تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب: التلقين هو الذي نختاره ونعمل به, وذكره جماعة من أصحابنا الخراسانيين. وقد روينا فيه حديثا من حديث أبي أمامة ليس بالقائم اسناده ولكن اعتضد بشواهد وبعمل أهل الشام به قديما. قال وأما تلقين الطفل الرضيع فما له مستند يعتمد ولا نراه, والله سبحانه أعلم. قال محيي الدين النووي: والصواب أنه لا يلقن الصغير مطلقا سواء كان رضيعا أو أكبر, ما لم يبلغ ويصير مكلفا والله تعالى أعلم.

[ما يجوز مسه من أعضاء الميت عند غسله]

وسئل: سيدي أبو عبد الله بن مرزوق عن قول ابن عبد السلام في كتاب الجنائز: انظر كيف جاز لكل واحد منهما مس وجه الآخر ويديه, مع أنه لا يجوز ذلك في الحياة, فإنه مشكل, لن وجه الحرة وكفيها ليسا بعورة, وكل ما ليس بعورة يجوز مسه. وبهذا يظهر وجه قول مالم: إذا يممها بلغ على كوعها, وتيممه على المرفقين. وما ذلك إلا لأن ذراع الرجل ليس بعورة

[307/1] فيجوز لها ان تنظر غليه فجاز لها ان تمسه, وذراع المرأة عورة لا يجوز النظر إليه فلم يجز له أن يمسه. وأنكر الحافظ بن القطان قول من قال لا ينظر الرجل إلى عورة نفسه قائلا: ما جاز مسه جاز النظر إليه قطعا. وهكذا تفسيره لقول المصتف: فإن كان جنبا فقولان, أي في الصلاة عليه, والذي يظهر في غسله لأن ذكر المسألة في الكلام على غسله, ولأن القولين هكذا حكاهما غير واحد من الأيمة.

فإجاب إذا لم يثبت على هذا النصراني الذي أسلم وأظهر الإسلام طائعا أنه يسر النصرانية ويدين بها ببينة عدلة لا مدفع له فيها فلا يحكم عليه بالقتل دون استتابة كالزنديق بما وجد في داره مما يتشرع بها على دين النصرانية لا من سواه ممن يساكنه من النصارى أو ينتابه منهم، لا سيما بما ذكرت من أنه سمع عنه أنه باق على النصرانية مع ما هو عليه من إظهار الإسلام وكثر سماع ذلك، إذ لا تقام الحدود من القتل وغيره بالسماع ولا بغلبة الظن، وإنما تقام بالبينة العدلة من المسلمين.

[ من اتهم بالخمر أو الزاني ووجدت الخمر أو الزانية بداره فلا يحد ]

ألا ترى أنه لو استفاض على رجل من المسلمين أنه شارب للخمر فوجدت الخمر في داره أو بين يديه أو على مائدته مرة بعد أخرى لما وجب عليه حد شرب الخمر وإن غلب على الظن شربه لها، أو استفاض على رجل أنه يزاني امرأة فاجرة معلومة بالفجور فوجدت معه في داره قد أغلق عليها بابه وانفراد بها مدة من الزمان لم يجب عليه بذلك حد الزنى وان غلب على الظن بخلوته معها المدة الطويلة من الزمان زناه بها. وإنما تجب عليه بذلك العقوبة الموجعة، فكذلك تجب على هذا الذي سألت عنه العقوبة الموجعة لظهور الريبة عليه بما وجد في داره من تلك الأسباب التي وصفت وبالله التوفيق.

[350/2]

[351/2]

[ إذا قال النصراني عيسى خلق محمدا قتل ]

وسئل أبو المصعب الزهري عن النصراني يقول إن عيسى خلق محمدا.

فأجاب يقتل. ثم قال أتيت بنصراني قال لا والذي اصطفى عيسى على محمد فاختلف علي فيه فضربته حتى أهلكته أو عاش يوما أو ليلة، فأمرت من جبذ برجله حتى طرح بمزبلة فأكلته الكلاب.

[ إذا سب النصراني الله قتل ]

وسئل أبو بكر بن مغيث عن نصراني سب الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم.

فأجاب يقتل لقوله تعالى:﴿ وإن نكثوا أيمانهم من عهدهم وطعنوا في دينكم﴾ الآية.

[ إذا سب النصراني النبي قتل الا أن يسلم فيسقط عنه القتل ]

هذا أيضا مشتهر في سائر الأمصار ، كثيرة الأسفار ، واختلاف أمر الغيبة في المقدار ، ثم لم ينقل أحد من فقهاء المسلمين ولا قضاتهم ، الطلاق على غائب يجري الانفاق ولم يقصد إلى إضرار ، بل حيل بينه وبين الرجوع إلى قراره ، فلو أن هذا أشار إلى أنه ثبت عنده ما يدل على قصده الاضرار بالتغيب ، وأشار إلى حمل مجرد الغيبة على الاختيار ، لنظر فيه نظر آخر ، وإن أشار بعض المأخرين ، فذلك حمل على ما قلناه من مراعاة قصد الضرر ، أو بقرينه حال أو بناء على غالب ، فإن راعى الحاكم في قضيته هذا المعنى ، قلنا فيه نظر يطول ، وأما أن يعول على الطلاق بمجرد الضرر الذي لحق المرأة من عدم الوطء ، غير ملتفت لكون الزوج ممنوعا من القدوم أو حال بينه وبينه حائل ، أو غير ذلك من الضرورات التي هو معرض لها ، وإنما حكم بمجرد الضرر خاصة دون بحث عن شيء مما أشرنا إليه ، ولو بحث عليه لا طلع على ما ينفي قصد الضرر ، فإن حكمه باطل بالوجوه المذكورة ، والفتوى له بذلك غلط ظاهر لم يسبق إليه سابق ممن يعول عليه ، ولذلك في هذه الاشارة التي أشرنا لك ، ما اجتر للتنبيه على موضع الغلط ، لأنا ذكرنا له العوائد التي يدخل عليها الأزواج مع الزوجات ، ومعلوم أنهن يدخلن مع الأزواج على أن الزوج يسافر لطلب الأرزاق في سائر الآفاق ، ثم إذا غاب فما من مسافر يغيب ولا يدري ما الله به صانع ، وهذا أوضح من أن يحتاج إلى إطناب ، وقد أريناك استقراء الاجماع عن الصحابة وطريق الاستقراء عن أهل كل عصر ، وإذا بلغ الحاكم في الخروج هذا المبلغ ، فلا يتحاشى محصل عن نقضه ، بل المعين على بقائها مع الزوج الثاني مع وقوع الحكم على صفة ما ذكر من الخطأ كالمعين على الزنى ، فليتق الله سبحانه من ينظر في ذلك ، ويبادر إلى فسخ هذا الحكم وردها إلى الزوج الأول بعد الاستبراء من ماء الزوج الثاني إن كان الأمر كما كتب لنا في هذا السؤال ، وإنما عول في الطلاق[331/3]على مجرد

وأما المسألة العتبية في مسألة الهدي الخ فحاصله أن الكفارة لم يقيد فيها بالوسط وهذه قيد فيها بالوسط، وهذه قيد فيها بالوسط، والحق لغير معين في الجميع. ومراد السائل من أقسام الكفارة العتق فيما يظهر، والعتق نوامر (¬1) فيه بشروط معلومة. والأمر إذا تعلق بماهية لتخصيصها بشروطها وأركانها فلا يكون لخصوصية فرد من أفرادها من الأعلى والأدنى والوسط كما أشار إليه أهل الأصول ابن الحاجب وغيره. وإن كان للآبلي بحث هنالك مع ابن الحاجب لا يمس ما هنا. وهذا في أصل وضع اللغة، فإن حفت قرائن خارجة عن ذلك تعينت الخصوصية، كما قيل في الوكيل إذا باع بدون القيمة. فمسألة الكفارة بشروطها بقيت الماهية على أصلها في براءة الذمة كفرد مطلق. ومسألة الهدي المذكورة لما نذر فيها هدي العبد، والعبد لا يهدي جنسه، فتعذرت الحقيقة فيرجع إلى أقرب المجاز وهو القيمة، وإن كان الأصل في القيمة أن تكون مطلقة، لكن قرينة الهدي المذكور توجب قيمة مخصوصة وهو ما يشتري بالهدي متعين الوسط، لأنه أقرب ما يكون ذلك، لأن حق الفقراء يطلب أعلى القيمة، وحق النفس يطلب الأقل، فقضي بالوسط كما أشار إليه اللخمي من الاستحسان في الحول الوسط في باب الزكاة، والمناقصة بقولها لله علي هدي وأقرب من باب الكفارة. وقد عورضت هذه بقولها إن فعلت كذا فلله علي هدي، وما وقع في الصيام من قولها علي شهر، وأجروا ذلك على الخلاف في الأخذ بأوائل الاسم أو آخره، وجلب ما في ذلك يخرج عن المقصود. وما أشار إليه السائل من الإلزام إلخ. الإلزام عندهم ما كان بإيجاب الله، والالتزام ما كان بإيجاب المكلف على نفسه، فتفريق من فرق في ذلك لا يصح، لأن ما كان بإيجاب الله آكد، فينعكس الحكم في المسألة، ويظهر ذلك من مسألة الأمة المخيرة والمسألة المعلومة بدار قدامة المعارضة لها. والإشارة كافية.

وقبله أفعلا القضاة تدل على أنهم يعتقدون هذا الاعتقاد، فإذا قال المدعي بعت منك السلعة بعشرة وقد دفع لي تسعة وبقي لي دينار فليدفعه لي، وقال البائع لم أشتر منه إلا بتسعة واتجهت يمين عليهما أو على أحدهما لم يتوقف الحاكم في يمين المشتري أنه إنما يحلف لقد اشتريت بتسعة وفي يمين البائع لقد بعت بعشرة وكذلك لو استفتى المفتي عن وجه الحكم وكان يعتقد أن اليمين متجه عليهما أو على أحدهما ما كان يفتي إلا بأن يقول في يمين المشتري يحلف لقد اشتريت بتسعة ويقول في يمين البائع يحلف لقد بعت بعشرة، وسواء كانت تلك السلعة يعلم الحاكم أو المفتي أن عليها مخزنا كالدور أولا أفباليمين الفاجرة هم الحكام يحكمون والمفتون يفتون؟ فإن قيل إنما أمرهم الحاكم بذلك وأفتى المفتي به لأن المتبايعين كذلك يعتقدان كما اعتقدتم أن المخزن ليس من جملة الثمن لأنهما خفي عليهما ما خفي عليكم، فلما علمنا أن ذلك اعتقادهما جاز حلفهما على ذلك من باب لغو اليمين، قلنا نعلم قطعا أن هذا لا يخطر ببال مفت ولا حاكم سلمنا لكن إذا كان البائع يعتقد أنه لم يبع إلا بما سوى المخزن والمشتري موافق له على ذلك فكيف نقول نحن لهما؟ لا بل ما تبايعا إلا على أن المخزن جزء من الثمن، فإن قيل هذا الكلام يقتضي أنكم تعتقدون أن الثمن هو ما اعتقده المتبايعان ثمنا، وهذه جهالة منكم فإن المتبايعين جاهلان بالفقه فقد يخطئان في اعتقادهما كما أخطأتم، قلنا هذا الكلام يقتضي أنكم تعتقدون أن كون الثمن ثمنا وضع شرعي يحتاج إلى فقه ونظر، وليس الأمر كذلك، وإنما أمر الأثمان راجع إلى ما عند الجمهور، فلقد كانوا يعرفون الأثمان والمثمونات قبل الشرع بالشرائع، ثم ورد الشرع فلم يغير من حال الأثمان شيئا، بل أبقى الثمن على ما كان عند الناس فلا مدخل للفقيه من حيث هو فقيه في ذلك والآن قد صارت المسألة كلها بتحقيق البحث إلى ما عند الجمهور ولا يحتاج إلى نظر فقيه وأفعال الجمهور تدل

بالثمن أو يقع الإيجاب بوقوع شرطه. إلا أنهم لم يقولوا ذلك، وإنما قالوا: إن مجيئه بالثمن يوجب عليه أن ينشئ الإقالة بإيجاب مبتدأ. يدلك على ذلك في كتاب الموثقين أن المشتري إذا فوتها بعد أن أحضر البائع الثمن، فقد فاتت إلا أن يكون قد حكم عليه السلطان بمنعه من بيعها. فإن باعها بعد منع السلطان له من بيعها فقيل إنها فاتت أيضا، وقيل إنها لم تفت. ويلزمه أن يوجب له الإقالة. فهذا يدل أيضا على أنه إذا مات المشتري قبل أن يأتي البائع بالثمن فقد مات قبل وقوعها عليه. أو قبل أن يخاطب بإيقاعها. وقد مات وهي على ملكه وانتقل الملك إلى ورثته، ففات كما تفوت ببيعه إياها.

فصل: فهذا كله يدلك على أن الإيجاب فيها معلق، بخلاف الخيار، لأن هذا قد أوجب على نفسه الإقالة فيها بعد قبض الثمن وضارعت هذه المسألة ما وقع في المدونة إذا أوجب على نفسه العتق لأمته بعد قبض المال منها فقال في كتاب العتق الثاني: ومن قال لأمته: متى أديت أو إن أديت إلي ألف درهم، أو قال: إلي عشر سنين قال في المستخرجة: فإن أتت بالمال إلى ورثة السيد، لم يلزم ورثته عتقها، إلا أن يشاؤوا.

محمد وسواء ضرب أجلا أو لم يضربه وهذا قد تعلق به حق الله تعالى. وحق الأمة في العتق، وحق السيد في المال والولاء. ومع ذلك فلم يلزم ذلك ورثة السيد إلا أن يشاؤوا، وإنما قال ذلك، لأن السيد إنما أوجب على نفسه عتقها بعد أن تأتيه بالمال، فقد استحال قبضه إياه منها، ومات وهي على ملكه. وانتقل ملكه للوارث.

وسئل أيضا رحمه الله عمن تركوا مسجدهم بتهدم هل مجبرون على بنائه من أموالهم؟.

فأجاب: أما تركهم إياه مهدوما مع قدرتهم على البناء ولا غرض لهم فيه فهم آثمون ولا يقضى عليهم بعمارته, قيل وهذا يبنى على القول بأن الجماعة سنة, وأما على القول بفرضيتها, أو من السنة التي يقتلون على عدم إظهارها, او يكون جامع الجمعة, فيجبرون على ذلك. وذكر الشيخ أبو محمد عبد الهادي الصالح المشهور أنه كان يقول: ثلاثة تضمن ثلاثة, المسجد, واليتيم, والحيوان البهيمي, فالأول تضييع البلد يكون بتضييعه, وحفظه يكون لحفظه. واليتيم في عيلة الرجل إن حفظوه حفظت العيلة, وإن ضيعوه ضيعت العيلة, ومتى ضيع الحيوان أهله تلاشى أمرهم , ومتى قاموا بالبهائم حفظوا. وكان الشيخ المذكور يتولى حل البهائم من قيودها ورباطها بنفسه.

[من حبس على نفسه وقدم غيره للنظر فليس له عزله]

وسئل أيضا رحمه الله عمن حبس فرسه على نفسه للغزو أو عبيده كذلك هل ينتفع به أم لا؟.

فأجاب تحبيسه على نفسه ضعيف إلا أن يحبسه في السبيل فيعده ليغزو هو به وغيره, فيمضي إن أخرجه ورده إليه, وإن لم يخرجه من يده حتى مات بطل حبسه. وذكر ابن عرفة أن الأستاذ الوادياشي أتى برسم مشهود أنه حبس على نفسه وعلى ولده من بعده على مذهب من يجيزه, وأنفذ حكمه بذلك, وانه أتى إلى الشيخ ابن عبد السلام فقال له تمضيه لي وتشهد لي

[339/7] بذلك وتحكم بإنفاذه فطلب ذلك المذهب فوجده صحيحا, وحكم له به وهو جار على أصل أهل المذهب إذا حكم القاضي بما فيه اختلاف في مسائل الاجتهاد أن لا يتقصه من جاء بعده, أفتى بعض الشيوخ بصحة الحبس إذا قدم محبسه رجلا ينظر فيه, وأخرجه عن يده وحازه الناظر عنه, وقال به اللخمي.

والسادس وجوابكم أعزكم الله إن لم يثبت لهؤلاء القائمين حق في السقي من هذا الماء سوى أنهم كانوا يصرفونه في بعض الأحايين إلى جناتهم منذ مدة إنشاء هذه الأرحى أو نحوها وأثبتوا أن المياه الأخر التي كانت بها تقوم جناتهم وتحيى قد انقطعت وقلت وغارت حتى لا تصل إليهم وفيه فضل عما يليه من الجنات فاحتج عليهم صاحب الأرحى بحيازته وإنفاقه المال الكثير في بناء هذه الأرحى عليه هل هي حجة؟ وكيف إن أثبتوا هم أنهم كانوا يسقون أحيانا إذا احتاجوا معه وقبله فاحتج عليهم بأنكم سقيتم على طريق منع منها الحق وحكم الحاكم بقطع الماء عنها مع منه لك من ذلك فلو ثبتت حيازتكم لكان حوزا بغير حق وإنما حزت بوجه جائز وحق؟

فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه وأصحاب الجنات أحق بسقي جناتهم من أصحاب الأرحى وإن كانت الأرحى أقدم من الجنات لما ذكرناه في جواب المسألة الأولى ولأن الثمرات إن لم تسق في وقت سقيها هلكت والأرحى لا تهلك بقطع الماء عنها وإنما تنقطع المنفعة في ذلك الوقت وبالله التوفيق.

وأجاب ابن الحاج: لأصحاب الأرحى الانتفاع بالماء في هذا الفصل الذي لا يحتاج إليه فيه أهل الجنات فإن جاء وقت السقي ولم يكن عند صاحب الأرحى مدفع فيما أثبته أهل الجنات حكم لهم بما أثبتوه.

والسابع وجوابك وفقك الله في حكم حاكم بقطع جري نهر عن بعض الطريق التي بين الجنات بعد ثبات صرره بالمارة وأن فلانا أحدث جريه في تلك الطريق ولم يكن يجري فيه قط وتم الحكم فيه على فلان وحده بما يجب وبأنه لا يجري في الطريق بوجه ثم بعد أربعين سنة من الحكم قام جماعة بأن سقي جناتهم من هذا الماء وأن لهم فيه حقا وان الحكم إنما توجه على

[389/8]

[

وقد قال ابن عبدالحكم في هذه المسألة بأن قوله ولا رجعة له لغو وأن له الرجعة، فأحد الأمرين لازم، أما عدم الحكم في صورة النقد أو قيام الفارق بينهما وبين صورة النزاع بأن صورة النزاع لم يعهد لها في الشرع نظير بخلاف صورة القبض إذا تقرر هذا أتم تقرير فإن مدار كلام المعترض على أنه يلزمه طلاق ثان بقوله ولا رجعة لي عليك ونحن لم ندعه في تقريرنا ولا أردناه، وهو إنما بنى الوجوه التي ذكرها كلها على ذلك فالكلام كله خارج عن تقريرنا فلا نشتغل به.

وأما ما ذكر فيمن أعطت زوجها مالا على أن يطلقها واشترط الرجعة له

[345/9] عليها أن له الرجعة كما شرط في أحد قولي مالك، وهو قول سحنون، فهذا غير مشهور المذهب، بل الرواية المشهورة عن مالك، وهي مسألة المدونة أن الشرط باطل، وحينئذ تكون هذه المسألة حجة لنا عليه لا له علينا.

غ: وهذا الكلام كله أعرض فيه عن النكتة العظمى إلى قوله فوجب إعمال ذلك كما بيناه.

ز: لقد استسمنت إلى قوله المنهل المورود.

فأجاب : لا يجوز هذا لأنه مخاطرة إلا أن تكون فيها منفعة لغير ذلك فيكون جائزا وهذا عنده أصل وفي سؤالات عبد الله ابن يعيش لعبد الله ابن ميسر أنه سأله عن الرجل يشتري القمح والشعير فيزرعه فلا ينبت أو زريعة القطن هل يرجع على البائع بشيء ؟ قال : لا يرجع على البائع بهذه الدعوى بشيء دلسه البائع أو لم يدلسه ، لأنه لم يبعه إياه على الحرث ، وأما إن باعه إياه على الحرث وهو يعلم أنه لا ينبت كان له أن يرجع عليه بالثمن الذي دفع إليه .

قلت : فزريعة البصل والسلق أو القرع والقثاء إنما شأنه أن يزرع ، [328/10] قال : هذا خلاف لما سألت عنه أولا إن كان مدلسا رجع عليه بالثمن وإن لم يكن مدلسا فلا شيء عليه وقال سحنون فيمن اشترى شعيرا فبعد أن زرعه علم أنه لا ينبت أنه يرد مثله ويرجع بالثمن .

[الوكيل يؤمر من موكله الغائب بدفع هبة مال في بلد تروج فيه سكك مختلفة]

وسئل السيوري عمن وكل على قبض أثمان مستغلات ضيعته وشبهها وسافر ، ثم كتب الموكل لوكيله أن ادفع لابنة أخي من مستغلاتي خمسة دنانير ، وفي البلد سكك مختلفة ووقت الكتب والوصول سكة واحدة ، فقال الوكيل لم يفضل لي شيء إلا من السكة عند سفره ، وطلب أخو الغائب لابنته سكة يوم الكتب والوصول .

فأجاب : إنما له سكة يوم الكتب فتصرف تلك السكة الأولى على سكة

يوم الكتب ويقضى ، قيل لأنها الواجبة يوم عقد الهبة وانظر لو لم تزل مختلفة منذ الوكالة إلى يوم الكتب فإنه يقضى بالغالبة .

[اختلاف قول المضيع يوجب عليه الضمان]

وسئل عمن بعث معه دنانير يشتري بها متاعا ، فرجع من سفره فقال : ضاعت ، فقيل له : هل جرى شيء في الرفقة ؟ فقال : لا ، إلا أنه خرجت عليهم خيل العرب ، فكانت في طرف عمامته فجعلها في يده فسقطت ، ولا يدرى أين سقطت ، وشهد بهذا عدول ، وشهد آخرون بأنه قال : كانت في طرف جرابي فسقطت ، ولا عرفت بأي وجه ضاعت ، فهل يوجب اختلاف قوله ضمانه أم لا ؟ .

فإن قلت: قال صلى الله عليه وسلم: وإنما ورثوا العلم فدل على أن الرسول هو المورث والآية ظاهرها أن الوارث هو الله.

[327/11] قلت: الجمع ظاهر، لأن في ذلك طريقة وحقيقة، فالحقيقة ما وقع في الآية، لأن الخلق خلقه والفعل فعله. والطريقة ما وقع في الحديث كما قال: "أنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر".

فإن قلت: المعرفة إذا أعيدت معرفة فهي عين الأولى، والكتاب الأول قال فيه: والذي أوحينا إليك فظاهر أن الموحى إليه بالحق بعض الكتاب.

قلت: هذا لا يمكن فهمه إلا على أن من للتبعيض لا لبيان الجنس قطعا، ولا يصح ما يتوهم بوجه لا حالة ذلك. فالكتاب الأول بكليته هو الثاني بلا ريب.

فإن قلت: قوله: هو الحق الظاهر فيه أنه فصل وهو يفيد القصر والاختصاص، فهو في قوة قولنا: الكتاب الموحى إليه هو الحق لا غيره، وإذا صح ذلك، فكيف يصح المفهوم؟ مع أن الذي أنزله الله على أنبيائه حق وكذلك ما أوحاه الله إلى بنينا صلى الله عليه وسلم حق.

قلت: الجواب عن ذلك أن ذلك المفهوم بالنسبة إلى ما نقلته أهل الكتاب، مما بدلوا فيه وغيروا لأنهم كانوا يذكرون أمورا لم ينزلها الله على أنبيائه في الكتاب، فكذبهم الله في كتابه. فكتاب الله مكذب لما غيروه، مصدق لما كان من عند الله من غير تغيير، فإذا صح ذلك، كان القصر بحسب المقام.

فإن قلت: هل يصح بحث ابن هشام في قوله: ﴿هو الحق مصدقا﴾ وأنها حال لازمة مؤكدة، فرد عليهم بأن اللازم للحق إنما هو صادقيته لا تصديقه، فهل يبحث بذلك هنا؟

قلت: الظاهر أن البحث يجري هنا.

فإن قلت: قوله: ﴿إن الله بعباده﴾ إلخ مقتضى الظاهر أن يقال: إن الله صادق، ويستحيل عليه ضد ذلك، فتكون الجملة فيها دليل لما قبلها فلم عدل إلى ما هنا؟.

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٩٦