312/1] يشترط ذلك, لأن غسل الملائكة لحنظلة رضي الله عنه فضيلة له غير متعبد بها انتهى. وما شرح به هو الأنسب لكلام المصنف لأنه إنما ذكر هذه المسألة في فصل الصلاة على الميت لا في فصل غسله. وهنا ذكره ابن شاس أيضا. فالمؤاخذة التي تشيرون إليها إنما هي على ابن الحاجب, وأما الشارح فمتبع كلامه, ولابن هارون اعتراض على كلام المصنف يشير إلى نحو من اعتراضكم واعتذار غير مرضي من طريق العربية فانظروه. والاعتذار لذكر هذا الفرع في فصل الصلاة أنه لما كان فيه قولان باعتبار الغسل وقولان باعتبار الصلاة, والخلاف في الصلاة يستلزم الخلاف في الغسل لأنه إنما شرع لها اقتصر بذكره على أحد الفصلين, لأن ذكره في كل منهما باعتبار كل من الحكمين المتلازمين ينافي الاختصار, وذكره في فصل الصلاة دون فصل الغسل, لأن ذكر المستلزم للشيء كذكر ذلك الشيء. وإذا صح أن في كل من الصلاة والغسل قولين كما حكي ابن شاس وغيره, لم يكن ذكر غير واحد من الأيمة قولين في الغسل مرجحا لذكر هذا الفرع في فصل الغسل كما أشرتم إليه من أن الأولى شرحه بذلك لفوات هذه النكتة. وأما أن الصلاة تستلزم الغسل فقد أشار إليه ابن الحاجب بقوله: ولا يغسل من لا يصلي عليه لنقص او كمال. وذكر ابن شاس عن ابن حبيب إذا كان الجسد مقطعا لا يصلي عليه, وعلل بأن الصلاة لا تكون إلا بعد الغسل وهو لا يمكن غسله.
[تلقين الميت وقت دفنه]
وسئل: الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عن تلقين الميت وقت دفنه, هل ورد فيه شيء من الشريعة أم لا؟
فيكون أخف. وما كان ينبغي له التعرض لمثل هذا، ولو كان اثني على العبوس بعبسته واحتج بصفة مالك كان أشد ويعاقب العقوبة الشديدة، وليس في هذا ذم للملك ولو قصد ذمة لقتل.
[ من كفر أعليه موجب أدب فأظهر ندمته على ما قال كف عنه ]
وسئل أيضا عن شاب معروف بالخير قال لرجل شيئا، فقال له الرجل اسكت فإنك أمي، فقال الشاب أليس كان النبي أميا؟ فشنع عليه مقاله وكفره الناس وأشفق الشاب مما قال وأظهر الندم عليه.
فأجاب أما إطلاق الكفر عليه فخطأ لكنه مخطيء في استشهاده بصفة النبي صلى الله عليه وسلم وكون النبي صلى الله عليه وسلم أميا آية له، وكون هذا أميا نقيضه فيه وجهالة. ومن جهالته احتجاجه بصفة النبي صلى الله عليه وسلم. لكنه إذا استغفر وتاب واعترف ولجأ إلى الله فيترك، لأن قوله لا ينتهي إلى حد القتل. وما طريقه الأدب فطوع فاعله بالندم عليه يوجب الكف عنه.
وسئل القاضي أبو محمد بن منصور، سأله بعض قضاة الأندلس عن رجل تنقصه آخر بشيء فقال له إنما تريد نقصي بقولك وأنا بشر وجميع البشر يلحقهم النقص حتى النبي صلى الله عليه وسلم.
فأجاب باطالة سجنه وايجاع أدبه إذا لم يقصد السب.
وأجاب بعض فقهاء الأندلس بقتله.
[ ما تجوز حكايته من مقالات الملحدين وما لا تجوز ]
وسئل أبو محمد بن أبي زيد عن الشاهد يسمع مثل هذا في حق الله تعالى أيسعه أن لا يؤدي شهادته.
فأجاب إن رجا إنفاذ الحكم بشهادته فليشهد، وكذلك إن علم أن الحاكم لا يرى القتل بما يشهد به ويرى الاستتابة والأدب فليشهد ويلزمه ذلك. فليس التفكة بعرض النبي صلى الله عليه وسلم والتمضمض بسوء
[359/2]
[360/2]
=فأجاب : إن إسقاط المرأة حقها في مرضها لزوجها غير لازم ، لكن طلب الزوجة أو ورثتها للزوج ما اشتغل من مال زوجته وأكل من غير تمتع ، فيه قولان قيل لها أو لورثتها ذلك بعد اليمين أنها إن كانت هي الطالبة ما أسقطت ، وأن سكوتها لم يكن رضى بإسقاط ، وإن كان الورثة يطلبون ، حلفوا على عدم العلم أن الزوجة أسقطت ولابد من الحلف أنها ما أخذت شيئا في مقابلة استغلال مالها إن كانت هي الحالفة ، وإن كان الورثة حلفوا على عدم العلم ، وقدر ما استغل واستحق طلبه هذا قول وهو مشهور ، وأفتى السيد أبو سعيد بن لب رحمه الله بعدم صحة الطلب بعد الموت ، وعمل بعض القضاة به ، فيحصل في المسألة قولان وعمل عليها ، فليجتهد القاضي ويصالح ، قاله ابن منظور
[من خطب يتيمة واتفقوا على الزواج بعدد معلوم وتغيب ولم يقع بينهم إشهاد]
وسئل : أبو العباس البقني عن رجل خطب بنتا يتيمة معها أخوها ،[338/3]واتفقوا على أن الزواج بعدد معلوم ، وحوائج نفسرة ، وحضروا لمجلس واحد ، وعمل لهم طعاما وأكلوا دون أن تقع شهادة بينهم ، وأعطاها أيضا العصابة وألقتها على رأسها ، وعمل عليها طعاما أيضا ، ومشى الرجل مع الفرسان في حين السفر للغريبة في الأيام الماضية ومضى ، كيف قضى عليه وقيل إنه أسر وقام الآن ناس البنت يريدون تزويجها لغيره ، فما يكون الحكم في ذلك يا سيدي في واجب الشرع ، فهل ينظر لها تعقد مع غيره ، أم تجلس على خطيبها الأول ، بينوا ما حكم الله في ذلك مثابين مأجورين .
أنه أمر تقريري، لأنه لما رأي ابن القاسم قال في إحدى المسألتين يرد وفي الأخرى لا يرد، اعتقد أنه إنما فرق بينهما لما ذكر من الفرق. وقد علمتم أن للناس في ذلك فروقا وتعاليل وأنظارا، كلهم على تصحيح قول أشهب بعدم الرد في المسألتين رعيا لقاعدة تأخر المشروط عن شرطه، لا سيما عند من يقول إن ذلك مجمع عليه أن المشروط لا يتقدم نعم الإجماع على متع تقدم السبب، وللمالكية في المشروط قولان، فقال بعض الأيمة وهو الإمام القرافي: تعارض هنا قاعدتان:
الأولى المشروط متأخر عن الشرط فيقتضي ذلك نفوذ الخلع واستحقاق العوض، وعدم لزوم المعلق لحصول البينونة قبله.
الثانية: من شرط الشرط إمكان اجتماعه مع المشروط، لأن حكمته إنما تظهر فيه، فيحتمل المخالعة على الشروع والعزم عليها المقارن حتى يمكن الاجتماع، وكان مراعاة هذه القاعدة أولى، لأن حمل تصرفات العقلاء على الاعتبار، أحق وأولى من حملها على الإلغاء والإهدار؛
فإذا تأملت مقتضى القاعدتين إذاك ذلك إلى أنه لا يلزم إلا طلقة واحدة، لأن العزم والأخذ في مبادئ الأمر وأسبابه لا يقضي وقوعه مع اجتماع الشرط مع مشروطه، وعدم اللزوم مع المشروط لا يحتاج إلى بيان وتقرير. ومما يدلك على أن عيسى رآه أمرا تقريريا قوله فأخرج من يده ما كان يملكه من رجعتها بالذي أخذ من الصلح فلذلك لم يرد. وكذا قوله وهي في عدة منه يملي رجعتها لو شاء، وإلا فكيف شاء الرجعة والخلع قاطع لمسيسه.
وكذا قول ابن رشد مضت المصالحة لوقوعها في العدة هو تقريري وبسط لقول عيسى الذي فرق بين المسألتين. ورضي الله عن ابن عبد السلام فإنه أومأ إلى القدح في تفسير عيسى، قال وإن كان ظاهرا ببادي الرأي، والحلف بالطلاق أن يخلع إنما حنث بالمعلق عليه وهو الخلع، وكأنه إنما عدل عن طلقة الحنث
[364/4]
[365/4]
وأصابا ثبتت الرجعة، وإن امتنع من الإصابة بانت منه إن كانت عدتها قد انقضت وحلت مكانها للأزواج إن لم يكن خلا بها، وإن خلا بها وتوافقا على عدم الإصابة بانت منه واعتدت للخلوة على المشهور من المذهب، ولا رجعة له عليها في عدة الخلوة، وهذا كله منصوص في كتاب الإيلاء من المدونة، وأكثره أيضا في الموطأ، وكتب المالكية مشحونة من هذا المعنى، وهو عند مالك معنى قوله سبحانه: ﴿فإن فاءوا﴾ فإن فإن رجعوا إلى ما امتنعوا منه وهو الوطء انتهى.
كانت جائزة أو ليست بجائزة، وزعمت أن الناس إذا تركوا من غير قيمة أهلكوا العامة، فالجواب: على جميع المسلمين الاعتصام بالسنة وإتباع سيد العالمين، وإمام المتقين، صلوات الله عليه. فإذا فعلوا ذلك ووفقوا له جاءهم من الرب الكريم ما يحبون. وقد أبان ذلك لنا ربنا جل ذكره إذ يقول جل جلاله وتقدست أسماؤه وتعالى علوا كبيرا: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾. وقال جل ذكره: ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾. وقال مالك: لا خير في التسعير على الناس، ومن حط من سعر الناس أقيم. وقال في سماع أشهب: إن قال صاحب السوق بيعوا على ثلث رطل من الضأن ونصف رطل من الإبل، قال مالك: ما أري به بأسا، وإذا سعر عليهم شيئا يكون فيه ربح يقوم لهم من غير اشتطاط.
[هل تتبع أسواق الضواحي أسواق المصر، هل هي تبع لأسواق القيروان في أسعارها من جميع الأطعمة والأمتعة وجميع ما يباع في أسواقها مما يؤكل ويشرب؟ أو مما لا يؤكل ولا يشرب؟
فجاوب: لا أحفظ فيه شيئا، وما أرى سوق المصر إلا خلاف سوق القيروان. وقال أبو العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي طالب مثله.
وقال محمد بن عبد الله: هي تبع لأسواق القيروان.
[من الغش دهن التين ونحوه بالزيت]
مسألة: وسئل عن التين هل ينهى عن دهنه؟
فقال أرى أن ينهي عن دهنه بالزيت.
فقيل له: فإن دهن وبيع في الأسواق؟
قال: أرى أن يتقدم فيه بالنهي، فمن دهنه بعد ذلك تصدق بثمنه المدهون على المساكين أدبا له.
[410/6]
مسألة: وسئل هل يجب عل الحناطين أن لا يبيعوا القمح والشعير والفول والعدس والحمص وجميع القطاني حتى يغربلوها؟
قال يحيى أرى أن يلزموا ذلك.
قال يحيى أرى في الخبز إذا نقص وقد تقدم إليه فلم ينته أن يتصدق به ويقام من السوق. قال واللبن إذا مزج بالماء يتصدق به ولا يطرح.
[
347/7] التصرف والزوال, فلا حبس إلا ممنوعا من الزوال والتغيير لذاته. قال الغزالي رحمه الله في الوجيز: الموقوف على مملوك متعين تحصل منه فائدة أو منفعة لا تفوت العين باستيفائها, فالمقطع المذكور لا يستوفى فيه منفعة إلا بفوات عينه أو جزء من أجزائه, ولا يعترض هذا بما وقع في الرواية فيمن حبس بقرات يتصدق بألبانها على المساكين, فإن ما ولدت من أنثى حبست عل صفة تحبيس أمهاتها, وما ولدت من ذكر حبس للنزو, فإن كثر الذكور بيعت واشتري بأثمانها إناثا, فتجعل في ذلك الحبس, وكذلك يباع ما يئس من الإناث, ولم يكن له لبن وابتيع به أناث لهل لبن, لأنا نقول ما زاد على حاجة النزو من الذكور أو يئس من افناث, لم ينعقد فيه تحبيس, بل هو مطلع, ولذا بيع.
فإن قلت إذا لم ينغقد التحبيس فيما ذكر من الذكران, ويئس افناث, فلم منعت جري المواريث فيهما؟
قلت: هذا كان الأصل, ولهذا تعقب المسألة علينا بعض الايمة, فتأمله.
توقيت التدريس بمدرسة إما بنص المحبس وإما بالعادة
وكتبت إل تلمسان سنة ست وسبعين وثمانمائة أسأل شيخنا الإمام القاضي العلامة أبا سالم سيدي إبراهيم بن قاسم بن سعيد بن محمد بن محمد العقباني, عن نازلة نزلت, ونص ما كتبت به إليه:
الحمد لله تعالى وحده, الرغبة إلى شيخي وسيدي وبركتي ومفيدي, وصل الله له أسباب العلو والارتفاع, وفتح لمحبه عل يديه أبواب الانتفاع, أن ينعم عل معظم مقداره, وملتزم بره وإكباره, بالجواب عن حادثة وقعت له مع بعض الفضلاء, وهي أن إمام المسلمين, أيده الله ونصره قدمني لتدريس الفقه بمدرسة والده, وأخر عنها آخر بعد أن قرأ بها شهرين أو ثلاثة من السنة التي وقع بها التقديم والتأخير, وعادة المؤخر وكثير
[
397/8]عليهم الماء فقال ابن الماجشون وعيسى لهم ذلك، وقال مطرف وأصبغ ليس ذلك لهم. وكذلك يختلف أيضا إذا أراد الذي إليه الماء على أرض الرجل أن يحوله من أرض ذلك الرجل إلى موضع آخر هو أقرب إليه لأن عمر رضي الله عنه قضى بذلك لعبدالرحمن بن عوف على الذي يمر ماؤه في أرضه ولم ير مالك العمل على ذلك وخالفه في ذلك ابن نافع وعيسى بن دينار فرأيا العمل عليه فالخلاف منصوص عليه في المسألتين جميعا ومنصوص عليه أيضا في مسألة الذي يريد أن يمر بمائه في أرض رجل إلى أرضه لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى بذلك للضحاك بن خليفة على محمد بن مسلمة، وقد حكى الخلاف في ذلك عن مالك والمشهور عنه المعلوم من مذهبه ومذهب أصحابه أن العمل ليس على قضاء عمر بهذا فالثلاث المسائل المذكورة أبعدها من أن يقضى فيها بالرفق مسألة الذي يريد أن يجري ماءه على أرض غيره إلى أرضه لأنه يريد الدخول في أرض جاره بإجراء مائه عليه بغير رضاه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه)). وتليها مسألة الذي يريد أن يحول ماءه الذي يمر في أرض رجل إلى موضع آخر منه أقرب إليه لأنه يريد أن يتحكم عليه في أرضه فينقل ساقيته من موضع إلى موضع بغير إذنه. وتليها مسألة الذي يريد أن ينقل الماء الذي يمر على أرضه لغيره إلى موضع آخر من أرضه لرفق يريده لنفسه من غير ضرر يدخل بذلك على الذي يمر إليه الماء لأن هذه الأرض أرضه فالأظهر أنه لا يمنع من نقل مجرى الماء الذي يمر عليه إلى موضع آخر منه لمنفعة تكون له في ذلك دون ضرر يدخل بذلك على الذي يمر إليه الماء.
ش: كلام المجيب رحمه الله في فتواه مشتمل على ثلاثة أدلة: الدليل الأول القياس، وإليه أشار بحديث بريرة، فأصل هذا القياس اشتراط الولاء لغير المعتق، وفرعه صورة النزاع، والحكم بطلان الشرط لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الولاء لمن أعتق))، وعلته مخالفة الشرط لحكم الكتاب، وثبت عليه هذا الوصف بالإيماء من قوله صلى الله عليه وسلم: ((ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله)) أو من قوله: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل)) من غير تعرض للتعميم، أما وجود الوصف في الفرع فثابت بالإجماع على أن حكم الوصية المطلقة عدم اللزوم، فليت شعري أين تقدم للمعترض في هذا القياس اعتراض، وأين يعترض الثاني العام الوارد على سبب، وهو قوله: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط)) فإن المعنى به قطعا ما ليس على وفق حكم الكتاب، وليس المراد به اشتمال نص الكتاب على عينه، وقد احتفت به هنا من القرائن ما يدل على قصد العموم، منها لفظة ((كل))، ومنا الإغياء بالعدد في قوله: ((وإن كان مائة شرط)) فلا ينبغي أن يجرى في العام الوارد على سبب من الخلاف، لأجل هاتين القرينتين ولو سلمان، فالجمهور من أئمة الأصول أن العام الوارد على سبب غير مقصور على سببه وإن كان قد روى عن مالك في ذلك القولان: التعميم والقصر على السبب، فإن جمهور المالكية على التعميم، كالقاضي إسماعيل
[
وسئل عن رجل أقر أنه وكل وكيلا على قبض مال لرجل وزعم أنه كان وصيا عليه ثم أنكر بعد ذلك ، ونص السؤال بعد الصدر: جوابكم في رجلين قال أحدهما للآخر : استقرت لي بيدك مائة دينار . وكلت عليها من قبضها ، وصارت إليك فيما ذكر لي ، فقال للطالب : بأي وجه تدعي أنه وكل على قبضها ؟ فقال إنه كان يزعم أنه وصي ، فأنكر المدعى عليه قبض ذلك واعترف بالايصاء وأنه وكل على قبض المال وكيلا وجهه في طلب المال ، وقال : إن الوكيل لم يصل إليه بعد ولا رآه ، وأنه غرق في البحر قبل وصوله إليه ، واستظهر الطالب على المطلوب بعقد نسخته بعد سطر الافتتاح يشهد من يتسمى بعقب تاريخ هذا العقد من الشهداء أنهم يعرفون أبا بكر وعمر ابني محمد ابن أبي رمان بأعيانهما وأسمائهما معرفة صحيحة ثابتة وأنهم حضروا مجلسا اجتمع فيه أبو بكر وعمر المذكوران ليقرر كل واحد منهما أخاه على ما يطلبه به وأحضرا من يأتي اسمه في هذا الكتاب لاجتماعهما ومطالبة بعضهما لبعض ليشهدا عليهما بما يقران به أو ينكران فوقعت بينهما في المجلس المذكور مطالبات ، ثم إن أبا بكر المذكور قال لأخيه عمر المذكور : أليس لي عندك مائة دينار واحدة ذهبا ؟ وهي التي تصدق بها على عمي أبو الحسن علي ابن عمي بن أبي رمان ، فهي لي قبلك ، فقال له عمر المذكور مجاوبا ما قبضت لك شيئا ، ولا لك عندي شيء ، فقال له أبو بكر ولا وكلت وكيلا لتقبض المائة دينار المذكورة وقبضها وصارت إليك من عنده ، وهي لي قبلك [336/10] باقية عليك ، فقال عند ذلك عمر المدكور مجاوبا لأخيه أبي بكر : ما وكلت ولا قبضت ولا أعلم شيئا مما تقول ، ولا أعرف شيئا من ذلك كله ، فعند ذلك أشهد أبو بكر المذكور من يأتي اسمه في هذا الكتاب على إنكار أخيه عمر المذكور بجميع ما وصف وقرر في هذا الكتاب وأوقع شهادته على معرفة ذلك إذ سئلت منه ، وأداها وقام بها في العشر الوسط من المحرم سنة تسع عشرة وخمسمائة من تسمى وهم ،
وأما الجواب عن السؤال الثامن عشر: فلما كان القرآن عندهم هو أهم أمورهم، وجازاهم الله بالكثير عن القليل من أعمالهم، فلذلك ذكرت الصفتان
[335/11] المذكورتان، لأجل أن المقام اقتضاهما لأنه غفر ذنوبهم وجازاهم عن أعمالهم القليلة بالنعيم الدائم في الجنة.
وأما الجواب عن السؤال التاسع عشر: فإنه يؤخذ من الجواب قبله. وأما ما أشرنا إليه في الموفي عشرين فقد ذكرنا عن الفخر أنه أشار إلى أنه أحد الأوجه التي ذكرها. وعندي أن حمل الآية عليه لا يبعد فيه لما ذكرته العلماء في فضائل القرآن وذكر أن الآية من ذلك. فإذا جوزنا ذلك، فلا يتوهم فيه الإرجاء بوجه، لأن ذلك إنما هو في فضل الأمة ممن حفظ منهم كتاب الله تعالى لكن يقال: لا بد من التخصيص في ذلك لمن ورد فيهم الوعيد من أهل الكتاب الله وهذا لا بد منه، فلا فائدة في التخصيص المذكور في تفسير الآية، لأنه إذا كان الوجه الأعم فيه التخصيص، والوجه الأخص في التخصيص، فحمل الآية على العموم أولى.