تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكغسل الانسان محل الأذى منه كما حكى ابن القطان عمن قال لا ينظر الرجل إلى عورة نفسه وهو الصحيح إلا لضرورة. وقد قال صلى الله عليه وسلم: إن استطعت أن لا يضرى أحد عورتك فافعل. والمخاطب بفتح الطاء داخل في عموم متعلق خطابه كالذي بكسرها.

وكما في معالجة بعض الأدواء التي تحتاج إلى مسها فيما لا يجوز النظر إليه ولم تدع إليه ضرورة. وانظر قول عائشة رضي الله عنها: ما رأيت منه ولا

[311/1] رأى مني, تعني العورة منه صلى الله عليه وسلم ومنها, مع أن نظر أحد الزوجين ذلك من صاحبه جائز, وإن كرهه بعضهم للطب. وأما وجود النظر بدون اللمس فكما في المصحف بالنسبة إلى المحدث, وكذا المسجد للجنب, وكذا النجاسات. وكما في نظر العدول لعورة الزانين قصدا للتحمل, وكما في النظر إلى فرج الخنثى وما يخرج من بول من أحدهما وكعورة الصغير, فإن ابن يونس ذكر في فصل الخنثى من فرائضه أنه يجوز النظر إلى عورته. وكما فيما يحتاج إلى الشهادة فيه من العيوب الكائنة بمحل لا يجوز مسه.

ألفاظه وما يدل على مقصده، هل أراد أصحاب الفنادق الآن، فمعوم أنه ليس فيهم نبي مرسل، فيكون أمره أخف؟ قال ولكن ظاهر لفظه العموم لكل صاحب فندق من المتقدمين والمتأخرين. وقد كان فيمن تقدم من الأنبياء والرسل عليهم السلام من اكتسب المال. قال ودم المسلم لا يقدم عليه إلا بأمرين، وما ترد إليه التأويلات لا بد من إمعان النظر فيه.

[ من لعن العرب أو بني آدام أدب بالاجتهاد ]

وسئل ابن أبي زيد عمن قال لعن الله العرب ولعن الله بني اسرائيل ولعن الله بني آدام وذكر انه لم يرد الأنبياء وإنما أراد الظالمين منهم.

ف

فأجاب عليه الأدب بقدر اجتهاد السلطان. وكذلك فيمن قال لعن الله من حرم المسكر وقال لم أعلم من حرمه.

[ من قال لرجل لعنك الله إلى آدام ]

وسئل أبو موسي بن مناس عمن قال لرجل لعنك الله إلى آدم.

فأجاب بأنه إن ثبت عليه ذلك قتل. قيل ونقل عن ابن عرفة أنه وقف فيه لأن إلى غاية، الأصل عدم دخول ما بعدها فيما قبلها. واختلاف الناس هل كان في السفينة غير نوح عليه السلام وأولاده أم لا؟ لاتفاقنا على أن جميع الناس أولاد نوح، وفي بعض الفتاوى عن البرجيني: من قال إن آدم عصى ربه قتل، فإن قال ذلك في القرآن، فيقال له الله تعالى يقول لعباده ما شاء.

[ من قال لشاهد: الأنبياء يتهمون فكيف أنت؟]

وسئل فقهاء سبتة عمن قال لشاهد شهد عليه بشيء ثم قال له تتهمني؟ فقال له الآخر: الأنبياء يتهمون فكيف ذلك؟.

فأجاب أبو اسحاق وابراهيم بن جعفر بقتله لبشاعة ظاهر اللفظ.

وأجاب أبو محمد بن منصور بتصفيده واطالة سجنه، ثم استحلفه بعد على تكذيب ما شهد به عليه إذ دخل في شهادة بعض من شهد عليه وهن، ثم أطلقه وتوقف عن قتله لاحتمال الفظ عنده أن يكون خبرا عمن اتهمهم من الكفار.

[357/2]

[358/2]

وأجاب فيها قاضي قرطبة أبو عبد الله ابن الحاج بنحو من هذا.

*وسئل : أبو عبد الله السرقسطي عن رجل زوج ابنته فلما كان حين الدخول بها أورد بيت بنائها مع متزوجها أسبابا جملة ملكها أكثرها ، وامتنع من تمليك بعضها حتى يهب والد زوجها ابنه نصف ماله ، وبقيت تلك الأسباب موقوفة في تابوت بدار البنت ، لم يطلق والدها يدها على الانتفاع بها ، لكون والد الزوج لم يملك ابنه الزوج نصف ماله ، ثم إن والد البنت عزم على السفر لحجة الفريضة ، ففوض لزوجه أم بنته المذكورة تفويضا تاما مطلقا[336/3]عاما ، وجعل لها فيه تفويت الأصل فما دونه ، وعهد لها أيضا بالايصاء على ابن له صغير منها ، وأمرها أن تملك ابنته الأسباب المذكورة التي احتبس بها إلى تمليك والد زوجها ابنه نصف ماله ، ثم بعد سفره توفي والد الزوج فورثه ابنه الزوج وزوجه ، فلما رأت أم ابنته قد ملك من مال أبيه أكثر من النصف بإرثه له ، شاورت قاضي ذلك الموضع في تمليك بنتها الأسباب الموقوفة ، فأذن لها في ذلك وصنع لها رسما يتضمن : أنها أشهدت على نفسها أنها وهبت عن زوجها لابنتها تلك الأسباب ، وملكتها إياها وفعلت ذلك عليه بحكم التفويض الذي بيدها من قبله ، ولكونه أمرها أن تملك ابنته تلك الأسباب إن ملك والد زوجها ابنه نصف ماله ، وقد ملك أكثره بإرثه ، وتخلت لها عنها كما يجب ، ثم بعد هذا توفي والد البنت في أثناء سفره عن زوجه المفوضة وبنته ، وابنه الضغير المذكورين ، فهل يا سيدي يصح تمليك الزوجة المفوضة ابنتها تلك الأسباب الموقوفة ، إذ التفويض الذي بيدها مطلق لم يستثن عليها فيه شيئا ، مع أمره لها بذلك إن ملك والد الزوج ابنه نصف ماله ، وقد ملك أكثره بالارث أو لا يصح لكون التفويض لم ينص فيه على أن جعل لها فيه مثل ذلك عنه نظرا كان أو غير نظر ، وأمره لها كان مشروطا بتمليك والد الزوج ابنه نصف ماله ، وقد فات ذلك بموته لكون فات ولم يملكه ، وملكه إياه بعد موته ، هو بما أوجبه الله له ليس بتمليك أبيه له ، بينوا لنا

والصواب أن يفسر مراده في مسألة الطلاق بمراده في مسألة الظهار الذي صرح به من وقوعهما دفعة بقياس لا فارق، لا بما فسر به عيسى من وقوعهما مفترقتين لما أدى فيه من تقدم المشروط على شرطه، وهو المنكسر من قوله لا يقوله هو ولا غيره، لا ما فهمتم من أن الذي وقعت ما في قوله ما لا يقوله هو ولا غيره فقه المسألة عنده من وقوع الطلقتين، فإنه قد قال بعد لكن التفسير الفاسد لعيسى وهو ما لا يقوله هو ولا غيره. ولهذا قال أبو الوليد في لفظه: ووجه ما ذهب إليه ابن القاسم في تفسير عيسى أنه جعل كذا وقوله في تفسير كذا جعل ( )(¬1) من صحة التفسير وصحة الجعل.

ولهذا لم يلم ابن عبد السلام مع قوة نظره ولوذعية ذهنه في الفقه بتفسير عيسى وما بني عليه تفسيره من وقوعهما مترتبتين من فاسد الأصل اكتفاء بتزيف القاضي أبو الوليد. واقتصر على تفسير مراده في لزومهما للحالف بوقوعهما دفعة واحدة بتخريجه على سبيل العلة والمعلول العقليين، وشنع

[363/4]

[363/4]

ابن عرفة عليه قياس الشرعية على العقلة واجتلب ابن عبد السلام مسألة الظهار شاهدة لابن القاسم على هذا المراد في مسألة الطلاق الصريحة فيها بذلك، ولم يتابع ابن دينار على تفسيره أحد، عدا ما وقع في المنتخبة فيما حكاه اللخمي، وليس بشيء. وطعن ابن عبد السلام في تخريج اللخمي المسألة على من اتبع الخلع طلاقا متوجه واضح، وإنكاره وقوع مسألة من اتبع الخلع طلاقا في المذهب من وهم الحفاظ، لأنها في إرخاء الستور، في مسائل الخلع منصوصه في الكتاب.

بالقصد صاحب المخزن فهو يقول بلسان حاله إنك أيها المشتري قد اشتريت سلعة تربح فيها وأنا أحميك بجيشي وسيفي من الأيدي العوادي فأعطني نصيبا من

[326/5]

ذلك الربح أقيم به سيوفا تحميك، ولهذا تراهم في بعض المخازن يفرقون بين المشتري للتجارة فيكون عليه المخزن، وبين المشتري لغير ذلك فيخففونه عنه كمخزن الغاصب وغير الغاصب من بهيمة الأنعام، ولو كان قصدهم أنهم يأخذونه من ثمن المبيع لما فرقوا هذا التفريق، فإن كل بائع قد تعين لطلب الربح في السلعة إن وجده، ولما كثروا مخزن الغاصب، فإنه على رأيكم إنما هو تكثير للبائع من الغاصب لا على الغاصب هذا إن نظرنا إلى قصد صاحب المخزن، وإن نظرنا إلى قصد المتبايعين فلا ارتباط له بهذا المعنى، وإنما يبنى كل واحد منهما على شدة حرصه في عقدة البيع وزهده فيها، والمشتري الشديد الحرص لا يصده على الشراء زيادة المخزن ولا أكثر منها، والزاهد في الشراء لا يشتري إلا على حسب اختياره من الرخص، والبائع على عكس ذلك، والظاهر أن دافع المخزن إنما يدفعه من ماله لا من مال غيره، فأي ضرورة أو دليل يدعو إلى الخروج بالأمر عن ظاهره، وقد سكت رضي الله عنه عن جواب هذا الكلام لأن رأى فيما تقدم له ما يغني عن جواب هذا، والله سبحانه الموفق للصواب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

[محاورة في مسألة من الإيلاء]

داره، أو يحدث لداره بابا، وفي اليهود والنصارى يتشبهون بالمسلمين، وفي بيع أهل البلاد الشيء المانع، وفي التطفيف، ورفع السوق بواحد، وفي المحتكر مما سئل عن جميعه يحيى بن عمر.

فأجاب في ودون عنه رواية أبي عبد الله بن شبل عنه قال يحيى بن عمر:

ينبغي للولي أن يتحرى العدل، وأن ينظر في أسواق رعيته، ويأمر أثق من يعرف ببلده، أن يتعاهدا السوق ويعبر عليهم صنجتهم وموازينهم ومكايلهم كلها، فمن وجده غير من ذلك شيئا عاقبه على قدر ما يرى من جرمه وافتياته على الولي، وأخرجه من السوق حتى تظهر منه التوبة والإنابة إلى الخير، فإذا فعل هذا رجوت أن يخلص من الإثم وصلحت أمور رعيته إن شاء الله.

[ما يجب على الوالي أن يفعله إزاء مرتكبي التزوير في النقود]

ولا يغفل النظر إن ظهر في سوقهم دراهم مبهرجة ومخلوطة بالنحاس، بأن يشتد فيها ويبحث عمن أحدثها فإذا ظفر به أناله من شدة العقوبة، وأمر أن يطاف الأسواق لينكله ويشرد به من خلفه لعلهم يتقون عظيم ما نزل به من العقوبة ويحسبه بعد، على قدر ما يرى. ويأمر أوثق من يجد بتعاهد ذلك من السوق، حتى تطيب دراهم ودنانيرهم، ويحزروا نقودهم. فإن هذا أفضل ما يحوط رعيته فيه وعمهم نفعه في دينهم ودنياهم، ويرتجي لهم الزلفى عند ربهم القربة إليه إن شاء الله المكيال والميزان. والأمداد والأقفزة والأرطال والأواقي.

قيل ليحيى بن عر: القمح والشعير يباع عندنا بالمكيال، أحدثهما أهل الحوانيت وليست مما أحدث السلطان، ولا يعرف لها أصل. فعندها هذا كبيرة، وعند هذا صغيرة، ويسلم الناس فيها فيما بينهم فهي مختلفة فانظر رحمك الله فيما يجوز في ذلك، فأفتنا به وأوضح لنا تفسير ما فضلك الله به.

[408/6]

345/7] فرض دخوله, وعلى فرض صحة التحبيس للمرجع المذكور فيما يظهر, والله سبحانه يبقي لنا ولجميع المسلمينبركاتكم, ويحفظ علينا وعليكم مرتبتكم, بمنه ويمنه والسلام الأتم يعتمد على مقامكم الأعلى, ومثابتكم الفضلى, ورحمة الله تعالى وبركاته.

فأجاب: الحمد لله تعالى وحده دائما, وقفت يا نعم السيد على سؤالكم, وفهمت من مضمنه إيماءكم إلى وجه النظر في جوابكم, وما ذكرتم حفظكم الله تعالى وسدد نظركم, في تحبيس المقطع المذكور وجه حيح في النظر, لأن حقيقة الحبس على ما حده به الشيخ الفقيه القاضي ابن عبد السلام: إعطاءء منافع على سبيل التأبيد, ريح في البحث الذي قررتم في سالكم, لأن إعطا المحبس إنما تعلق بالمنافع لا بالأعيان المحبسة, وقوله عل سبيل التأبيد يخرج العارية والعمر وتخصيصه الاعطاء بالمنافع يخرج الهبة ونحوها مما تعلق به العطية بالأعيان, ووافقه الشيخ الإمام ابن عرفة في حده فقال: اعطاء منفعة شيءء مدة وجوده لازما بقاؤه في ملك معطيه ولو تقديرا, انتهى فعلق اعطاء المحبس بالمنفعة, كما ذكر ابن عبد السلام. وقوله لازما بقاه في ملك معطيه, دليل على بقاء الحبس عل ملك محبسه, فلا يتصرف المحبس عليه في الشيء المحبس, لأنه تصرف في ملك غيره بغير إذنه, فلا يسوغ له بيعه, ولا الترف فيه بغير الوجه الذي أباح له المحبس, وتحبيس الذكور فهم من العادة الجارية المستمرة أنه لا ينتفع المجحبس عليه به إلا بتلف عينه وذهاب أجزائه شيئا فشيئا حتى يأتي على جميعه, وقد نص العلماء رضوان الله عليهم, أن تحبيس الطعام لا يجوز, واختلفوا في الحبس الذي لا ينتفع به إلا بعوض كتحبيس عين للسلف, فكرهه قوم, وأجازه آخرون على أنه ليس من باب الحبس, لأنه يجوز بيعه للمتسلف, لأن من خاصية الحبس عدم جواز بيعه, على أن تحبيس الدنانير والدراهم, إن بيعت كان عوضها مكانها وبدلا منها, بخلاف

[

وسئل عن ماء جار في جنات وعليه أرحى وأهل الجنة يسقون به ثمارهم ويصرفون ما يحتاجون منه لمنافعهم وشربهم فبنى بعضهم عليه كرسيا للحدث واحتج أن ذلك لا يغيره لكثرته وحجة الآخرين أنه وإن لم يغيره فإنه يقذره ويعيفه وربما رسبت الأقذار في قراره وتغيره وإن ذلك مما ينقصه علينا فهل يباح له ما فعل أو يغير عليه؟ وما القدر الذي يجوز من ذلك في الماء الجاري إذا ما دعا إلى تقديره ما فيه مضرة على من ينتفع به؟

[395/8]

[396/8]فأجاب: الحكم بقطع هذا الضرر واجب والقضاء به لازم قام بذلك بعض أهل الجنات أو من سواهم بالحسبة، وعلى الحاكم أن ينظر في ذلك إذا اتصل به الأمر فإن لم يكن عنده قائم وليبعث إليه العدول فإذا شهدوا به عنده قضى بتغيره لما في ذلك من الحق لجماعة المسلمين خارج الجنات على ما ذكرته في السؤال الواقع أسفل ظهر هذا الكتاب ولا يسعه السكوت عن ذلك وبالله تعالى التوفيق.

[هل يجوز نقل ساقية ماء قديمة من موضعها؟]

وسئل عن رجل له أرض فيها ساقية مبنية قديمة يجري ماؤها لسقي جنات تحتها وطحن أرحى فأراد نقلها من موضعها أو رفعها إلى أعلى أرضه وإخراجها بعد ذلك إلى مخرجها من أرضه الأولى، فنازعه أصحاب الأرحى في ذلك وقالوا له ليس لك نقل مائنا عن مجراه. وقد علمت دام عزك ما في هذه المسألة ونظائرها من الخلاف لأيمتنا فأردت استطلاع رأيك العلي فيما يترجح عندك منها وما تفتي به في ذلك إن شاء الله تعالى، ولا يعلم هل بناء الساقية لقدمها من بناء صاحب الجنان أو من تحته، وهل أعزك الله ما أشار إليه أبوالحسن اللخمي في كتابه من نقل صاحب الأرض لما يمر عليه من الماء أو نقل صاحب الماء له في أرض يجري عليه لغيره واستقرائه الخلاف في المسألتين مع النقلين التي ذكر لها توجد نصوصها صحيحة في كل مسألة أم لا؟

العمل المستمر كما في الأحباس والصاع والمد فإنها كلها دالة على سنن ثابتة أو نص قاطع، كما في شهادة النصراني فإنها كلها عند ابن الماجشون أدلة قاطعة، وهذا كما نقل المازري الإجماع في الافتداء بالمخالف في الفروع الظنية، واعتذر عن قول أشهب: من صلى خلف من لا يرى الوضوء من القبلة أعاد أبدا بأنه رآه كالقطع، وقواه بقوله: بخلاف مس الذكر، هذا نص ابن الحاجب فيما نقل عنه، واعتقد في المسائل الأخيرة أن الصادر فيها عن الحكم ليس هو بحكم بل هو إمساك عن الحكم، وفي هذا الفصل الثاني خلاف في المذهب، أعني في الإمساك والكف عن الحكم حكما أم لا؟ وتحقيق ذلك مما يخرجنا عن الغرض، فإذا تقررت هذه القاعدة عند أئمة الفقه والأصول فكيف تسوغ الجرأة على الفتوى بفسخ الحكم لفسخ الوصية وهي خارجة عن هذه القاعدة، لأن الدليل الذي خالفه الحاكم على تقرير صحته ليس بقاطع ولا ينتهض إلى ظن غالب كما تراه، وأيضا فالفسخ حكم قطعا وليس بكف، ولقد استعمل أئمة المذهب هذا المعنى كثيرا في غير أحكام القضاء تشبيها لها بأحكام القضاء، فقالوا في كثير من العقود المنهي عنها مما اختلف فيه: إذا وقعت مضت، لأنهم يرون أن وقوعها بناء

[350/9] على القبول بالصحة كالحكم النافذ، حتى إن أبا حنيفة اعتبر هذا المعنى في العبادات فقال: إن المرأة إذا انقطع دمها بعد مضى أكثر الحيث حلت في غير تطهر، وإن كان قبل مضى أكثر الحيث لم تحل حتى تغتسل لاحتمال معاودة الحيض، إلا أن يدخل عليها وقت الصلاة فإنها تحل لأن الشرع حكم بوجوب الصلاة عليها عند دخول وقتها، والصلاة لا تجب على حائض، ففي حكم الشرع بوجوب الصلاة عليها حكم بطهرها، فوجب أن يحل وطئها بذلك، وإذا ثبت أن حكم الحاكم بفسخ الوصية لا ينقض فلو نقضه حاكم لنقض نقضه، وقد قال ابن المواز: من جملة ما ينقض نقض ما لا ينقض.

وقد أطنبنا في هذا الفصل اقتداء بالفقيه الخطيب أبي عبدالله بن مرزوق حفظه الله.

لا يلزم اليتيم إقرار وكيل وصية عليه إلا فيما يلزمه فيه إقرار الوصي]

وسئل عن رجل وكلته امرأة على الخصام عنها وعن ابنتها البكر التي تحت نظرها بإيصاء أبيها لها إليها في عهده الذي توفي عنه والإقرار عليهما والإنكار عنهما وجعلت إليه توكيل من رأى توكيله ، فوكل لهما الرجل المذكور غيره بمثل توكيلهما له ثم وقف وكيل الرجل المذكور على ملك هل كان تركه المتوفى ميراثا لورثته أو صار إلى المرأة المذكورة منه أو إلى ابنتها منه فقال الموقف المذكور لم يترك المتوفى ميراثا ولا صار إلى المرأة ولا إلى التيمة عنه ، وتقيد عليه هذا القول عند الحكم ، ثم استظهر وكيل المرأة بعقد تضمن عزله للوكيل الذي وكله لهما تقدم تاريخه تاريخ المقال المذكور ، فهل العزلة المذكورة نافعة من حين تاريخها ويسقط المقال المذكور بسببها أم لا ؟ وهل [334/10] يجوز أن يوكل على اليتيمة من يقر عليها أو ينكر عنها ؟ بين لنا جواب ذلك كله موفقا إن شاء الله .

فأجاب : تصفحت سؤالك الواقع في بطن هذا الكتاب ووقفت عليه ، ولا يلزم اليتيم إقرار وكيل وصيه عليه إلا فيما يلزمه فيه إقرار الوصي مما يجوز له فعله ابتداء فإن وكله على الإقرار عليه فيما سوى ذلك لم يجز ، وما تقيد على وكيل الخصام لازم لمن وكل ما لم يعزله عند الحكم الذي وكله عنده على الخصام ، والله ولي التوفيق برحمته .

[لا يجوز لأحد توكيل عدو خصمه على الخصام ، ولا عدو المخاصم عنه]

وسئل عمن وكل وكيلا لخصومة فوكل خصمه وكيلا آخر ، وبين أحد الموكلين والوكيل الآخر عداوة ، هل يمنع خصمه من توكيله عليه لعداوته لموكله ؟ أم يباح له ؟ إذ كلامه إنما هو مع الوكيل ، فهو آمن من أذاه بقول أو جفاء إلى أن يراعى الاذن بسبب خصومة الباطل عليه بسبب العداوة التي بينهما ، والله أعلم .

وأما الجواب عن السؤال التاسع فإنما خص الإذن في ذلك لأجل تعليم الأدب للخلائق، وبيانه: إن الإذن في القرآن يطلق على معنى الأمر، وبمعنى العلم، وبمعنى الإرادة، والقصد هنا الإرادة على مذهب أهل الحق، لأن العبد لا خلد له بوجه، فخص ذلك بهذا المقام، وإن كان إذن الله تعالى متقررا في الأول والثاني على مذهب أهل الحق وهذا من باب قوله:

[333/11] ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ مع قوله تعالى: ﴿قل كل من عند الله﴾. في مقام العموم. وللشاذلية رضي الله عنهم في الآية معارف تحتاج إلى أهل المعارف الذين يشربون من نهرهم.

فإن قلت: وهل يصح أن يقال الإذن أطلق على الأمر ويكون في ذلك الثناء على السابقين الذين امتثلوا الأمر في قوله سابقوا وسارعوا؟

قلت: لا يبعد ذلك.

وأما الجواب عن السؤل العاشر فإن قلنا بأن اللام تنوب في مثل ذلك، فلا سؤال، وإن لم نقل ذلك فنقول: لما كان كتاب الله فيه خصوص تعظيم الإضافة، فكان ذلك المقام للمنزل عليه وهو الرسول الأعظم، لأن فيه أمورا اختص بها عن الخلق لا تورث، لأن خلقه القرآن، يرضى لرضاه، ويسخط لسخطه. وذكر في الميراث الأمر الأعم ولم يذكر الأخص للموروث عنه، ولا يبحث فى ذلك بقوله: يتلون كتاب الله، لحصول الفرق بين التلاوة والوراثة.

وأما الجواب عن السؤال الحادي عشر فيفهم جوابه من الجواب عن السؤال الأول في ترتيب الآية بعد ما قبلها.

وأما الجواب عن السؤال الثاني عشر فلما ذكر في البقرة قبل التزكية ما يناسب الموصوفين بصفات، فكأنه قال: الموصوفون بتلك الصفات أحقاء أن يكونوا على حال ما ذكروا، أما هنا فلما ذكر الله تعالى الاصطفاء لهم ودخولهم الجنة وهو ثمرة الاصطفاء، ناسب ذلك أن يذكر ما ذكر، وهذا فيه ذوق.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٤٠٣