تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

310/1] الأجنبي إليه بابدائه الصلاة نظر, لأن عورة الصلاة والعورة التي يجوز النظر إليها نوعان مختلفان. ولذلك يوجد أحدهما دون الآخر, فالمحرم ينظر إلى ضراع ذات محرمه وغير ذلك من أطرافها, ولا يجوز ابداؤها ذلك في الصلاة. والزوج يرى من زوجته أكثر ومن نفسه ما لا يجوز ابداؤه في الصلاة. والعورة في نفسها تختلف أحكامها في الصلاة فإن أبدت الحرة شعرها أو صدرها أو ظهور قدميها أعادت في الوقت خاصة على المشهور, وذلك حرام على الأجنبي النظر إليه. وفي العورة الحقيقية تعيد أبدا كالرجل. والنظر إلى العورة من الرجل لا يحل بحال مع الاختيار, وطلب ستر العورة لذات الصلاة في الخلوة مختلف فيه. فدل جميع هذا على أن للعورة بالنسبة إلى النظر حكما وبالنسبة إلى الصلاة حكما آخر, يدل على طلب ستر الوجه للحرة أنها لو صلت متنقبة لم تعد, قالوا لأنها بالغت في الستر. ولما كان الرجل لا يطلب منه ذلك كره في حقه, وكذا يجوز لها حال إحرامها بالحج والعمرة أن تسدل ثوبا على رأسها من غير ربط ولا إبرة قصد ستر وجهها. وكذا ما روي عن عمر رضي الله عنه من الأمر بتغيير هيئة الإماء في ذلك مخافة التباسهن بالحرائر. وقد قال تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين إلى قوله تعالى ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين. ومع ابداء الوجه كمال المعرفة. وأما الكبرى فمنع صدقها كلية ظاهر, إذ ليس بين نظر العورة وجواز المس ربط عقلي, وهو ظاهر, ولا حكمي لوجود كل منهما بدون الآخر. أما وجود المس بدون نظر فكما في غسل عورة الميت. قال ابن الحاجب والأشهر أن يفضي الغاسل بيده إليها إن احتاج, وإلا فبخرقة وهي مستورة. ونص الباجي على شيء من هذا. وكيفية غسل المرأة ذات محرمها إن لم يكن رجال على القول بأن لها ذلك من تحت ثوب أو العكس. وتأملوا كلام اللخمي في ذلك.

قلب سالم الإيمان. وقال أحمد بن أبي سليمان صاحب سحنون: من قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أسود قتل. وقال في حق رجل قيل له وحق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال فعل الله برسول الله كذا وكذا وذكر كلاما قبيحا، فقيل له ما تقول يا عدو الله؟ فقال أرشد من كلامه الأول فقال إنما أردت برسول الله العقرب، فقال ابن أبي سليمان للذي سأله أشهد عليه وأنا شريكك يريد في قتله وثواب ذلك. قال حبيب بن الربيع لأن ادعاءه التأويل في لفظ صراح لا يقبل، لأنه امتهان وهو غير معزر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا موقر له فوجب اباحة دمه.

[ من شتم النبي قتل ومن شتم الصحابة ضرب ]

وسئل مالك سأله الرشيد في رجل شتم النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له أن فقهاء العراق أفتوه بجلده.

فغضب مالك وقال: يا أمير المؤمنين، ما بقاء الأمة بعد نبيها! من شتم الأنبياء قتل، ومن شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ضرب.

[ من كذب النبي أوشك فيما جاء به قتل ]

وسئل أشهب عن يهودي تنبأ وزعم أنه أرسل إلى الناس أو قال بعد نبيكم نبي.

فأجاب بأنه يستتاب إذا كان معلنا بذلك، فإن تاب وإلا قتل. وذلك لأنه مكذب لرسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لا نبي بعدي مفتر على الله تعالى في دعواه عليه الرسالة والنبؤة. وقال محمد ابن سحنون: من شك في حرف مما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل فهو كافر وجاحد. وقال من كذب النبي صلى الله عليه وسلم كان حكمه عند الأمة القتل.

وسئل القابسي: عمن قال كل صاحب فندق قرنان وإن كان نبيا مرسلا.

فأجاب بشدة بالقيود والتضييق عليه حتى تستفهم البينة عن جملة

[356/2]

[357/2]

=فأجاب : الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله ، وقفت وصل الله سيادتكم على مكتوبكم في المسألأة ، والحكم فيها على المشهور وما جرى به العمل عند فقهاء قرطبة وغيرهم ، سقوط الكراء عن الزوج في سكناه دار الزوجة معها ، وبذلك جرت الفتيا على ما ذكره ابن رشيق وغيره ، ومثله ذكر ابن رشد في نوازله ، والدار في هذا بخلاف الأرض يستغلها ، على أنه وقع في[335/3]الطرر التسوية بينهما في أن لا شيء على الزوج في ذلك كله ، فإنه حكى عن ابن تليد أنها تأخذه بما قبض من مالها من عين أو طعام ، قال وإنما يرفع عنه ما كان من قبالة أرض زرعها ، أو دار سكنها ، سواء شكت منه سوء صحبة أو ثبت منه حسن الصحبة ، وهو قول علمائنا ، من الاستغناء انتهى . وهذا القول انبنى على أن ما يتوقف الغرم عليه على عقد كراء فلا غرم عليه فيه حتى يتعاقد عليه ، وهي التي فرطت على نفسها حين ملكت من ملكها ولم تذكر كراء ، والشأن في تلك العادة التي أشرتم إليها أن لا يطلب كراء إلا بعد طلاق أو موت ، ولا يطالب الزوج به في حال الزوجية ، وليس هذا سبيل الكراء ، وأيضا فإن جعلت الكراء منصرف القصد بالعادة التي هي كالشرط ، كان كراء محرما ؛ لأن الوجيبة غير معلومة عند التمكين ، والمدة مجهولة ، وأيضا فإن الفقهاء الذين حكموا بسقوط الكراء على المشهور كما تقدم ، أطلقوا القول ، ومن المعلوم أن إسكان الزوجة على زوجها في الحكم الشرعي ، وهم ما فصلوا ولا قيدوا ، والسلام عليكم من معظمكم فرج ورحمة الله وبركاته .

ووققع بطرة الجواب بخط المفتي المذكور ما نصه : واصل تلك العادة إنما هو حكم يجري من قاض بالموضع لجهله بالمشهور من غيره ، ثم يجري غيره بعده على ذلك السنن حتى يصير عادة بسبب الحكم المبني على جهالة ، والصحيح في الفقه القول الواقع في الطرر ، والسلام .

[من زوج ابنته وأورد بيت بنائها أسبابا جملة ملكها بعضها وأبقى البعض الآخر]

وما أدى إلى الفاسد فهو فاسد، والفاسد الذي نشأ عنه الكسر في تفسير عيسى لا يقوله هو ولا غيره. ويوضحه ما وقفت عليه في قوله ما لا يقوله هو ولا غيره ولا غيره، ويزيد هذه الإرادة ويشخصها ما وقع في حجاجة بدءا وختما، حيث قال قبل في تصحيح النظر: والقياس عدم لزوم الواحدة أو الثلاث، إذ لا يكون المشروط إلا تابعا لشرطه، فنفي الكون عن عكسه ومال في خاتمة قوله على المسألة بعد النكاح على الأصل الصحيح في وقوع المشروط عقب الشرط، ومقتضاه أن العكس فاسد بما أدى إليه هذا الفساد لا يقوله هو ولا غيره في وقوع طلقة الصلح ثانية في الوجود حسبما فسره عيسى، بحيث لو سئل ابن القاسم عن مراده بلزومها لم يفسر مراده بما فسره به عيسى من وقوعهما مرتبتين، وإنما يفسره بوقوعهما معا دفعة واحدة، حتى كأنه يقول: خلعي إياك يوقع عليك دفعة واحدة طلقتين، حسبما قالوه في مراد مالك في المسألة المقيسة هذه

[361/4]

[362/4]

عليها من كتاب الطلاق، فيمن قال لعبده إن بعتك فأنت حر، أن البيع والعتق وقعا معا دفعة واحدة كما قاله في الكتاب نصا صريحا وفي كتاب الظهار فيمن قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق أو أنت علي كظهر أمي، يلزمه الطلاق، ثم لا يراجعها حتى يكفر كفارة الظهار، لأن الظهار والطلاق وقعا معا بالعقد انتهى.

[تعليق الطلاق على الخلع]

وهي نظيرة مسألة تعليق الطلاق على الخلع، لأنها تبين في مسألة الظهار بالطلاق قبل البناء، كما تبين بالخلع في مسألة الطلاق، فلو لم يقعا معا، في مسألة الظهار لم تلزمه الكفارة في مسألة الظهار، والطلقة الأخرى في مسألة الطلاق، لأنهما وقعا معا في بائن وليست بمحل لنفوذ طلاق ولا ظهار.

الدراهم فنفرض نحن الأجرة خمسة دنانير من جملة ثمن مائة الدينار فيصير قد باع مائة دينار قائمة بألفي درهم وبخمسة دنانير فرادى فيتعذر أمر الأجرة من جهة التفاضل، فإن نحن نلتزم في هذا الفرض أن الأجرة إن كانت ذهبا أخرجها مخرج الذهب وإن كانت فضة أخرجها مخرج الفضة حذرا من التفاضل، وأما تعيين البائع من المشتري فلا طريق إليه في هذا الفرض، قلنا هذا يخلص من ربا الفضل فأين الخلاص من الحوالة في الصرف؟ ثم نفرض المسألة مراطلة فكيف يتخلص من التفاضل؟ فإن قيل وكيف السمسرة في المراطلة؟ قلنا يأتي بطرق من ذهب فيه رطل فيقول من يشتري هذا الرطل بوزنه، فيقول واحد على فيه نقرة ذهب أصفر، ويقول آخر نقرة ذهب أحمر، ويقول آخر هو قلي، ويقول آخر هذا ابريز، ويقول آخر مسكوك، ويقول آخر مصوغ خلخالا وشبهه، ويخرج الخلخال ويعينه، وكذلك النقرة، فتكون المزايدة بالصفات لا بالمقادير، والجاري على احتياط ابن جماعة أن يكون الأجر في المراطلة عليهما سوية، وتكون من جنس المبيع، قلت سلمنا أن هذا المخزن من جملة الثمن، لكن الفرق بينهما وبين مسألة النزاع جلي، فإن دافع المخزن إنما أخذ للسلعة على أن يدفع ذلك المخزن ويخرجه من يده ولا يعود إلى ملكه، فكان لإلحاقه بالثمن وجه يتحيل، أما مسألة النزاع فالمبتاع يقول لم يخرج قط درهمه من يدي ولا عن ملكي، وإنما وقفته لنوائبي، انتهى، ولم يجب رضي الله عنه عن هذا إلا بما قدمناه، وليست هذه المسألة مثل مسألة المخزن الموظف حتى قال وهي تفارقها من الوجه الذي أشار المعترض، قلت ولو شاء الرجوع في هذا الموقف وأن يأخذ درهمه من جملة تلك الدراهم لما كان يحل لأحد أن يمنعه من ذلك، فكيف نلحق إحدى المسألتين بالأخرى؟ أجاب رضي الله عنه بما تقدم من منع هذا الفرض، وأن المعلوم من عادتهم أنهم يأخذون الدرهم جبرا من الذي يشتري السلعة ولا يبقى له اختيار في استرجاعه بعد، وقد مضى لنا مباحثة في ذلك، قلت ثم إن نظرنا

الجمعة حيث قال: وتجب الجمعة بالجماعة، والإمام بالخطبة. وقال هذا نص: إن من شرط الخطبة حضور الجماعة، فقال أبو الفضل عياض: إنما يظهر هذا على روايته، وأما على الرواية الأخرى فإنما هو بالإمام للخطبة وكذلك أيضا قال الباجي رحمه الله: إن قول مالك في التي نذرت صوم ذي الحجة أنها تقضي أيام الذبح، أن في ذلك دليل(¬1) على أنها تصوم اليوم الرابع فجعل سكوته عن اليوم الرابع دليلا بمنزلة النص. وما استدللنا به من دليل الخطاب وصيغة الحصر أوضح من هذا الاستدلال وأبين فيجب من أجل ما أوردناه في هذه المسألة على الطالب المقلد المنصف أن يتوقف على إلزام الإقالة لورثة المشتري المذكور. وهو الغرض من المفتي أن يتوقف فيما لا علم له به، قال الله سبحانه: ﴿ولا تقف ما ليس لك له علم﴾. ولا يخفى على أحد ما في ذلك من الوعيد، وقد بينا اختلاف العلماء رحمة الله عليهم، على أن الموت يزيل يد المالك عن ملكه. وأجوبة الشريعة وأرباب الطريقة متفقة على أن من أوجب على نفسه عقدا من العقود وعلقه بصفة قد تأتي وقد لا. ثم ما قبل حصول تلك الصفة أنه مات وهو غير مكلف بها، إذ لا يصح تكليفه بها إلا بعد وقوع شرطها وبالله التوفيق وبالإحسان حقيق ولا معبود سواه.

[أحكام السوق]

ليحيى بن عمر بن لبابة رحمه الله تعالى ورضي عنه.

كتاب أقضية السوق مختصرة مما ينبغي للوالي أن يفعله في سوق رعيته من المكيال والميزان الأقفزة والأرطال والأواني، وفيه القضاء بالقيم وبيع الفاكهة قبل أن تطيب والخبازين والجزارين وبيع الدوامات والصور والغش والتدليس والملاهي والقدور المتخذة للخمر وصاحب الحمام، وبكاء أهل الميت والخروج إلى المقابر وفيمن تمشي بالخف الصرار، وفيمن يرش أما حانوته وفي الطين إذا كثر في السوق. وفيمن يحفر حفيرا حول أرضه أو

[407/6]

344/7] الله وحفظكم- أولا تحبيس المقطع المذكور. هل يصح مع كون المحبس عليه لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه بحفر ترابه, وقطع حجره لعمل جاري عمره, وهذا بيع للحبس واتلاف لذاته, والتحبيس يتضمن الانتفاع مع بقاء الذات المنتفع منها, أو لا يصح لمن ذكر فيرد على محبسه إن كان حيا, أو على ورثته إن كان ميتا, أو على بيت المال إن لم يكن منهم أحد, كمن حبس ما لا منفعة له ولا غلة, أو يحمل محمل الهبة فتكون الرقبة ملكا للمحبس عليه يصنع بها أبو سعيد وعقبه ما احبوا ويسقط منه حق المرجع أولا؟ وثانيا هل يدخل في هذا التحبيس ولد بنت أبي سعيد من جهة التعقيب المضاف ضميره إليها, ولا يدخل فيه أولاد أولادها من أي جهة كانوا, لأنهم ليسوا بولد لأبي سعيد ولا عقب, وإنما روعي دخول ولد بنت أبي سعيد لفظ وعقب عقبه فقط, إذ ليس كل من يقع عليه عقب عقب منهم يكون عقبا لأبي سعيد عليه المذكور, أو كما لا يدخل هذا التحبيس ولد ولد بنت أبي سعيد, كذلك لا يدخل ولدها لقول مالك رحمه الله لا يدخل في التعقيب من ولد الولد إلا من كان منهم داخلا قبل التعقيب, وهم ولد ذكران الولد لا ملاحق ومع النص لولد بنت أبي سعيد فأحرى أولاد ولد ولدها, من أي جهة كانوا, لأن نسب ولد بنت أبي سعيد ما نزل وامتدت فروعه, أو يرجع إلي أبي سعيد وكأن المحبس على هذا أراد بقوله: وعقبه ولد الذكران فقط من عقب أبي سعيد, وعقب ابنته من أي جهة كان ليس بولد له ولا عقب. وقوله في الوثيقة: وكذلك أعقاب العقاب محتمل لأن يكون التشبيه في التسوية, او في الدحول بقيد كون الأعقاب وأعقاب الأعقاب عقبا لأبي سعيد, فلا مدخل عل هذا لعقب ابنته ولا لعقب عقبها. أما عقب عقبها فلما مر من انه ليس بولد من أبيها أبي سعيد ولا عقب, وأما عقب بنيها فلما مر, ولكون المحبس لم يذكر طبقة فيدخل إليها ولد ولد بنت أبي سعيد, فينتقل الحق إلى أن يموت أبو سعيد, او يموت ولدها على

[

395/8]ولم يمكنه الصرف فيه والأداء قيمة الماء المدفوع أو قيمة الماء المشترط أخذه؟ ما وجه الحكم في ذلك كله إن شاء الله؟

فأجاب بأن قال: وأما الثامنة وهي مسألة الماء بين الأشراك يقتسمونه على دول معلومة فيسلف بعضهم بعضا دولته من الماء على أن يصرفه إليه بعد أيام في يوم بعينه من أيام القرب أو على أن يشتريه له إن لم يكن له حظ في ماء القرية، فالجواب فيها أن ذلك جائز على أن يرده إليه في يوم من الأيام التي له فيها الشرب يسميه قرب أو بعد إلا أن يستلفه منه في الفصل الذي تقل الحاجة فيه إلى الماء على أن يصرفه في الفصل الذي تكثر فيه الحاجة إلى الماء وتتأكد مثل أن يسلف إليه في فصل الشتاء على أن يرده إليه في فصل الصيف فلا يجوز ذلك لأنه سلف جر منفعة. وإن أسلفه إياه على الحلول جاز ويعطيه إياه متى طلبه منه في أول دولة تأتيه منه في الفصل الذي أسلفه إياه فيه وإن كان المستسلف لا حظ له من ماء القرية جاز السلف أيضا وإلى أجل على أن يشتري له الماء إذا حل أجل السلف عليه إلا أن يكون السلف في فصل الشتاء على أن يرده عليه في فصل الصيف فلا يجوز ولا يحل. وإن لم يكن له مع المستسلف ماء ولا وجده للشراء كان عليه قيمة الماء يوم استسلفه منه وقد قيل إن السلف على الحلول على ذلك جائز ويعطيه إياه متى طلبه منه وإن كان في الصيف وقد أسلفه إياه في الشتاء وهو قول أصبغ والأول هو الصحيح الذي يأتي على مذهب ابن القاسم وبالله التوفيق.

[الماء الجاري في جنات وعليه أرحى]

واجتهاد فليمض وإن كان خلاف رأى أهل المدينة، قال: وهذا فيما يأخذه الحاكم من هذا ويعطيه هذا، فأما ما هو ترك لما فعل الفاعل أو إمساك أن يحكم عليه بغيره كمثل ما جاء من الاختلاف في الطلاق قبل النكاح والعتق قبل الملك ونكاح المحرم والحكم

[349/9] بالقسامة وطلاق المخيرة قيل إنها واحدة بائنة، فلو خيرها فاختارت نفسها ثم تزوجها قبل زوج فرفع إلى حاكم يرى ذلك فأنفذه ولم يفرق بينهما ثم رفع إلى من يعده البتة فهذا يفسخ نكاحها ويجعلها البتة وليس إقرار الأول إياه حكما منه وإن أشهد على ذلك وكتب به، ومثل أن يحلف بطلاق امرأته إن تزوجها ثم نكحها أو يعتق عبد إن ملكه ثم ملكه أو نكح وهو محرم فرفع ذلك إلى حاكم فأقر الملك والنكاح، أو أقام شاهدا على قتل رجل فرفع إلى من لا يرى القسامة فلم يحكم بها، ثم رفع ذلك كله إلى من يرى الحكم به فليحكم، ولا يمنعه ترك الأول لذلك، لأن تركه ليس بحكم، قال هو وابن المواز: وكذلك إن أقام شاهدا عند من لا يرى الشاهد واليمين، فلم يحكم به ثم رفع إلى من يراه فليحكم به، هذا كله كلام عبدالمالك، وحاصله راجع إلى الأمرين المذكورين فاعتقد في المسائل المذكورة أولا أن الحاكم فيها خالف قاطعا من السنة الثابتة كما قال(¬1)

فأجاب : ما قبض وكيل الوكيل من مال موكل موكله فيلزمه أن يدفعه إلى من أراد قبضه منه من موكله ومن صاحب المال إذا ثبت أن المال له ببينة من الوكيل ، وليس له أن يمتنع من ذلك لأنه يبرأ بالدفع إلى من دفع إليه منهما ، يبين هذا مسألة كتاب السلم الثاني من المدونة فيمن وكل رجلا أن يسلم له في طعام ففعل ثم أتى الآمر وأراد قبض السلم ، والله الموفق .

[لا يجوز لمن وكل وكيلا أن يعزله بعد أن ناشب الخصام]

وسئل عن رجل وكل وكيلا على طلب حقوقه كلها واستخراجها وقبضها والإقرار والإنكار وقبض الايمان وصرفها إذا وجبت وكالة تامة مفوضة أقامه بها مقام نفسه وعوضا منه وقبل ذلك من توكيله ورضي به وثبت التوكيل على [333/10] أعيانهما عندي وعلى الواجب في ذلك والوكالة مطلقة لم يتقيد فيها أنه وكله عند قاض وحضر الوكيل مع خصمه بين يديه وقيدت عليه مقاتله باقرار على موكله الذي وكله فلما طلب بذلك الإقرار استظهر موكله بعزلة عزله إياها قبل الإقرار المذكور دون أن يعلم الوكيل شيئا منها ، فهل يسقط الإقرار المذكور بالعزلة المذكورة التي أشهد الموكل بها ؟ أم يكون ماضيا عليه ؟ وإن كان في المسألة ، اختلاف على ما ذكر بعض الموثقين ، فاشرح لنا ما جرى به العمل مأجورا إن شاء الله .

فأجاب : تصفحت السؤال ووقفت عليه وما تقيد على الوكيل لازم لموكله إلا أن يكون عزله قبل مناشبة الخصام عزلا أعلن به وأشهد عليه ، ولم يكن منه تفريط في تأخير إعلامه إذ لا يجوز لمن وكل وكيلا على الخصام أن يعزله بعد أن ناشب خصمه وقاعده فيه ولا قبل ذلك سرا ، إذ لو جاز ذلك لم يشأ أحد أن يوكل وكيلا على المخاصمة عنه ، ويشهد في السر على عزله إلا فعل ذلك ، فإن قضي له سكت ، وإن قضي عليه قال قد كنت عزلته ، هذا الذي أقول به ، ولا يصح سواه ، فلا يلتفت إلى ما يوجد في ذلك من الخلاف ، وبالله تعالى التوفيق .

[

332/11] الفخر له ولم يرده وهو جدير بالرد، بأن أصحاب المشأمة هم أصحاب الشمال، وهم في سموم وحميم. وهم أهل الكفر، وهم في النار، وهذه الأقسام كيف يصح الإخبار عن الجميع بأنهم في الجنة؟ إلا أن يقال بأن الضمير يعود على أقرب مذكور، وفيه نظر مع ما هنا، لأن ذكر الآية في أمة محمد من أهل الإجابة وقد ذكر فيها خير الأمة. وإنما ذلك في أهل الإيمان فهذا الكلام ذكر من غير تأمل في الآية، ولعله يتمشى على قول قتادة، على ما نقله ابن عطية في الآية.

وأما الوجه الثامن لا يبعد أنه لا يحتاج إليه مع ما قلناه أولا.

والتاسع جار على مذهب أهل الاعتزال فالضمير يعود على الأخير والثاني فقط من الأقسام عندهم.

والعاشر قريب من الخامس. وتأمل الفرق بينهما وما اختاره الفخر فيه ما يتأمل مع ما تقدم. ولهم عبارات إن الظالم من أخذ العقائد بتقليد في سيره، والمقتصد من سار بدليل الأنفس والآفاق، والسابق بالخيرات من اكتفى بالله ﴿أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد﴾. وهنا كلام للقوم رضي الله عنهم، ونفع بهم. وأما الجواب عن السؤال الثامن فإنه لما كان السابق هنا منكرا بين ما هو سابق فيه، كما قال في آية أخرى ﴿أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون﴾. وأما ما وقع في سورة الواقعة، فالقصد هو العهد له ذكر وأنه سابق إلى الخيرات، فلذلك لم يقيد، فتأمله كما قيل في قوله تعالى: ﴿قوا أنفسكم وأهليكم نارا﴾ وقال في آية أخرى: ﴿فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة﴾.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٠٢