فأجاب: أما تلقين الميت بعد دفنه فالأصل في العمل بذلك في هذه الأزمنة حديث ذكره عبد الحق في كتاب العاقبة له قال: يروى عن أبي أمامة الباهلي أنه قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم أحدكم على رأس قبره ثم يقول فلان بن فلانة, فإنه يسمع ولا يجيب, ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة الثانية, فإنه يستوي قاعدا, ثم ليقل يل فلان ابن فلانة يقول أرشدني رحمك الله, ولكنكم لا تسمعون به, فيقول أذكر ما خرجت عليه من الدنيا, شهادة أن لا إله إلا الله
[313/1] وأن محمدا رسول الله, وأنك رضيت بالله ربا, وبالاسلام دينا, وبمحمد نبيا, ويالقرآن إماما, فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحد منهما ويقول إنطلق بنا ما يقعدنا عن هذا وقد لقن حجته, ويكون الله حجتهما دونه. فقال رجل يا رسول الله: فإن لم يعرف أمه؟ قال ينسبه إلى أمه حواء. والأصل في القراءة على الميت عند دفنه الحديث المشهور في حديث يس اقرؤوها على موتاكم فخصه قوم بحالة الاحتضار, وأطلقه آخرون.
[التسبيع للميت وضرب الفسطاط على القبر]
وسئل: عن خدمة سابع الميت بالقراءة والأمور المعهودة في ذلك, ويذكر الناس في ذلك أثرا عن طاوس.
ذكره لأحد لا ذاكرا ولا آثرا لغير غرض شرعي بمباح. وأما للأغراض المتقدمة فمتردد بين الايجاب والاستحباب. وقد ذكر الله تعالى مقالات المفترين عليه وعلى رسله عليهم السلام في كتابه على وجه الانكار لقولهم والتحذير من كفرهم والوعيد عليهم والرد عليهم بما تلاه سبحانه علينا في محكم كتابه الكريم. وكذلك وقع من أمثاله في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة على الوجوه المتقدمة. وأجمع السلف والخلف من أيمة الهدى على حكاية مقالات الكفرة والملحدين في كتبهم ومجالسهم ليبينوها للناس وينقضوا شبهها عليهم، وان كان وقع لأحمد بن حنبل رحمه الله انكار لبعض هذا على الحارث بن أسد، فقد صنع أحمد مثله في رده على الجهمية والقائلين بالمخلوق هذه الوجوه السابقة الحكاية عنها. فأما ذكرها على غير هذا من حكاية سبه أو الازدراء بمنصبه على وجه الحكايات والأسمار والطرف وأحاديث الناس ومقالاتهم في الغث والسمين ومضاحك الجان ونوادر السخفاء والخوض في قيل وقال وما لا يعني، فكل هذا ممنوع، وبعضه أشد في المنع والعقوبة من بعض. فما كان من قائله الحاكي له على غير قصد أو معرفة بمقدار ما حكاه أو لم تكن عادته أو لم يكن الكلام من البشاعة حيث هو ولم يظهر على حاكيه استحسانه واستصوابه زجر عن ذلك ونهي عن العودة إليه، وان قوم ببعض الأدب فهو مستوجب له. وان كان لفظه من البشاعة حيث هو كان الأدب أشد. وقد حكي أن رجلا سأل مالكا عمن يقول القرآن مخلوق، فقال مالك: كافر فاقتلوه، فقال انما حكيته عن غيري، فقال مالك انما سمعناه منك، وهذا من مالك رحمه الله عن طريق الزجر والتغليظ بدليل أنه لم ينفذ قتله.
=فأجاب : يا سيدي وصل الله سعادتكم ، وحرس مجادتكم ، بعد السلام على سيادتكم ورحمة الله وبركاته ، تأملت مكتوبكم ، والذي يكون عليه عملكم في المسألة إن شاء الله أن لا نكاح بينهما ، وبهذا جرت عادة المفتين في هذه المسألة وأنه إذا لم يقع إشهاد ، فلا نكاح بوجه ، ولا توارث ولا عدة ، وذلك كله إنما هو منوط بالاشهاد ، فإذا لم يكن إشهاد فلا نكاح ، وقد كان شيخنا سيدي إبراهيم بن فتوح رحمه الله يستشكل هذه المسألة ولاسيما إذا عظم التراكن فيها مثل هذه المسألة ، فهذا ما عندي في المسألة ، والسلام معاد على سيدي ورحمة الله وبركاته ، من كاتبه أحمد بن البقني وفقه الله .
[من فقد في هزيمة بأرض الحرب منذ عام ولم تتحقق حياته من مماته]
*وسئل : بعضهم عمن فقد في هزيمة المسلمين بأرض الغربية منذ عام كامل ، وفقد فيها أناس كثيرون ، ولم تتحقق حياتهم من وفاتهم ، ونساؤهم يطلبن من القاضي رفع الأمر ، فما يكون العمل في هذه القضية ؟
=فأجاب : الذي جرى به عمل أهل الأندلس في المسألة ، أن يثبت عند القاضي حضور المفقود في صف القتال ، فإذا ثبت ذلك عنده أجله سنة من يوم يثبت ذلك عنده ، فإذا تمت السنة ولم يسمع له خبر ، اعتدت زوجته وقسم ماله بين ورثته الموجودين يوم الوقعة ، وإن لم يثبت حضوره في المعترك ، فحكمه المفقود في أرض الشرك في غير قتال ، يعمر في زوجته وماله ، وقيل يعمر[339/3]في المال فقط ، ويضرب له أجل أربع سنين في الزوجة ، كمفقود أرض الإسلام ، والسلام .
[من خطب إليه ابنته البكر وهي في حجره وتحت ولاية نظره فلم يجب بقبول ولا يرد]
مكان ما يأخذ من العوض. ولما رأى الشيخ الإمام ابن عرفة كلام ابن رشد وتناوله على أحسن مساق وأتقن اختصار لم يجد فيه مغمزا ولا مطعنا سوى ما توهم أنه متناقض كما في المنتخبة، فذكر تعقب ابن رشد تعليل عيسى وأردف بكلام المنتخبة الظاهر منه خلافه. ولما لم يره صريحا في المخالفة ذكره من غير تصحيح له ولم يصرح بالخلاف، بل عرضه لنظر المناظر، علمنا الله علما نافعا وفتح منا البصائر. ولو كان عنده كلام ابن شاس والقرافي وابن الحاجب ومن بعدهم ومعهم معتدا به ناقضا هذا. وكلام المنتخبة له محامل فيحتمل أن يكون مقتبسا من كلام عيسى اغترارا بظاهره، وإما أن يكون اعتمادا على لازم القول، وابن رشد إنما طرحه لما عنده من صريح النقل، إذ هو ثقة، وليس من الأمر الذي يقتضيه البحث والنظر، فيعارض ويعتبر في المعارضة والدخل.
أجبت بأن الإيلاء قممان: إيلاء لا طريق لارتفاع حكمه من المولى إلا بالوطء، وإيلاء لا يرتفع حكمه بالوطء بل لارتفاع حكمه سبب آخر غير الوطء، مثال الأول أن يقول والله لا أطؤك، ومثال الثاني أن يقول والله لا أطؤك ثمانية أشهر أو حتى يقدم زيد أو حتى أخرج من هذه البلدة أو شبه ذلك، فأما القسم فلا تصح فيه رجعة إلا بالوطء، وإياه يعني أئمة المذهب بما صدر عنهم من ألفاظ تؤذن ظواهرها أن رجعة المولي لا تصح إلا بالوطء، على أن سنبين أن كل إيلاء يمكن أن يرتفع وتصح رجعته بالوطء، وإنما ذكرنا هذا التقسيم لنبي~ن مرادهم بقولهم لا تصح إلا بالوطء، وأما القسم الثاني فلو طلق عليه بالإيلاء فارتجع وتمادى على ترك الوطء حتى انقضت ثمانية أشهر أو حتى قدم زيد أو حتى خرج من هذه البلدة ولم تنقض العدة لتمت رجعته، قاله في المدونة كله وصور هذا لا تحصى كثرة مثل أن يحلف بالطلاق ليدخل الدار فيطلق عليه بالإيلاء بعد المراجعة ثم التأجيل فيراجعها في العدة فيدخل الدار قبل انقضائها فبدخول الدار تتم رجعته وإن لم يطأ، وكذلك لو كانت يمينه بالطلاق ليعتقن خادما أو لئن وطئتك لأعتقن غانما فطلق عليه بما دخل عليه من الإيلاء فارتجع في العدة ثم مات غانم قبل انقضائها وقبل الوطء فإن رجعته تصح بموت غانم وتصير له زوجة لا تبين منه إن انقضت عدتها بعد ذلك وقبل الوطء بل يحل له وطؤها بعد العدة وإن لم يطأ قبلها وإن تمادى على الامتناع من الوطء بعد الوطء وإن لم ينه عن تبتله وقيل له إما وطئت وإما فارقت إن خاصمته من غير ضرب أجل، وبالجملة تصح رجعته وتصير زوجة وأحكامها كلها أحكام زوجة غير مولى منها، فهذه صور تصح فيها رجعة
[328/5]
بيع الفواكه قبل أن تطيب]
وسئل عن التين والتفاح والعنب والفرسك(¬1) وجميع الفواكه تباع في السوق قبل أن تطيب.
فقال: إن كان كثيرا في بلدهم فلا بأس به، وإن كان قليلا فيلنهوا عن قطعه حصرما لأنه يضر بالعامة، وذلك أنه يطلب في حينه فلا يكاد يوجد فيغلا.
وسئل عن الرجل يشتري سلال تين صيفي أو شتوي فإذا فرعها وجد تينها لم تطب.
فقال: إذا لم يبين له البائع فهو بالخيار، إن شاء أخذ وإن شاء ترك.
قيل له: فإن اشتراه أهل السوق فوجد عندهم لم يطب أو وجد عندهم مدهونا.
فقال: إذا ا شتراه أهل السوق كذلك فليردوه على بائعه ولا يباع في أسواق المسلمين، فمن باعه بعدما تقدم إليه تصدق به عليه أدبا له.
القضاء في الخبازين
مسألة: وسئل يحيى عن رج اشتراه خبزة فكسرها وأكل منها لقمة فوجد فيها حجارة.
[411/6]
فجاوب أن يرد ما بقي منها ويكون عليه قدر ما أكل على أن بها حجارة، ويرجع على البائع بالثمن الذي اشتراه به منه. ويرجع البائع على صاحب الفرن بما اشتراها به ويكون عليه قيمة ما نقص على أن فيها حجارة. وينهي صاحب الفرن عن هذا ويؤمر أن لا يطحن القمح الذي يعمل منه الخبز حتى يغربله وينقيه من الحجارة والعشب ولا يرميه بأثر النقش.
قال يحيى: أرى أن يومر بذلك ولا يرخص فيه.
قال يحيى: أرى أن يتقدم إليهم في ذلك كله، فمن ركب النهي تصدق بخبزه أدبا له.
قيل له: فهل عليه مع ذلك حبس؟
قال: أرى أن يقام من السوق ولا يعمل خبزا.
مسألة: وسئل عن الخبز يوجد عند أصحاب الحوانت ناقصا.
قال: أرى أن يؤدب من وجد عنده ويخرج من السوق، لأنه يتجر فيه ولا حجة له في نقصانه.
قيل له: من يؤدب؟ صاحب الفرن أو صاحب الحانوت؟
قال: إذا عرف صاح الحانوت بنقصانه فالأدب عليهما معا.
مسألة: وسئل عن صاحب الفرن يخلط القمح الدنيء بالطيب.
فقال: يتقدم إليه فإن عاد بعد أن نهي أدب وأخرج من السوق.
348/7] من مدرسي البلد والناحية الاقتصار على ذلك المقدار من الزمان أو ما يقاربه, إلا ما شذ منهم من غير استناد منهم في بطالة بقية شهور العام إلى نص قاطع من المحبس ولا ظاهر يقتضي ذلك, وشرعت في الإقراء هنالك إثر التولية, وعرفت إن رزقت الاعانة أن لا أنحو منحى القوم في البطالة المذكورة, رغبة في الوقوف مع غرض المحبس, وإيثار لقصده الجميل ما أمكن, لأن المحبس نفعه الله لا يقصد قطعا إلى عمارة المدرسة بالإقراء في فصل دون فصل, كما لا يقصد في سكني بيوتها ذلك, بل غرضه الأعظم أن يستغرق المدرس بها جميع فصول العام أو جلها بقراءة فن أو فنون من العلم, وبذلك تتميز عن الفندق وغيره, ولو علم المحبس اقتصار المدرس على تدريس شهرين أو ثلاثة من السنة بالمدرسة, ثم لا يدخلها ولا يمر بها إلا إلى الوقت المعتاد عنده, ما أطلق له من رزقها لمسانهة وغيره قليلا ولا كثيرا, وللمدرس بالمدرسة المذكورة مرتبان: شهري وسنوي, ثم عن المعزول زعم أن لا حق للمول في جميع المسانهة لاستحقاقه إياه بالتمكين من منافع نفسه, وهو كالاستيفاء لأنه أجير, ولأن الكراء قد انعقدت وجائبه في أراضيها وبياض جناتها وسائر المسانهة, وهو قائم في ولايته وما وجب بهذه العقدة لا يسقطه طرق العزل.
فمن لم يقض بالرفق في هذه المسألة فأحرى ألا يقضى به في المسألة الأولى والثانية، ومن قضى بالرفق في المسألة الأولى فأحرى أن يقضى به في الثانية والثالثة، ويتحصل على هذا في الثلاث المسائل أربعة أقوال أحدها أنه يقضى بالرفق فيها كلها والثاني أنه لا يقضى بالرفق في واحدة منها والثالث أنه لا يقضى بالرفق إلا في الثالثة وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصواب، والرابع أنه لا يقضى بالرفق في الأولى ويقضى
[397/8]
[398/8]له في الثانية وفي الثالثة وهو قول ابن نافع وعيسى بن دينار وبالله تعالى التوفيق لا شريك له.
[هل يجوز تحويل ماء ساقية إلى جانب آخر؟]
وسئل أبومحمد بن أبي زيد عن رجل له ساقية ماء تشق أرض رجل فأراد رب الساقية أن يحولها إلى جانب آخر وأبى عليه رب الأرض أن يحولها وأبى رب الماء وكيف إن لم يكن على رب الماء ضرر في تحويله ( )(¬1) شيء من جريه أو قربه أو بعده وهو في ذلك سواء؟
فأجاب: ليس ذلك لواحد منهما إلا برضى صاحبه واعتل في ذلك بأنه أراد رب الأرض تحويل الساقية في ناحية أخرى من أرضه ولا ضرر على الماء في ذلك قد يطول الزمان وتستحق تلك الناحية التي حول الساقية إليه فيبطل حق هذا في ساقيته. وأما إذا أراد رب الساقية وأبى رب الأرض فالرواية فيها معروفة وإلى الأخذ بها رجع مالك رحمه الله.
[إجراء الماء في أرض الجار]
وسئل أيضا عن قوم فسد عليهم مجرى مائهم ولم يقدروا على إجرائه وأرادوا جري الماء في أرض جار لهم بثمن أو بغير ثمن هل لهم ذلك؟
فأجاب: ليس لهم ذلك إلا بإذن صاحب الموضع وإن لم يأذن فيه لم يجبر عليه وأنكر الاختلاف في هذا.
352/9] وأبي بكر والباجي وغيرهم، ولا نعلم من خالف منهم في ذلك غير أبي الفرج، فوجب الجرى فيه على المشهور من المذهب، والمفتي به، ولم يتقدم للمعترض على هذا الدليل أيضا اعتراض، الدليل الثالث العام المرسل الذي لم يذكر له سبب يرد عليه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد)) فهذا يجب حمله على عمومه دون خلاف بين القائلين بالعموم، ولذلك أخذ المجيب النتيجة عامة فقال: على ما هو المختار من القولين في اشتراط خلاف ما يوجبه الحكم وأنت تعلم أيضا أنه لم يتقدم من المعترض على هذا اعتراض، وعليه استدراك لفظي، وذلك أنه لما برز في صورة الاعتراض كان حقه أن يقول: وقد تقدم الاعتراض لا الجواب.
قال ق في فتياه على أن هنا زيادة إلى قوله من العيب.
ز: من نظر بعين الإنصاف إلى قوله لقائله شكره.
غ: الغبريني نقول بموجبه إلى قوله بالتلفظ من الموصى.
ز: تكرر من الخطيب إلى قوله على اعتباره وسقوطه.
ش: لقد أبلغ الخطيب ابن مرزوق حفظه الله في هذا الجواب كل الإبلاغ وينبغي أن يحقق وجه اختصاص التدبير بالعبيد تكميلا للفائدة فنقول: إن ذلك لمعنيين: أحدهما من جهة القابل والآخر من جهة إلغائه، أما الذي من جهة القابل فهو أن ملك العبيد ملك ضعيف، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ((إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم)) الحديث إلى آخره، وذلك أن الآدمي خلق بالأصالة ليكون مستوليا بحكم الخلافة الربانية، لا ليستولي عليه، فلم يكن القبول فيه للملك كما هو في سائر المتملكات لأنها بحكم الأصالة خلقت ليستولى عليها، فهي مستعدة على التمام للملك التام، فكان الملك فيها أشد استقرارا وأم رسوخا، بخلافه في العبيد، ولذلك إذا عتق منه البعض عتق الكل، فشرطه بالحكم عند قوم، وبالسراية عند آخرين، إذ فيه رجوع إلى أصل الحرية، والعامة من الفقهاء يعللون هذا بتشوف الشرع إلى
[
وثبت لهذا الطالب قبض الوكيل ، وثبت لي قبض وكيلك للمال ، فادفع إلي مالي ، فقيل للطالب لما استظهر بهذا العقد : ألم تسمع إلى قول خصمك أن الوكيل غرق في البحر ، فقال الطالب مجاوبا غرق في البحر بعد مدة ، فقيل له قبل وصوله أو بعد وصوله ؟ فقال : لا أعرف ، بين لنا أعزك الله الواجب على المطلوب إذا ثبت جميع ما نص في هذا الرسم من قولهما وإقرار المطلوب بالإيصاء والتوكيل بعد إنكاره لهما وثبوت قبض الوكيل للمال وقول الطالب لا أعرف متى غرق الوكيل قبل وصوله إلى موكله أو بعد ، وتأمل عقد الاسترعاء ، وتفضل بالمراجعة على ذلك مأجورا إن شاء الله عز وجل .
فأجاب : تصفحت السؤال ووقفت عليه ولا يصدق المطلوب فيما ادعاه من الإيصاء ، لا سيما يعد أن أنكر ذلك على ما تضمنه العقد ، ويلزمه بما أقربه من توكيله على قبض المال إن لم يثبت ما ادعاه من الإيصاء ضمانه بقبض الوكيل إياه بتوكيله له على قبضه إذ قبضه وادعى تلفه بعد يمين الطالب أنه لم يكن وصيا وأنه تعدى في توكيله على قبض المال دون أن يكون ذلك إليه ، ويصدق الوكيل فيما ادعاه من تلف المال إذا ادعى ذلك بوجه شبهة ولم يكن في ذلك منه تضييع ولا تفريط مع يمينه على ذلك ، وان كان ثبت قبض الوكيل للمال ببينة على معاينة الدفع له برىء الدافع بذلك من المال . وأما إن لم يثبت ذلك إلا بشاهدهما دون معاينة الدفع أو بإقرار الوكيل بالقبض فلا يبرأ الدافع بذلك من المال ويكون للطالب أن يرجع به عليه وإن رجع على المطلوب بعد يمينة على ما تقدم رجع المطلوب على الدافع إذا لم تكن له بينة على معاينة الدفع إلا أن يصدقه على ذلك وبالله التوفيق .
[337/10] [من وكل على أن يبيع بالنقد فباع إلى أجل]
وهنا فصول يطول جلبها وذكرنا ذلك منها هنا لتقع المذاكرة مع أهل العلم وتقع بينهم مراجعات واستحضار قواعد علمية ودينية ونحوية وبيانية وصوفية والله سبحانه يصيرنا من أهل وراثة كتابه، بمنه وفضله، ويشفع فينا كتابه ونبيه صلى الله عليه وسلم ويصيرنا في حماه في هذه الدنيا وفي يوم لقاء، ونستغفر الله عز وجل من كل ذنب تبنا منه ثم عدنا إليه ونستغفره من كل ما وعدنا به فلن نف به ونستغفره من كل عمل قصدنا به وجهه فخالطه غيره، ونستغفره من كل ذنب أتينا به، في سواد الليل وفي ضياء النهار، في ملأ أو خلا، في سر أو علانية، يا حليم يا حليم يا حليم، لا تعجل علينا بالعقوبة وأمهلنا حتى ترضى عنا، حتى نلقاك سالمين مسلمين في أبداننا، وفي أدياننا مطهرين من آفات الذنوب، مستورين العيوب، وصل اللهم وبارك وتحنن وترحم وسلم على سيدنا ومولانا محمد صلاة نتخذها عدة، في كل ضيق وشدة، وصل على أصحابه وأنصاره وأصهاره ومحبيه ومتبعيه، صلاة دائمة بدوام ملكك، وتغفر بها ذنوبنا، وتستر بها عيوبنا، وترحمنا بها وترحم والدينا ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾.
[حكم من سب الدهر]
وسئل أيضا الفقيه أبو عبد الله السنوسي تولاه الله بكرماته عمن سب
[