314/1] ابن المبارك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اتبع جنازة أكثر الصمت وأكثر حديث نفسه. قال فكانوا يرون أنه يحدث نفسه بأمر الميت وما يرد عليه وما هو مسؤول عنه. وذكر أن مطرفا كان يلقى الرجل من إخوته في الجنازة وعسى أن يكون غائبا فما يزيد على التسليم يعرض عنه اشتغالا بما هو فيه, فهكذا كان السلف الصالح, واتباعهم سنة ومخالتهم بدعة. وذكر الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل صالح مرغب فيه في الجملة, لكن للشرع توقيت وتحديد في وظائف الأعمال, وتخصيص يختلف بختلاف الأحوال, والصلاة وإن كانت مناجاة الرب وفي ذلك قرة عين العبد تدخل في اوقات تحت ترجمة الكراهة والمنع. أن لله يحكم ما يريد.
[التقدم في الصلاة على الجنازة]
وسئل: هل يجوز لبعض المأمومين أن يكون أمام الجنازة في الصلاة عليها؟
فأجاب: قد وقع في كلام اللخمي نفي الخلاف في منع التقدم على الجنازة عند الصلاة عليها بناء على الشفاعة, فالمصلي يشفع فيها كالمشير إليها.
[الجهر بالذكر أمام الجنازة]
وسئل: عن الجهر بالذكر أمام الجنازة على صوت واحد كيف حكمه؟
فأجاب: إن ذكر الله والصلاة على رسوله عليه السلام من أفضل الأعمال, وجميعه حسن, لكن للشرع وظائف وقتها, وأذكار عينها في اوقات وقتها, فوضع وظيفة موضع أخرى بدعة, وإقرار الوظائف في محلها سنة. وتلقي وظائف الأعمال في حمل الجنائز إنما هو الصمت والتفكر والاعتبار, وتبديل هذه الوظائف بغيرها تشريع, ومن البدع في الدين, وقد قيل في قوله تعالى فلا تزكوا أنفسكم نهي عن أن يزكي بعض الناس بعضا تزكية السمعة والمدح للدنيا. وكأن ولي الميت يزكي ميته بذلك الفعل من قبل نفسه ليعتقد ذلك له ولميته انتهى. وقال أيضا: المنقول عن السلف الصالح رضي الله عنهم في المشي مع الجنائز هو الصمت والتفكر في فتنة القبر وسؤاله وشدائده
[
فأجاب يقتل بظاهر كفره ولا يقبل عذره. وأما فيما بينه وبين الله فمعذور. واختلف فقهاء قرطبة في مسألة هارون بن حبيب أخي عبد الملك الفقيه، وكان ضيق الصدر كثير التبرم، وقد كان شهد عليه بشهادات منها أنه قال عند استقلاله من مرض أصابه: لقيت في مرضي هذا ما لم لو قتلت أبا بكر وعمر لم استوجب هذا كله. فأفتي إبراهيم بن حسن بن خالد بقتله، وأن مضمن قوله تجوير الله تعالى والتظلم منه، والتعريض فيه كالتصريح . وأفتي أخوه عبد الملك بن حبيب وإبراهيم بن حسين بن عاصم وسعيد بن سليمان القاضي بطرح القتل عنه، إلا أن القاضي رأي عليه التثقيل في الحبس والشدة في الأدب لاحتمال كلامه وصرفه إلى التشكي.
[361/2]
[362/2]
[ سكران يدعي الألوهية ]
وسئل القابسي عن سكران قال أنا الله أن الله.
فأجاب بأن قال إن تاب أدب، فان عاد إلى مثل قوله طولب مطالبة الزنديق لأن هذا كفر المتلاعبين.
[ عزل قاض بالأندلس أفتى بعدم قتل من عرض بسب الله تعالى ]
وسئل فقهاء قرطبة عن قتل ابن أخي عجب، وكان خرج يوما فأخذه المطر فقال: بدأ الخراز يرش جلوده.
فأجاب ابن حبيب وأصبغ بن خليل بقتله. وأجاب أبو زيد صاحب الثمانية وعبد الأعلى بن وهب وأبان بن عيسى بأن هذا عبث من القول يكفي فيه الأدب وتوقفوا عن سفك دمه.وبمثله أفتى القاضي حينئذ موسى بن زيادة، فقال ابن حبيب دمه في عنقي. أيشتم ربا عبدناه ثم لا ينتصر له إنا إذا لعبيد سوء وما نحن له بعابدين؟ وبكى ورفع المجلس إلى الأمير بها عبد الرحمان بن الحكم الأموي، وكانت عجب عمة هذا المطلوب من حظاياه وأعلم باختلاف الفقهاء، فخرج الاذن من عنده بالأخذ بقول ابن حبيب وصاحبه وأمر بقتله فقتل وصلب بحضرة الفقهيين، وعزل القاضي لتهمته بالمداهنة في هذه القضية ووبخ بقية الفقهاء وسبهم.
وسئل ابن القاسم عن رجل نادى رجلا باسمه، فأجابه لبيك اللهم لبيك.
فأجاب إن كان جاهلا وقاله على وجه سفه فلا شيء عليه.
[ حكم سب التوراة ]
*وسئل بلدينا الشيخ الفقيه القاضي أبو علي الحسن بن عطية الونشريسي رحمه الله ، عن رجل التزم لزوجه إجراء النفقة والكسوة على أولادها من غيره في رسم ، قال فيه : إنها زوجته ، ثم بعد ذلك توفيت الزوجة المذكورة ، واستظهر الزوج المذكور بكتاب صداق تاريخه بعد تاريخ الالتزام المذكور ، وأراد الزوج المذكور الرجوع على الأولاد بما أجرة عليهم من النفقة والكسوة ، وذكر النائب عن الأولاد أن ذلك الالتزام إنما كان بعد عقد النكاح بين الزوجين المذكورين ، واستشهد على ذلك بقول الزوج المذكور في رسم الالتزام أنها زوجته ، وذكر أن كتاب الصداق إنما كتباه وأشهد به بعد وقوع الزوجية بينهما ليبطلا به ما التزم الزوج المذكور من إجراء النفقة والكسوة ، فهل القول في ذلك قول النائب عن[340/3]الأولاد المذكورين لما أقر به الزوج المذكور في رسم الالتزام أنها زوجته ، أو القول قول الزوج بما استظهر به من رسم الصداق المدعى فيه بما ذكر ، فبينوا لنا ذلك مأجورين ، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
قلت: ويؤيد اعتراضه مسألة الظهار من المدونة ولم أحفظ فيها خلافا قال فيها: ومن قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي، أو أنت كظهر أمي أو أنت طالق، فإن تزوجها طلقت عليه، ثم إن تزجها بعد ذلك لم يقربها حتى يكفر كفارة الظهار، لأن الظهار والطلاق وقعا معا بالعقد، فلزماه. فأنت ترى قوله وقعا بالعقد حيث جعل الشرط سببا والسبب قبل المسبب، وهو الحق الذي لا شك فيه، إذ الشروط اللغوية أسباب شرعية.
لا يقال: يمتنع أن تكون الباء سببية لاحتمال المعية فيقعا دفعة وهو غير مختار.
لأنا نقول: لو كان كذلك لاجتمع الضدان النكاح والطلاق، والإباحة والتحريم في الظهار. وأيضا فأصل ابن القاسم تقديم المشروط على ما تقدم وهو مردود بمسألة الكتاب. وكذلك يتبين الرد أيضا على ابن القاسم مما ذكره ابن رشد أصلا في قياسه، وهي مسألة الشراء والتزويج، ووجه الرد عليه أنه لو كان كما قال ابن القاسم لما لزم عتق ولا طلاق لوقوع العتق قبل الشراء والطلاق قبل التزويج، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ «لا طلاق فيما لا يملك ابن آدم ولا عتق».
[من قال لزوجته إن صالحتك فأنت طالق، وصالحها]
فإن قلت: هذا لا يخلص ابن رشد في الاستدلال لقوله وهذا لا يقوله
[366/4]
[367/4]
هو ولا غيره، والمحتج به مختلف فيه، بل قد اختار كثير من الشيوخ عدم اللزوم، وبه أفتى ابن القاسم صاحب الشرطة.
يدخل، ولا يضره ترك الوطء إذا دخلها، وكذا في غير مسألة في يمينه المؤجلة بأكثر من أربعة أشهر إذا طلق عليه قبل انقضاء الأجل فارتجع ولم يطأ حتى مضى الأجل، فأقول قوله غير صحيح لا طرده ولا عكسه إن أراد غير صحيح نقله عن المذهب فليس كما ظن، فقد
[329/5]
تواتر نقله عن المذهب، غذ لا يخلو تأليف للمالكية عنه، ولو لم يكن إلا في الموطأ فقد روى ما عنه خلق يحصل التواتر بدونهم، وإن أرادوا أن هذا المذهب غير صحيح فما أبدى لنا حجة في إبطال ذلك، وإن أراد تقليدنا إياه من غير دليل فالأولى تقليد مالك، ولا يخفى موجب الرجحان، أجبت نلتزم كل واحد من الأمرين الأولين قوله ناقلا عنا أنا قلنا إنه غير صحيح قلنا نعم غير صحيح قد بينا ما في المدونة من التصريح بثبوت رجعة المولى من غير وطء والمدونة هي المذهب، وإن أراد هو أن هذا اللفظ وهو قولهم لا تصح رجعة والمولي إلا بالوطء موجود التصريح به من أهل المذهب فلسنا ممن يشتغل بالنزاع في لفظ ما هل تكلم به أهل المذهب أم لا؟، وإنما الحديث في المعاني المرادة بالألفاظ، وما أتينا به من النقل عن المذهب يدل على ذلك اللفظ مرادهم به غير ظاهر وأنه مخصوص بالإيلاء الذي لا يمكن زوال حكمه إلا بالوطء عند من يرى ذلك، وإلا فظاهر الكتاب أن كل رجعة لمول فيمكن أن تصح من غير وطء، وأما الأمر الثاني وهو كون هذا المذهب غير صحيح ففيما نقلناه من الفروع بيان لعدم صحته، فإن رجعة المولي في تلك الفروع كلها صحت بلا وطء، وأما الأمر الثالث وهو قوله إن أراد تقليدنا إياه من غير دليل فمعاذ الله أن نردي ذلك، بل اعتقادنا أنه ممن يجب أن يقتدي بعلمه ودينه، قال رضي الله عنه أما تمثيله في ذلك بمن حلف ليدخلن الدار فليس هذا نفس الإيلاء، وإنما يدخل من حلف بذلك الإيلاء لمنع الحاكم إياه الوطء حتى يفعل ما حلف عليه على خلاف في ذلك، وإذا قلنا بمنعه فمن يوم حلفه أو حتى يمكنه ما حلف عليه في المذهب قولان، فإذا منع من
قال أشهب في القثاء الواحدة والاثنين توجد مرة فله رد ذلك. وأما في الأحمال فلا. قال محمد: إلا أن يجده كله أو أكثره مرا فله الرد.
[من وجد البيض فاسدا فله رده]
مسألة: وأما البيض فله الرد إذا وجده فاسدا لأن فساده يعرف. ابن وهب قال وسمعت مالكا قال.
[حكم خلط العسل الجيد بالرديء، والزيت القديم الجديد]
وسئل عن الرجل يخلط العسل بأدنى منه ثم يبيعه قال: هذا من الغش. قال مالك: وكذلك السمن والزيت. إلا أن يخلطه ليأكل.
قيل له: فإن خلطه ليأكله(¬1) ثم احتاج بعد ذلك إلى بيعه قال ولا يبيعه.
قيل ليحيى ما تقول بهذا كله؟ قال: نعم.
[خلط الجيد من الطعام بالأدنى]
قيل له: فإن بعض الأسواق يخلط الزيت القديم بالزيت الجديد، ويبيعه في أسواق المسلمين وهو في الطيب سواء، إلا أن الناس في الجديد أرغب. فقال يحيى: إذا كان الزيت القديم والجديد في الطيب سواء فخلطهما سهل وأرى أن يبين ذلك للمشتري، وإن لم يبين فالمشتري بالخيار، إن شاء تمسك وإن شاء رد. وأما إن خلط زيتا ليس بطيب بزيت جديد أو قديم طيب فقد غش وفعل ما لا يحل له، فإن عذر بجهله، مثل البدوي يظن أن ذلك جائز، فليتقدم إليه بالنهي، أن لا يبيع ذلك في أسواق المسلمين، فإن عاد نكل وتصدق به على المساكين فهذا ما قررناه وبه التوفيق.
[414/6]
[القضاء في الجزارين]
سئل ابن القاسم عن الجزار يكون عنده اللحم السمين واللحم المهزول فيخلطهما جميعا ويبيعهما بوزن واحد مختلطين. والمشتري يرى فيه من المهزول والسمين، غير أنه لا يعرف وزن هذا من هذا. فقال: أما إن كانت أرطال يسيرة نحو الخمسة والستة ونحو ما يشتري الناس بالدرهم والدرهمين فلا أرى بذلك بأسا. وأما إن كانت الأرطال الكثيرة مثل العشرين والثلاثين ونحو ذلك، فلا خير في ذلك، لأن ذلك من الغرر وأرى أن يمنع الجزارين من مثل هذا لأنه من الغش، ولا يحل مثل ذلك لهم.
[خلط الزيت والسمن الرديئين بالجيد]
349/7] كان طعاما, لما علم من التفات الشرع لإلى توقي الربى واحتياطه له, وأيضا على تسليم كونه أجيرا يمنع استحقاقكم لما قدره المحبس وسماه من المشاهرة فضلا على المسانهة أو بعضه, لفساد الاجارة بعدم انطباق شيء من شروط الإجارة الصحيحة عل ما ادعيتموه لإجارة, وحينئذ فالواجب لما فات من منافعكم المستوفاة أجرة المثل فقط, وقد يكون فيما قبضتم من المشاهرة عن تلك الأشهر كفافها أو أربى, وأيضا من القواعد التي بنيت عليها في المذهب المالكي فروع أن الأقل يتبع الأكثر, وأن الاتباع لاحظ لها في شيء لكم لهذه العلل وغيرها, فهل رضي الله عنكم وأرضاكم ومن تأييده لا أخركم ما استدل به المعزول من الدلة والحجيج قائم ناهض, فيستحق بها ما اوجب لجانبه ولإن كان فوق حقه وواجبه, أو أدلى به المولى أرجح في نظركم السديد, واولى أن يقع الحصاص, وينتفي الاستبداد والاختصاص, وكيف لإن سلمتم رضي الله عنكم ظهور قصد المحبس فيما ذكر, واوجبتم الوقوف معه فيما سطر وقدر, فهل يسترجع من المعزول القدر الزائد عل واجبه منذ ولي ذذلك إلى ان صرف وتباع فيه أسبابه, ويكون عاصيا آكلا لمال الحبس بغير حق ويوجب طعنا في إمامته, وقدحا في شهادته, أو جريان العادة باطراد منع من ذلك ولإن خالف غرض المحبس وقصده فيما هناك, جوابكم عن كل فصل بما تطمئن به الخواطر, وتبتهج به الأسماع والنواظر, والله أسأل أن يحفظكم وأن يجزل بمنه وكرمه حظكم, والسلام الكريم يعتمد سيادتكم العلية ورحمة الله تعال وبركاته.
فأجابني رحمه الله تعال بما نصه: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته, الحمد الله. حفظكم الله وسددكم, ووفقكم للصواب وأرشدكم, أما إن رسم المحبس شيئا فيما وقع السؤال عنه وكان فيه بيان لما يزيل الايهام عنه فلا إشكال في أن ما رسمه متبع, ومخالفته لا تجوز, ولا يبقى معها لمخالف المرسوم متسع, ولا يسوغ له شيء من نحو الحبس المذكور
[
فأجاب: إن كان ذلك لا يضر بالساقية ولا يجر إليها فسادا ولا ضررا في الساقية فلا يمنع وبالله التوفيق.
[399/8]
[400/8]وسئل عن عين ماء أجراها الله تعالى من غير إنشاء مخلوق لها اقتطع منها قوم جزءا كبيرا وأجروه في ساقية على أرض غيرهم واقتسموا ماء الساقية المذكورة بين دورهم ليشربوا منه ثم إن من كان فوقهم ممن حفرت الساقية في أرضه بنى دارا وأراد أن يرد من ماء تلك الساقية شيئا ينتفع به، هل لأهل الدور التي تحته منعه من ذلك أم لا؟ بين لنا الجواب في ذلك مأجورا موفقا إن شاء الله.
فأجاب: له أن يرتفق من الماء معهم بقدر ما لا يضر بهم إن شاء الله.
[أهل قرية جلبوا ماء في قناة]
وسئل عن أهل قرية جلبوا لأنفسهم ماء في قناة وشقوا بها على جنان لرجل منهم وكان صاحب الجنان المذكور يشرب معهم ويسقي بعض جنانه منه ثم إن الرجل المذكور اقتطع الجنان عراصا وباعها وبنيت دورا فأراد الساكنون في تلك الدور أن يجلب كل واحد منهم من الماء إلى داره قدر حاجته فمنعه أهل تلك القرية المذكورة من أجل أن الماء يقل عندهم ويضعف جريه، فهل لأهل الدور المستحدثة في ذلك الماء حق من أجل حق البائع منهم فيه أم لا؟ بين لنا الجواب في ذلك يعظم الله أجركم.
فأجاب: تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك ووقفت عليه ولأصحاب الدور المحدثة أن يأخذوا من الماء قدر حق البائع منه فيقتسمونه بينهم على قدر عراصهم إن كان باع منهم على الماء، وإن كان البائع وقع مسكوتا عليه وجب لمن تمر القناة على عرصته التي ابتاع منه ما يقع لها من الماء وبقي البائع على سائر حقه منه يفعل منه ما شاء من بيع أو عطية أو إرفاق لمن شاء وبالله التوفيق.
[نبات النشم على حافتي الساقية]
وسئل عن رجل له ساقية رحى تمر في أرض رجل وقد نبت في حافتي الساقية وفي مقرها وشفيرها نشم كثير وغير ذلك من الشجر، فأراد صاحب
[400/8]
[
من حق الله تعالى في الاستعباد لأنه في تنجيز السيد عتق عبده تفويت منفعته الدنيوية، فمن حسن التدبير في رأيه أن يتأخر إلى الموت فينتفع به في حياته ويخلفه في عمله بعد وفاته كالولد سمي تدبيرا واختص بالآدمي من بين سائر المتملكات، وقد قيل إنما سمي تدبيرا نه عتق عن دبر حياة السيد، والأول أوجه ولو سلم فلا يرفع ما قررناه.
[354/9] قال ق في فتواه: فلذلك الضرورات تبيح المحظورات إلى آخر الفتوى.
غ: وهذا إلى قوله وهو معنى التدبير.
ز: فرق حكمي إلى قوله لم يثق بالاحتجاج.
ش مجيبا تقدير دليل المفتي رحمه الله لو صحت الوصية بصفة اللزوم لكان إما أن تصح وصية فيبقى اللفظ في حقيقته، أو هبة بطريق الاستعارة لقرينة اللزوم حتى كأنه قال وهبت ثلث مالي هبة لازمة لكني لا أقررها للموهوب إلا بعد موتي، إذ لا تعقل صحتها على غيرها ذين الوجهين، والقسمان باطلان، أنا الأول فلانتفاء فصلها أو لازمها وهو حواز الرجوع، وهو المطلوب، فليت شعري، ما الذي يرد على هذا التقرير أمنع الملازمة أو منع بطلان أحد قسمي اللازم.
وبعد فمن فهم ما قدمناه في الجوابين لم يشكل عليه شيء مما ذكره المعترض بعد هذا، فالزيادة عليه فضل وشرارة، وفي كلام ابن مرزوق فيما بعد كفاية فجزاه الله عنا خيرا فيما ناب به فلقد أفادنا وكفانا المؤنة، وهو المسؤول أن يلهمنا رشد أنفسنا، وبالله التوفيق، انتهى. والحمد لله رب العالمين.
[من أوصى واستحفظ في رجوعه عن وصيته]
وسئل سيدي قاسم العقباني عن رجل أوصى بثلث ماله وقال: إن لي ولدا أخاف أن سمع أن يحملني على الرجوع، فاشهدوا أني إن رجعت عن وصيتي هذه فرجوعي توكيد لإمضاء الوصية إذ لم أرجع إلا جبرا أو خوفا من الولد، ومهما رجعت في هذه الوصية فإني غير ملتزم لذلك الرجوع ولا راض به. ثم إن ولده سمع فجلب له شاهدين وجلله حتى رجع ثم توفي بعد ذلك بيسير، هل يعتبر رجوعه؟ أن وصيته ثابتة لما تقرر وتقدم من توكيد استمرارها؟
338/10] فأجاب : الذي عندي في قول يحيى أن وكيله قال عليه ما لم يقله ولا أمره أن يتكلم به عند أن يحلف يحيى أنه ما أمره بذلك ولا كان عن معرفته واذنه ويسقط عنه ذلك ، ولو حضر الموكلون للخصوم مقالتهم عنهم لكان حسنا وأجلى للعمى لا سيما خصوم زماننا وما يولدون من اللدد .
وأجاب ابن زرب : أما ما ذكره يحيى من أن خصمه يقول ما لم يأمره به فإن كان قد وكله على الإقرار والإنكار فكل ما انعقد في مقالاته عنه فلازم له ونافذ عليه ، ولو لم يكن كذلك لما وجب أن تنعقد مقالة الخصم بغير محضر ممن وكله ، قال القاضي أبو الأصبغ بن سهل رحمه الله : رأيت فقهاء طليطلة يذهبون إلى من وكل على طلب حقوقه وكيلا على المخاصمة عنه وعلى الإقرار والإنكار فأقر الوكيل أن موكله وهب داره لزيد ، أو قال لفلان على هذا الذي وكلني مائة دينار أن ذلك لازم لموكله ، وأنكر ذلك ابن عتاب وقال إنما يلزمه إقراره فيما كان من معنى المخاصمة التي وكل عليها ، وأما ان أقر عليه بما يخرجه به من أملاكه فلا يقبل منه ، قال القاضي وهذا الصحيح عندي .
وفي الشفعة من المدونة : قال ابن القاسم من وكل على قبض شفعته فأقر أن موكله قد سلمها فهو شاهد يحلف المشتري معه وتبطل الشفعة ، وفي بعض مختصراتها ولو كان مع إقرار الوكيل شاهد آخر وكانا عدلين بطلت الشفعة ، إلا أن يكون المشهود عليه الشفيع غائبا غيبة يتهم وكيله على الانتفاع بالمال في ذلك وللمال بال فلا تبطل الشفعة بشاهدته ، وفي كتاب الشهادات ، من وكل رجلا على قبض ماله على فلان فحجده فلان فقدمه وأحلفه ثم لقيه صاحب الحق لم يكن له أن يستحلفه لأن وكيله قد استحلفه يريد أنه جعل إليه استحلافه أو كان وكيلا مفوضا إليه ، والله أعلم .
فأجاب: بما نصه: الحمد لله وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. أما تصريح الرجل بقوله: أنا أسب الدهر، والفرض أنه قد بلغه نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وسرد عليه حديثه الكريم، فلا يخفى عظيم جرأته في ذلك، وتناهي محنته، وتمكن الشيطان من قلبه الخرب ينفخ فيه من دخان الكفر والعناد بأكيار كيده وفتنته، حتى جعل بدل ما أوجبه الله تعالى من الإذعان والسمع والطاعة، لقول الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم السفسطة والتشاغل بما لا يحل من العناد وأنواع الهذيان والفضول، ألم يطرق سمعه الأصم قوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾؟ وقوله عز وجل من قائل: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ وقوله سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ إلى قوله: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا﴾ وقوله عز اسمه:
[