فأجاب: أعرفكم أني وقفت على مكتوبكم, والمقصود بالحديث إنما هو أنه عليه السلام عرض على المرأة الصبر, وتحمل مشقته إنما هو عند حدوث المصيبة وأول وقوع النائبة, لأن ذلك الوقت تضعف فيه النفس ويعتريها الجزع عن الضبط والتأسي بعاقبة الأمر, وبعد ذلك تأنس بمصابها وترجع إلى سكونها وتأخذ في سلوها فلا يكون في الصبر حينئذ ما يغلب, ولا في تحمله ما يقهر ويضعف, لأن السالي عن المصائب لا يستحق له اسم الصبر. يقول تعالى: وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة الآية: فإن الصبر في وقت إصابة المصاب. ولم يرد كلام الرسول عليه السلام قد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر في مثل هذا, ولا معنى له هنا, والسلام عليكم من كاتبه فرج ورحمة الله تعالى وبركاته.
[
وسئل فقهاء تونس في زمن القاضي ابن القطان عن يهودي سمع الأذان فسب النبي صلى الله عليه وسلم، فشهد عليه شاهدان أحدهما جندي يقال له.
[363/2]
[364/2]
خليل، والآخر يقال له المؤدب عبد الواحد، فقبل وزكى الأول، وأعذر إليه فيما يجب الأعذار فيه فعجز.
فأجابوا بضرب عنقه، فضربت عنقه، فكان الأمير أبو العباس رحمه الله يقول: لولا أنه في حق النبي صلى الله عليه وسلم ما عمل شهادة خليل. وكان هذا القاضي رحمه الله ييسر في قبول من يشهد في هذا المعني ويرغب من يزكى احتياطا في هذا الباب، وغيره من القضاة يجري الأمور على حسب ما توجبه الأحكام الشرعية، قال وتراعى أيضا حرمة النفس.
ووقعت أخرى في زمن هذا القاضي أيضا، وهي أن رجلا من أصحاب الحلي أخرج كتابا وقال هذا جزء من القرآن أوصح، فشهد عليه طالب مقبول الشهادة وآخر مزكى، فرفع القاضي فاعترف بما نقل عنه فضربت عنقه. ونحوا به إلى أنه تنقيص للقرآن فيرجع إلى التعريض لجناب الله تعالى، فجعلوها زندقة أو سبا على أحد القولين أو تكذيبا للنبي صلى الله عليه وسلم حين فضل كتابه وأظنه من علوم صنعته وهي شعودة.
ووقعت أخرى في زمن القاضي ألي مهدي سيدي عيسى الغبريني، وهى أن يهوديا خاطب مسلما بعد قول المسلم الشرع أو الإسلام فوق الناس الكل، فقال اليهودي بل تحت الناس الكل أو نحو هذا، وشهد عليه بذلك، فأخذه القاضي وسجنه مدة متوسطة وأخرجه فضربه بالسياط ضربا وجيعا مبرحا. والظن أن الشهادة لم تتم عليه بتزكية، ولو زكيت لكان الأمر أشد في الأدب، أو يرجع إلى تنقيص دين الإسلام فيكون النظر فيه هل هو نقص أو لا؟
قيل وعندي أنه يقرب من قول اليهودي والذي فضل موسى على العالمين ولطم الصحابي له وإنكار النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابي.
[ من قال في حق النبي صلى الله عليه وسلم، مسكين محمد قتل ]
=وأجاب عن هذه النازلة المذكورة الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد المالك الفشتالي بما نصه :
الحمد لله الجواب والله الموفق ، أن التزام[341/3]الرجل النفقة والكسوة التزام عطية وإرفاق للولدين قصد بذلك وجه المرأة ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ذلك بعد الزوجية لرجاء حسن العشرة ، ولاستمالة لجميل الصحبة ، وتأكد الغبطة ، أو قبلها لرجاء مسارعتها لإجابة خطبته ، وحثها على تزويجه ، وأياما كان ، فهي به تصريح منه بالدخول على عدم الرجوع ، وإنما يتصور الرجوع لو صرح بأنه إنما ينفق ليرجع ، أو وقع الأمر على السكت ، ولم تكن هنالك قرينة تعين أحد الجانبين ، ولا خفاء بشيء من هذا ، والله الموفق ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وكتب محمد بن أحمد بن عبد المالك الفشتالي ، وفقه الله تعالى .
وتقيد بعقبه بخط الشيخ الفقيه أبي محمد عبد الله بن محمد الأوربي ما نصه :
الحمد لله ، ما قاله وأفتى به المفتي فوقه صحيح ظاهر , والله الموفق المرشد ، والسلام على من يقف عليه .
وكتب عبد الله بن محمد الأروبي أصلح الله تعالى حاله بمنه وفضله : ومما يؤيد عدم رجوع هذا الزوج استمرار العرف والعادة أن الأزواج إنما ينفقون على أبناء زوجاتهم على أن لا يرجعوا ، ودعوى غير ذلك يكذبها العرف ، ما لم ينص على الرجوع . انتهى .
نعم لم يصلح بالاعتراض وهو مما يدل على ما ذكرنا من الاعتراض على القاعدة، وأن معنى قوله وهذا ما لا يقوله هو ولا غيره بمعنى لا يصح أن يقوله كما تقدم، فاستبان أن المعنى القول المتصف بالصحة لا مطلق القول، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم، فلا اعتراض ولو كان لفظه وهذا لم يقله هو ولا غيره لما نقل المستشكل لا يصح الاعتراض عليه بها فإنها تصير سالبة كلية، فيناقضها موجبة جزئية، لدخول ما في المنتخبة في الغير، لكن يبقى الأشكال في كلام ابن رشد مما هو أقوى مما تقدم، وهو أن يقال إنك اخترت أن الشرط متقدم على المشروط وإلتزمناه فكيف يقول وهذا منكسر من قوله إذ لو تقدم الطلاق على الصلح لزم أن يقع بالصلح طلقة واحدة (¬1). وهذا لا يقوله هو ولا غيره، كيف ومذهب المدونة
[367/4]
[268/4]
وهو المذهب، إلا ما عزي للقاضي إسماعيل أن من اتبع الخلع طلاقا لزمه الطلاق، بل زعم ابن عبد السلام أن المذهب متفق على اللزوم إلا ما خرج من قول القاضي إسماعيل في غير المدخول بها يتبعها طلاقا، بل الأمر في التعليق أشد، لما تقرر أن اتصال المشروط بشرطه أقوى من اتصال من اتبع الخلع طلاقا، لأن المشروط إنما يقع مع شرطه، وأما بعده فيقع مع آخر حرف منه، حتى قال ابن عبد السلام إنه كالعلة مع المعلول، وبذلك رد على اللخمي جريان قول القاضي إسماعيل في التعليق تخريجا مما كان المذهب هو كيف يقال هو ولا غيره.
البحث الأول قوله حقيقة الإيلاء الحلف على ترك الوطء يردان يقال قد صرحوا أن من حلف بالطلاق ليعتقن يدخل عليه الإيلاء، وأنتم قد وافقتم عليه لقولكم وإنما يدخل على من حلف بذلك الإيلاء، فهذا الذي يدخل عليه إن كان هو الحلف على ترك الوطء فيلزم أنه يحنث بالوطء، وذلك مما لا يقوله أحد، وإن كان الذي يدخل عليه ليس هو الحلف على ترك الوطء وهو الحق فليس حقيقة الإيلاء هو الحلف على ترك الوطء فقد فسد الحد فإن المحدود وهو الإيلاء موجود فيما يدخل على من حلف بالطلاق ليعتقن لقولهم الإيلاء يدخل عليه والحد منتف عنه وهو الحلف على ترك الوطء، وكل ما يدعى من
[331/5]
مجاز أو إضمار ونحوه في قولهم يدخل عليه الإيلاء فمردود بالأصل، إذ الأصل عدم ذلك كله، وهذا الذي أبطلنا به الحد هو الجواب عن الاعتراض على تمثيلنا فأنا إنما مثلنا الإيلاء بما يدخل على الحالف بالطلاق ليعتقن، ولم نمثل بنفس يمينه، سلمنا أن تحديدكم صحيح وأن تسميتكم إيلاء لما يدخل على الحالف بالطلاق على حنث إنما هي تسمية مجازية لكنه مجاز مشهور بينهم شائع ذائع استعماله فاستعملناه كما استعملوه فلم يعترض علينا.
البحث الثاني حكمكم بأن رجعة المولى بلا وطء باطلة وأن رجعته هي الوطء ليس الأمر كذلك بل أمر الرجعة موقوف فإن وطئ في العدة تبين أن الرجعة كانت صحيحة من لدن وقعت لا أن الرجعة كانت باطلة وأن الوطء هو إنشاء الرجعة، ولو كان كذلك لما حل له وطؤها إلا ب نية الارتجاع، ولست ترى من يشترط النية في إباحة وطئه إذا أشهد بالارتجاع، بل يباح له منها إذا أشهد ما يباح لمن لم يتقدم منه طلاق حتى إذا انقضت العدة وهو لم يطأ تبين بذلك أن الرجعة كانت باطلة، وهذا على المسامحة في أن صحة الرجعة لا تتبين إلا بالوطء، وإلا فقد تبين صحتها من غير وطء كما مر.
مسألة: وسئل مالك عن التجارة في العظام على قدر شبر يجعل لها صورة يتخذها الجواري فقال: لا خير في الصور. ابن وهب. قال: قال مالك في البسر يعمل في النخل ويغم حتى يرطب. لا أرى به بأسا إذا بين. قال يحيى وأنا أعرف لمالك. وكذلك الثياب تلبس ثم تقصر ثم تباع، فلا أرى بيعها بأسا إذا بين. بما قد لبست ثم قصرت وأراه عيبا فيها إن لم يبين. قال: وأرى إن بين لمن يشتري الرطب المخلل والثياب المقصرة بعد اللباس لأنه عيب وغش.
قيل ليحيى: هل تقول بهذا كله؟ فقال: لا أرى أن يباع مثل الرطب المخلل وأن يبين له، لأنه لعل مشتريه لا يعلم، أنه يؤذي إذا أكله والثياب أسهل.
قيل ليحيى: أرأيت إن باع ولم يبين أيفسخ بيعه ويعاقب إذا دلس بإخراجه من السوق؟ وإذا فعل ذلك مرة بعد مرة. فقال: نعم.
[416/6]
[حكم الجزار يخلط الهزيل بالسمين. والخباز يبيع الخبز الناقص]
مسألة: كتب عبد الله بن أحمد بن طالب عن بعض قضاة يسأله عن الجزار يخلط المهزول بالسمين، والضأن بالمعز فيطلع عليه فيهرب ويدع اللحم، أو الخباز يبيع الخبز الناقص، فيطلع عليه. فيهرب ويدع حانوته. أيغلق حانوته ويعقل لحمه وخبزه ما لم يخف الفساد عليه. أم كيف ترى فيه ذلك؟ فكتب إليه: الجزار يهرب والخباز فاعقل(¬1) عليه حانوته فإذا خفت فبع عليه وأوقف الثمن.
قيل لأبي زكرياء يحيى بن غنم(¬2) هل يعجبك هذا من قوله؟ وهل تقول به؟ فقال نعم به أقول.
[ القضاء في الملاهي]
351/7] إذا لم يعلم مقدار زمانه بنص من المحبس وعلم بالعادة مقدارها في مثلها هل يكون زمان تدريس مدرسها على عادة مثلها, فيستحق بذلك جميع المرتب السنوي؟ أو يكون له منه بنسبة زمن تدريسه من سائر السنة خاصة؟ وعل كلا التقديرين لو عزل مدرسها في أثناء تدريسه بعد ما درس فيها بعض المدة, هل يكون له جميع المرتب السنوي فلا يكون بعده لمن ولي شيء أو يكون له كله أو يفصل في بعض التدريس بالأقل والأكثر او يفض فيكون للمعزول بنسبته, وللمول كذلك, وهل ما كان عقده المعزول من الأكرية في الحبس وقبضه لها وتمكينه من منافع في ولايته, سيما في استحقاقه لجميع المرتب أم لا؟ فهذه ثلاثة فصول, تستدعي الجواب عنها من جهة النظر والمنقول, اما النظر فنقول: لا خفاء في اتباع نص المحبس إذا وجد على اختلاف مراتبه, وإن عدم وتقررت عادة, فهي بمثابة فتتبع كما يتبع النص, فيجب اعتبار ما اعتبره المحبس من المصالح بالنص أو ما جرى مجراه, والزائد على تبرع فيصح مع لنتفاء المعاوض, فالمعتبر من التدريس بالمدرسة المذكورة هو ما تقررت به العادة بالبلد, إلا أن يوجد للمحبس نص عل خلافها فيتبع, والزائد على مقتضى العادة عن لم يقع نص عليه تبرع لا يجب, فيستحق المرتب السنوي في المدرسة المسؤول عن تدريسها بالتدريس فيها جميع المدة المعروفة في مثلها بشرط الولاية, فإذا وقع العزل في أثناء المدة بعد ان وقع التدريس في بعضها, فلا سبيل على استحقاق المعزول جميع المرتب بذلك لفقدان شرطه, ولا إلى حرمانه بالكلية لتحصيله بعض منافعه في ولايته في بعض المدة فله بحسابه فيرد ما فضل لمن ولي في باقي المدة مقتض النظر.
402/8]وجه أجروه وكان عرفهم أنهم يحيون بياضهم فكل من أحيى شيئا لحق بالبساتين القديمة كان الأمر في مسألتك على عرفهم أيضا.
وسئل عنها أبوبكر بن عبدالرحمن فقال:
الجواب أن له سهمه من الماء يسقي به ما أحب من ملكه وليس لأحد منعه من ذلك.
وسئل عيسى بن دينار عن ساقية بين أعلين وأسفلين يسقي بها هؤلاء يومين فإذا استغنوا عنه سرحوه على الأسفلين حتى يقع في النهر الأعظم فأنشأ الأسفلون عليه رحى وطحنت زمانا في غير أيام السقي ثم أراد الأعلون إنشاء رحى أخرى فمنعهم الأسفلون وادعوا الضرر واحتجوا بالسبق.
فأجاب: ليس هذا عندي من الأنهار التي من سبق لها إنشاء ولم يكن لأحد أن يحدث فوقه ولا تحته ما يضر به وللأعلين إنشاء رحى إن أحبوا ثم يأخذوا يومهم فيطحنون بها ويسقون ما شاؤا وكذلك الأسفلون أيضا وليس لهم قسمة الماء نصفين إلا باجتماع منهم.
[ماء الوادي يقل في الصيف ويكثر في الشتاء]
وسئل أبومحمد بن محسود عن قوم لهم وادي كبير فغرسوا عليه جنة كثيرة ويحرثون عليه فإن كان الشتاء كثر وإذا كان المصيف قل حتى يصل على الأسفلين يرده الأعلون عنهم وإن أرسلوه إليهم أضر ذلك بالأعلين أيضا وهم بنوا جد واحد.
فأجاب: للذين غرسوا على الوادي كلهم السقي إلا أن يقل الماء ولا يكون فضل عن الأولين فالأولون أحق إن شاء الله.
[السدود بين الشركاء]
وسئل أبوموسى بن مناس عن قوم بينهم ماء الوادي، وفي ذلك الوادي سدود بعضها فوق بعض يغرس كل قوم على مائهم ثم إن الماء قل أو نقص
[402/8]
[403/8]وكانت سنتهم قبل ذلك أن الماء ينبع من كل تحت سد فلما انتقص الماء أراد الأسفلون أن يكسروا السدود فهل لهم ذلك أم لا؟
فأجاب: إذا قل الماء كسرت السدود كلها أو أرسل الماء إلى الأسفلين إن كانوا ينتفعون به عند كسره وإن كانوا لا ينتفعون به ترك على حاله والله أعلم.
فأجاب: عن محمد بن مسلمة في مبسوط أنها هي والتدبير سواء، فإنه أوجبها، فليس له رجوع، وإلا فهو وعد صحيح، فله الرجوع عنه. وعن إسماعيل، يريد ابن مسلمة، أن الوصية ليست بإيجاب، لأنه أمر يفعل بعد موته، ولم يوجبه، فله الرجوع عنه، والتدبير إيجاب بعد الموت، فأشبه قوله: إذا جاء شهر كذا فأنت حر، وهو إيجاب، غير أن هذا معلوم، والتدبير مجهول، اتفقا في الإيجاب واختلف في الوقت، وعن أبي عمران الفاسي في قوله فيها والوصية إنما هي وعد بشرط وجود الموت، ولم يغير وصيته، لأن من يشترطه ومن لم يشترطه، فالكلام محمول عليه للعادة وغير المعلق
[356/9] بشرط هو المذموم وقوله هذا يدل على أنه إذا قال ذلك فلا رجوع له عنه، وللتونسي في التعليقة إذا قال في الوصية لا رجوع لي فيها أو فهم عنه ذلك فهو كالتدبير لا رجوع له، ولعلهم فهموا معنى التدبير على هذا، وحكى المازري عن ابن الصائغ ذلك، قال: التدبير والوصية سواء إن شرط في الوصية عدم الرجوع فيها فهو كالتدبير، وإن في التدبير الرجوع فهو كالوصية، وفي الوثائق المجموعة إذا أوصى بوصية والتزم أن لا ينسخها ما يحدث بعدها من وصية وهي ناسخة لما تقدمها من وصية، فإن عهد بعدها بوصية وقال إنها ناسخة لما قبلها فلا تنسخ بما تقدم لعقده على نفسه عدم النسخ لما يحدث بعدها، وهو في وصيته جائز الأمر، وأما السفيه إذا دبر فحكى الطابشي فيه خلافا هل له الرجوع أم لا؟ ويجرى عليه إذا قال الصبي في وصيته: لا رجوع لي فيها، ووقع في سؤال الشيخ أبي الفرج إذا علمت السفيهة أن لها الرجوع في وصيتها فالتزمت عدم الرجوع وهو جار على أحد قولي الطابشي الذي حكاها.
[من ألزم نفسه عطية حيا أو ميتا والتزم عدم الرجوع فيها]
فأجاب بأنه لا يلتفت إلى هذه العزلة وينفذ عليه ما عمل الوكيل إلا أن يعلن بعزلته أو يعزله في مجلس القاضي فلا يمضي عليه فعله ، ولأن عزله في السر من الخدعة والقصد إلى الغش فلا يلتفت إليه ولا يعمل به .
[340/10] [من أبى دفع الحق إلى الوكيل إلا بعد الإعذار إلى الموكل]
وسئل عمن وكل رجلا على حقوقه وغاب الموكل وشهد على التوكيل عند القاضي على عين الوكيل خاصة فحضر بعض غرمائه وأبى من دفع الحق إلى الوكيل إلا بعد الاعذار إلى الموكل .
فأجاب : إن كان الموكل قريب الغيبة الثلاثة أيام فدون ، كتب إليه وأعذر إليه ويلزم الغريم ضامن بالمال خلال ذلك ، وإن كانت غيبة الوكيل أبعد من ذلك حكم على الغريم بدفع الحق إلى الوكيل إن شاء الله .
[هل يقيم القاضي وكيلا لمن بعدت غيبته ؟]
وسئل عمن بعدت غيبته هل يقيم له القاضي وكيلا أم لا ؟
ففي صحيح مسلم من طريق قتادة قال: سمعت أبا السوار يحدث أنه سمع عمران بن حصين يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الحياء لا يأتي إلا بخير"، فقال بشير بن كعب: إنه مكتوب في الحكمة أن منه وقارا ومنه سكينة فقال عمران أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن صحيفتك وفيه أن أبا قتادة حدث قال: كنا عند عمران بن حصين في رهط وفينا بشير بن كعب، فحدثنا عمران يؤمئذ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحياء خير كله". قال: وقال: "الحياء كله خير" فقال بشير بن كعب: إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة إن منه سكينة ووقارا لله، ومنه ضعف، فغضب عمران حتى احمرت عيناه وقال: ألا أراني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه. فأعاد عمران الحديث فأعاد بشير فغضب عمران قال: فما زلنا نقول: إنه منا يا أبا مجيد إنه لا بأس به. وفي الصحيح أيضا من طريق شهاب قال: أخبرني سالم بن عبدالله بن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تمنعوا إماءكم المساجد إذا استأذنوكم إليها" قال: فقال بلال بن عبدالله والله لنمنعهن قال فأقبل عبد الله فسبه سبا سيئا ما سمعته سبه مثله قط وقال: أخبرك عن رسول الله
[