستوجبوا عندهم العدالة بصلاح تقدم للجدود ، فقل نعم الشيوخ ولكن بئس ما ولدوا(¬1)إذا قدم في البلد ، وهذا لا يعده فضيلة إلا الأوغاد والأغبياء ، ويرحم الله علي بن أبي طالب إذ يقول : "قدر كل امرئ ما يحسنه"(¬2). وبعيد عند الفقهاء العقلاء أن ينال منازل أهل الشرف ، من هو من أهل الترف ، ولقد أحسن القائل :
وأحق من نكسبه بالرغم من درجاته . . . من فجره من غيره وسفالة(¬3)
وفي دون هذا كفاية لمن ألهم رشد نفسه ، ويضن بما يلقى في رسمه .
وكتب محبكم في الله تعالى الحسن بن عطية الونشريسي لطف الله به .
[ما تقدمه المرأة لزوجها من أثواب يلبسها عند البناء ثم تطلبه بذلك]
*وسئل بعض الفقهاء عما تخرجه المرأة لزوجها من أثواب يلبسها عند البناء ، ثم تطلبه له عند مشاجرة أو طلاق أو لغير سبب .
ومعلوم أن السبب لا يتقدم على مسببه، وإلا لما كان سببا فيه. نعم اختلاف الفقهاء في السبب الشرعي هل يقدر وجوده بعد مسببه أو معه، وعليه الخلاف المعلوم لو قال لزوجته كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم أوقع عليها طلقة قبل البناء أو خالعها، فقال سحنون لا يلزمه طلاق ثان قال: وأصل المذهب اللزوم، وسبب الخلاف المشروط هل يقدر شرطه واقعا معه فيلزمه الطلاق الثاني؟ أو يقدر بعده فلا يلزم؟ العجب من سيدي الفقيه فإنه لما ذكر هذه المسألة التي أشرت إليها من كلام سحنون وذكر معنى ما أشرت إليه قال وقد تقدم هذا الأصل فيمن حلف بطلاق امرأته لا يخالعها وأتت المسألة المسألة التي أشار إليها بما ذكر فيها، إلا أن الشرط هل يقدر مشروطه تابعا له أو العكس. وهذا الأصل ينافي ما أحال عليه. ثم إنه رحمه الله ظاهره أنه سلم توجيه عيسى فيما ذكر، ولا يقال بأنه اكتفى برد ابن رشد، فإن ظاهره أنه انتقد عليه بما أشرنا إليه من النقص. ولا شك بعد قول عيسى إن المشروط على شرطه، ويرد أمور: منها ما ورد به ابن عرفة على ابن عبد السلام في تفريقه بين من اتبع الخلع طلاقا وبين الطلاق المعلق على الخلع وأن السبب
[371/4]
[372/4]
يقع في مسببه، بخلاف غير السبب، فرد كلامه بأنه يلزم أن تقع المنافاة في قولنا إن تزوجتك فأنت طالق، فيقال هنا أيضا لو كان المشروط يلزم أن يقع قبل شرطه لما لزمه على أصل المذهب المشهور منه، لأن طلاقه وقع في غير محل، وكون شرطه يقع بعد ذلك لا يصح الطلاق. وكذا إن قال إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا، فإنهم اختلفوا في تمكينه من الوطء وأجروا الخلاف على النزع هل هو وطء تام أم لا؟ مع أن اتفاقهم على أن الثلاث مرتبة على الوطء وتابع، فلو كان الثلاث متبوعا لمنع من الوطء باتفاق، لأنها محرمة بالثلاث.
وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
مسألة وقعت بتلمسان أيام الشيوخ فسئل عنها شيخ الإسلام أبو عبد الله محمد بن محمد بن مرزوق فقال رحمه الله ما نصه: الحمد لله سئل عن
[335/5]
مسألة نصها: رضي الله عنكم، جوابكم في مسألة، وهي بلد كبير وبه حمامات ومدارس ودور ويجري لها كلها ماء يدخل من خارجها من الجهة الفوقية منها ويمر بمناصب محكمة البناء ويشق في داخل بعض الدور ويمر بإزاء بعضها إلى أن يخرج من الجهة السفلية من البلد المذكور ويعلم من البلد المذكور من الشيوخ والطاعنين في السن ممن يلغ سنه ثمانين أو أزيد أن ذلك لم يزل كذلك قديما منذ أدركوا بعقولهم وميزوا بأسنانهم لا تعلم لسبقية دار لمجرى الماء المذكور، وكذلك يسمعون من آبائهم وآباؤهم عن آبائهم حتى إنهم يظنون أن ذلك من انشاء واضع البلد المذكور لإحكامه واتقانه وإصراف (كذا) جل قنوات دور البلد المذكور إليه يخرج ذلك الماء من البلد المذكور وينتفع به ناس من أصحاب الجنات التي بخارج البلد انتفاعا متداولا إلا أنه قبل الخروج من البلد وبقرية ينقسم بقسمين يجوز منه قسم واحد إلى جهة، وينتفع به أهل تلك الجهة، ويجوز منه قسم إلى الجهة الأخرى، وينتفع به أهلها، لا يعلم أحد من أهل المدينة مبدأ ذلك ولا يعلم وقت إنشائه، ثم اتفق أن تهدم ذلك المجرى وتهدم بسببه بعض جدران دور يمر بها الماء المذكور، وطلب صاحب الجدار المذكور من الذين ينتفعون بالماء بداخل البلد المذكور أن يبنوا له ما هدم ماء الكنيف المذكور، لأنهم يدفعون فيه غسالاتهم وما ينحدر على دورهم من ماء المطر إذ لا محيد لهم عن صرفه به، فأجابوه إلى ذلك، وطلبوا من أصحاب الجنات الذين ينتفعون بالماء المذكور بعد خروجه من البلد المذكور أن يشاركوهم في بناء ذلك لانتفاعهم به فأبى أرباب الجنة من ذلك محتجين أنهم إنما ينتفعون بالماء المذكور بعد الخروج من البلد كما ذكره، فلا سبب لهم في
أكداسا فأضر بالمارة وبالحمولة. فقال: يجب عليهم كنسه.
[ فيمن يحفر حفرا حول أرضه أو داره أو يحرث بابا لداره]
وسئل يحيى عن الذي يحفر حفيرا حول أرضه يحرز زرعه، فتقع به دواب الناس فتهلك فقال:
لا ضمان عليه وسواء أنذرهم عليه أم لم ينذرهم. والذي يحفر في داره للسارق فيقع فيه غير السارق هو ضامن، وليس لأحد في زقاق غير نافذ أن يفتح بابا ولا أن يحوله. وله ذلك في النافذ.
[ في اليهود والنصارى يتشبهون بالمسلمين]
كتب إلى يحيى بن عمر صاحب سوق القيروان في اليهود (كذا) والنصراني يوجد، وقد تشبه بالمسلمين وليس عليه رقاع ولا زنار. فكتب إليه أرى أن يعاقب بالضرب والحبس، ويطاف به في مواضع اليهود والنصارى ليكون ذلك تحذيرا لمن رآه منهم وزجرا. وكتب عبد الله بن أحمد بن أبي طالب إلى بعض قضاته في اليهود والنصارى: أن تكون الزنانير عريضة، مغيرة في وجوه ثيابهم ليعرفوا بها. فمن وجدته ركب نهيك، فاضربه عشرين سوطا مجردا ثم صيره في الحبس. فإن عاد فاضربه ضربا وجيعا بالغا وأطل حبسه.
[ في بيع أهل البلاد المانع مما يؤكل ويشرب، وغير المانع مما يبس]
وإن كانوا بقرية أصحاء وليس لهم إلا مسجد واحد هل يمنعون من الصلاة في ذلك المسجد ومن ورود ذلك الماء للاستقاء والوضوء أم لا؟
سأل يحيى بن عمر صاحب السوق بسوس، عن الضرير يبيع الزيت والخل والمانع كله. هل يمنع من ذلك كله؟ قال: نعم قيل له: وإن كان له غنم، أيبيع من لبنها وجبنها؟ وهل يبيع بيض دجاجه؟ فقال يحيى: يمنع من ذلك كله. ويرد عليه إذا بيع له. فإذا اشترى ذلك رجل وهو عالم به،
[422/6]
فذلك جائز، ولا يجوز لذلك المشتري أن يبيع ذلك في سوق المسلمين.
[حكم المجذوم يبيع الثوب]
وسئل يحيى عن المجذوم إذا باع ثوبا بعد أن وجبت الصفقة، اعلم المشتري أنها لهذا المجذوم، قال: إذا كان ثوبا قد لبس، فأرى إن كان ينقصه الغسل إذا غسل فهو عيب يرده به عليه، وإن كان لا ينقصه الغسل فليس هو عيب يرد به.
[
فأجبته بما نصه: الحمد لله, لا مانع من دخول الباقية من بنت محمد مع بني عمها أبي سعيد فيما ملكت عنه ابنة علي, لقول المحبس من انقرض من غير عقب رجع نصيبه إل اخويه المذكورين أو عقبهم, وبنت محمد لا شك ولا امتراء في كونها عقبا لمحمد, لأن لفظ العقب والولد شامل للذكر والأنثى, ما لم يحل بينه وبين المحبس أنثى, كما لامانع من دخول أولاد /356/ المتوفي من ولد سعيد فيما هلكت عنه بنت علي, بل وفيما بيد أعمامه بني أبي سعيد ووالدهم المتوفي في قائم حياته وجميع ما هلك عنه جدهم أبو سعيد, لعطفهم بالواو التي موضوعها لادخال الثاني فيما دخل فيه الأول في قول المحبس وعقبهم وعقب عقبهم, وهو نص قول مالك في المدونة. قال ابن رشد في جوابه لأحد المتشاورين يجب أن لا اختلاف أحفظه في ذلك, ولقول المحبس أيضا من انقرض منهم رجع نصيبه إلى عقبه, وولد ولد أبي سعيد من عقب أبي سعيد قطعا, فيرجع نصيب أبي سعيد لولده وولد ولده, عملا بشمول لفظه العقب لكل طبقة من طبقاته, علت أو نزلت, وقول السائل في بنتي محمد ثم توفيت إحداهما وتركت أختا قامت مقامها, ونزلت منزلتها, ظنا منه أن رجوع نصيب المنقرض من غير عقب على الأخ, عام منسحب حكمه على كل طبقات العقب, وليس الأمر كما ظن, بل الرجوع على الأخ بشرط الانقراض عن غير عقب, خاص بطبقة ولد العيان فقط, لقول المحبس ومن انقرض من غير عقب رجع نصيبه إلى أخويه المذكورين, فأتى بصيغة التثنية, فدل على أن المحبس لم يجعل هذا الشرط واقعا على طبقة من طبقات المحبس عليهم, بل جعله قاصرا على الطبقة الولى خاصا بها خالصا لها, وهي طبقة محمد وعلي وأبي سعيد, دون أولادهم ما نزلوا, ولو قصد المحبس إلى عموم الشرط- أعني رجوع الهالك إلى الأخ مشروط بالوفاة عن غير عقب, لقال ومن انقرض عن غير عقب من اهل كل طبقة, رجع نصيبه إلى أخيه أو إخوته أو ما يؤدي هذا المعنى من العبارة.
فأجاب: تأملت سؤالك رحمنا الله وإياك ووقفت عليه. وسنة الأنهار التي أجراها الله عز وجل كسنة الطرق المملوكة المتقادمة فلا يمنع أحد من الارتفاق بالنهر كما لا يمنع السلطان أيده الله بطاعته الرجل منه من أجل النهر، ويصح للرجل العبور في مركبه من عدوة إلى عدوة إذا كانت الضفتان له أو إحداهما وأباح له صاحب الثانية ذلك وأما إن منعه السلطان أيده الله بطاعته ويحتج بأن الوادي له فلا وقد بينا حكم الأنهار والأودية بما فيه كفاية ولم نخرج في ذلك عن مذهب أهل العلم رحمهم الله بل هو منصوص لهم مروي عنهم وبالله التوفيق قاله ابن الحاج.
[من حفر ساقية في أرض رجل وأقام رحى]
وسئل رحمه الله من جيان عن قوم اتفقوا على حفر ساقية في أرض رجل وإقامة رحى فلما حفر القوم الساقية وأقاموا الرحى أرادوا أخذ الماء من ساقية الرجل فمنعهم فأرادوا القيام على صاحب الأرض.
فأجاب بأن المعاملة غير جائزة ولهم في البنيان حكم من بنى بوجه شبهة.
وأجاب ابن رشد بأن لهم أن يقوموا عليه ويأخذوا قيمة بنيانهم قائما كالاستحقاق من يد من بنى بوجه شبهة.
وسئل ابن رشد عن أهل قرية لهم ساقية يسقون الماء عليها لسقي أرضهم وثمارهم وجناتهم ولكل واحد منهم حصته في الماء المذكور معلومة
[407/8]
[
وسئل أبوعبدالله بن زيادة الله عمن أوصى بثلثه لمن يولد لأولاده الثلاثة ويكون نصيب كل بيده حتى يتزايد له الولد فإن أيس من الولد فهو يرجع على أولاد إخوته، فهل تبطل الوصية من أجل شرطه بقاء نصيب كل تحت يد الوارث أم لا؟
فأجاب: الوصية جائزة إلا قوله تبقى تحت يد ولده فهو ساقط وتبقى تحت يد جميع الورثة حتى يوجد الولد أو يوأس منه فيكون كما قال.
[من أوصت بثلث ما تخلفه لأول مولود لابنتها]
وسئل بعضهم عمن أوصت بثلث ما تخلفه بعدها من قليل الأشياء وكثيرها لأول مولود يولد حيا لابنتها فلانة، وجعلت ذلك موقوفا بيد الموصى على الابنة المسماة حتى يتزايد مستحقه، وجعلته وصيا على تنفيذ الوصية المذكورة وأقامته في ذلك مقامها لا يعترضه في ذلك معترض، ومن جملة متروكها ربع له غلات، فبعد وفاة الموصية المسماة تهيأ في الربع المذكور
[361/9] استغلال، فأراد الوصي ضم ثلثه ليكون بيده موقوفا مع الأصل حتى يتزايد مستحقه على نحو ما أوصت به الموصية وأراد الورثة قسمة الغلة على فرض مواريثهم، وأن صاحب الثلث لا يستحق الغلة إلا بعد وجوده، وأرادوا اطراح ما ذكرته الموصية من إيقاف ما ذكر بيد وصيتها، فهل القول قول الوصي أو الورثة؟ وأيضا ففي هذا الفرع ما لا ينقسم، فطلب الورثة المفاصلة فيه لضرر الشركة، فهل يفاصلهم الوصي بالبيع والمعاوضة وما يصح للوصية من ثمن يشترى به ما يوقف حتى يوجد مستحقه أن لا يكون ذلك إلا بتقديم سلطان له أو غيره لذلك ممن يراه أهلا لذلك؟
وسئل عن رسم تضمن أن امرأة تسلفت من عند ابن اختها دينارين معلومي القدر حالين لا براءة لها منهما إلا بما تجب به البراءة فطلب إليها فقالت إنما كان ذلك لأن ابن أختي اشترى ماعونا للحرير وشارك فيه ختنتي وقال لي اضمنه أنت فكتبت له ذلك على هذه الصفة ثم رد على الوثيقة حين أخذ الماعون من ختنتي ثم طلب الماعون ثانية فأعطيته الوثيقة والماعون تحت يده وزعم هو أن وثيقة السلف ثابتة والماعون عندي رهن في دينارين أقل ربع غير السلف وأنا أطلب الأمرين .
[344/10] فأجاب : وثيقة السلف ثابتة ويحلف على دعواها بسقوط ذلك عنها واعتراف الماعون بيده رهنا وهي تزعم أنه اشتراه وليس عليها دين آخر فلا يلزمها وتحلف على ذلك وينبغي أن ينظر إلى قول الختنة فإن قالت إنه لم يزل على ملك ابن أختي وسلمته وردته لحارية فليس بإقرار منها له بالرهنية ، وإن قالت على ملك ختنتي وأخذه إبراهيم وديعة فليس بإقرار أيضا بالرهن وينظر في الماعون وتقع فيه الخصومة .
[من اعترفت لولدها الأكبر بدين وهي معلومة الفقر]
وسئل عمن اعترفت لولدها الأكبر بدين ، وهي معلومة بالفقر والحاجة ولها أولاد صغار سواه فهل يجوز إقرارها أم لا ؟
فأجاب : إن علمت بالميل للمقر له في المرض المخوف فلا يقبل إقرارها إلا أن يدل دليل على صدق إقرارها وإن كانت مائلة لمن سواه دونه جاز إقرارها ، هذا المعول عليه في المدونة .
[من أوصى بثلثه ثم اعترف بدنانير لمعين]
وسئل عمن أوصى بثلثه ثم اعترف بدنانير لمعين .
فأجاب : إذا اعترف في صحته مضى وحلف المقر له يمين القضاء ،
وإن كان في المرض ولا وارث له ولا سبب يقتضي التهمة فهو كالأول ، وإن كانت التهمة صداقة ونحوها بطل الإقرار على قول مالك وابن القاسم ويمضي من الثلث على قول غيرهما .
[من أوصى في وصيته أنه أنفذ شيئا للمغرب لابنته من مال أمها]
وغاية الأمر إذا قام دليل على التأويل أن يكون مخطئا في هذا الرأي.
وفي الصحيح أن من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما. أي إذا لم يكن المقول له ذلك كافرا، كان القائل هو الكافر. وهذه مصيبة عظمى يجب
[341/11] أن يحترز منها المؤمن جهره. ولهذا توقف كثير م أيمة السنة عن تكفير أهل الأهواء المبتدعة في العقائد، ورأى أن الأحوط أن لا يجزم بتكفير أحد ممن يتلفظ بكلمة التوحيد إلا بدليل قطعي على كفره.