تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأجاب المقري بأن قال: زعم القرافي أن المشتق إنما يكون حقيقة في الحال مجازا في الاستقبال مختلفا فيه في الماضي إذا كان محكوما به, أما إذا كان متعلق الحكم كما هنا فهو حقيقة مطلقا اجماعا. وعلى هذا التقرير لا مجاز فلا سؤال.

لايقال: إنما احتج على ذلك بما فيه نظر.

لأنا نقول: إنه نقل الاجماع, وهو أحد الأربعة التي يطالب مدعيها بالدليل كما ذكر أيضا, بل نقول أنه أساء حيث احتج في موضع الوفاق, كما أساء اللخمي في الاحتجاج على وجوب الطهارة ونحوها, بل هذا اشنع لكونه مما علم كونه من الدين ضرورة. ثم إنا لو سلمنا نفي الاجماع فلنا أن نقول ان ذلك إشارة على ظهور العلامات التي يعقبها الموت, لأن تلقينه قبل ذلك إن لم يدهش فقد يوحش, فهو تنبيه على وقت التلقين, أي لقنوا من

[306/1] تحكمون بأنه ميت. أو نقول إنما عدل عن الاحضار لما فيه من الايهام. إلا ترى اختلافهم فيه هل أخذ من حضور الملائكة؟ ولا شك أن هذه حالة خفية تحتاج في نصبها دليلا على الحكم على وصف ظاهر يضبطها, وهو ما ذكرناه. أو من حضور الموت؟ وهو أيضا مما لا يعرف بنفسه بل بالعلامات. فلما وجب اعتبارها وجب كون تلك التسمية إشارة إليها والله تعالى أعلم انتهى.

قال سيدي أبو عبد الله بن مرزوق: ولعله من الإيماء إلى علة الحكم والإشارة إلى وقت نفع تلك الكلمة النفع التام, وهو الموت عليها, لاحال الحياة من احتضار أو غيره. أي لقنوهم ليموتوا عليها وتنفع. ومثله فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون. أي دوموا عليه ليموتوا عليه فيتم نفعه, والله تعالى أعلم.

[حكم التلقين عند الشافعية]

وسئل: الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله عن هذا التلقين الملفوظ به عند الشافعية.

وسئل ابن رشد رحمه الله من حضرة مراكش سأله القاضي بها موسى ابن حماد عن رجل كان على دين النصرانية فأسلم وأظهر الإسلام ثم سمع منه أنه باق على دين النصرانية مع ما هو عليه من إظهار الإسلام، وكثر سماع ذلك عنه ورفع إلى السلطان من أمره ما أوجب الكشف عن حاله. ففتشت داره فألفي فيها بيت يشبه الكنيسة فيه حنية إلى جهة الشرق وهي أضيق من سعة البيت، وفي الحنية دكان وسرير، وفيها قنديل معلق وآثار كثيرة ألصقت فيها شموع، وألفي في مسكنه بخطوط النصارى كتب وشموع كثيرة ولوح على أربع قوائم شبه المحمل وعصى على رأسها عمود مصلب والعمود فيه قدر الشبر أو أكثر من ذلك، وأقراص صغار من عجين قد جففت وفي كل واحدة منها طابع. وشهد شاهدان ممن يعرف أحوال النصارى وأمور شرعهم بأن الشموع المذكورة مما يتقرب بها النصارى ويهدونها إلى قسيسهم ليوقدوها في متعبدهم، وأن اللوح الذي على أربع قوائم مما يضع عليه قسيس النصارى الانجيل حين قراءته اياه، وإن العصا التي على رأسها عمود مصلب مما يتوكأ

[349/2]

[350/2]

عليها وقت قيامه لقراءة الانجيل، وأن الأقراص المذكورة قربان النصارى التي يتقربون بها عند تمام صومهم وأنها لا تكون الا عند أيمتهم. فهل ترى أدام الله توفيقك أن تكون هذه الأشياء المذكورة التي ألفيت في مسكن هذا الرجل مع ما سمع عنه من اظهار الإسلام واخفائه دين النصرانية دلائل يقضى بها على زندقته؟ إذ قد كان يظهر الإسلام حتى عثر على ما تقدم ذكره، ويحكم عليه بما يحكم على الزنديق أم لا؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله تعالى.

لا يطأ ، ظالم في يمينه على وضع حق امرأته ، ثم مع هذا أن الشرع قد احتاط له في العصمة ، وأمهله المدة المذكورة ، ثم لم يطلق عليه وقد سبق منه العدوان باليمين حتى انتظرت فتته ، فإذا أبى عنها ، تأكد قصده الضرر ، فطلق عليه إذ ذاك : ومن اطلع على ما قال الأيمة فيه إذا منع من الفيئة لمرض أو حبس ، مع كونه متعديا في أصل يمينه ، فهم عن الشرع شحة عن العصمة ، وأنه لا يبينها إلا بعد حصول ظلم من الأزواج ، يؤكد ما أشرنا إليه ، والعجب ممن يرى مالكا وأصحابه رضي الله عنهم في الكتب المشهورة عنهم يقولون إن من وطئ زوجته مرة واحدة ثم قطع ذكره ، فإنها لا تطلق عليه وتبقى على م الأيام والليالي ، وإن أتى عليهن من الشباب والاكتهال وهي تشتعل نارا من الشهوة ، فلا يشك عاقل في لحوق الضرر بها ، وكيف وهذا ضرر مقطوع به لا رجاء في زواله ، وإن ترخص غير خبير بالحقائق ، فإن هذه قد طلق عليه في قول شاذ ، فهذا إنما رآه للقطع بتأبيد الضرر ، وأنه لا يرجى زواله ، ولا يترقب من الزوج عودة إلى ما كان ، وهذا العنين ضربوا له أجلا سنة ، ومعلوم ان المرأة يلحقها الضرر غالبا في الزيادة على أربعة أشهر على ما أشار إليه تعليل عمر رضي الله عنه ، لما كانت العنة لم يكتسبها ولا هو متعمد في ترك الوطء ، فعلى هذا زيد على أربعة أشهر وإن أضر بالزوجة فقد الوطء ، فهذا ينبئك على فرق ما بين المسألتين بسبب طبيعي وسبب اختياري ظلمي ، وليس من الجائز أن يكون الرجل منعه من العودة إلى قراره مرض أو اعتقل عن ذلك ، ومرضه واعتقاله يرفع عنه كونه متعديا في[330/3]ترك الوطء بإجماع المسلمين ، فإذا ثبت كونه غير متعد ، فهل يقول قائل إنها تطلق عليه زوجته ، والانسان إذا أصابه مرض وهو مقيم مع زوجته ، وامتدت به الأيام وحالت بينه وبين الوطء ، فهل تطلق عليه زوجته ، وهذا علم الخاص والعام ؛ لأن الحكم في سائر بلاد المسلمين وفي سائر الأعصار خلافه ، و

وأما الجواب على المخالعة بالعبد المطلق، فالباحث من الأشياخ المشار إليهم هو ابن عبد السلام وتلميذه الشيخ ابن عرفة، وما أشرتم إليه من مسألة المدونة يظهر أنه لم يذكرها في باب الخلع، وإلا فالرد بها أقوى من خالف نصها، وقد ذكرها ابن يونس في كتاب النكاح ولم يتعرض لها وأبقاها على ظاهرها، وكذلك غيره فيما رأيت، والاعتراض بها ثابت لا محيد عنه كما ذكرتم.

[356/4]

[357/4]

وعلى هذا هم الناس وذلك شائع بينهم بحيث لا يستطاع إنكاره، ولولا أن المشتري يعتقد أن ذلك عين ماله وأنه ليس من ثمن السلعة في شيء ما كان يتكلف هذا التكليف فهذا البائع الذي يبحث عن كثرة الثمن يقول لسان الحال وهو من أصدق لسان ليس الثمن الذي بعت به إلا ما يبدي لا المخزن، ونحن نقول له ليس كذلك نحن أعلم منك بما بعت به، والمخزن جزء مما بعت به، فيا للعجب هو بلسان حاله يدفعه عن نفسه ويقول لا شيء لي فيه، ونحن نقول بل هو مالك فاطلبه إن شئت، ولعمري لو اختلفا فيه عند الحاكم فقال البائع اشترطنا أن المغرم من جملة الثمن وإنه إن خفي لنا عن صاحب المظالم أخذه البائع وقال المشتري بل كان الأمر على العكس وتبين بإقرار أو بينة أن المشتري هو الذي يجتهد في إخفائه ويعطي على ذلك الرشوة من ماله لمن يخاف أن يخبر بذلك لصاحب المظالم وأن البائع كان غافلا أو متغافلا عن ذلك كله لكن في هذا دليل على أن المشتري أصدق من البائع، وهكذا إلى نرى (كذا) اليوم

[321/5]

والجواب: الفرق بين المسألتين أن الإيجاب قد وقع في بيع الخيار على موجبه على نفسه وهو البائع إلا أن الإيجاب في هذه الصورة وقع على الرد، وبذلك كانت الغلة للبائع، والضمان منه، والإجازة مترقبة، بخلاف الموهوب للثواب يرد الهبة بعد أن أغتلها إذا لم يرض بالثواب عنها، فتكون الغلة له بضمانه، لأن الهبة على القبول حتى ترد. وفي مسألة الإقالة لم يقع الإيجاب بعد. وإنما يقع الإيجاب على المشتري بعد نضوض الثمن وحصوله. والمقيل في هذه المسألة بمثابة من قال للرجل: إن جئتني بعشرة دنانير في سلعتي هذه، فقد بعتها منك فلا يقع الإيجاب على البائع بنفس القول وإنما يلزم الإيجاب بعد المجيء بالثمن، أو يقع عليه كما يقع عليه الطلاق إذا قال: أنت طالق إن دخلت الدار. ويدلك على ذلك أن المستقبل لو أراد أن يبيعها قبل الإتيان بالثمن فيما يلزمه من ثمنها، فللبائع أن يمنعه من ذلك، لأنه لم يوجب له الإقالة فيها إلا بعد قبض الثمن، بخلاف ما إذا أقاله إقالة مطلقة، فإن للمقيل أن يمنعه من قبضها حتى يدفع إليه الثمن، وللمستقيل أن يبيعها قبل قبضها فيما يلزمه من ثمنها.

وقد كان شيخنا أبو محمد صالح رحمه الله يقول في تدريسه عند مسألة كتاب الخلع: إذا قال لامرأته: إن أتيتني غدا بألف درهم لم يقع عليه طلاق، لكون الطلاق خرج عما علق به، فكان رحمه الله يوصي عوام طلبته ويقول لهم: من أراد منكم أن يبيع سلعته في السوق بثمن رضيه لنفسه، فلا يوجب له البيع فيها إلا بعد قبض الثمن. قال: وله أن يقول له: إن نقدتني ثمنها بعد، بعتكها، وإن لم تنقدني ثمنها فلا بيع بيني وبينك. وهذا هو المقصود من الإقالة بعينه. فإذا مات المشتري قبل إتيان البائع بالثمن، فقد مات قبل أن تقع عليه الإقالة، أو قبل أن يخاطب بإيقاعها إلا بعد الإتيان

[401/6]

وانظر الخرق التي تباع كسوة الكعبة شرفها الله تعالى ظاهرا وباطنا فقد توقف بعضهم فيها من جهة أنها محبسة عليها, ونظر بعضهم على أن التحبيس إنما هو على أن يبقى على البيت سنة, ثم يصير منفعة لسدنة البيت, فهو تحبيس مؤقت, والتوقيت ينافي التحبيس, واختلف في ذلك أنظارهم ومذاهبهم, وقد قال في تفسيره: وقال العلماء لا يؤخذ من كسوة الكعبة شيء فإنها تهدى إليها ولا ينقص منها شيء, وكره ابن جبير الأخذ من طيبها, قال جميعه الخطيب بن مرزوق, وقال الإمام أبو الفضل بن عبدان: لا يجوز قطع شيء من أستار الكعبة ولا نقله ولا بيعه ولا شراؤه ولا وضعه بين أوراق المصحف, ومن حمل شيئا من ذلك لزمه رده, وهذا على وجه الإستحسان منه لذلك, والنصوص تخالف ذلك, قال الباجي: وقد استخف مالك شراء كسوة الكعبة, وقال ابن الصلاح من فقهاء الشافعية أمر ذلك إلى الإمام يصرف في بعض مصارف المال- بيعا وعطاء, واحتج بما رواه الأزرقي في تاريخ مكة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ينزع كسوة البيت كل سنة فيقسمها على الحاج وتبعه النووي على ذلك واستحسنه

[من حبس كتبا ثم باعها فحسبها الثاني]

وسئل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله عمن حبس كتبا له, ثم باعها وحبسها الثاني, هل يكون فوت لها وترد إلى التحبيس الأول أم لا؟.

فأجاب إن قدر على رد البيع قبل موت البائع فعل ويبقى حبسا وإن لم يقدر حتى مات مضى البيع لفوت الحيازة وتصير حبسا بتحبيس المشتري.

[من تعدى على مسجد فهدمه يلزم بإعادة بنائه]

وسئل أيضا رحمه الله عمن تعدى على مسجد فهدمه.

[338/7] فأجاب يجب عليه أن يعيده كما كان وأحسن, وإن هدمه يرجو منفعته من الناس, فإن لم يجد أو وجد البعض, وجب عليه تمامه ورده كما كان قبل, فعلى هذه الفتوى من حفر أرض حبس وأخذ ترابها يجب عليه ردها كما كانت ولا يقال يلزم القيمة إذ لا يجوز بيع تراب الحبس.

388/8]إلى إخراج وثائق أملاكهم فوجد في بعضها الشراء بالسقي من موضع غير هذا الماء، هل يقطع هذا طلب صاحب الوثيقة؟ أم يبقى له طلب لقوله في الوثيقة بعد ذلك بحقوقها؟ فهو يقول ومن حقوقهم؟ السقي من هذا الموضع المتنازع فيه، وخصمه يقول له لما نص أن سقيك من ماء آخر دل ألا حق لك في هذا الماء، ووجد في بعض الأشرية لبعضهم بحقوقه ومرافقها ولم يجد فيها للسقي ذكرا، فاحتج عليه ألا سقي له إذ لو كان لنص عليه فهو يندفع عن خصامه حتى يثبت سقيه معينا؟

فأجاب: تصفحت السؤال ووقفت عليه ولا حجة على أصحاب الجنات بما في وثائق أشريتهم على ما تقدم من جوابي في المسألة الأولى فلا يلزمهم إخراجها إذ لا يوجب مضمنها عليهم حكما.

وأجاب ابن الحاج لا يوهن مطلب أصحاب الجنات ولا يخل بما أثبتوه ما وجد في وثائقهم مما وصفته.

والخامس وجوابك أكرمك الله بطاعته في طلب صاحب الأرحى لنسخ هذه الوثائق فقال له خصماؤه أما نسخها كلها فلا فائدة لك فيها ولكن الفصل الذي يحتاج منها في ذكر السقي تنقله وتأخذ الشهادة عليه إذ لا حاجة بنا نكشف جميع ما في وثائقنا لك وكونها ببعدك لا منفعة لك فيها في غير فصل ذكر السقي، هل يكتفي بهذا أو لا بد من أخذ الوثيقة كلها؟ وكيف إن طلبوا هم نسخة تسجيل الحكم بقطع الماء عن تلك الطريق هل يباح لهم أخذه والنظر فيه أم لا؟ بين لنا ما تختاره لنعمل عليه، لا سيما في هذه النازلة وقد ثبت ألا ذكر لهم في السجل على ما تقدم.

فأجاب عليه: تصفحت السؤال ووقفت عليه ولا يلزم أصحاب الجنات دفع نسخ أشريتهم إلى أصحاب الأرحى ولا دفع نسخ فصل من فصولها إذ لا حجة عليهم في شيء منها وإنما الحجة فيها لبعضهم على بعض ولهم أخذ نسخة التسجيل لقيامهم به عليهم وبالله التوفيق.

[388/8]

[389/8]وأجاب ابن الحاج: إذا كان الأمر على ما وصفت وجب أخذ النسخ فتنسخ الوثائق كلها لا فصل ذكر السقي منها وبالله التوفيق.

344/9] طالق ولا يزيد على ذلك لا يلزم إلا طلاق يملك فيه الرجعة فدل أن ملك الرجعة حكم للطلاق وإذا كان ملك الرجعة حكمه كان البت منافيا له، فقلنا في الجواب عن هذا السؤال إن الطلاق من أنواعه ما لا رجعة فيه كالبتة والخلع والبائن عند من أنفذه بصفته، فإذا قال: لا رجعة لي عليك حمل على النوع الذي لا رجعة فيه وهو البت عند مالك لأنه لا يكون عنده بائن إلا بخلع فإن قيل إنما ذلك إذا وصف الطلاق بعدم الرجعة فقال أنت طالق طلاقا لا رجعة لي فيه، وأما هذا فهو التزام منه لعدم الرجعة بعد الطلاق، قلنا كذلك فسره ابن المواز فإنه لما حكى قول مالك قال في تفسيره وكأنه قال أنت طالق طلاقا لا رجعة لي فيه، فإن صح هذا التفسير صح ما قلناه من أنه قرينة تدل على إرادة الطلاق البائن بتا أو غيره والقرينة كما يحتاج إليها في صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه يحتاج إليها في تعيين بعض معاني اللفظ المشترك وفي تعيين بعض مقيدات اللفظ المطلق، وإن لم يصح تفسير ابن المواز لقول مالك بأن لا يجعل ذلك قرينة لإرادة ذلك النوع من الطلاق، لأنه التزام متأخر عن وقوع الطلاق الملفوظ به منعنا حينئذ صورة النقد وقلنا بملكه الرجعة مستندين في ذلك إلى قول أشهب فيمن أعطته زوجته الرجعية مالا على أن لا رجعة له فيها أن له الرجعة ويرد لها ما أخذ، فإذا كان الطلاق يبطل التزام عدم الرجعة فيه بعد وقوعه مع وجود العوض فلأن يبطل عدم التزام الرجعة فيه مع عدم العوض أحرى.

وسئل ابن مسلمة عن أهل ميراث تقاسموا ميراثهم وأحضروا غلاما من التركة ، فقال بعضهم لبعض من اشتراه بعشرة بشرط العتق فهو له ، فقال وكيل لبعض من غاب منهم قد التزمته بالثمن على الشرط المذكور وشرط شورى موكلي ، ثم جاء من عنده فقال ؛ قد رضي بفعلي ، ثم سئل الغائب بعد ذلك فقال نعم ، ولكن قلت له إن استقام ، وأنكر الإمضاء مطلقا ، هل يلزم إقرار الوكيل هذا على موكله بإمضاء العتق ؟ وإن لم يلزم فما حكم هذا البيع مأجورا إن شاء الله تعالى ؟ .

[327/10] فأجاب : إقرار الوكيل عمن وكله لازم إلا أن تقوم بينة للموكل على ما ادعاه فلا يلزمه ما أقربه الوكيل إن شاء الله .

وأجاب ابن الإمام : إقرار الوكيل لا يلزم من موكله إذا كان في غير المعنى الذي وكله فيه ، ويكون الوكيل شاهدا عليه في ذلك ، وهو ظاهر المدونة ، وإن كان إقراره في معنى ما وكله لزمه الإقرار .

[بيع زريعة حناء لم تنبت]

وسئل أبو محمد ابن أبي زيد عن رجل باع زريعة حناء وأعلم المشتري أنه وكيل على أنها نابتة فلم تنبت ، فقام المشتري على البائع الوكيل فأقر الوكيل أنها هي الزريعة التي باع منه وأنكر ربها الموكل .

فأجاب : القول قول الوكيل مع يمينه ، ويلزم ربها ما ذكر هذا إذا كان دلس وإن كان لم يدلس فإنما يغرم ما بين الصحة والداء .

[مسألة أخرى في زريعة حناء لم تنبت]

وسئل أيضا عن زريعة حناء لم تنبت .

فأجاب : بمثل ذلك .

[من باع زريعة حناء على أنها لا تنبت]

وسئل ابن لبابة عن رجل باع زريعة حناء واشترط أنها غير نابتة .

326/11] فهذا بعض ما يورد من الأسئلة، والكلام على كل سؤال منها يحتاج إلى طول كثير. ولم أنظر كلام الشراح حين الكتب وأنظر إن شاء الله تعالى، لكن مختصر بالإشارة إلى الأجوبة من غير إكثار والله المستعان، وعليه التكلان. سأمضي على شرطي وبالله أكتفي، وما خاب ذو جد إذا هو حسب لا ﴿حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت﴾.

أما الجواب عن السؤال الأول وهو: ما سر الوصل بثم؟ فالجواب عن ذلك ينبني على المعطوف عليه، والمعطوف عليه ما عطف عليه قوله: والذي أوحينا إليك، أو على الذي أوحينا إليك، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، فأخبر سبحانه أن الموحى إليه من الكتاب هو الحق إلخ ثم أخبر بأن الكتاب الذي أنزله عليه يورثه الله للمصطفين من خلقه فلذلك سماه ميراثا لأنهم أخذوه بعد موته. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "تركت فيكم ما لا تضلوا بعده أبدا وهو كتاب الله". وقال: "الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم" ففي الآية نوع من الاستعارة التبعية، لأنها في الفعل، وعبر بالماضي لتحقق أمر ذلك، كقوله: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾. فالعطف بثم على هذا ظاهر، لترتب ذلك عن الذي قبله في الزمان. فإن قلت: وقع في كلام بعض المفسرين في تقرير الآية في قوله: ثم أورثنا قال: ثم حكمنا، وكيف يتقرر الترتيب في حكم الله وحكم سابق؟

قلت: عندي أن ذلك فيه إشارة إلى أمر معنوي للفرق بين المقام الأول والثاني، وليس فيه ترتيب زمان. ففي ذلك انشراح لصدره صلى الله عليه وسلم، وفيه أن الذي أوحاه الله إليه يدوم أمره وترثه أمته، لأنه كان حريصا على كثرة أمته، وفي ضمن ذلك كثرة الأمة، لدوام المعجزة ودوام الأحكام الشرعية، على أنه يمكن أن يقال: الحكم تعلق صلاحي وتنجيزي فلا يرد السؤال إلا على الأول.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٩٥