هذا تحقيق القول في المسألة, والله ولي التوفيق, والمسؤول أن يهدي إلى سواء الطريق انتهى.
قلت: من معنى قوله فلا ينبغي لأحد أن يعتمد على ما يرى في الكتب الخ قول الإمام أبي عبد الله بن عرفة رحمه الله في شامله: قول الارشاد القول بالجهة ملزوم للكفر وهو قول الآمدي, ومذهب أهل الحق
[303/1] من أهل الملل تنزيهه عن الجهة والمكان, مع نقل عياض في أواخر كتاب الصلاة من الإكمال في حديث قوله صلى الله عليه وسلم للجارية: أين الله؟ ما نصه: الظواهر الواردة بذكر الله في السماء كقوله تعالى آمنتم من في السماء, أولها من قال بإثبات جهة فوق له تعالى من غير تحديد ولا كيف يردها للمحدثين والفقهاء وبعض المتكلمين من الأشعرية, فعزا ما جعله الإمام ملزوما للكفر على من ذكر من الأشعرية وغيرهم, وما أدى علام اعتمد في نقله.
هذا وقد اغتر بعض الجهلة ممن يرى لنفسه مشاركة في العلوم في قوله بالجهة لله تعالى, صرح بذلك في مجلس تدريس كان بين يدي الأمير السلطان أبي الحسن المريني بتونس في أواسط هذا القرن في قراءتي في الدرس المذكور حديث مسلم المذكور بحضرة شيوخ جلة, منهم شيخنا ابن عبد السلام وأبو عبد الله السطى وأبو عبد الله بن هارون وغيرهم, فأنكروا عليه مقالته, فأحضر لهم قول عياض هذا. وأعوذ بالله من زلة العالم عقلا ونقلا انتهى.
[305/1] نوازل الجنائز
[تأويل حديث لقنوا موتاكم لا إله إلا الله]
وسئل: الإمام سيدي أبو زيد بن الإمام بمجلس درسه, وفي المجلس الإمام أبو اسحاق ابراهيم بن حكم السلوي والإمام القاضي أبو عبد الله المقري حين قرأ القارىء حديث لقنوا موتاكم لا إله إلا الله, فقال الأستاذ ابن حكم: هذا الملقن محتضر حقيقة ميت مجازا, فما محتضريكم إلى موتاكم؟ والأصل الحقيقة.
فأجاب: بجواب لم يقنع به الأستاذ ابن حكم.
فإجاب أكرمكم الله، إن كان الأمر على ما ذكرتموه فقد عرض الرجل المذكور باستنقاض النبي صلى الله عليه وسلم وهضم جانبه. فان ثبت ذلك عليه بعدول فجزاؤه القتل من غير استتابة على حكم الزنديق، فان الله تعالى قرن أذي نبيه صلى الله عليه وسلم بأذاه تبارك وتعالى فقال:﴿ إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة﴾. الآية. ولعنتهم في الدنيا القتل، وإن كان القوم الذين شهدوا على الرجل المذكور لا يبلغون العدالة لكنها من
[348/2]
[349/2]
تميم فيهم، لم يبلغ بعقوبته القتل، وعوقب عقوبة موجعة مع طول السجن. وان كان مسخوطين ساقطين للشهادة لم تجب عليه عقوبة ويغلظ عليه بالقول من غير ضرب ولا سجن. وقد عظم الله حرمة نبيه صلى الله عليه وسلم وأمر بتعزيره وتوقيره فمن ذكره بشيء يستنقصه به وجب قتله، حتى قال بعض أهل العلم من قال النبي صلى الله عليه وسلم وسخ على وجه التنقص قتل. وقد أفتى ابن عتاب رحمه الله في الذي قال أد إلي القبالة واشتك بي للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يقتل، وهذا مسطر في كتب أيمتنا. وكتب مصباح بن محمد بن عبد الله اليالصوتي في شعبان عام ستة وأربعين وسبعمائة.
[ نصراني أظهر الإسلام واتهم ببقائه على النصرانية وظهرت عليه علاماتها ]
في يوم كذا وذكر التاريخ على ما هو عليه .
=فأجاب أما الفتوى التي تصدر عن مفت نظار ، ثبت عارف بأصول النظر ، مشتغل بأعباء علوم الشريعة : أصولها وفروعها ، فمعدوم في هذا الزمان ، لكن يقتصر على من ينتمي إلى تحصيل ، ويرجع غلأى دين حاجز عن الهجوم في دين الله بغير تحقيق ، معتمد على الاسناد إلى مسطورات الأيمة الماضيين رضي الله عنهم ، فإذا أفتى وأحال عليهم سد عن نفسه باب الطعن ، وحسم مادة التهم والقدح ، لأجل أن الأمر كما قال مالك رحمه الله من مضى خير ممن بقي ، وقصارى التحرير الذكي في هذا الزمان ، أن يضبط قول مالك وأصحابه في هذه الدواوين المشهورة المتداولة ، فإذا عاد الأمر بالعكس أن أبناء الزمان يقرؤون كلامهم ويخالفونهم ، انفتح باب من الجهالة لا يرتق ، واتسع من الاباطيل خرق لا يرقع ، ما علمت أن أحدا من الايمة الذن أدركت وأخذت عنهم ، أفتوا بأن يطلق على غائب دخل على زوجته ثم غاب عنها وله مال ينفق عليها منه ، ولا يسامح بحل العصمة لتخوف الضرر اللاحق للنساء من جهة عدم الوطء ، وهذا كتاب الله قد نطق بأحكام المولى ثم لم يشرع بأقل من هذا المقدار في ابتداء الضرر ، ولم تلتفت الشرع إلى ذلك ، وإن كان عمر رضي الله عنه سأل النساء في الحديث المشهور لما سمع المرأة تنشد : (تطاول هذا[329/3]الليل واسود جانبه) الشعر المتداول والقصة المشهورة ، وفيها إشارة إلى حكم الايلاء ، ولم يذكر عنه أنه طلق على الغائبين المذكورين نساءهم ، وبلغ بهن الحال إلى إنشاد ما سمع من الشعر ، ولا أحد من الصحابة طالبه بهذا ، ولا رجته امرأة منه ، وصار هذا كالاجماع من الصحابة ، ومن تتبع بعض مسائل وقعت للأصوليين والفروعيين ، ألفاها قد استقرءوا فيها الاجماع على وجه ما ذكرنا ، وما ذكرناه على وجه الاستقراء أوضح وأبعد عن طرق الاحتمال ، وإن وقع في خيال فاسد احتجاج بالايلاء ، فهذا فرع باب آخر المولى معتدفي أليته بالله سبحانه أنه
ذكره، ويظهر مما أشار إليه السائل أن قصد ابن شاس تعليق الطلاق على وجه المخالعة، ولا فرق بين الخنزير والخمر، وما يتوهم من الفرق بين التحليل في الخمر يرده الخنزير، ويقوي أنه لا فرق بين الجميع دليل ابن يونس في رده على الحنفي حيث قال فإن الطلقة رجعية في مسألة الخمر والخنزير، لأنه قال دليلنا عليه أنه طلاق أوقعه على وجه الخلع فكان بائنا أصله لو صح العرض لرده، هذا يدل على التسوية في جميع المسائل، وظهر لي في أثناء النظر الرد على ابن يونس ومناقصة قوله هذا بما رد به على الشافعي، وأنه يقول يرجع الزوج بصداق المثل فيرد عليه بدليل، ثم قال في الرد ولأنه معنى يصح بغير بذل ويفوت بالوقوع. فإذا أوقعه بما لا يصح تملكه كان كمن أوقعه بغير شيء، يقال له إن صح هذا لزم أن الطلاق رجعي بغير الدليل المذكور، ويصح أن يكون ردا من الشافعي بنوع من أنواع القلب وهو القلب المبهم، وبقصد المناقضة على المستدل في حكم قيامه من غير تعرض لخصوص النقيض، وإن كان القاضي رده فقد صحح غيره ذلك. ومثله من قال به يرد الحنفي على الشافعي في مسح الرأس عضو في الوضوء، فلا يكتفي فيه بالأقل أصله أعضاء الوضوء. وقول الشافعي فلا يعذر بالرفع وابن الحجب مثل ذلك لإبطال مذهب المستدل صريحا. وانظر ما الصواب في ذلك ونزل المسألة عليه.
ولو لا الخروج عن المقصود لأتينا به، وإن فهم من مسألة ابن شاس أن التعليق فيها لم يقصد به المخالعة، وإنما يقصد بذلك تعليق الطلاق على إخراج شيء من يدها يعز عليها، فلا إشكال في المسألة أن الطلاق رجعي إلا أن ذكرها في مسائل الخلع يبعده.
فساد يتعلق بأحد المتعاقدين، أجبت يلزم عليه أن من قال لرجل بعني هذا الثوب بشيء متمول في تابوتي قد علمت أنا جنسه وقدره فقال له قد بعتكه به أن يجوز بل يكون هذا أحرى بالصحة من بعض صور النزاع وهي ما يكون كل واحد من المتبايعين جاهلا بقدر المخزن فإنكم قلتم بجوازها بناء على أنه فساد يتعلق بأحد المتناقدين فهذه الصور التي علم أحد المتبايعين فيها قدر الثمن وجنسه أولى بالجواز ولست أعلم أحدا يجيزها قال رضي الله عنه وما جلبه عقب هذا من قوله ولم يرقط بائع يتعلق غرضه بدفع المشتري للمخزن فكلام لم تتبين لي فائدة جلبه، لأنه معلوم أن أحدا لا يطلب ما لا يحصل له فائدة، أجبت فائدته أنه يدل على أن البائع لم يدخل على أن المخزن من جملة الثمن، وإنما دخل على أن جملة الثمن هو ما وقعت به المقاولة، إذ لو دخل على أن المخزن من جملة الثمن لكان يبحث عن المشتري فإن سلم من غرم المخزن فيطلبه هو به أم لا، فلما لم يبحث عن ذلك دل على أنه معتقد لا شيء له فيه، وكذا يعتقد المشتري، فإنك تراهم يجتهدون في إخفاء المخزن ويقتحمون في ذلك العقوبة الشديدة إن ظهر عليهم.
فصل: وإذا صح ذلك فلم تجز الإقالة المذكورة ولم تلزم إلا على هذا الوجه كما قال ابن رشد واللخمي لأجل ما عقدت عليه من الغرر والجهل بمآل حاله كما لم تجر مجرى البيع التام، ولا جرت مجرى بيع الخيار في التأجيل لم يبق إلا أنها كالبيع على خيار الرؤية عند من أجازه فتمتنع على قول البغداديين الذين يمنعون البيع على خيار الرؤية من أصحاب مالك، وتجوز على قول غيرهم من أصحاب مالك بعد أن يكونا بالخيار جميعا. قاله بعض الأندلسيين. أو تجوز على أن الخيار للمشتري خاصة. ومتى رضيها بعد الرؤية لزمت المشتري. وهو ظاهر المدونة من كتاب السلم المذكور. ومن مسألة الجلجلان في البيوع الفاسدة. ومن كتاب بيع الغرر. كل ذلك يدل على أنها لازمة للمشتري بعد الرؤية والرضى. ثم إتيان البائع بالثمن. فصل فإن قيل هل لا كانت لازمة لورثة المشتري، لأن المشتري في
[400/6]
هذه الصورة صار كمن باع سلعة على خيار ممن اشتراها منه بتلا.
والجواب فيها أن ذلك لازم لورثة المشتري إذا أتى للبائع بالثمن أو ورثته.
336/7] هذا الفعل, وحكم بهذا الفتوى قاضي الجماعة بتونس, وأفتى أيضا في دار خربت من دور مدرسة القنطرة يراد بيعها فبيعت واشترى بثمنها رسما في الغابة بتونس ووقعت بالقيروان مسألة وهي أن دارا لحبس الفقراء وقعت ولم يوجد ما تصلح به وتبنى في زمن القاضي ابزى.
فأجاب بأنها تكرى السنين الكثيرة كيف تيسر من كراء وأبى أن يسمح ببيعها, وظاهر فتاوي الأندلسيين تقتضي إباحة البيع ويستبدل بها ما هو أعود بالمنفعة.
[استعمال تراب القبور في صنع الفخار]
وسئل بعضهم عن الذي يصنع الفخار من تراب القبور.
فأجاب: لا يحل له ذلك, ولا يستعمل ذلك الفخار وإن باع من ذلك شيئا وفات فيجب فسخه, ويرد الثمن إن علم المشتري وإلا تصدق به, قيل ووقعت ببجاية أخذ رجل من تراب أرض حبس وجعل منه طابية فأفتى بعض الفقهاء بان ذلك قد فات ويلزم قيمته, واختار غيره التفصيل: عن فات التراب بفساد وكان كالحجر فيضمن قيمته فتصرف في الحبس, ويعمر ذلك الموضع بتراب مثله مثل المعاوضة في الحبس, كما فعل بالفرس يكلب ونحوه, وإن لم يفت ذلك نقض بيعه, ورد على محله, واستدل بما في الغصب: من غصب ترابا فجعله بلاطا وهو الطوب فجعل عليه مثله أو قيمته, فجعله من باب ما فات عينه انتهى.
قلت: إن الإمام العالم أبا محمد عبد السلام بن إبراهيم بن رحال الحاجي, قال نقلت من كتاب الشيخ العالم أبي محمد صالح الهزميري نفع الله به قال: قال صالح بن عبد الحليم سمعت أبا محمد عبد السلام بن يزيد الصنهاجي يقول سألت أحمد بن لكوت عن تراب المقابر الذي كان الناس يحملونه للتبرك هل يجوز أو يمنع؟ فقال هو جائز ما زال الناس يتبركون بقبور العلماء والشهداء والصالحين, وكان الناس يحملون من تراب سيدي حمزة بن
[337/7] عبد المطلب في القديم من الزمان, فإذا ثبت أن التراب من قبر سيدنا حمزة يحمل من قديم الزمان, فكيف يتمالأ أهل العلم بالمدينة على السكوت عن هذه البدعة المحرمة هذا من الأمر البعيد انتهى.
387/8]والثالث وجوابكم وفقكم الله بهذه القضية إن ثبت أن بعض قضاة العدل كان قد حكم بقطع جري هذا الماء في الطريق التي فيها سقي أهل هذه الجنات لضررها بالطريق وبأن فلان أحد جريها فيها وتقصى الحكم في ذلك على فلان المحدث ولم يجد لأحد من القائمين المذكورين ذكر حق إلا من باع منهم إذ أكثرهم اشترى بعد تاريخ الحكم والإعذار فاحتج القائمون الآن بأن الحكم لا يلزمهم إذ لم يعذر إليهم أو إلى من باع منهم وقد اشتروا بحقوقها واحتج صاحب الأرحى بأنه لو كان للبائعين أو من اشترى منهم حينئذ من هؤلاء في هذا الماء حق سوى من حكم عليه لذكره القاضي وأعذر إليه في حكمه فكيف وقد بين في الحكم؟ أن فلانا المحكوم عليه أحدث جري هذا الماء وأن البائعين منكم لم يعترضوا الحكم؟ وكيف إن زعموا أن الطريق الآن قد أصلحت حتى لا ضرر فيها وأنها بخلاف ما كانت حين الحكم؟ والله أعلم الموفق وكيف إن كان تفجر عنصر آخر في هذا الطريق بعد الحكم هل يجري الحكم عليه أن يستأنف؟
فأجاب عليه: تصفحت السؤال ووقفت عليه وإذا ثبت الحكم بقطع جري الماء على الطريق إلى الجنات لضرر ذلك بالطريق فأشهد القاضي الحاكم بذلك على نفسه ببينة عدلة لا مدفع فيها لأصحاب الجنات ولم يكن له طريق سواه بطل حقهم في السقي إلا أن يقدروا على رفع ذلك الضرر على الطريق بتحصين مجراه تحصينا يعلم انقطاع الضرر به عنه أو أثبتوا أن ذلك ليس بضرر على الطريق ببينة هي أعدل من البينة التي قضى بها الحاكم أو يجرحوا شهود العقد الذي ثبت بهم الضرر عند الحاكم فيكونون حينئذ أحق بالماء يسقي جناتهم زمن حاجتهم إلى السقي وما تفجر بعد الحكم من الماء الذي في الطريق فيستأنف النظر فيه إن شاء الله وبه التوفيق.
وأجاب ابن الحاج: الجواب ما تضمن في جواب السؤال الأول من البطاقة الثانية.
والرابع وجوابكم أعزكم الله في فصل منها وقد دعاهم صاحب الأرحى
[387/8]
[
ش مجيبا: لا بد من بسط الكلام المذكور في الفتوى أولا فنقول لما ذكرنا أن التزام اللزوم في الوصية حكم مناف لمقتضاها فوجب لغوه أمكن أن يورد السائل علينا سؤالا على وجه النقض وهو ما لو طلق والتزم أن لا رجعة له إذا قال فإنه التزام مناف لحكم الطلاق، وقد قال مالك بلزوم ذلك، ففي كتاب ابن المواز عن مالك إذا قال: أنت طلق ولا رجعة لي عليك فهي البتة والدليل على أن البتة منافية لحكم الطلاق أن الطلاق إذا أرسل بان يقول أنت
[
فأجاب : وقفت على الحكم ، وقلت للمؤدب هذا مصروف إلى حال القاضي به عند القاضي الناظر فيه ، فإن كان بصفة من يوثق به لعلمه وعدله وأنه لا يعول في هذا على إقرار الموكلين عنده دون شهادة عليهما بذكر الشهادة على قوله ثبت عندي كما يجب ، وقوله بعد نقض الواجب لم يرد حكمه وإن استريبت حاله وقدر وهمه والموضع قريب روجع . وأما بقاء اليتيم [326/10] على حجته فلا يحتاج إليه في أمر لم يحتم له عليه وإلا كان القاضي إنما حكم على الموكلة خاصة بأنها وكلت ، فلا حاجة له إلا أن يبقى اليتيم على حجته في حكمه على شخص آخر ، واليتيم إذا كبر ونازع الموكلة في هذه الوكالة لم يجد حكما من القاضي يحتج به عليه ، فيكون القاضي قصر إذ لم يبقه على حجته فيه ولم يجر بيني وبين المؤدب أكثر من هذا والذي ذكره القاضي مر على لسان المؤدب أو على سمع القاضي في غير هذه المسألة ، والوصي إذا كان مطلق اليد مأمونا ففعله على الجواز في مثل وكل عليه حتى يظهر ما يوجب التعقب ، وكان حكم القاضي لم يشهد على أكثر من الحكم على الوصي أنه وكل لأكثر مما يقدح في حكمه الإخلال بالكشف عن حال الوكيل ، وقد كان نزل هذا بالخطيب أول توليته القضاء ، وشاورني فيه ، وأشرت عليه أن يتعدى ذكر الوكيل ويقتصر على أنه ثبت عنده أنه وكيل ويحكم عليه بالوكالة دون التعرض إلى ما سوى ذلك ، فإن فعل القاضي ذلك واقتصر عليه لم يقدح في حكمه إذ لم يذكر أمانة الوكيل عنده .
[توكيل عامل البلد بعض أصحابه على الخصومة]
وسئل عياض عن عامل بلد بينه وبين رجل خصام هل لهذا العامل أن يوكل رجلا من أصحابه وحشمه أم لا ؟ .
فأجاب بأنه لا يمنع العامل المذكور من التوكيل فيما ذكرت .
[هل يلزم إقرار الوكيل على موكله ؟]
السؤال الرابع عشر: ما سر التعبير بالفضل ولم يعبر بالفوز كما قال في غيرها: ﴿ذلك هو الفوز العظيم﴾؟
[325/11] السؤال الخامس عشر: ما سر التعبير بقوله الكبير ولم يقل الأكبر؟ مع أن الآية ذكرت في فضل الأمة وثوابها أكثر الثواب.
السؤال السادس عشر: ما سر التعبير في الآية بالمضارع ولم يعبر بالماضي؟ كما قيل في قوله صلى الله عليه وسلم: "من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه دخل الجنة". وإن كان ذلك جرى على الأصل في الآية، لكن تلوين العبارة في الآية مع الحديث ما سره؟
السؤال السابع عشر: ما سر التقديم في ذكر تحليتهم في الجنة على لباسهم، مع أن اللباس عادة يكون قبل التحلية، والخطاب يكون على ما جرى في عرف المخاطبة من الذي جرت العادة به في الدنيا.
السؤال الثامن عشر: ما سر قولهم في إذهاب الحزن عنهم ﴿إن ربنا لغفور شكور﴾؟ وهل قالوا: إن ربنا لغفور رحيم؟
السؤال التاسع عشر: إن الله تعالى ذكر قبلها ﴿إن الله بعباده لخبير بصير﴾ فهلا قالوا هنا إن ربنا لخبير بصير بنا وبأعمالنا؟
السؤال الموفي عشرين: ما ذكره المفسرون في معنى الآية وسبب نزولها، وما قاله الجمهور فيها مشهور معلوم، وهل يمكن أن يقال إن الآية معناها خاص بأهل تلاوة القرآن، وهم حفاظه وهم أقسام ثلاث: سابق في حفظه وعلمه وعمله به، ومقتصد، وظالم لنفسه، وقد يوخد ذلك من كلام من ذكر فضل القرآن وألف فيه، وذكر الآية في فضل أهل كتاب الله تعالى ولم يبعد عندي ذلك. وإذا تحقق ذلك فلا تخصيص في الآية ولا إشكال فيها، ويكون الدخول أوليا في طائفة من أهل الإيمان في الثلاثة الأقسام منهم. وهذا لا نمنعه، لأن القرآن شافع مشفع لأهله، لكن يقال: لا بد من تخصيص الآية بما ورد في بعض من حفظ القرآن ولم يعمل به، وأنه لا بد له من الوعيد والورود للنار.
[