315/1] وأهواله, وكان أحدهم إذا قدم من سفره فيلقاه أحد إخوانه بين يدي الجنائز لم يزد على السلام إقبالا على الصمت واشتغالا بالتفكر في أحوال القبر, والخير كله في اتباعهم وموافقتهم في فعل ما فعلوه وترك ما تركوه.
[شرح حديث: إنما الصبر عند أول صدمة]
وسئل: عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه البخاري ولفظه على ما في الكتاب كما في علمكم, حدثنا شعبة عن ثابت البناني, سمعت أنس بن مالك يقول لامرأة من أهله: تعرفين فلانة؟ فقالت نعم. قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم مر بها وهي تبكي عند قبر فقال لها اتقي الله واصبري, فقالت إليك عني فإنك خلو من مصيبتي, قال فجاوزها ومضى, فمر بها رجل فقال, ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت ما عرفته. قال إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت والله ما عرفتك, فقال النبي صلى اله عليه وسلم: إن الصبر عند أول صدمة. فبعض قال عن المراد بالحديث تعريف المرأة بالصبر عند أول صدمة لأجل ما اتفق لها من فقد صاحب القبر الذي كانت تبكي عليه, وبعض قال إنما ذلك في حقه صلى الله عليه وسلم لأنه جفته بكلامها, واستشهد على مقالته بقوله صلى الله علي وسلمقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر. فقلت العالم أبقاه الله يشرح لنا معنى الحديث مأجورا موفقا إن شاء الله.
وسئل القابسي عمن خاصم يهوديا فحلف له بالتوراة، فقال الآخر لعن التوراة، فشهد عليه بذلك شاهد، ثم شهد آخر أنه سأله عن القضية فقال إنما لعنت توراة اليهود.
فأجاب الشاهد الواحد لا يوجب قتلا، والثاني علق الأمر بصفة تحتمل
[362/2]
[363/2]
التأويل، إذ لا يرى اليهود متمسكين بشيء من عند الله لتبديلهم وتحريفهم، ولو اتفق الشاهدان على لعن التوراة مجردا لضاق التأويل. وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة ابن شنبوذ المقري أحد أيمة المقرئين المتصدرين بها مع ابن مجاهد لقراءته واقرائه بشواذ الحروف مما ليس في المصحف، وعقدوا عليه بالرجوع عنه والتوبة منه سجلا أشهد فيه بذلك على نفسه في مجلس الوزير أبي علي بن مقلة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة. وكان فيمن أفتى عليه بذلك أبو بكر الأبهري وغيره.
[ من قال لصبي لعن الله معلمك وما علمك ]
وسئل أبو محمد عمن قال لصبي لعن الله معلمك وما علمك، وقال أردت سوء الأدب ولم أرد القرآن.
فأجاب بأنه يؤدب. قال وأما من لعن المصحف فانه يقتل.
وسئل أبو عمران عن رجل قال لو شهد علي أبو بكر الصديق.
فأجاب بأنه إن كان في مثل ما لا تجوز فيه الشهادة فلا شيء عليه، وان كان أراد غير هذا فيضرب ضربا يبلغ به حد الموت وذكروها رواية.
[ حكم من سب الله تعالى ]
وسئل أبو محمد عمن سب الباري سبحانه وتعالى كيف حكمه؟ وهل يفترق هذا مما نسب إليه الأمم الخالية على وجه ما وقع به الكفر منهم أم لا؟
فأجاب من سبه بما ينسب إليه الأمم الخالية استتيب، ومن سبه بما ينسب الناس بعضهم لبعض قتل بغير استتابة. قيل هل تنفع هذه التفرقة في جانبه عليه السلام؟ فقال: لا، ويقتل على كل حال، لأنه ساب أو معرض. ومن عرض بسبه عليه السلام فليس فيه الا القتل.
[ بعض القضاة يتساهل في تزكية شهود سب النبي والإسلام احتياطا وزجرا ]
=فأجاب رحمه الله بما نصه : الجواب والله تعالى الموفق للصواب بفضله ، أن لا رجوع للزوج بما أنفق على أولاد زوجته ، والرسم الذي استظهر به عليه لا له ؛ لأن النفقة على الربائب إذا التزمت قبل عقد النكاح أو بعد عقد النكاح لزمت ؛ لأنه تطوع وتبرع وإجلاب لمسرة الزوجة ، وإنما تكلم العلماء والفقهاء في النفقة إذا كانت في أصل العقد مشترطة مع تسمية الصداق ، فإن كانت مؤجلة صحت عند ابن رشد من غير كراهة عند مالك وابن القاسم ، وقال أبو محمد عبد الله بن الشقاق : إن مالكا كرهها وإن كانت مؤجلة ، وقال : لم يكن ذلك من عمل الناس ، وسواء عنده ضرب أجلا أو لا ، وهو مكروه . وعلى قول ابن القاسم : "إن ضرب أجلا" فلا بأس به ، وإن لم يضرب لذلك أجلا فمكروه عنده ، هكذا هو عند القضاة والطلبة ، وكأنه يقول لي اسكتوا فإنكم لا تحسنون مجاب الرجال الذين ينازعون المنصوص ، وبقي من يقال له : اعمل ولا تتكلم . فهذه نصيحة نجازى فيها عند ربي عز وجل ، وكتب محبكم الحسن بن عطية .
وتقيد بعقبه ما نصه : بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ، أشهد الشيخ الفقيه العالم الجليل ، المدرس المفتي المقرئ الأسنى الأوجه الأنوه الأفضل الأكمل أبو علي الحسن ابن الشيخ الجليل الصالح المبارك الأفضل الأكمل المقدس المرحوم أبي الفضل عطية الونشريسي المذكور مجيبا فوقه ، أن الجواب المقيد عقب السؤال فوقه الذي أوله : "الجواب والله الموفق للصواب" . وآخره : "وكتب محبكم الحسن بن عطية" . هو جوابه على النازلة المرسومة أعلاه ، وتقلد الفتيا به ، وشهد عليه بذلك ، وهو بحال كمال الإشهاد عليه ، وفي سابع عشر ذي قعدة عام تسعة وستين وسبعمائة ، وعلم كونه من المتصدرين للفتيا بمدينة فاس بالقرويين حرسها الله تعالى .
قلت: المخالف في هذه المسائل ليس بما قرره ابن القاسم من أن المشروط متقدم، وإنما اختلف الفريقان في المراد بالحديث المتقدم، هل المراد بقوله لا طلاق وقوعا، وهو الذي راعاه المشهور، أو التزاما، وهو الذي راعاه الشاذ. ولا قائل هنا بأنه إنما يلزم لوقوع الطلاق قبل النكاح. كما هو قول ابن القاسم المردود، فاستبان قول ابن رشد وهذا لا يقوله هو ولا غيره بمعنى لا يصح أن يقوله هو ولا غيره، فكل ما يقع من هذا المعنى بما فيه تقديم المشروط على الشرط فهو داخل في ذلك الاعتراض، هب أن يكون في المدونة أو غيرها على أن المستشكل له قول ابن رشد في المعزو للمدونة وابن الحاجب وغيرهما يحتمل أن يكون لازما قول ابن رشد المعترض عليه، لأني لم أجد في المدونة ما عزوا لها. وأيضا فإن ابن عرفة لما ذكر مسألة العتبية واعتراض ابن رشد عليها عقبها بنقل قول اللخمي في المنتخبة من قال أنت طال إن صالحتك فصالحها حنث بطلقة اليمين، ثم وقعت عليه طلقة الصلح، وهي في هذه يملك فيها الرجعة فلا يرد ما أخذ، فما زاد اللخمي وهي من معنى ما تقدم فسياقها يظهر منه أنها في معنى المعارضة، فلو كانت المسألة في المدونة لكانت أولى بالاعتراض عليه.
الوطء فإن قامت زوجه بالضرر ضرب له الأجل من يوم ترفع ذلك له، أجبت أما ما نقل من الفروع ففقه معلوم ولا حاجة الآن إلى نقله، وإنما حق المناظر أن ينقل ما يتعلق بمناظرته، وأما قولكم فيمن حلف بالطلاق ليدخلن الدار أنه ليس من نفس الإيلاء فنحن لم نقل قط إنه نفس الإيلاء، وإنما قلنا إن الحالف بذلك يطلق عليه الحاكم بالإيلاء، وذلك حق، ولم يطلق عليه أولا الإيلاء، كيف وقد قال في المدونة إن كل يمين منعت صاحبها من الوطء فهو بها مول؟ قوله وإنما يدخل على من
[330/5]
حلف بمثل ذلك الإيلاء، قلت هذا موافقة منه على أن الإيلاء يدخل عليه، ولم نقل نحن ما يؤذن بأكثر من ذلك إذ لم نقل سوى أنه يطلق عليه بالإيلاء وإذا طلق عليه بالإيلاء فهو مول لأجل أنه حكم عليه بذلك فهو مول تصح رجعته بلا وطء، وقوله على خلاف في ذلك، قلت المباحثات والمناظرات مبنية أبدا على المشهور أو المتفق، فإذا بنينا على ذلك فلا يضرنا الخلاف، قال رضي الله عنه وإنما حقيقة الإيلاء الحلف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر بيمين يلزم الحنث فيها حكم قصدا للضرر على خلاف هذا القيد الأخير فإنه بنفس الحلف مول ولا يحتاج إلى وقع ولا إلى تأجيل، فإذا انقضت أربعة أشهر وقفه الحاكم، فإما فاء بالإصابة وإلا طلق عليه، فإذا طلق عليه ثم ارتجع قيل له رجعتك الإصابة فإنه المعنى الذي لأجله طلق عليك، فإن خرجت من العدة ولم تصب فلا رجعة لك إلا بوجدان ما تنفق، فإذا انقضت العدة ولم يجد مالا لم تصح رجعته، وإن وجد مالا وارتجع صحت رجعته.
أجبت في كلامكم هذا أبحاث ثلاثة الأول في الحد الذي حد به الإيلاء، البحث الثاني في حكمه فإن رجعة المولي إذا تجردت عن الوطء باطلة وإن رجعته الإصابة، البحث الثالث فيما نقل من فروع الإيلاء.
قال أصبغ: وسألته عن الرجل يخلط الزيت الرديء بالجديد والسمن الرديء بالجديد هل يحل شيء من ذلك؟ قال: لا يحل ذلك ولا خير فيه، ولا أدري كيف سألته عن هذا. قال: قال مالك مرة في شيء سألته عنه: أنت حتى الساعة تسأل عن مثل هذا.
قيل ليحيى: فإن خلط هذا طعامه الذي ذكر أصبغ عن ابن القاسم.
فاشتراه رجل هو لا يعلم، ثم يعلم بذلك. قال يحيى: إذا اشتراه رجل وهو لا يعلم، فله أن يرد على البائع ويأخذ منه الثمن الذي دفع إليه، ويتقدم إلى البائع إلا أن يبيع مثل هذا. فإن نهي مثل هذا ثم باع أخرج من السوق ونهي أن يبيع فيه وهو أشد عليه من الضرب.
[حكم نفخ الجزار اللحم، وخلطه لحم الضأن بلحم المعز وبيعه]
مسألة وسئل يحيى عن الجزار ينفخ في اللحم أو يخلط لحم الضأن بلحم المعز، فقال: أما النفخ في اللحم فمكروه عند أهل العلم، فلينهوا عنه أشد النهي. فإن عادوا أخرجوا من السوق. وأما بيع لحم الضأن ولحم المعز، فأرى أن يجعل كل واحد على حدته، ويبيع هذا بسعره. فهذا الذي أرى وبالله التفيق.
[415/6]
ابن وهب وسمعت مالكا: وسئل عن الرجل ينفخ في اللحم كما يفعل الجزار، قال إني أكره ذلك وأرى أن يمنع منه.
[حكم إخلاء السوق لبائع واحد]
وسئل يحيى عن الجزارين والبقالين يخلون السوق لواحد منهم، يبيع فيه وحده يوما أو يومين ولا ينقص من السعر شيئا. وإنما صنعوا ذلك للرفق به إذ أفنى ما بيده أو أراد أن يتزوج. فقال يحيى: إذا أخلوا السوق لهذا الرجل كما ذكرت وكان في ذلك مضرة على العام، نهوا عن ذلك. وإن لم ينقص من السعر. وإن لم يكن على العامة فيه ضرر فلا بأس به إذا لم ينقص منه السعر.
[يكره بيع الصور للصبيان]
مسألة: وكره مالك عمل الدوامات والصور وبيعها من الصبيان.
[التجارة في الصور من العظام، وترطيب البسر، وبيع الثياب القصيرة]
350/7] منتفع, وإن لم يوجد للحبس مرسوم ببيان, فالعادة المطردة تقوم مقام الافصاح باللسان, وتغني عما أغفل رسمه بالبيان, وإن لم يوجد سئيء مما ذكرتم وانبهم الأمر فيما قيد وسطر, وكان الأصل أن العادة الحالية مارة على سنين الماضية, ما لم يتبين أنها حولت وغيرت عما كانت سبيل الأمم الخالية, والظاهر من قرائن الحال, وما يسر الله لأهل ذلكم البلد الذي حللتم به من شرف الخلال, أن أهله كانوا أرفع مراتب الاجتهاد, ولا يكاد يحصل ما علم منهم إلا بالمواظبة التي تستدعي العكوف على الاكثار من الخير والحرص ليلا ونهارا عل الازياد, فضلا عن استغراق فصول الأزمان, بل الظاهر يستغرقون في طلبهم العلم الشريف كل الدهر, ويتتبعونه بالسعات والأحيان, فكم كان فيهم رضي الله عنهم من حفاظ الكتاب, والضابطين لما يلقيه لهم حفاظ شيوخهم عل نحو ما يلقون لهم بالباء والواو من غير شك منهم في شيء من الزمان, له في ذلك أكبر دليل عل الإستغراق المذكور, وأعظم برهان, وإذا علم بالقرائن أو بنقل الثقات أن الحالة الراهنة خالفت الماضية, لم يكن لمن أخر مطمع في فائد الأزمنة المستقبلة الآتية, وليته يسلم له فائد ما عمل, ولعله لا يكون له شيء لمخالفته ما عهد ممن سلف لما سارع إليه هو من الراحة وعجل, ولكن اللائق بأهل العلم والفضل عدم المضايقة والمعاملة بالمسامحة, فالخير أبقى للمودة بين المؤمنين وأرجى لحصول الخير والتجارة الرابحة, وأنفع ما يكون عند ذي الجلال والإكرام للمقاصد الصالحة, والله أسال ان يسلك بنا وبكم سبيل السداد, ويهدينا بفضله على طريق الرشاد, وقد عاجلنا الحال عن رسم ما في المسألة من الأنقال, والله يتولاكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وأجابني عنه فقيه الأصول العالم أبو العباس أحمد بن محمد بن زكريا بما نه: الحمد لله. قد تضمن هذا السال مطالب, يسلك في تقريرها إن شاء الله أحسن الأساليب, أما مطالبه فيقال التدريس في مدرسة,
[
401/8]الساقية أن يلقي طين الساقية في أرض هذا الرجل إذا أراد تنقيتها أم لا؟ ولمن هو ما ينبت في حافتي الساقية وقعرها وشفيرها لصاحب الأرض أم لصاحب الساقية؟ بين لنا ذلك كله بفضلك.
فأجاب: تصفحت السؤال هذا ووقفت عليه وإن لم تكن رقبة الساقية لرب الرحى وإنما له مرور الماء إلى رحاه على أرض الرجل فلا حق له فيما نبت فيها من الشجر وهو لصاحب الأرض وإن كان له أصل رقبة الساقية وهو موضعها من الأرض فله جميع ما نبت في قعرها وجوانبها من الشجر إن شاء قطعه وإن شاء تركه. وإن تداعيا في ذلك ولم يكن لأحدهما ببينة على دعواه فالقول قول صاحب الرحى مع يمينه أن رقبة الساقية التي يمر فيها الماء إلى رحاه ماله وملكه. وليس لصاحب الساقية أن يلقي طين ساقيته إذا نقاها إلا على حافتي الساقية فيما لا يضر برب الأرض على ما جرى به العرف والعادة في ذلك إذ لكل ملك حرم وهو القدر الذي يحتاج إليه ولا يستغنى عنه. ولصاحب الأرض أن ينتهي بحرثه إلى شفير الساقية إذا لم يحتج صاحب الساقية إلى إبقاء طيناه على حافتيها بحسب العرف والعادة في ذلك وبالله تعالى التوفيق لا شريك له.
[من لهم بساتين بعضها فوق بعض يسقونها بساقية منهم]
وسئل أبوعمران عن قوم لهم بساتين بعضها فوق بعض ولهم أجروا منه ساقية إلى بستانهم يسقيها عند السقي الأول حتى ينتهي إلى الآخر فأحدث الآخر بستانا لاصقا ببستانه وأراد أن يسقيه بنصيب بستانه فهل يجب له ذلك على أصحابه إن أبوا أم لا؟
فأجاب: أما الساقية فإن حفرها القوم على أن تكون بينهم بالسوية فليقسم على الأجراء فمن صار له نصيبه من الماء في حين دولته وجريته فله أن يسقي به ما أحدث من بستان أو غيره، وإنما يمنع الإنسان أن يتجاوز نصيبه فأما إن اقتصر على نصيبه فليصنع به ما شاء. وأما إن جهل من أجراه وعلى أي
[401/8]
[
فأجاب: الحمد لله، رأيت من المتأخرين من حكى في الوصية يلتزم الموصي أن لا يرجع فيها قولين: هل يرجع أو لا. ورأيت من فتوى من هو في
[355/9] درجة أشياخنا إلزام مقتضى الشرط لبعضهم وإلغاءه لبعضهم، والذي أفتي به في مسألتك أن إشهاد الموصى بالرجوع عن وصية لا أثر فيه لرد الوصية، بل تستمر الوصية بحالها لتمحض الموصى عن هذا الرجوع أولا واسترعائه به وتصريحه بالتقية من ولده والرجوع الذي برز للوجود هو بصفة الرجوع المسترعى فيه إذ كان بالولد ومحمل والده عليه والله الموفق بفضله.
[من أوصى والتزم ألا يرجع في وصيته ثم رجع عنها]
وسئل بعض الشيوخ عمن أوصى بوصية واشترط أن لا رجوع له فيها ثم بدا له فيها فرجع عنها أو عن بعضها، هل يصح رجوعه أم لا؟
فأجاب: هذه مسألة خلاف ذكرها القرويون وغيرهم، وفي مختصر شيخنا ابن عرفة: من التزم فيها عدم الرجوع ففي لزومها اختلاف بين متأخري فقهاء تونس، قال الشيخ أبوعلي بن علوان في لزومها بالتزامه، ثالثها إن كانت بعتق لم يغيرها، قال شيخنا: وفي التخيير والتمليك إن قال لها أنت طالق ينوى بها لا رجعة لي عليك فيها فله الرجعة، وقوله لا رجعة لي عليك باطل قال: فعليه لا يلزمه التزام عدم الرجوع في الوصية، وللتونسي ما يفهم منه اللزوم، والله تعالى أعلم.
[مسألة في معنى السابقة]
وسئل تلميذ المازري أبوالقاسم بن مشكان عمن شرط في وصيته عدم الرجوع فيها.
وقال ابن حبيب بن نصر سألت سحنونا عمن وكل على خصومة رجل فلم يقم الوكيل بذلك إلا بعد سنين إنما أنشبت الخصومة قبل ذلك ثم يأتي بالبينة أو لم ينشب خصومة ولم يعارض في شيء حتى مرت السنتان ثم قام بعدها يطلب بتلك الوكالة القديمة أله ذلك أم يجدد الوكالة ؟ فقال : يبعث الحاكم إلى الموكل ليسأله أهو على وكالته أم خلعه عنها ؟ فإن كان غائبا فالوكيل [339/10] على وكالته . قال القاضي أبو الأصبغ : رأيت بعض شيوخنا يستكثر إمساكه عن الخصومة ستة أشهر ونحوها ويرى تجديد الوكالة إن أراد الخصومة .
[من وكل على حق فصالح وكيله المطلوب به دون إذنه]
وسئل ابن الحاج عمن وكل وكيلا على المخاصمة عنه والمصالحة والإقرار والإنكار فثبت أن المطلوب أقر للطالب ببعض ما ادعى عليه ووجب أن يسجن بما ظهر من الطلب ومن الريبة عليه فيه فعمد الوكيل فصالحه على عشرة مثاقيل منجمة وأطلقه ، فادعى الطالب أنه لم يأمر الوكيل بالصلح ، واستظهر بعقد يقتضي عزله إياه تاريخه قبل تاريخ الصلح .
فأجاب : الواجب أن يعذر فيه إلى الوكيل ، فإن لم يكن عنده مدفع لم ينفذ الصلح ووجب على الوكيل غرم ما كان أقر الغريم به ، ويرجع هو على الغريم بذلك ، وإن ادعى الوكيل أنه أعلم الموكل بالصلح حلف الموكل ، وحينئذ يغرم له الوكيل ، وإنما وجب على الوكيل الغرم بأنه تعدى على موكله وأطلق غريمه ، وأتلف عليه ماله ؟
[من وكل صبيا على قبض دين فهل يكون قبضه براءة للغريم ؟]
وسئل عمن وكل على قبض دين صبيا قبل البلوغ فقبضه .
فأجاب : قبضه براءة للغريم لأن صاحب الحق رضي به فأنزله منزلته .
[من وكل وكيلا عنه في مجلس القاضي ثم ادعى أنه عزله]
وسئل عن رجل وكل رجلا في مجلس القاضي على أن يبيع عنه ويفاصل عنه في بلد آخر ، فذهب الوكيل بالتوكيل إلى ذلك البلد فتفاصل وباع ، ثم إن الموكل استظهر بأنه عزله بعد أن وكله .
337/11] ﴿وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون﴾ وقوله تعالى: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة﴾ إلى قوله تعالى: ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا﴾ إلى غير ذلك من الآيات التي لا تحصى كثرة. ويتعين في حق هذا الأخرق القليل الأدب، أن يبالغ في تأديبه وطول هجرانه، وتكسر بمعاول الإذلال صلابة رأسه ورأس شيطانه. ولم يزل من دأب السلف الصالح إظهار شدة الغضب لله تعالى على من يبدي شيئا من سوء الأدب والاعتراض عند سماع كلامه صلى الله عليه وسلم المنزه عن الخطأ والهوى، ومقابلة المعترض بالدفع في نحر حدقه، وطرح مقالته بكل القوى.