فأجاب إن المحظور من مثل ذلك إنما هو فعله على انه دين وشرعة, وأنه من حق الميت على أوليائه, كما يفعله كثير من الجهلة على هذا الوجه, ويقصدون بفعله هذا القصد, فهذه بدعة وتقول على السنة. وأما فعله على الوجه الذي أشرتم إليه من استجلاب النفوس واستنهاض القلوب بالدعاء له والترحم عليه فلا حرج, إذ من المقاصد المحمودة في ذلك تأنيس قرابة الانسان, وتسليتهم بموضع كنف الاحسان, حتى يظهر لهم بذلك أن فيمن بقي خلفا من سلف, فهذا قصد حسن, وإنما الأعمال بالنيات, ولكل امرىء ما نوى. فهذا أصل من الأصول المعتمدة في الأقوال والأفعال.
[البناء على القبور]
وسئل عن البناء على القبر كيف يكون؟
فأجاب أما البناء على القبر فيعمل منه المباح في الضرع وهو تسنيمه بالبناء والحائط القصير من غير تسقيف إذا كان البناء في حريم مخافة الدفن حوله بالمجاورة القريبة ليلا يتكشف عليها انتهى. ابن عبد الحكم: لا تنفذ
[
فأجاب إذا ثبت على هذا الملعون بعدلين يعرفهما الحاكم أو عدلا عنده ما ذكره أو أداه بكلمة فما فوقها مما ذكر ولم يكن عنده مدفع فيمن شهد على عينه، فالانتقام من لله ولرسوله واجب من غير استتابة، واراحة البلاد والعباد منه لازم.
وسئل عمن سب رجلا فرد عليه فعز على الثاني، فقهم الأول هذا عنه فقال له أيشق عليك أن أراجعك فبالله الذي لا إله إلا هو لو أن نبيا مرسلا أو ملكا مقربا سبني لرددت عليه بمثل ما سبني به، ورجل عشار طلب من آخر قبالة
[366/2]
[367/2]
فهدده الآخر فقال له العشار، إد واشتك بذلك للنبي صلى الله عليه وسلم. ما يجب في ذلك؟
فأجاب الحالف في الكلام الأول متهاون بحرمة الملائكة والأنبياء عليهم السلام، فعليه الأدب الوجيع الا ان يعرف بالخير ولا يتهم في اعتقاده فيتجافى عنه ويومر بالاستغفار من قوله ولا كفارة عليه ليمينه. وأما العشار القائل لما ذكر فلا بد له من الأدب الوجيع بكل حال.
وأجاب ابن الحاج بقوله: أما الرجل المسبوب فقد أتى بعظيم من القول ومنكر واجتراء على ملائكة الله وأنبيائه واستخف بما عظمه الله من حقوقهم وفرض من توقيرهم فأبعد الله ونحاه. إلا أن السب الذي وعد به لم يقله ولا وجد منه، ولو أمكن قوله ووجد منه لا ستبيحت نفسه وسفك دمه دون استتابة. فالذي أرى أن يضرب الضرب المبرح بالسوط ويطال سجنه في السجن. وكذلك يكون في العشار أبعده الله ومقته. ولو عرف واحد منهما بالاستخفاف لمثل هذا لكانا محقوقين بالقتل دون استتابة وبالله التوفيق.
[ لا شيء على من تشفع له بالنبي عليه السلام فلم يقبل ]
وسئل فقهاء بجاية عمن تشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم فلم يقبل المسؤول شفاعته.
فأجابوا بأنه لا يلزمه شيء، واحتجوا بما وقع في حديث بريرة في قولها آمر أو شفيع في زوجها مغيث فقال شفيع فقالت لا حاجة لي به، فلم ينكر عليها بذلك وتركته.
وتقيد بعقبه ما نصه : الحمد لله ما قاله وأفتى به المفتي أعلاه صحيح ظاهر أتقلده وأفتي به ، والله الموفق المرشد ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ، وكتب عبد الله بن محمد الأوربي أصلحه الله تعالى .
[من له بنت رشدها وجعلها وصيا على بناته مع وجود أمهم]
*وسئل بلدينا الشيخ الفقيه القاضي أبو علي الحسن بن عطية الونشريسي رحمه الله ، عن رجل توفي وترك زوجته حاملا ، وترك معها بنات ، وله بنت أخرى من غيرها قد رشدها وجعلها وصيا على بناته ، وكتب أيضا للزوجة المذكورة إيصاء على ما في البطن ، وخلف من بعده دورا وجنات ، وقد كان كتب الجنات للبنات على وجه تضمن ذلك رسم كتب في حياته ، ثم إن المرأة المذكورة وضعت ذكرا ، وبقي في حضانة أمه مع أخواته ، وبقوا كلهم في دار المتوفى المذكور ، ثم أرادت الوصي المذكورة أن تنقلهم من تلك الدار التي كانوا فيها ، وقالت : إنها تكريها ، وتسكن الأم مع بنيها في دار أخرى من دور الميت ، وقد أخذ كراء تلك الدار التي سكنت فيها الحاضنة بنيها هو من حسن النظر ، وأن بقاءها في تلك الدار ليس من وجه النظر ، وقالت الحاضنة : إن سكناها مع بنيها في غير هذه الدار مضرة عليها هي وبنيها ؛ لأن سكناها بهن فيما دعت إليه الوصي هو مما يؤدي إلى الكشف عليهن وعدم صونهن ؛ لأن البنات في سن من يخاف عليهن الفساد ، فهل يقبل قول[344/3]الحاضنة فيما قالت ، وتترك حيث كانت ؛ لأنها في حوطة وصيانة ، أو يقبل قول الوصي فتنتقل بهن حيث قالت الوصي ، وكيف إن ظهر رسم بيد زوج البنت الرشيدة الوصي يقتضي أن المتوفى أوصى بالثلث لابنه حفيد المتوفى بشهادة شهود لم يألفهم الميت في حياته ، وجميع ما بيده من عقود الأشرية لم تكن فيه شهادة واحدة ممن يشهد في رسم الثلث ، فهل في ذلك أم لا ؟
الخلاف فيمن اتبع الخلع طلاقا لا يستغرب منه، فقد وقع لكثير من الحفاظ كما وقع لابن رشد وغيره، بل وللشيخ ابن أبي زيد، ولا يقدح ذلك في إمامتهم وحفظهم. وقد نفي ابن رشد الخلاف في يقدح التحريم بمقدمات الوطء في الزنى مع أن في المدونة: ومن زني بامرأة أو تلذذ بها حراما الخ... ونقل اللخمي صريح بأن خلاف إسماعيل القاضي في مسألتين: متبع الخلع طلاقا، وتكرر الطلاق في غير المدخول بها والله تعالى الموفق.
وأجاب السيد أبو عبد الله الرصاع منهم بما نصه: هذا السؤال حق لسائله حفظه الله أن يستشكل ما ذكر فيه ابن رشد، والله يسهل علينا ما صعب بمنه وفضله. أما ما يتعلق بالظرف الأول من كلام ابن رشد إذا لم يقدم الطلاق على الصلح الخ، فلعل مراده بذلك رد توجيه عيسى بما وجهه في تفريق ابن القاسم ما ذكر أعلاه من أن الطلاق سابق على الشرط إلى أخر كلامه، فقال ابن رشد شأن المشروط أن يكون تابعا لشرطه، لأن الشرط تابع لمشروطه، فلو فهم كلام ابن القاسم على ما قال عيسى للزم أن الطلاق المعلق إذا وقع قبل شرطه أن يقع عليه بالصلح طلقة واحدة بائنة، وأن الرجعية في المسألة الأولى والبائنة هي الثانية، فانعكس الأمر في كون التابع هو الأول والمتبوع هو الثاني، وهذا لا يقوله ابن القاسم ولا غيره، فإن الشروط اللغوية أسباب شرعية، والسبب الشرعي مسبببه تابع له فيما بين به ابن رشد. فطلاق الثاني في كلامه من كونه لم يقل به أحد، إنما هو في انعكاس الأمر، وهو أن المشروط هو المتبوع، لأن معنى ذلك كما فهم السائل من أن ذلك نفي للاختلاف في الجمع بين الطلاقين، وإنما خصص ذلك بالطلقة الرجعية لأنه أقوى في الرد على الخصم.
ولما سئل الإمام العالم القاضي أبو محمد عبد الحق الملياني عما وقع بين هذين الإمامين وما عنده فيه. أجاب بما نصه: اعلم أن سؤال الشيخ أبي علي ناصر الدين للفقيه أبي موسى فيما سأله ظاهر أنه ليختبر به نظر الفقيه أبي موسى، وهكذا سمعت من بعض أصحابه، ولهذا كان جواب الفقيه أبي موسى له أولا بالإجماع قصورا عما أراد منه لأنه من المجمعين، والجواب الذي بعد هذا من أن الثمن يتوجه نحو المركب فيه نظر، فإنه إذا كان كل واحد من الأفراد لو انفرد ممنوعا فقد انضم ممنوع إلى مثله فيتأكد المنع وتكثر المفاسد، ولا كذلك إذا كان كل واحد من الأفراد لا يوجب حكما كالمثال الذي ذكره، أو كان كل فرد جائزا فإنه قد يكون الحكم للمجموع وحده كما في القسم الأول، وقد تحدث صفة كما في الثاني بالاجتماع توجب المنع كما في البيع والسلف، فإنه لو انفرد كل واحد بالعقد لجاز ومنع المركب من الحرام بالحرام كالمكابرة، وأما التعرض لبيان مغايرة المركب للأجزاء فغير لائق بالشيخ، والجواب الآخر فيه نظر، فإن قول الشيخ أبي علي أما أن يتوجه الثمن نحو الذات يحتمل أن يكون مراده به أما أن يكون عوضا عن الذات في نفس الأمر باعتبار الحكم أو عوضا عن المنافع أو عوضا عنهما لأن له أن يفسر الدعوى، وظاهر انحصار القسمة في الثلاثة على هذا التقرير والجواب بأن الأقسام خمسة هي باعتبار قصد المتبايعين أو لعلمهما والدليل عليه قوله من غير تعرض لسلب الذات والمنافع وهو من صفات المتعاقدين، وهو خارج عما سأل عنه على هذا التقرير المتقدم، والجواب عندي عن سؤال الشيخ بالتزام واحد الأقسام الثلاثة وهو أن الثمن يتوجه نحو المنافع، وقوله إن المنافع من شرطها الحصر إلى أجل، قلنا هذا إذا كان دخول المتعاقدين على أن ترجع السلعة المبيع منافعها إلى ملك بائعها من غير تجديد معاوضة أو ما يوجب إحداث ملك، وإذا لم يكن ولم يبق البائع لنفسه فيها رجوعا للأول مسلم وفيه تظهر حكمة ضرب
في القدور المتخذة للخمر كتب إلى عبد الله بن طالب بعض قضاته أنه رفع إلي في أمر قدور من نحاس تعمل عندهم لا تصلح لغير النبيذ. وقالوا: إذا أردت قطع النبيذ والتضييق على أهله فاقطع هذه القدور. فأمرت بها فجمعت من عند أهلها وصيرتها في موضع الثقة، وأوقفتها. فكتب إليه بخط يده: إذا لم يكن فيها منفعة إلا الخمر ولا تكسب لغيره، فغير أمرها، واكسرها، وصيرها نحاسا، ورد نحاسهم عليهم كما يفعل بالبوق، وامنع من يعملها.
قيل ليحيى هل تقول بهذا؟ قال نعم.
[القضاء في صاحب الحمام]
سئل يحيى عن صاحب الحمام، إذا دخل نساء لا مرض بهن ولا
[419/6]
نفاس، فقال: لا شيء عليه حتى يتقدم إليه. فإن عاد بعد فعليه الأدب على قدر ما يرى الإمام.
وكتب إلى علي بن أبي طالب بعض قضاته في حمام قد ضاقوا منه ورأوا أنه منكر عظيم، فأخذ رأيه في ذلك. فكتب إليه: أحضر متقبل الحمام وأمره أن لا يدخل الحمام إلا مريضة أو نفساء، ولا يدخل الرجل إلا بمئزر. فقال: نعم، ولا تقبل شهادة رجل دخل الحمام بغير مئزر حتى تعرف توبته.
[ في بكاء أهل الميت على الميت]
جاء عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في أمر خالد بن الوليد(¬1) أن ها هنا نسوة يبكين على خالد فقال: دعهن يهرقن من دموعهن على أبي سليمان.
[اجتماع النساء للبكاء على الميت بالصراخ ولطم الخدود]
وسئل يحيى عن الميت إذا مات فبكى عليه أهله قبل أن يدفن، واجتمع النساء حلقة للبكاء هل ينهون عن ذلك؟
فقال: أما الصراخ العالي والاجتماع فيه فالنهي فيه قائم، كان فيه نباح أو لم يكن عند ما مات وبعده. وأما بكاء ليس معه شيء مما ذكرنا فلا ينهون عنه، وهو عندي معنى قول عمر: ألا ترى أنه قال: دعهن يهرقن دموعهن فإنما هو عندي دموع تخرج بلا شيء مما يكره معها والله أعلم.
الأزمنة الفاسدة, من إفراء فصل الشتاءفقط, خارج عن نمط غرض المحبس وغرض الشرع في نصح المسلمين, وإبداء العلم للجاهلين, لاسيما في هذه الأزمنة التي فاض فيها بحر الجهالات على البسيطة, وقل فيها العلم النافع جدا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
[354/7] والغالب على الظن أن ما أخذه المدرس على هذه الفة من المرتب سحت لا يحل له, إذ نحوا على أن كل من أعطى له مال عل وجه لم يتحققه من نفسه, فأخذه لذلك المال سحت, فعلى هذا التأصيل يكون الحق شرعا وعرفا في المسألة المسول عنها, ان المدرس المعزول لا حق له في المرتب الذي يأتي بعد عزله, وغنما ياخذه المدرس الثاني إن قام بوظيف التدريس على الوجه الذي دل عليه الشرع والعرف, حسبما سبق, لأن هذا المولى حاز من إقراء السنة ما هو المقصود بالذات منها, وهو أنفع للمتعلمين, والول إنما فعل من ذلك ما هو تبع, ولا كبير جدوى له أن انفرد, ولا سيما وقد حكى عن الأول أنه كان يقتصر عل إقراء فصل الشتاء فقط, فأي كبير فائدة في ذلك للطلبة, والواجب عليه فيما بينه وبين الله تعالى ان يرد كل ما أخذ فيما مضى, لعدم قيامه بشرط أخذه, وإنما لم نجزم بتعرض الحكام لنزع ذلك منه, لعدم القطع بموجب النزع, واحتمال أن يدعي أنه قد أباح نفسه لا قراء بسائر الفصول بما يجزئه ويطلب على القراءة لزهد الطلبة في التعليم في هه الأزمنة ونحو ذلم مما يدعيه ونحو هذا لا يجزم باسقاط إمامته ولا عدالته, وإنما الأمر في حلية ما مضى, وتحريمه موكول إلى ما يعرف من نفسه من قيام بما وجب عليه في ذلك أو تفريط, والله تعالى أعلم, وبه التوفيق, وكتب محمد بن يوسف السنوسي وفقه الله.
فقيه تلمسان يسأل الملف الونشريسي في فاس عن مسألة من الحبس المعقب
وكتب إلى تلمسان يسألني عن مسألة من الأحباس نزلت بصاحبنا الشامي الفقيه الخير الدين الحاج الفاضل المبارك أبي عبد الله محمد بن عبد الله اليدون, نصها:
وسئل أبوصالح عن رجل باع بيتا في داره وكان مجرى الماء إلى ناحية البائع فلما انقضى البيع قال له اسجن ماءك في ناحيتك ولم يكن ذكروا مجرى الماء.
فأجاب: مجرى الماء يبقى على حاله الذي كان إلا أن يتبين للمشتري بيانا له يستحقه في ناحيته.
وسئل أيضا عن الذي باع بيتا في داره وباع معه نصف جميع الساحة مما يلي البيت وكان مستنقع ماء البيت والدار كلها في الساحة التي استثنى لنفسه فتشاحوا في الماء.
فأجابوا: الماء على ما كان عليه حتى يبين عند البيع.
[القناة التي تجري بالأوساخ]
وسئل سعيد بن أحمد ابن عبد ربه عن قناة تجري بالأوساخ إلى غير جريتها وثبتت عند القاضي حيازتها وشهد لأهل الدور أن القناة كانت تجري على دورهم بماء المطر خاصة وأن الشهود لا يعلمون فيها وسخا وثبت ذلك عنده مع الحيازة فعرفوني بالواجب في ذلك.
فأجاب: لا تتم الفتيا في هذه القناة حتى توقف شهود الفريقين على تاريخ معرفتهم بصفة جرية القناة فيتبين حينئذ الإحداث فيها، فإن كانت شهادة من شهد بماء المطر أقدم قضيت بها وقطعت الأحداث فيها وأمرت بصرف جريتها إلى ما كانت عليه في القديم إن شاء الله.
[405/8]
[406/8]وأجاب عبدالرحمن بن بقي ابن مخلد: ليس يستحق على محجات المسلمين إذ هي كأحباسهم الضرر بطول مدة وليس يلتفت في مثل هذا إلى التواريخ. والذي أراه أن يقطع الضرر على المحجة وتركب بنفسك مع من يحضرك من أهل العلم والعدل إلى ذلك فلم يزل القضاة والحكام يركبون لما هو أقل من هذا الماء تتحفظ به طرق المسلمين وأحباسهم والله أسأله التوفيق لك.
وأجاب هاشم بن أحد ابن خزيمة إن كنت قبلت شهادة الفريقين فشهادة من شهد منهم بما لم يعرف الآخرون أتم وإن كان الآخرون أعدل فخذ بشهادة الأعدل إن شاء الله.
وسئل ابن الضابط عمن أوصت في مرضها بصدقة وعتق وحبس وغير ذلك والتزمت في وصيتها عدم رجوعها في مرضها ثم أوصت ثانية أنها لم تقصد بالأولى وجه الله تعالى وأنها لا تعرف معنى التزامها عدم الرجوع عن الوصية ولم يبين لها الشهود ذلك وسئل أحد شهود الوصية الأولى هل عليها الوصية الأولى فقال: لا أدرى ما كان، وشهد آخر أن النساء وكثيرا من الرجال يجهلون معنى عدم الرجوع عن الوصية، وأن هذه الموصية تشبه أنها تجهل ذلك.
فأجاب: لا يقبل قولها في عدم قصدها وجه الله تعالى إلا أن يقوم دليل أو سبب.
وأجاب: عما عقد من شهادة من شهد أن مثلها جهل ذلك إذا ثبت أنه يشبه ما ادعته من جهل الحكم حتى يقرر لها ولما ظهر لها أنها تجهل الحكم يتقرر حتى يتبين لها، وهو الصحيح، فمن جهل الحكم فيها سوى الحدود كالمعتقة تتركه يطؤها أنها على خيارها، انتهى.
قال بعض الشيوخ: هذا خلاف المشهور في المعتقة، انتهى.
قلت: لعل ابن الضابط رأى قول ابن القصار إنما أسقطه مالك بالمدينة حيث أشهد ولم يخف عن أمة تقييده للمذهب لا خلافا، والله سبحانه أعلم.
[وصية السفيه والتزامه عدم الرجوع]
وسئل البرني عن سفيه أوصى بثلثه لرجل والتزم عدم الرجوع ثم أوصى
[359/9] به للآخر ومات وذكر له جواب أبي الفرج والتونسي أنها للأول، وأنه مذهب المحققين، واستظهر الثاني بجواب ابن مشكان أن الوصية للثاني وأنها ناسخة للأولى.
فأجاب: الصواب أنها للأول ووقف على جواب البرجيني ورجحه واستحسنه، انتهى.
قال بعض الشيوخ يتخرج هذا على مسألة عدم الرجوع في الوصية، فعلى منع الرجوع يحكم بها للأول، وعلى جوازه يتحاصان إلا أن يكون قال الذي أوصيت به للأول هو للثاني بعينه، فهذا رجوع عن الأول للثاني فيصح له على هذا القول دون الأول.
[من أوصى بالثلث لحفيده الذي لم يولد ثم أوصى للفقراء]
وسئل عمن أشهد في صحته إلى حين وفاته أن قوما يعرفون ببني جرهم ورثته وأن أولاهم منهم رجل سماه ثم توفي وترك أولادا ، وأشهد آخر أنه لم يزل يشهد في صحته إلى موته أن بني جرهم ورثته بالتعصيب الأقرب فالأقرب وشاهد ثالث في المرض كذلك ، وقال هؤلاء الشهود لا نعلم يسمي بهذا الاسم غير هؤلاء وليس هناك من يجمعهم مع هذا المتوفى بجد واحد ، هل يقضى لهم بموجب الشهادة أو لا ؟ وكيف لو ثبت أقرب لابن أبي جرهم هل هو حق أم لا ؟ وبعضهم غيب هل توقف لهم أنصباؤهم أم لا ؟
فأجاب : إن كان المقر عدلا وثبت موته بعدول وثبت بنو جرهم ، فإن ثبت الأقرب منهم حلف واستحق ميراثه ، وإن لم يعرف الأقرب وترجى معرفته مع الاستقصاء صبر حتى يوجد ، وان أيس وادعى كل أنه الأقرب حلف جميعهم عليه وقسم الميراث على السوية ، وهذا إن لم يأت أحد فأثبت ما ذكرناه ، ويوقف نصيب الغائب حتى يأتي فيحلف إن كان ممن يحلف ، ومن حلف جمع عليه اليمينان .
ثم كتب إليه يسأله عن قوله إن كان عدلا هل أراد عدالة الشهادة التي تمضي بها الحقوق أو القصد ممن يتجنب الأمور التي لا تسوغ شرعا وعادة ، والرجل مشتغل بصنعته وتنمية ضياعه ، مؤد للمغارم ولو لم يكن مقبولا في الشهادة لأن الشهادة مرتبة على قوم معلومين وترك باقي السؤال إلى اختصار.
فما أعظم جرأته وجفاه، وأشد محنته وبلاه. قال الطيبي في شرح أحاديث البغوي عجبت لمن يتسمى بالسني وإذا سمع من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وله رأي رجح رأيه عليها. وأي فرق بينه وبين المبتدع؟. أما سمع "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به"؟ وهذا ابن عمر وهو من أكابر فقهاء الصحابة والمرجوع إليهم في الفتيا والاجتهاد كيف غضب لله ورسوله، وهجر قطعة كبده وشقيق روحه إلى الممات لتلك الهنه عبرة لأولي الألباب، انتهى.
[