فأجاب: وسألتم عن سابع الميت وأثر طاوس الوارد فيه, ونصه على ما نقله ابن بطال في شرح البخاري عن ابن طاوس عن طاوس قال: كانوا يستحبون ألا يتفرقوا عن الميت سبعة أيام لأنهم يفتنون ويحاسبون في قبورهم سبعة أيام انتهى. وقول التابعي كانوا يعني به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, وهذا أصل عظيم للسابع الذي يقعله الناس اليوم. ويقتضي الأثر أن لا يفارق الميت ولا يترك وحده تلك السبعة أيام, وهذا يشق, فأخذ الناس في هذه الأزمنة بحظ من ذلك, ويحسب في هذه السبعة أيام وقت دفنه, لأنه أول ذلك ومبدأ أوقات الفتنة. وقد نقل الناس أن الفسطاط ضرب على قبر أيمة من علماء الاسلام كابن عباس, وما كان ذلك إلا لأجل الملازمة التي ذكرها طاوس. وهذا كله أولى بالاتباع والوقوف عنده من الكلام الذي نقله ابن أبي زمنين في مقربة عن ابن وضاح في انكار سابع الميت وأنه مما احدثه الناس ولا أصل له في الشرع, وانه من قبيح محدثاتهم.
[الجهر بالتهليل على صوت واحد أمام الجنازة]
وسئل: عما يفعله الناس في جنائزهم حين حملها من جهرهم بالتهليل والتصلية والتبشير والتنذير ونحو ذلك على صوت واحد أمام الجنازة, كيف حكم ذلك في الشرع؟
فأجاب: السنة في اتباع الجنائز الصمت والتفكر والاعتبار. خرج
[
وان اتهم هذا الحاكي فيما حكاه أنه اختلفه ونسبه إلى غيره، وان كانت تلك عادة له وظهر استحسانه لذلك أو كان مولعا بمثله والاستخفاف به أو التحفظ لمثله وطلبه أو رواية أشعار هجوم عليه والسلام، فحكم هذا الساب نفسه يؤاخذ بقوله ولا تنفعه نسبته إلى غيره، فيبادر بقتله، ويعجل إلى الهاوية أمه.
[ لا تراق الدماء إلا بالأمر الواضح ]
وسئل ابن عتاب عمن سب النبي صلى الله عليه وسلم فشهد شاهدان عدل أحدهما.
[360/2]
[361/2]
فأجاب يؤدب الأدب الموجع والتنكيل والسجن الطويل حتى تظهر توبته.
أجاب القابسي عن مثل هذا: ومن كان أقصي أمره القتل فعاق عائق أشكل في القتل لم ينبغ أن ينطلق من السجن، ويستطال سجنه ولو كان فيه من المدة ما عسى أن يقيم، ويحمل عليه من القيد ما يطيق.
وأجاب في مثله ممن أشكل أمره: يشد في القيود شدا ويضيق عليه في السجن حتى ينظر فيما يجب عليه.
وأجاب في مسألة أخري مثلها: ولا تراق الدماء إلا بالأمر الواضح. وفي الأدب بالسجن والسوط نكال للسفهاء ويعاقب عقوبة شديدة. فأما إن لم يشهد عليه سوى شاهدين فأثبت من عداوتهما أو جرحتهما ما أسقطهما عنه ولم يسمع ذلك من غيرهما فأمره أخف لسقوط الحكم عنه وكأنه لم يشهد عليه، إلا أن يكون من يليق به ذلك ويكون الشاهدان من أهل التبريز فأسقطهما بعداوة، فهو وان لم ينفذ الحكم عليه لشهادتهما فلا يرفع الظن صدقهما وللحاكم هنا في تنكيله موضع اجتهاد، والله ولي الارشاد.
[ من سب الله تعالى واعتذر بسبق لسانه قتل بظاهر كفره ]
وسئل ابن أبي زيد عن رجل لعن رجلا ولعن الله فقال: إنما أردت أن ألعن الشيطان فزل لساني.
*وسئل عن رجل خطب إليه ابنته بكرا في حجره وتحت ولاية نظره ، فلم يجل فيها بالقبول ولا بالرد ، فقام عم البنت فزوجها من الخاطب المذكور ، وعقد عليها الناكح ، وأبوها حاضر ساكت لم يغير , ولم ينكر ولم يقل شيئا ، فلما أراد الخاطب المذكور أن يصنع وليمة العرس ، وتهيأ له زوجته وتزف إليه على زعمه ، قام الأب فقال له : إني لم أعطك شيئا ، ولا بيني وبينك كلام ، ولا نكاح . فهل هذا يا سيدي سكوته وحضوره على ما فعل عم البنت يكون رضى وموافقة منه ، وهل تلزمه يمين أنه ما كان سكوته رضى وموافقة منه .
=فأجاب : تصفحت ما كتب بمحوله ، ووقفت عليه ، والجواب بتوفيق الله عن المسألة أن نكاح الرجل بنت أخيه البكر بمحضر أبيها لا يصح إلا بتوكيل من الأب ، وحضوره وسكوته لا يكفي في ذلك ولا يعد توكيلا ، ولا يمين عليه .
[من التزم لزوجه إجراء النفقة والكسوة على أولادها من غيره]
ولعل العذر لابن الحاجب والقرافي وابن شاس وغيرهم ممن ألزم الطلقتين إنما تبع في ذلك ما في المنتيحبة أو رآه لازما لقول الكتاب في مسألة ما إذا حلف بطلاقها البتة لا يخالعها، فحين ألزمه الرد ليكون الخلع لم يصادف محلا لكونها أملك بفراقه، لزم من ذلك إذا لم تكن اليمين بالثلاث لزوم طلقة الحنث، لأنها لم تملك فراقه، وهذا في الحقيقة ممنوع لأخذ العوض لا للزوم طلقة الحنث. والذي في إرخاء الستور من المدونة مسألة التقييد بالثلاث. وعزوكم للمدونة مسألة الإطلاق لعلكم تبعتم فيه القرافي أو صاحب التوضيح أو غيرهم، ولم أقف على مسألة الإطلاق في الكتاب، فإن وقفتم عليه في الكتاب فأرشدونا إليه. ولعل من نسبها للمدونة قوي عنده الأخذ باللزوم الذي أشرنا إليه، وفيه نظر، كما أومأنا إليه، وما نقل ابن الحاجب والقرافي عن سحنون في إن طلقتك فأنت طالق، ثم خالع من لزوم طلقة واحدة يناقض قولهم فإن لم يقيد فطلقتان، ولا فرق بين المسألتين والله أعلم، وما ذكرتم من إنكار ابن عبد السلام نسبة القول بعدم اللزوم لمن أتبع الخلع طلاقا إلى المذهب فالأمر كما ذكرتم، لإسماعيل نسبه غير واحد والله أعلم.
[365/4]
[366/4]
[من قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق]
وأجاب شيخنا أبو عبد الله الجلاب بما نصه:
الحمد لله، اعتراض ابن رشد على القاعدة من حيث هي أن الشرط تقدم على المشروط زاعما أن ابن القاسم قاس مسألة إن بعتك فأنت حر أنه يعتق على البائع وضعفه، فإن الأصل استحسان على غير قياس، ففات شرطه وهو أن لا يكون معدولا به عن سنن القياس، قال والصواب أنها مقيسة على لفظ المشتري إن اشتريتك فأنت حر، وقول الرجل إن تزوجت فلانة فهي طالق، أن الحرية تقع بالشراء والطلاق يقع بالتزويج.
المولى بلا وطء، كيف وقد قال في المدونة إن المولي إذا كفر قبل الحنث يرتفع عنه حكم الإيلاء، فإذا حلف أذن بالله لا وطيء فطلق عليه بالإيلاء فارتجع ثم كفر قبل الوطء وقبل العدة تصح رجعته وإلا تبين أن كل إيلاء فإن الرجعة فيه يمكن أن تصح دون وطء، فإن قيل تمثيلك بيمين الحالف ليدخلن الدار أو ليعتقن غانما تمثيل غير سديد لأن ذلك ليس بإيلاء إنما الإيلاء الحلف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر يمينا يلزم فيها حكم، قلنا سيأتي الجواب عن هذا حيث تكلم عليه أصلح الله حاله، على أنا لو اكتفينا بالمثل الأول لكان كافيا في تحصيل غرضنا فلا يضرنا الاعتراض على ما سواها من المثل، فإن قيل أي فرق بين الصور التي أتيتم بها بين مضي ثمانية أشهر وقدوم زيد وخروج البلدة وبين أن لا يقع شيء من ذلك؟ أليس المانع من صحة رجعته كون الضرر لاحقا لها بترك الوطء وهو موجود ما دام لم يطأ؟ قلنا الفرق بينهما أنه ما دام مرتبطا باليمين لم يكن أن يؤمر بالوطء إما للتحرج اللاحق له بالحنث وإما لأن يمينه منعته، فإذا زال عنه حكم اليمين تمكن الحاكم من أمره بالوطء فيأمره به، ألا تراه فرق في المدونة بين قوله والله لا أطؤك في هذه الدار سنة وبين قوله والله لا أطؤك في هذه البلدة؟ فقال في الدار يؤمر بالخروج منها ليطأ ولا يكون موليا، وقال في البلدة هو مول، وقال غيره إذا كان خروجه يتكلف فيه الكلفة والمئونة يفرق بين أن يكون عليه حرج في فعل ما حلف عليه فيكون موليا وبين أن لا يكون عليه في فعل ذلك حرج فيأمره الحاكم بفعله ولا يكون موليا، وكلام المعترض بعد هذا ليس إلا نقل فروع لا تعلق لها بنا، فمن أراده فعليه بالمدونة وشروحاتها في أوائل إرخاء الستور، قال رضي الله عنه أما قوله على قولنا لا تصح رجعة المولى إلا بالوطء فكلام غير صحيح لا طرده ولا عكسه، فإن الحالف بالطلاق ليدخلن الدار إذا طلق عليه بالإيلاء ثم ارتجع فإنه لا ينفعه الوطء إذا لم
مسألة: قال يحيى: وأخبرني عبد الله بن معاوية عن أصبغ ابن الفرج قال سمعت أشهب بن عبد العزيز، وسئل عن الرجل يدفع قمحه إلى صاحب الرحى فيطحنه له على أثر النقش فتفسده الحجارة.
قال أشهب يضمن مثل قمحه، وقال أصبغ إلا أن يكون قد علم صاحب القمح بالأمر ورمى.
[412/6]
[يخرج من السوق من يغش في المكيال]
مسألة: وسئل مالك عن رجل رمى في مكياله زفتا ليرفع به الكيل قال: أرى أن يعاقب ويخرج من السوق. وقال ابن وهب: وسمعت مالكا يقول: سألني صاحب السوق عن رجل يغش في السوق، فأمرته أن يخرجه من السوق ولا يضربه. رأيت أن ذلك أشد عليه من الضرب. وقال سمعت مالكا غيره مرة يكره من يغش البسر ليرطب بالهمز ويباع في الأسواق ليبادر به الغلاء. قال يحيى بهذا وأخذ.
[الحكم فيمن يخلط اللبن بالماء، وزبد الغنم بزبد البقر أو لبنهما]
مسألة: وسئل مالك عما يغش من اللبن بالماء أيهراق؟ قال: إن الناس ليهرقونه، وأرى أن يعطى للمساكين.
قيل له بغير ثمن؟ قال: نعم، إذا كان هو الذي يغش اللبن.
قيل له والزعفران والمسك، أتراه مثل اللبن إذا غش؟
قال: نعم، ما أشبهه به إذا كان صاحبه هو الذي غشه، وأما إن كان اشتراه مغشوشا فلا أرى ذلك عليه، لأنه يذهب في ذلك أموال الناس.
قيل ليحيى: هل تأخذ بهذا كله؟ قال نعم. أشهب سألت مالكا عن لبن البقر والمعز يخلطان وأن يضرب كل واحد منهما على حدته، وإن ضربا جميعا فأرى عليه إذا باع ذلك أن يبيع ذلك للمبتاع أنه لبن بقر وغنم.
قيل لمالك أرأيت إذا باع الزبد الذي خرج منهما والسمن أن يبين ذلك للمبتاع؟
قال: نعم وأحب إلى أن لا يخلطها.
قلي ليحيى أرأيت إن خلط زبد الغنم بزبد البقر أو لبنهما ثم باع ذلك ولم يبين، أيفسخ البيع، ويتصدق به ويؤدب إن عاد؟
فقال: نعم، لأنه قد غش وركب النهي. قال - صلى الله عليه وسلم - : من غشنا فليس
[413/6]
منا. قال مالك في القثاء يوجد مرا: إن أهل السوق ليريدونه ولا أدري لما ردوه؟
فقلت له هذه غفلة منك أو تغافل لا شيء لك فيه أصلا وهو خاص بي خالص لي, إذ لا تستحق المسانهة ولا يجب لك إلا بالطيب في الثمار أي اليفية والخريفية, او تمكن الأرض من منفعتها بحصول الري المبلغ لما يبذر فيها, وانتم أخركم الإمام أيده الله قبل ان تصلوا إلى شيء من هذه الغايات,واحتجاجكم لاستحقاق المسانهة بانبرام عقود أكريته في زمن السقوط, بل في غير اعتبار شرطه المذكور من الطيب, وما كرتم معه في غاية السقوط, بل في غاية الغلط والمغالطة, وأيضا ما ياخذه المدرس والطالب يمنع كونه معاوضة كما زعمتم, بل هو إحسان وارتزاق وإعناة وارتفاق, قد انقطع بتحويل الإمام له عنكم لإلى غيركم, ولا يضرنا منع بيعه قبل قبضه إن
[
وسئل فقهاء أشبيلية عن رجل له شرب من عين في يوم بعينه في الجمعة ومجراه إلى جنته على جنة رجل آخر يشقها منذ عرف على قديم أيام ومرور شهور وأعوام إلى الآن، ثم قام الرجل الذي له الشرب أن يقطع مجراه ذلك اليوم المذكور على جنة الرجل الآخر ويحتج أن ذلك الرجل يغلق باب جنته ذلك اليوم ويتهمه أنه يخونه في الماء وذلك الرجل الذي يشق على جنته
[398/8]
[399/8]يقول إذا جاء يومك ادخل جنتي واحفر ماءك، وأما أن تقطعه من مقره فلا أبيح لك ذلك إذ ( )(¬1) له منه يقطع عني في ذلك اليوم منافع منها النظر إلى الماء والرطوبة التي تصل منه إلى ثمار جنتي وغير ذلك ومع ذلك أن لي يوما في الجمعة كما لك وأنه قد يمر ممره على جنتي منذ كان. فهل أعزك الله لمريد المنع المنع كما زعم أو لا منع له ويباح له الدخول في يومه والحفر على مائه؟ بين لنا ذلك أعزك الله، وكيف الحكم مأجورا مشكورا؟
وأجاب الباجي: قرأت السؤال ووقفت عليه والذي عليه الماء لم يغلق به ولا سد إلا به ومن الحق أن يبقى الماء على ما كان عليه.
وأجاب أبوبكر بن الجد: إذا كان في ذلك حق لصاحب الجنة التي يشقها الماء قديما فليس لهذا قطعه ولا منعه منه والله تعالى أعلم.
وسئل ابن رشد عن رجل له شرب ماء له مقتطع من أصل عين كبير والشرب يشق في زقاق أمام دور لغير صاحب الشرب فذهب أصحاب الدور إلى تحصر(¬2) الشرب أمام داره إلى أن يرد إلى داره من أصل العين ماء في قواديس يحفر لها في حاشية جريه الشرب المذكور إلى أن يصل به إلى داره ولا ينقص لسببه شيء، فذهب صاحب الشرب إلى منعه من ذلك وقال له ليس لك أن تحفر في حاشية الساقية التي يمر عليها شربي وليس له في أصل الأرض التي تمر الساقية عليها غير جريان الماء عليها فهل له ذلك أم لا؟ وهو لا ينقص لشربه شيء. بين لنا الوجه في ذلك متطولا إن شاء الله.
353/9] الحرية لأنهم لم يفهموا إلا العلة الغائية، وغفلوا عن القابل، وكما أن الاستيلاء الحسي على الشيء الذي من شأنه بالأصالة أن يمتنع أن يستولى عليه إنما يكون بتضعيف حسي يعجز به عن الامتناع، كذلك الاستيلاء الحكمي، والضعف الذي يعجز به عن الامتناع هو الرق من قوهم رق الثوب إذا ضعف كما أن العتق قوة حكمية يمتنع بها أن يستولى عليه من قولهم: عتق الفرخ إذا قوى، ومنه الخيل العتاق، فلذلك صار الرق والعتق خاصين بالآدمي، وأما غيره من المتملكات فقبوله لأن يستولى عليه ذاتي فلذلك لم يحتج فيه إلى رق ولم يقبل أن يمتنع فلم يكن فيه العتق، بل المخل فيه تمام التهيؤ للملك، فلم يقبل رفع الملك وإنما يقبل نقله إلى غير المالك بشرطه، فلما اختص الآدمي بهذا القبول، أعني قبول رفع الملك لضعف محله فيه بحكم الأصالة أمكن لزوال العتق في عينه موصوفا لكونه ناجزا أو متراخيا إلى أجل آت لا محالة كالموت، وهذا هو التدبير، وأما من جهة إلغائه فإن الآدمي ينقطع عمله بالموت وفي ولده خلف عنه في العمل، كما قال الشارع، فلذلك انتفع الآدمي بعمل ابنه، إذ هو فرعه في الوجود، ولما صار العتيق موجودا في حق نفسه بالعتق بعد أن كان مفقودا في حقها لأن تصرفه قبل العتق لسيده لا لنفسه، وبعد العتق بالعكس ولذلك كان الإرقاق إعداما، وأنزله الشرع في كفار الحرب منزلة القتل إذ خير بينهما نظرا للغانمين إذ هو قتل حكما مع بقاء العين لمنفعتهم، وكالقتل الحسي إتلاف العين والمنفعة، وفي الإعتاق إيجاده، إذ به يتصرف العتيق لنفسه فإذن العتيق فرع المعتق، كما أن الولد فرع الوالد، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه)) وذلك أن الولد فرع الوالد فلا يمكن أن يكون الوالد فرع الولد إلا بإعتاقه إياه، وقد أوجب الشرع العتق في كفارة القتل خلفا عن المقتول لما فوت فيه
وسئل عن رجل دفع إلى رجل ثيابا ليبيعها له بالنقد وخرج صاحب الثياب إلى بلد آخر باعها المأمور إلى أجل إذ لم يجد من يشتريها منه بالنقد ، وكتب إلى صاحبها يعلم بذلك ، ثم مات المأمور وادعى وارثه على صاحب الثياب أنه أمره أن يبيعها إلى أجل إن لم يجد من يشتريها منه بالنقد ، وكيف إن وكل الوارث من يقبض أثمان الثياب فقبضها وادعى أنها تلفت بيده ما الواجب في ذلك ؟
فأجاب : تصفحت السؤال ووقفت عليه وإن علم أن صاحب الثياب أمر المأمور أن يبيعها بالنقد فباعها بالدين إذ لم يجد من يشتريها منه بالنقد فهو لقيمتها ضامن إلا أن يكون إذا كتب إليه معلما بذلك رضي بذلك من فعله وأجازه ، فإن كان المأمور قد مات كما ذكرت وادعى عليه وارثه بالرضى بفعله ذلك أو أنه أمره أن يبيع بالدين إن لم يجد من يبيع منه بالنقد حلف على ما ادعى عليه من ذلك وكان له في مال المأمور قيمة الثياب ، وإن أجاز فعله أو نكل عن اليمين وحلف الوارث كانت له أثمان ثيابه على المتبايعين لها أو يوكل على قبضها من شاء إن كان وكل وارث المأمور بقبضها فقبضها وكيله وهو لا يعلم بتعديه ويظن أنها له وادعى تلفها على صفة لا يجب بها عليه ضمان سقط عنه الضمان مع يمينه على ذلك ، وبرىء الدافع بالدفع إليه إن لم يعلم بتعدي الوارث الذي وكله لزمه الضمان ولم يصدق في التلف ورجع صاحبه الثياب على من شاء منهما ، فإن رجع على الوارث كان للوارث أن يرجع على الوكيل ، وإن رجع الوكيل لم يكن له أن يرجع على أحد ، وإن كان الدافع قد علم أن المال ليس للوارث أو لم يعلم ولا كانت له بينة على معاينة الدفع كان لصاحب الثياب أن يرجع عليه ، فإن رجع عليه رجع هو على الوكيل الذي قبض منه وادعى التلف ، وبالله التوفيق .
[إنكار الموكل ما أقر به عليه وكيله]
وسئل عبد الرحمان بن أحمد بن بقي بن مخلد عن إنكار الموكل ما أقر به عليه وكيله .
[
336/11] الدهر ورمى من حمل حديثه على ظاهره بالزندقة. هل يلزمه في ذلك أدب أم لا؟ وهل الراجح عندكم بقاء الحديث على ظاهره أو تأويله؟ وهل ما أجاب به بعض فقهاء تلمسان في الفتيا في إبقاء الحديث على ظاهره في تسميته تعالى بالدهر، أو تأويله على قاعدة الخلاف في تسميته تعالى بما ثبت من التسميات بخبر الآحاد دون التواتر قال: فمن جوز التسمية بخبر الواحد جوز إطلاق لفظ الدهر اسما لظاهر الحديث. وأما من لا يجيز التسمية بخبر الواحد، فيمنع إطلاق لفظ الدهر اسما لله تعالى، قال: ولا يقال: يتعين تأويله أيضا على المذهب الأول دفعا لإيهام الفساد، لأنا نقول: الموجب لصحة الإطلاق في المذهب الأول التوقيف، لا التوقيف المقيد بعدم الإيهام، لامتناع كون العدم علة أو جزءا من العلة في الحكم الثبوتي، على ما تبين في أصول الفقه، فنريد من فضلكم أن تبينوا لنا رأيكم في صحة هذه الفتيا أو عدمها وما يلزم ذلك الرجل المذكور؟