تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

38/1] حكم مقرر أو هو مذهب لأحد, وإنما فيه الأخبار بأنه دليل الحديث, وأنه يلزم من هذه الدلالة صحة القول بنيابة غسل الجمعة عن غسل الجنابة بجامع الفرضية. وأما ثانيا فإنه لو التزمه مذهبا وحكما يفتي به تخريجا على ما حكى ابن حبيب من رواية مطرف وابن الماجشون وابن نافع وأشهب وابن كنانة وابن وهب عن مالك أن غسل الجمعة يجزىء عن غسل الجنابة لما كان فيه إشكال, ويكون التخريج على هذا القول عكس ما استنبط من الحديث, لأن المستنبط من الحديث تخريج أجزائه عن غسل الجنابة كما أجزأ عن الوضوء على الأكثر, وإن لم يكن اتفاق لقول عائشة رضي الله عنها. وأي وضوء أعم من الغسل؟ وغسل الجنابة يجزىء عن غسل الجمعة عند هؤلاء, فغسل الجمعة يجزىء عن الوضوء, إمضا بالقياس الملتزم بلا واسطة, ولا يخفى عليك تقريره بالوجوه المنطقية المتعدد, أو بالمستلزم بوسط. وبيانه أن المجزىء عن المجزىء عن الشيء مجزىء عن ذلك الشيء, وهو في غاية الظهور, فلا حاجة إلى طول الكلام فيه. وتخريجا أيضا عن القول بأن الوضوء لما يستحب له الوضوء يجزىء عن الوضوء الفرض. وتعداد الجزئيات من هذا المعنى محال على المجاز الجلي المضمر من تحصيلكم(¬1). وأما الحديث فمشهور, وممن خرجه الترمذي وابن ماجة والنسائي. أما النسائي فقال: قال أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي, عن يزيد وه ابن زريع, قال حدثنا شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت, ومن اغتسل فالغسل أفضل.

المتنازع فيه . سلمنا ان أل في النسك للعموم , لكن يجب تخصيصه بالمجزى

للقرينه الدالة عليه , وهى كون سياق الكلام فيما يجزى أضحية وما لا يجزى ,

ولا يلزم نفى ما سوى ذلك من أحوال , والجمع بين الدليل الدال على كونها

من النسك وهى تسميتها بذلك كما مر , والدليل الدال على انها ليست منه كما

اعتبرتموه .

ولا يقال : ليس الجمع بينهما ما ذكرتم من حمل النسك على المجزى

باعتبار هذا دون الآخر ترجيح من غير مرجح , بل ان لم يترجح الجمع بكون

نسيكه مجازا بما ذكر من التأكيد في سلب النسيكه عنها , فلا أقل من أن يقابل

هذان الوجهان من الجمع فيتساقطان , ويبقى تقابل الدليلين على حاله

فيساقطان أيضا فلا يبقى دليل على منع البيع .

لأنا نقول : الجمع بين الدليلين ما أمكن أولى من إلغائهما أو إلغاء

أحدهما وقد أمكن إما بتأويلنا أو بتأويلكم فلا يتساقطان . وما ذكرتم من

تقابل وجهي الجمع أو أرجحيه , ما جمعتم به غير مسلم , بل الراجحيه لما جمعنا به على ما نص عليه ( ابن الحاجب ) وغيره في ترجيح بعض المتون على

بعض عند تعارضها , أن تخصيص العام منها أولى من تأويل الخاص , لكثره

[43/2]

[44/2]

الأول وقله الثاني بالنسبة اليه , وهذه هي عين مسألتنا . وأيضا لو سقط

الاستدلال بخير نسيكتك على منع بيع الأول لكون تسميتها بنسيكه مجازا لسقط

الاستدلال به على منع بيع الثانية أو على كونها نسيكه حقيقة , لان هذا الفظ

دل من وجهه واحده على شيئين على سبيل النصوصيه , وكل لفظ كذلك لا

يعمل في واحد منهما دون الآخر . أما على القول بمنع استعمال اللفظ في حقيقته

ومجاز فظاهر , لانه عنده حينئذ إما فيهما أو مجاز فيهما فيستويان في

الأحكام , هذا على القول بجوازه حقيقة . وأما على القول بجوازه مجازا لا

حقيقة فأظهر في لزوم التالي للمقدم كما ذكرنا . ولا يخفى عليك بعد هذه

النكتة الأخيرة والخروج إلى هذا الأصل ما يؤول اليه البحث في هذا المسالة ,

*وسئل القاضي ابن عبد السلام عمن له ابن وابنتان دخلت الكبرى على بعلها ثم بعد دخولها بثلاثة أعوام ، توفي الأب وبيد الابنة حلي لأبيها المتوفى ، ثم توفيت البنت قبل البناء ، فطلب بقية الورثة حظهم في الحلي والأسباب التي تحت الابنة المذكورة ، فزعمت أن أباها جهزها به ، فاستظهر الورثة برسم يتضمن أن العادة الجارية ببلدهم حتى الآن أن الرجل إذا جهز ابنته بحلي أو غيره ، إنما هو على معنى العارية والتجميل بيد الابنة وإن طالت السنون ، وأنه مهما أراد استرجاع شيء منه استرجعه ، وإن كانت له ابنة أخرى حمل عليها به ، وإن مات ورث عنه ، مع أن هذا الأب كان في مدة حياته يتصرف[37/3]في الحلي والأسباب المذكورة بالعارية ، فهل يقضي لبقية الورثة بحظهم من الحلي مما هو لأبيهم أم لا ؟

=فأجاب : إذا ثبت الرسم المتضمن للعادة الجارية وجب الأعذار في شهوده إلى الابنة ، فإن عجزت أو سلمت عمل بمقتضاه -والله أعلم .

[من تزوج امرأة وبعد مدة قدم زوجها الأول]

*وسئل فقهاء فاس عن رجل تزوج امرأة فبقي معها مدة من حمس سنين ، ثم قدم زوجها الأول فاستظهر ببينة شهدت باستمرار العصمة بينه وبين المرأة المذكورة إلى حين قدومه من مغيبه ، وقد كان غاب عنها مدة طويلة ، فأحضر الزوج الثاني وأعذر إليه في البينة فلم يأت في ذلك بمدفع ، فسئلت المرأة عن دعوى الزوج الأول ، فوافقته على دعواه من أنه زوج لها ، واعترفت مع ذلك أنها تزوجت الثاني من غي أن يطلقها الأول ، ولا تحققت موته ولا سمعته من أحد ، وادعت أنها إنما تزوجته ظنا منها أن زوجها الأول مات ، فهل يدرأ عنها الحد بقولها : ظننت أنه مات أم لا ؟ وكيف إن رجعت إلى السماع وقالت سمعت بموته ، وه ينفعها ذلك أم لا ؟ وكيف إن علم شهود الاستدعاء بنكاح الثاني مع علمهم بأنه نكاح في عصمته ، هل عليهم في ذلك درس أم لا ؟ بينوا لنا ذلك مأجورين إن شاء الله والسلام عليكم ورحمة الله .

وأما الراجح من التفسيرين في اللغة، وهي المسألة السابعة، فقال أبو الحسن اللخمي في الغيلة ما هي؟ فقال مالك: وطء المرضع، وقيل: أن ترضع وهي حامل، والأول أحسن لأن رضاع الحامل سلموا أنه مضر وهو مما يتقى منه، والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عن الغيلة وأخبر أنها ليست بضارة، فكان حمله على الوجه الآخر أبين، ولا يحمل على من علم منه الضرر وربما أدى إلى موته، قال الشيخ أبو الحسن اللخمي: واختلف في استرضاع الحامل فوقع في غير موضع جواه، وقال في كتاب الإجارة: إن حملت تنفسخ الإجارة، وهو أحسن؛ لأن إرضاع الحامل مضر وهو مما يتقى منه، والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عن الغيلة وأخبر أنها ليست بمضرة، ثم تكلم اللخمي على الأم المطلقة الحامل، فقال: إنها لا ترضع لأنها ليست بزوجة، فلما كان لها أن لا ترضع كان على الأب أن يستأجر له، فإن رضيت برضاعه كانت لها الأجرة، وهذا إذا كان رضاعها وهي حامل لا يضر بالولد، فهذا مناقض لما تقدم له من أنه ضار بالولد وربما أدى إلى موته، فجزم بالضرر فيما تقدم وتردد فيه في هذا الموضع.

وسئل عن رجل اشترى دارا بثمن منجم على ثلاثة أعوام، فلما انقضت النجوم المذكورة وقبض البائع جميع الثمن وأبرأه منه على حسب التنجيم المذكور أشهد المشتري المذكور على نفسه أنه اشترى الدار المذكورة لأربع بنات له صغار في حجره، وأن الثمن الذي دفع في الدار المذكورة هو موهوب

[39/5]

للبنات المذكورات لوجه الله، أوقع الإشهاد عليه بذلك بعد دفع الثمن ثم مات، فهل تجب الدار للبنات أم لا؟ ومن السؤال أن المشتري المذكور مات وهو يسكن الدار المذكورة ولم يتخل عنها.

فأجاب: الجواب أن حوز الدار للبنات عند الإشهاد أو إكراها من غيره لهن فهي حيازة، وإلا فالدار ميراث، وكنت كتبت على ظهر عقد الشراء أن الهبة المذكورة لا تحتاج لحيازة لكونه اشترى باسم بناته، ومقتضى هذا السؤال أنه اشترى باسم نفسه، وبعد السنين المذكورة زعم أنه كان اشترى لبناته فلتتق الله هذه العمة، فلا ينبغي لها أن تناقش هؤلاء الحفدة في نزر يسير تأخذه من هذه الدار وتقطع رحمها تجني على قلوب بنات أخيها، ولا ثم من طائل، والقاضي رحمه الله ينظر في القضية.

[زوجة بينها وبين زوجها دار

بناها الزوج ثم مات... إلى آخره]

وسئل أبو عبد الله القرعة عن رجل كان بينه وبين زوجه دار وبناها الرجل واعترفت الزوجة أنها باعت من حوائجها ودفعت ثمنها في البناء لزوجها، ثم توفي الزوج الرجل بعد ذلك، وقامت ورثة الزوج تدع أن البناء كان من عنده، فلم تقم لواحد من الزوجين بينة على صاحبه بدعواه، وكان بين الزوجين أيضا فدان سقوي واصل توت ودمنتان بعلتان، فباع الرجل الفدان السقوي وأصل التوت وسكتت الزوجة على البيع من دون تسليم منها واعترفت أن زوجها قال لها: نعطيك الدمنتين عوضا من المبيع وتوفي الزوج ولم يشهد على نفسه بشيء، فقامت الزوجة تدعي ما اعترفت به، وقامت الورثة تدعي خلاف ذلك.

بيع المضغوط]

وسئل عما كان مواليا لبعض الملوك ولم يداخله في عمالة ولا جباية، ثم قام قائم على ذلك الملك فقتله، واعتقل هذا الرجل وشدد عليه وسلبه جميع أملاكه: قديمها وحديثها من أرض وربع وكتب وغير ذلك، وجبره على بيع بعض أملاكه، وعلى توكيل من يبيع عليه. ثم قام قائم آخر على هذا الباغي المذكور وقتله، فأراد هذا الرجل القيام في جميع ما أخذ منه وبيع عليه أو باع هو من جميع ما وصف.

فأجاب: الحكم في ذلك الرجل الذي لم يداخل السلطان في أخذ المال وإعطائه، ولا دخل فيه مع عماله وجباته مكرها على بيعه، وانتقل إلى غيره يأخذه من غير غرف يلزمه فيه. أما ما باعه هو بنفسه، أو باعه عليه غيره بإذنه أو تسليمه فيه، وثبت أنه كان مضغوطا في إخراج ذلك عن ملكه بسبب غرمه، ففيه في المذاهب ثلاثة أقوال.

وسئل سيدي قاسم العقباني وغيره عن هذه المسألة- أعني مسألة المضغوط.

فأجاب: هذه المسألة فيها من الخلاف ما أشرتم إليه، وفيها من الضرورة بالناس لا شك ما قررت. وعادتي عند نزول المسألة لدي أندب الخصم القائم بالضغط إلى التشديد. وأذكر له مثل ما احتج به القائل بلزوم

[41/6]

بيع المضغوط من أن هذه المسألة معاوضة كانت في خلاص نفسك أو محنتها. فأقول له: فما ينبغي لك مع ذلك أن تجعل الخسارة على من نجوت بماله، وأذكر لك مع ذلك أن القضية فيها احتمال، وما أذكر إلا أنه ينتدب بتيسير الله. ومختاري من الخلاف مع هذا ما أشرتم إليه، ولكن أتجاسر على مخالفة المشهور، وأن أحمل الناس عليه، لما علمت من محافظة المتأخرين على ذلك. وفي علمك ما قاله المازري(¬1) في ذلك، مع ما يعرف من الشهادة له بالقدم السابقة.

[كان الفشتالي(¬2) قاضي فاس، يفتي بصحة بيع المضغوط ولزومه]

38/7] أنتم عليها من اللصوص, فهل لهم سقي بماء الحصن والحوطة على أهل السواقي أم لا ؟ وقد ضاق أهل الحصن في منعهم ماءهم ورعي مواشيهم.

فأجاب: إن المقصود بتحبيس هذه الأرض أنها للحلفاء فلا ينبغي تغييرها, ومن حرق حلفءها غرم قيمتها, على أن تؤخذ في أوقاتها في استعمال نبتها وما تسوى يوم الاعتداء عليها, وغن نبتت لبعد الأرض عن الزراعة وتبورت لذلك فحرثها للزراعة صالح إن كان قبل استكمالها وإلا غرم فيها, وعلى الزارع في الوجهين قيمة كراء الزرع ذهبا أو فضة, فإن لم تعرف قيمتها بالعين, او لم يوجد من يقومها في قصركم يكون كراؤها بالجزاء إن له جار(¬1) إن كان أكثر ممن التزم الزارع فحصى(¬2) مكيلة الأكثر وتنظر قيمتها عينا وتعطى قيمة الطعام للزارع. روي هذا عن عيسى بن مسكبن ولم نر عليه منكرا فيه. واما التصادقهم بالحرث إلى الحصن فلا بد لأهل الحصن من تكسب الحرث, ولا ينبغي كراء للحرث إلا ما فضل عن حرث سكان القصر, لكونه رفقا لهم لقوتهم وليس لهم إضرار أهل القصر, وليس لهم شرب ماء الحصن ويفوتونه عليهم, إذ لا يشرب ماء مواجل إلا المرابطون بها, ومن جاء مشتريا تاجرا فليس له من ماء الحصن ولا من أحباسه ولا من أربابه نصيب.

[حكم البقعة التي عرفت باسم الأحباس]

وسئل رحمه الله عن دمنة ببعض نواحي افريقيا يسكنها أصحاء يتوارثون فيها ويتبايعون أملاكها, وببعض هذه الدمن موضع يسمى الأحباس, وفيها ما يسكنه الأصحاء, فهل يثبت تحبيس هذا الموضع بهذا الاسم أم لا ؟ وهل يورث ما بناه الأضراء عنهم من ولد ذكرا وأنثى صحيحا أو لا ؟ وما الحكم في نقص ما يبنى منه ؟ هل يورث عنه نقصا أو قيمته صحيحا أو يكون حبسا ؟

فأجاب هذه البقعة المسماة بهذا الاسم كان القصد بها الأضراء

[

38/8]المشاحنة والمضاربة، فأثبتوا أن القادوس مما يخصهم لجبابهم على القديم، واستظهروا بعقد إحداث الساقية على إذن رب الدار المذكورة، وأصل ماء هذه البلدة مجلوب من موضع بعيد على ما يظهر بعقود قديمة مشترى من أربابه مجلوب إلى البلدة المذكورة ليس لأحد فيه حق من أهل البادية حاشا أهل موضع واحد لهم الثلثان من الماء في كل يوم خميس من صلاة الصبح إلى صلاة العصر من اليوم المذكور، وقادوس آخر لمسجد هناك مقدار خمسة أصابع منضمة، وسائر الماء مجلوب للبلد المذكور لمساجدها وحماماتها وسقاياتها وسائر الناس لأجبابهم، وسيق الماء المذكور في ساقية إلى قرب سور البلد المذكور وقسم من هناك على ثلاثة سواقي، ساقية تسمى بجهة الرياض الكبير وما والاه، وساقية بجهة القصبة وما والاها، وساقية عظمى هي التي تشق البلد يخرج منها الماء إلى معد وأنقرة، كل يسير إلى ما والاه من الجهات. وفي المعد قواديس مثل ما ذكر. وقد تقرر هذا على قديم الزمان. وإن أهل كل زقاق لهم ساقية معلومة، وإن من بنى ساقية مما تقدم أو حازها عمن تقدمه لا يشركه فيها غيره إلا برضى جميع أهل الساقية، إذ لكل واحد منهم في ذلك حق.

ولما ثبت عند القاضي أن القادوسين من حق أهل الزقاقين المذكورين وإحداث الساقية، أوقف عليهم الماء حتى ينظر في ذلك، فهل لأهل الزقاق المذكور حق في الماء الذي أحدثوا الساقية وأوصلوها إلى ساقيتهم المذكورة التي زعموا أنها تعذرت عليهم وبعدت؟ بينوا لنا الحكم في ذلك.

فأجاب: ليس عليه في ذلك غرم ويقسم الحائط بينهما فما وجب للباني أخذه، وما صار لصاحبه إن كان لترابه ثمن إذ قلع خير في دفع قيمة التراب له وإباحته له إلا أن يكون التراب لهما معا انهدم من الحائط فلا يكون له على الذي لم يبن شيء إن شاء الله.

[مسألة فيمن أراد أن يبنى دارا في عرصة تلاصق دارا لغيره]

وسئل أبوبكر بن وافد عن رجل له دار ولرجل من جيرانه مما يلاصقه عرصته فأراد أن يبنى فيها ويضم داره إلى دار الرجل فأبي عليه وقال إنك لا تضم حائطك إلى دارى وأراد أن يجعله يترك بينه وبينه شيئا من أرض فهل له ذلك أم لا؟ ومع ذلك أنه يقول لحائطي بناء ولا بينة له بذلك.

فأجاب: إن لم يكن للحائط أكلب خارجة إلى العرصة التي يريد صاحبها أن يبنيها ولا كان ما يحدث من البنيان في غاية بناء له يضر بجارة في حائطه ومسقط مائه فله البنيان إن شاء الله.

[41/9] ... ... [مسألة في صاحب كرم تضرر من السابلة]

وسئل أحمد بن المكوي عن رجل كان له كرم وكان محظورا بالحيطان والسياج، وكان في أسفل الكرم خارجا عن السياج محجة للعامة ومما يلي المحجة الخندق للماء إذا حمل نقب في الطريق حتى قطعها ثم ركب الناس للسياج والحيطان وجعلوا المحجة في الكرم فكلما أكل الماء التراب ساخ وارتفع الناس في الكرم، فيريد صاحب الكرم أن يرفع الطريق إلى رأس الكرم إذ يراه أدخل ضررا على نفسه إذ لا يستطيع رده إلى حده الأول إلا بنفقة كثيرة ورأس الكرم الذي يريد تحويل الطريق منه قريب من موضع الثاني أله ذلك أم لا؟

فأجاب: له ذلك إن شاء الله.

[مسألة في ثلاثة جيران بنى اثنان منهما في داريهما فندقين للمسافرين فتضرر الثالث من ذلك]

الحالة الثانية أن يتبع تحصيله في المذهب بحيث يطلع من تفاصيل الشراحات والموطئات على تقييد المطلقات وتخصيص العمومات ، ولكنه مع ذلك لم يضبط مدارك إمامه ومستنداته في فروعه ضبطا متقنا ، بل سمعا من [36/10] حيث الجملة من أفراد الطلبة والمشايخ ، فهذا يجوز له أن يفتي بجميع ما ينقله ويجفظه في مذهبه اتباعا لمشهور ذلك المذهب بشروط الفتيا ، ولكنه إذا وقعت له واقعة ليست في حفظه لا يخرجها عن محفوظاته ولا يقول هذه تشبه هذه المسألة الفلانية ، لأن ذلك إنما يصح ممن أحاط بمدارك إمامه وأدلته وأقيسته وعلله التي اعتمد عليها مفصلة ومفرعة رتب تلك العلل ونسبها إلى المصالح الشرعية وهل هي من باب المصالح الضرورية أو الحاجية أو التتميمية ؟ وهل هي من باب المناسب الذي اعتبر نوعه من نوع الحكم أو جنسه في جنس الحكم أو جنسه في نوع الحكم ؟ وهل هي من باب المصلحة المرسلة التي هي في أدنى رتب المصالح ؟ أو من قبيل ما شهدت لها أصول الشرع بالاعتبار وهو من باب قياس الشبه أو المناسب أو قياس الدلالة أو قياس الإخالة أو المناسب الغريب إلى غير ذلك من تفاصيل الأقيسة ورتب العلل في نظر الشرع عند المجتهدين . وسبب ذلك أن الناظر في مذهب إمامه والمخرج على أصول إمامه نسبته إلى إمامه ومذهبه كنسبة إمامه إلى صاحب الشرع في اتباع نصوصه والتخريج على مقاصده ، فكما أن إمامه لا يجوز أن يقيس مع قيام الفارق ، لأن الفارق مبطل للقياس ، والقياس الباطل لا يجوز الاعتماد عليه ، فكذلك هو أيضا لا يجوز له أن يخرج على مقاصد إمامه فرعا على فرع نص عليه مع قيام الفرق بينهما ، لكن الفروق إنما تنشأ عن رتب العلل وتفاصيل أحوال الأقيشة .

قال عليه السلام: ((أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا)). وفقراء الوقت قد تحيزوا بآيات، وتميزوا بأصوات، هي إلى الاعتداء أقرب منها إلى الاقتداء. وطريقتهم إلى اتخاذها، مأكلة وصنعة أقرب منها إلى اعتدادها قربة وطاعة. وفي الحديث: ((خير الذكر الخفي)) ومما وقع في المكتوب ذكر الغنا والسماع، فقد تكلم الناس في ذلك بكلام طويل مع اختلاف كثير. والحق الجواز إذا كان ما تضمنه من المقال مما لا يقبح أن يقال، لأن الشعر كلام هو فيه أكثر حسنا وقبيحه هو فيه أخف(¬1) قبحا، لأن الإكثار منه لما يداخله في الغالب من المقال الدني منهي عنه ومع سلامة ترتفع الملامة.

ومما وقع في المكتوب تصحيف طرأ على المتكلم في نقله، فاضطرب وتحير في فهمه، وصواب الكلام في حال عائشة رضي الله عنها أنها كانت أعنى الناس وأعرفهم بالشعر فأعنى فيه بالعين المهملة من المعناية أي كما وقع في كتاب سيبويه، أن العرب يقدمون في كلامهم ما هم به أهم، وببيانه أعنى لأن عائشة كانت كثيرة الرواية للشعر، تورد كثيرا منه في تصرف الأحوال وفي الحكم وضرب الأمثال، كانت إذا نابها شيء أنشدت فيه أبياتا وأما الغنا بالصوت فلم يذكر عنها قط. وأما استدلاله على جواز الغنا بتلحين القرآن فذلك غير ما نهى الشرع عنه أن يقرأ القرآن بالألحان كتلحين الغنا، لأن تزيين الصوت مع حفظ أدائه وقانون ترتيبه على أسلوب مخالف لألحان الغنا. فإنها مرتبطة بالنغمات المختلفات، ويغلب الخروج عن أوضاع الكلمات. وقد ظهر

[37/11] أن ذلك الكلام من قائله كان جفاء قول وعتاب، بل فان كان كبوة من جواد، فالعذر فيها يسمع وإلا فالتصدي لأمثاله يجب أن يمنع.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤١